«طالبان» حطمت أحلام لاعبات أفغانستان... لكن نضالهن ما زال مستمراً

الفريق الأول هرب إلى أستراليا بمساعدة الاتحاد الدولي للمحترفين

تقول فاطمة فولادي نجمة كرة القدم الصاعدة في أفغانستان: «زميلاتي في الفريق أخواتي. حلمنا أن نلعب معاً مجدداً جنباً إلى جنب» (نيويورك تايمز)
تقول فاطمة فولادي نجمة كرة القدم الصاعدة في أفغانستان: «زميلاتي في الفريق أخواتي. حلمنا أن نلعب معاً مجدداً جنباً إلى جنب» (نيويورك تايمز)
TT

«طالبان» حطمت أحلام لاعبات أفغانستان... لكن نضالهن ما زال مستمراً

تقول فاطمة فولادي نجمة كرة القدم الصاعدة في أفغانستان: «زميلاتي في الفريق أخواتي. حلمنا أن نلعب معاً مجدداً جنباً إلى جنب» (نيويورك تايمز)
تقول فاطمة فولادي نجمة كرة القدم الصاعدة في أفغانستان: «زميلاتي في الفريق أخواتي. حلمنا أن نلعب معاً مجدداً جنباً إلى جنب» (نيويورك تايمز)

في يونيو (حزيران) 2021، كانت فاطمة فولادي، نجمة كرة قدم صاعدة في أفغانستان، عندما أحرزت هدفاً في مباراة دولية للناشئات تحت 17 سنة ضد فريق طاجيكستان، وبعد مرور شهرين انقلبت حياتها رأساً على عقب.

أدت عودة «طالبان» إلى السلطة إلى قمع حقوق المرأة في تلك الدولة الآسيوية، حيث قيّدت الحقوق الأساسية وحرمت الفتيات المراهقات من التعليم.

فاطمة فولادي تحتفل بتسجيل هدف لفريق أفغانستان تحت 17 عاماً (نُشر بإذن من فاطمة فولادي) (نيويورك تايمز)

وذكرت الأمم المتحدة أن تلك المعاملة قد ترقى إلى مستوى «التفرقة على أساس النوع»، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الاثنين.

وذهبت فولادي، التي كانت حينها في السادسة عشرة، إلى مطار كابل الدولي، حيث تلقت مساعدة من الجيش الأميركي للصعود على متن رحلة متجهة إلى أميركا عند إظهارها لأوراقها الثبوتية الخاصة بالمشاركة على المستوى الوطني في كرة القدم.

الفريق الأول هرب إلى أستراليا

ولم تكن هي الوحيدة التي تغادر أفغانستان، حيث هربت أكثر من 75 فتاة مرتبطة بالفريق الوطني النسائي الأول لكرة القدم، من بينهن لاعبات ومسؤولات وأسرهن، إلى أستراليا بمساعدة الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين، في حين هربت أخريات إلى دول في أوروبا منها المملكة المتحدة.

«طالبان» لا تعترف بالفرق النسائية

وتنص لوائح «الفيفا» (الاتحاد الدولي لكرة القدم) على ضرورة اعتراف اتحاد وطني بالفرق حتى تتمكن من التنافس، لكن لا يعترف اتحاد كرة القدم الأفغاني، الخاضع لسيطرة «طالبان»، بالفرق النسائية. نتيجة لذلك، لم تشارك اللاعبات الأفغانيات في مباراة رسمية منذ عام 2018، ولم تعد الدولة، التي يزيد عدد سكانها على 40 مليون نسمة، ضمن التصنيفات العالمية للـ«فيفا» للفرق النسائية البالغ عددها 196 فريقاً. كذلك استُبعدت أفغانستان من قرعة تصفيات المباريات المؤهلة لكأس آسيا، وهو ما سيؤثر على عملية التأهل لكأس العالم للسيدات في البرازيل، العام المقبل. ورداً على ذلك ينظم لاعبون وآخرون حملة موجهة للـ«فيفا»؛ من أجل الاعتراف بالفريق والسماح له بتمثيل بلاده.

