«طالبان» حطمت أحلام لاعبات أفغانستان... لكن نضالهن ما زال مستمراً

الفريق الأول هرب إلى أستراليا بمساعدة الاتحاد الدولي للمحترفين

تقول فاطمة فولادي نجمة كرة القدم الصاعدة في أفغانستان: «زميلاتي في الفريق أخواتي. حلمنا أن نلعب معاً مجدداً جنباً إلى جنب» (نيويورك تايمز)
تقول فاطمة فولادي نجمة كرة القدم الصاعدة في أفغانستان: «زميلاتي في الفريق أخواتي. حلمنا أن نلعب معاً مجدداً جنباً إلى جنب» (نيويورك تايمز)
TT

«طالبان» حطمت أحلام لاعبات أفغانستان... لكن نضالهن ما زال مستمراً

تقول فاطمة فولادي نجمة كرة القدم الصاعدة في أفغانستان: «زميلاتي في الفريق أخواتي. حلمنا أن نلعب معاً مجدداً جنباً إلى جنب» (نيويورك تايمز)
تقول فاطمة فولادي نجمة كرة القدم الصاعدة في أفغانستان: «زميلاتي في الفريق أخواتي. حلمنا أن نلعب معاً مجدداً جنباً إلى جنب» (نيويورك تايمز)

في يونيو (حزيران) 2021، كانت فاطمة فولادي، نجمة كرة قدم صاعدة في أفغانستان، عندما أحرزت هدفاً في مباراة دولية للناشئات تحت 17 سنة ضد فريق طاجيكستان، وبعد مرور شهرين انقلبت حياتها رأساً على عقب.

أدت عودة «طالبان» إلى السلطة إلى قمع حقوق المرأة في تلك الدولة الآسيوية، حيث قيّدت الحقوق الأساسية وحرمت الفتيات المراهقات من التعليم.

فاطمة فولادي تحتفل بتسجيل هدف لفريق أفغانستان تحت 17 عاماً (نُشر بإذن من فاطمة فولادي) (نيويورك تايمز)

وذكرت الأمم المتحدة أن تلك المعاملة قد ترقى إلى مستوى «التفرقة على أساس النوع»، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الاثنين.

وذهبت فولادي، التي كانت حينها في السادسة عشرة، إلى مطار كابل الدولي، حيث تلقت مساعدة من الجيش الأميركي للصعود على متن رحلة متجهة إلى أميركا عند إظهارها لأوراقها الثبوتية الخاصة بالمشاركة على المستوى الوطني في كرة القدم.

الفريق الأول هرب إلى أستراليا

ولم تكن هي الوحيدة التي تغادر أفغانستان، حيث هربت أكثر من 75 فتاة مرتبطة بالفريق الوطني النسائي الأول لكرة القدم، من بينهن لاعبات ومسؤولات وأسرهن، إلى أستراليا بمساعدة الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين، في حين هربت أخريات إلى دول في أوروبا منها المملكة المتحدة.

«طالبان» لا تعترف بالفرق النسائية

وتنص لوائح «الفيفا» (الاتحاد الدولي لكرة القدم) على ضرورة اعتراف اتحاد وطني بالفرق حتى تتمكن من التنافس، لكن لا يعترف اتحاد كرة القدم الأفغاني، الخاضع لسيطرة «طالبان»، بالفرق النسائية. نتيجة لذلك، لم تشارك اللاعبات الأفغانيات في مباراة رسمية منذ عام 2018، ولم تعد الدولة، التي يزيد عدد سكانها على 40 مليون نسمة، ضمن التصنيفات العالمية للـ«فيفا» للفرق النسائية البالغ عددها 196 فريقاً. كذلك استُبعدت أفغانستان من قرعة تصفيات المباريات المؤهلة لكأس آسيا، وهو ما سيؤثر على عملية التأهل لكأس العالم للسيدات في البرازيل، العام المقبل. ورداً على ذلك ينظم لاعبون وآخرون حملة موجهة للـ«فيفا»؛ من أجل الاعتراف بالفريق والسماح له بتمثيل بلاده.