مثّلت فولادي أفغانستان في بطولة للاجئين في بوسطن (نيويورك تايمز)

وانضمت نيلاب محمدي، خلال الشهر الماضي، إلى فريق «سكاي يونايتد» بمدينة ملبورن بأستراليا. وكانت نيلاب، التي تشغل موقع المهاجم في الفريق، كابتن فريق أفغانستان عندما شاركت آخر مرة في مباراة رسمية عام 2018. وبعد ذهابها إلى أستراليا بستة أشهر كانت بين المهاجرين الأفغان في تمثيل «ملبورن فيكتوري» - الفريق النسائي الأفغاني.

محمدي (على اليمين) قائدة فريق ملبورن فيكتوري إف سي قبل انطلاق مبارم لكرة القدم في أستراليا (نُشر بإذن من نيلاب محمدي)

وقالت نيلاب محمدي: «إن فريق كرة القدم النسائي الأفغاني رمز للنصر والسلام والأمل بالنسبة للنساء الأفغانيات حول العالم. لن نستسلم أو نتخلى عن النضال من أجل اللعب». وتعتقد أن الرمزية، التي يحملها الفريق الوطني، مهمة وحيوية، حيث توضح قائلة: «يجب التركيز على حقوق وحريات المرأة في أفغانستان والدفاع عنها. إن هذا هو نداؤنا إلى العالم. تعني كرة القدم النسائية النضال من أجل الحرية والاحترام».

قبل تولي «طالبان» السلطة، كانت محمدي في الجيش الأفغاني، وحصلت على شهادة في العلوم السياسية من جامعة كاردان بكابل، لكن لم تعد هناك حقوق للنساء في بلادها. وقالت: «كان الدافع لاهتمامي بالسياسة هو الدفاع عن حقوق المرأة، والتأكيد على قدرة النساء في المجتمع الإسلامي على خدمة الأمة مثلما يفعل الرجال». بعد هجرتها إلى أستراليا، أضافت دراسة اللغة الإنجليزية إلى مسيرتها المهنية في كرة القدم، وتريد الخدمة في الجيش.

وتمكنت فولادي، مثل نيلاب، من مواصلة لعب كرة القدم والاستمتاع بالفرص المهنية التي حُرمت منها غيرها من الفتيات الأفغانيات اللاتي لم يتمكنّ من مغادرة أرض الوطن. بعد استقرارها في بداية الأمر في مدينة بوسطن الأميركية، تدرس فولادي حالياً الفضاء والطيران في جامعة ميشيغان. وتقول: «لطالما كان حلمي أن أصبح مهندسة في مجال الفضاء والطيران. إن نشأة المرء في تلك البيئة في أفغانستان لن تشجع على القيام بمثل تلك الأمور، وسيخبروننا بأن نقوم بأمر أسهل. ومع ذلك، كلما قال لي الناس إنني لا أستطيع فعل أمر ما، ازدادت رغبتي في القيام به. إن شخصيتي تميل إلى إثبات ذلك لنفسي وللآخرين. إن هذا يحفزني».

تقول فولادي إنها «ممتنة للغاية» للفرص التي حصلت عليها في أميركا، لكنها تقرّ بأن الهروب من وطنها أمر مؤلم. توضح قائلة: «لقد جعلني الانتقال إلى الولايات المتحدة الأميركية أترك جزءاً من نفسي هناك في وطني. أنا بعيدة عن بلدي، وعن الفتيات اللاتي كن زميلاتي في الفريق وصديقاتي. لقد تركت كل ما عرفت من ناس وأشياء طوال 15 عاماً وراء ظهري. إنه أمر يفطر القلب». ومثّلت فولادي أفغانستان في بطولة للاجئين في بوسطن.

لاعبات فريق كرة القدم النسائي الأفغاني اللواتي يدعمهن الآن نادي ملبورن فيكتوري (أ.ب)

الفريق النسائي الأفغاني

أسست خالدة بوبال الفريق النسائي الأفغاني لكرة القدم، وكانت أول امرأة تعمل في الـ«فيفا». وغادرت أفغانستان عام 2011 خوفاً على سلامتها، وتقيم حالياً في الدنمارك، حيث طلبت اللجوء. وقادت فريق كرة القدم النسائي في أفغانستان، وتلقت تهديدات بالقتل. وتقول بوبال: «كرة القدم هي المنصة التي يمكننا من خلالها تمثيل شقيقاتنا والتعبير عنهن. لقد مرت تلك اللاعبات بصدمات، لكنهن لم يتوقفن عن المطالبة بحقوقهن، ونحن نشعر بمسؤولية تجاه شقيقاتنا. نستطيع التعبير عن معانتنا ومحنتنا بفخر، والتأكيد على وجودنا. نؤمن بأن هذا الفريق قادر على أن يصبح نموذجاً يُحتذى به للنساء اللاتي يعانين من القمع والظلم حول العالم».

بوبال ناشطة تدافع عن لاعبات كرة القدم الأفغانيات، وهي حذرة وواقعية تجاه العودة إلى الساحة الدولية. لقد دفعتها تجربتها، التي مرت خلالها بتهديدات عنيفة ومكالمات هاتفية شريرة، نحو نصح اللاعبات الأفغانيات بعدم الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي. وقالت: «إن أمن اللاعبات ضروري؛ لأنه إذا لم تتحد هذه المجموعة من اللاعبات معاً، فربما يصبحن هدفاً. نحن بحاجة إلى التفكير في المخاطر المحتملة في حال مشاركتهن في مباراة في المنطقة. هل نحن نحميهن أم نضعهن في خطر؟». كذلك تشير إلى عوامل أخرى، حيث توضح قائلة: «لقد تعرضت هؤلاء النساء إلى صدمات عديدة، لذا هل يتلقين ما يحتجن إليه من رعاية؟». إن توفير بيئة آمنة للعب يقع ضمن مسؤولية سلطات كرة القدم.

على الجانب الآخر، ورداً على تقرير صادر عن اتحاد الرياضة والحقوق، تعهد الـ«فيفا» في مارس (آذار) بـ«دعم سلامة السيدات والفتيات في أفغانستان، واتخاذ إجراءات للحثّ على توفير فرص لعب وغيرها من أشكال الدعم لهؤلاء اللاعبات اللاتي يمارسن اللعبة حالياً خارج أفغانستان». وذكر الاتحاد، الذي يدير شؤون كرة القدم على مستوى العالم، أنه سوف يشارك في جهود «الدعم والدبلوماسية» مع الجهات ذات الصلة «من أجل استكشاف طرق للحد من استبعاد السيدات من الألعاب الرياضية في أفغانستان بمرور الوقت».


مقالات ذات صلة

ألمانيا تعوّل على «نواة بايرن» لإنهاء سنوات الخيبات في كأس العالم

رياضة عالمية ناغلسمان خلال تحضيرات ألمانيا (أ.ف.ب)

ألمانيا تعوّل على «نواة بايرن» لإنهاء سنوات الخيبات في كأس العالم

أكد مدرب منتخب ألمانيا، يوليان ناغلسمان، قوة تشكيلته، فيما يستعد أبطال العالم 4 مرات لخوض آخر مبارياتهم الودية قبل كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة سعودية ملعب الجوهرة سيستضيف بعض مباريات النخبة الآسيوية (الشرق الأوسط)

النخبة الآسيوية: الأهلي والهلال يستهلان ثمن النهائي في 13 أبريل المقبل

اعتمد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، اليوم (الخميس)، الجدول الرسمي لمباريات دور الـ16 من مرحلة خروج المغلوب (منطقة الغرب) في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة 2025–2026

حامد القرني (تبوك) بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة عالمية رودري (رويترز)

رودري يفتح الباب أمام الانتقال لريال مدريد مستقبلاً

رفض رودري، لاعب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، استبعاد فكرة انتقاله إلى ريال مدريد عندما يرحل عن فريقه الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أرني سلوت (أ.ب)

ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

في أروقة ليفربول تتزايد المؤشرات على اقتراب نهاية مشوار المدرب الهولندي أرني سلوت مع الفريق، في ظل تراجع النتائج خلال الموسم الحالي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)

شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تعيش الكرة الأوروبية واحدة من أكثر لحظاتها حساسية هذا الأسبوع، مع المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب الإيطالي بنظيره الآيرلندي الشمالي في نصف نهائي الملحق.