مثّلت فولادي أفغانستان في بطولة للاجئين في بوسطن (نيويورك تايمز)

وانضمت نيلاب محمدي، خلال الشهر الماضي، إلى فريق «سكاي يونايتد» بمدينة ملبورن بأستراليا. وكانت نيلاب، التي تشغل موقع المهاجم في الفريق، كابتن فريق أفغانستان عندما شاركت آخر مرة في مباراة رسمية عام 2018. وبعد ذهابها إلى أستراليا بستة أشهر كانت بين المهاجرين الأفغان في تمثيل «ملبورن فيكتوري» - الفريق النسائي الأفغاني.

محمدي (على اليمين) قائدة فريق ملبورن فيكتوري إف سي قبل انطلاق مبارم لكرة القدم في أستراليا (نُشر بإذن من نيلاب محمدي)

وقالت نيلاب محمدي: «إن فريق كرة القدم النسائي الأفغاني رمز للنصر والسلام والأمل بالنسبة للنساء الأفغانيات حول العالم. لن نستسلم أو نتخلى عن النضال من أجل اللعب». وتعتقد أن الرمزية، التي يحملها الفريق الوطني، مهمة وحيوية، حيث توضح قائلة: «يجب التركيز على حقوق وحريات المرأة في أفغانستان والدفاع عنها. إن هذا هو نداؤنا إلى العالم. تعني كرة القدم النسائية النضال من أجل الحرية والاحترام».

قبل تولي «طالبان» السلطة، كانت محمدي في الجيش الأفغاني، وحصلت على شهادة في العلوم السياسية من جامعة كاردان بكابل، لكن لم تعد هناك حقوق للنساء في بلادها. وقالت: «كان الدافع لاهتمامي بالسياسة هو الدفاع عن حقوق المرأة، والتأكيد على قدرة النساء في المجتمع الإسلامي على خدمة الأمة مثلما يفعل الرجال». بعد هجرتها إلى أستراليا، أضافت دراسة اللغة الإنجليزية إلى مسيرتها المهنية في كرة القدم، وتريد الخدمة في الجيش.

وتمكنت فولادي، مثل نيلاب، من مواصلة لعب كرة القدم والاستمتاع بالفرص المهنية التي حُرمت منها غيرها من الفتيات الأفغانيات اللاتي لم يتمكنّ من مغادرة أرض الوطن. بعد استقرارها في بداية الأمر في مدينة بوسطن الأميركية، تدرس فولادي حالياً الفضاء والطيران في جامعة ميشيغان. وتقول: «لطالما كان حلمي أن أصبح مهندسة في مجال الفضاء والطيران. إن نشأة المرء في تلك البيئة في أفغانستان لن تشجع على القيام بمثل تلك الأمور، وسيخبروننا بأن نقوم بأمر أسهل. ومع ذلك، كلما قال لي الناس إنني لا أستطيع فعل أمر ما، ازدادت رغبتي في القيام به. إن شخصيتي تميل إلى إثبات ذلك لنفسي وللآخرين. إن هذا يحفزني».

تقول فولادي إنها «ممتنة للغاية» للفرص التي حصلت عليها في أميركا، لكنها تقرّ بأن الهروب من وطنها أمر مؤلم. توضح قائلة: «لقد جعلني الانتقال إلى الولايات المتحدة الأميركية أترك جزءاً من نفسي هناك في وطني. أنا بعيدة عن بلدي، وعن الفتيات اللاتي كن زميلاتي في الفريق وصديقاتي. لقد تركت كل ما عرفت من ناس وأشياء طوال 15 عاماً وراء ظهري. إنه أمر يفطر القلب». ومثّلت فولادي أفغانستان في بطولة للاجئين في بوسطن.

لاعبات فريق كرة القدم النسائي الأفغاني اللواتي يدعمهن الآن نادي ملبورن فيكتوري (أ.ب)

الفريق النسائي الأفغاني

أسست خالدة بوبال الفريق النسائي الأفغاني لكرة القدم، وكانت أول امرأة تعمل في الـ«فيفا». وغادرت أفغانستان عام 2011 خوفاً على سلامتها، وتقيم حالياً في الدنمارك، حيث طلبت اللجوء. وقادت فريق كرة القدم النسائي في أفغانستان، وتلقت تهديدات بالقتل. وتقول بوبال: «كرة القدم هي المنصة التي يمكننا من خلالها تمثيل شقيقاتنا والتعبير عنهن. لقد مرت تلك اللاعبات بصدمات، لكنهن لم يتوقفن عن المطالبة بحقوقهن، ونحن نشعر بمسؤولية تجاه شقيقاتنا. نستطيع التعبير عن معانتنا ومحنتنا بفخر، والتأكيد على وجودنا. نؤمن بأن هذا الفريق قادر على أن يصبح نموذجاً يُحتذى به للنساء اللاتي يعانين من القمع والظلم حول العالم».

بوبال ناشطة تدافع عن لاعبات كرة القدم الأفغانيات، وهي حذرة وواقعية تجاه العودة إلى الساحة الدولية. لقد دفعتها تجربتها، التي مرت خلالها بتهديدات عنيفة ومكالمات هاتفية شريرة، نحو نصح اللاعبات الأفغانيات بعدم الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي. وقالت: «إن أمن اللاعبات ضروري؛ لأنه إذا لم تتحد هذه المجموعة من اللاعبات معاً، فربما يصبحن هدفاً. نحن بحاجة إلى التفكير في المخاطر المحتملة في حال مشاركتهن في مباراة في المنطقة. هل نحن نحميهن أم نضعهن في خطر؟». كذلك تشير إلى عوامل أخرى، حيث توضح قائلة: «لقد تعرضت هؤلاء النساء إلى صدمات عديدة، لذا هل يتلقين ما يحتجن إليه من رعاية؟». إن توفير بيئة آمنة للعب يقع ضمن مسؤولية سلطات كرة القدم.

على الجانب الآخر، ورداً على تقرير صادر عن اتحاد الرياضة والحقوق، تعهد الـ«فيفا» في مارس (آذار) بـ«دعم سلامة السيدات والفتيات في أفغانستان، واتخاذ إجراءات للحثّ على توفير فرص لعب وغيرها من أشكال الدعم لهؤلاء اللاعبات اللاتي يمارسن اللعبة حالياً خارج أفغانستان». وذكر الاتحاد، الذي يدير شؤون كرة القدم على مستوى العالم، أنه سوف يشارك في جهود «الدعم والدبلوماسية» مع الجهات ذات الصلة «من أجل استكشاف طرق للحد من استبعاد السيدات من الألعاب الرياضية في أفغانستان بمرور الوقت».


مقالات ذات صلة

ساج باقٍ في منصبه مدرباً لـ«لنس»

رياضة عالمية بيار ساج (أ.ف.ب)

ساج باقٍ في منصبه مدرباً لـ«لنس»

أكد مدرب لنس، بيار ساج، الأحد، أنه سيبقى في منصبه مع النادي الشمالي في الموسم المقبل بعد الفوز بلقب كأس فرنسا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية جاء تتويج فريق بايرن باللقب ليكون بمثابة النبأ السعيد بالنسبة لدورتموند (إ.ب.أ)

بوروسيا دورتموند الرابح الأكبر من تتويج بايرن بكأس ألمانيا

جاء تتويج فريق بايرن ميونيخ بلقب كأس ألمانيا ليكون بمثابة النبأ السعيد بالنسبة لبوروسيا دورتموند لأنه سيمنحه فرصة إضافية من أجل المنافسة على لقب وجائزة مالية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة سعودية تسعى إدارة أبها إلى تجهيز الفريق بأفضل صورة ممكنة قبل انطلاق منافسات الدوري السعودي الموسم المقبل (نادي أبها)

معسكر في النمسا يجهز أبها للدوري السعودي

تسعى إدارة أبها إلى تجهيز الفريق بأفضل صورة ممكنة قبل انطلاق منافسات الدوري السعودي الموسم المقبل في ظل إدراكها لصعوبة المنافسة وقوة الأندية المشاركة

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية يورغوس دونيس (رويترز)

دونيس: باب المنتخب السعودي مفتوح للجميع

أكّد اليوناني، يورغوس دونيس، مدرب منتخب السعودية أن «الباب مفتوح للجميع» بعد إعلانه قائمة أولية من 30 لاعباً لمعسكر إعدادي في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية روبرتو دي زيربي (رويترز)