فاتن أبي فرج (بيروت)

الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
TT

الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)

دعت الصين، الخميس، الولايات المتحدة إلى عدم إدخال «فوضى الحرب» إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد إعلان واشنطن وحلفائها دراسة مشروع لإقامة مصنع للذخيرة في الفلبين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن المشروع من شأنه تهديد استقرار المنطقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «على الولايات المتحدة وحلفائها أن يحترموا بصدقٍ التطلعات المشتركة لدول المنطقة، ويعملوا أكثر من أجل السلام والاستقرار، بدلاً من إقحام تكتل آسيا والمحيط الهادئ في مواجهة أو حتى في فوضى الحرب».

تزداد حساسية هذا الموضوع لبكين، انطلاقاً من نزاعها مع الفلبين حول عدة جُزر في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت مجموعة دفاع حكومية دولية تقودها الولايات المتحدة موافقتها على دراسة جدوى تمويل وحدة جديدة لتجميع وإنتاج الذخائر في الفلبين. ويتعلق الأمر بمجموعة «الشراكة من أجل الصمود الصناعي في المحيطين الهندي والهادئ» والتي اتخذت هذا القرار، الأسبوع الماضي، والتي تضم ستة عشر عضواً أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين.

وتابع لين جيان: «إذا قَبِلت الدولة المعنية (بالمشروع) أن تتحول إلى برميل بارود ومستودع ذخيرة، فإن ذلك سينقلب عليها، في نهاية المطاف»، محذّراً من أن الصين «ستدافع بحَزم عن سيادتها الترابية».

وخاضت بكين ومانيلا مواجهات متكررة، خلال السنوات الأخيرة، بشأن مناطق متنازَع عليها في بحر الصين الجنوبي. وتُطالب الصين، مستندة إلى حجج ذات طابع تاريخي، بالسيادة على جُزر صغيرة في هذا البحر بشكل شبه كامل.

وقضت محكمة تحكيم دولي بأن هذه المطالب لا تستند إلى أي أساس قانوني، لكن الصين رفضت هذا الأمر.


بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
TT

بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)

وقّعت بيلاروسيا وكوريا الشمالية «معاهدة صداقة وتعاون»، الخميس، خلال أول زيارة رسمية من الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إلى بيونغ يانغ، فيما يواجه البلدان الحليفان لروسيا عقوبات غربية واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة البيلاروسية، فقد قال لوكاشينكو: «اقتصاداتنا متكاملة، وكل منا بحاجة إلى الآخر، ويجب أن نمضي قدماً في هذا الاتجاه».

وأضاف البيان أن الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، يرى أن «المعاهدة الجديدة بين الدولتين ستكون الأساس القانوني الذي يضمن استقرار العلاقات الثنائية في المستقبل».

ويجري الزعيم البيلاروسي زيارة رسمية تستمر يومين إلى كوريا الشمالية؛ حيث استُقبل بحفاوة من كيم جونغ أون، الأربعاء. وأعلن لوكاشينكو أن «العلاقات الودية بين بلدينا، التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، لم تنقطع قط»، وأنها تدخل «مرحلة جديدة كلياً».

وأشار لوكاشينكو إلى أن المعاهدة الجديدة «تحدد بوضوح وشفافية أهداف تعاوننا ومبادئه، وترسم الإطار المؤسسي لعمليات مستقبلية تعود بالنفع على الطرفين».

ودعمت مينسك وبيونغ يانغ موسكو في حربها على أوكرانيا؛ إذ أرسلت بيونغ يانغ قوات برية وأسلحة، بينما اتخذت روسيا من بيلاروسيا قاعدة انطلاق لغزو أوكرانيا عام 2022.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (الثاني من اليسار) وهو يلمس مزهرية أهداها له زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن توقع بيلاروسيا وكوريا الشمالية خلال زيارة لوكاشينكو نحو 10 اتفاقيات ثنائية، منها بشأن التعاون في التعليم والثقافة و«الثقافة البدنية» والرياضة.

ويهدف لوكاشينكو من زيارته كوريا الشمالية إلى «إظهار التضامن» بين الدول المعارضة للنظام الغربي، وفق المحلل الكوري الجنوبي لي هو ريونغ.

وانتقد لوكاشينكو، في بيان له، «القوى العظمى» في العالم، متهماً إياها بأنها «تتجاهل وتنتهك قواعد القانون الدولي علنا»، في إشارة محتملة إلى الولايات المتحدة.

وأضاف: «لذلك، يجب على الدول المستقلة أن تتعاون بشكل أوثق (...) لحماية سيادتها وتحسين رفاه مواطنيها».

في رسالةٍ وجّهها إلى الزعيم البيلاروسي مطلع مارس (آذار) الحالي، صرّح كيم بأنه «على استعداد لتوسيع وتطوير علاقات الصداقة والتعاون التقليدية (...) للارتقاء بها إلى مستوى أعلى»، وفق «وكالة الأنباء المركزية الكورية».

وإلى جانب معاهدة الصداقة والتعاون، سيلتزم الجانبان التعاون في مجالات عدة؛ تتراوح بين الزراعة والإعلام، وفق ما صرّح به وزير الخارجية البيلاروسي، مكسيم ريجينكوف، لوكالة أنباء «بيلتا» البيلاروسية.

قمع

وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات غربية؛ في المقام الأول بسبب برنامجها النووي، وأيضاً بسبب دعمها الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وتُشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية إلى أن كوريا الشمالية أرسلت آلاف الجنود والذخائر إلى روسيا.

ويقول محللون إن كوريا الشمالية تتلقى مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات على صعيد الغذاء والطاقة من روسيا مقابل هذه المساعدات.

وزار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كوريا الشمالية عام 2024؛ مما سمح لبيونغ يانغ بتقليل اعتمادها على الصين.

وتتهم منظمات حقوقية دولية النظام الكوري الشمالي بممارسة التعذيب وتنفيذ إعدامات علنية وإنشاء معسكرات للاعتقال والعمل القسري.

من جانبه، قمع ألكسندر لوكاشينكو المعارضة بشدة طيلة 3 عقود من حكمه، وقرّب بلاده من روسيا. وفرض الغرب عقوبات قاسية على مينسك لتسهيلها غزو روسيا أوكرانيا، ولقمعها الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية عام 2020.

لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سعى إلى بناء علاقات مع بيلاروسيا خلال ولايته الثانية، فخفف العقوبات ورحب بانضمامها إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه.


باكستان: محادثات غير مباشرة تُجرى بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار (أ.ف.ب)
TT

باكستان: محادثات غير مباشرة تُجرى بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم (الخميس)، أنَّ محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام آباد، تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حدٍّ للحرب في الشرق الأوسط.

وكتب دار، وهو أيضاً نائب رئيس الوزراء، على منصة «إكس»، إن التكهنات حول «محادثات سلام غير ضرورية».

أضاف: «في الواقع، تُجرى محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان». وأوضح أنه «في هذا السياق، قدَّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أنَّ الدول الشقيقة، مثل تركيا ومصر، وغيرهما، تقدِّم دعمها لهذه المبادرة».

وهذه التصريحات هي أول تأكيد رسمي من إسلام آباد لدور باكستاني في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.

وكان مسؤولان رفيعا المستوى في إسلام آباد أفادا «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، بأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب أُرسل إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين.

وأكد المسؤولان أن الخطة مكوَّنة من 15 بنداً لوقف الحرب التي طالت معظم أنحاء الشرق الأوسط.

وتؤدي باكستان دوراً في الوساطة نظراً للعلاقات الوثيقة التي تربطها بجارتها إيران، إضافة إلى صلاتها مع الولايات المتحدة.

وأجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائبه دار اتصالات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، وأكدا استعدادهما لاستضافة أي محادثات.

وأفاد مسؤولون كبار بأن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، شارك أيضاً في الجهود الدبلوماسية، وتحدَّث مع ترمب الأحد.

وأكد مسؤولون إيرانيون في الأيام الأخيرة عدم إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، لكنهم أشاروا إلى أنَّ بعض الدول الصديقة تقوم بنقل رسائل.