دي زيربي يتعهد بالبقاء في توتنهام حتى إذا هبط الفريق للدرجة الثانية

أكد روبرتو دي زيربي مدرب توتنهام هوتسبير مرة أخرى التزامه تجاه النادي الذي يواجه خطر الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انسحاب سفينة صينية بعد مواجهة بحرية قرب جزر تسيطر عليها تايوان

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

انسحاب سفينة صينية بعد مواجهة بحرية قرب جزر تسيطر عليها تايوان

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)

قال خفر السواحل التايواني إن سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني غادرت المياه القريبة من جزر براتاس ذات الموقع الاستراتيجي في شمال بحر الصين الجنوبي اليوم الأحد، وذلك بعد مواجهة متوترة ومناوشات كلامية بين خفر السواحل.

وتعتبر الصين تايوان، التي تتمتع بحكم ديمقراطي، جزءاً من أراضيها، وهو ما ترفضه الحكومة في تايبيه.

وصعدت بكين ضغوطها عبر زيادة وجودها العسكري حول الجزيرة، وتعيش تايبيه حالة تأهب قصوى تحسباً لمزيد من الإجراءات الصينية بعد أن ناقش الرئيس شي جينبينغ قضية تايوان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين هذا الشهر.

وتقع جزر براتاس، الخاضعة لسيطرة تايوان، بين جنوب تايوان وهونغ كونغ، ويعتبرها بعض خبراء الأمن عرضة لهجوم صيني بسبب بعدها أكثر من 400 كيلومتر عن الجزيرة الرئيسية.

وقال خفر السواحل التايواني إنه رصد أمس السبت سفينة صينية تتجه نحو الجزر، فأرسل على الفور سفينته التي أصدرت تحذيرات، قبل أن ينخرط الطرفان في «مواجهة كلامية حادة عبر اللاسلكي بشأن السيادة».

وأضاف أن السفينة الصينية أعلنت أنها تنفذ مهمة روتينية، مؤكدة أن للصين «السيادة والولاية» على الجزر. وردت السفينة التايوانية، وفقاً لمقطع فيديو قدمه خفر السواحل التايواني: «من فضلكم لا تدمروا السلام. عليكم العودة والسعي نحو الديمقراطية. هذه هي الطريقة الصحيحة لخدمة بلدكم».

ولم يرد مكتب شؤون تايوان الصيني على طلب من «رويترز» للتعليق.

وقال مسؤول في خفر السواحل التايواني لـ«رويترز»، والذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموقف، إن حديث الصين بشأن الولاية القضائية والسيادة كان غير معتاد، وكذلك طول مدة بقائها في المياه القريبة للغاية من جزر براتاس.

وأعلن خفر السواحل التايواني مساء الجمعة أنه أبعد للمرة الثانية هذا الشهر سفينة الأبحاث الصينية «تونغ جي» في المياه القريبة من الجزيرة.

وتعد جزر براتاس، وهي جزيرة مرجانية تصنف أيضاً متنزهاً وطنياً تايوانياً، ذات حماية ضعيفة من تايوان، ويتولى خفر سواحلها هذه المسؤولية بدلاً من الجيش.

وفي يناير (كانون الثاني)، قالت تايوان إن طائرة استطلاع صينية مسيرة حلقت لفترة وجيزة فوق جزر براتاس.

ونشر الأمين العام لمجلس الأمن القومي التايواني جوزيف وو، أمس السبت على حسابه على «إكس»، تفاصيل عن مائة سفينة صينية قال إنها موجودة حالياً في سلسلة الجزر الأولى، في إشارة إلى منطقة تمتد من اليابان عبر تايوان وصولاً إلى الفلبين.


وفاة 16 شخصاً على الأقل في الهند جراء موجة حر شديدة

رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
TT

وفاة 16 شخصاً على الأقل في الهند جراء موجة حر شديدة

رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)

توفي ما لا يقل عن 16 شخصاً في جنوب الهند، على ما أفاد به مسؤولون، الأحد، في وقت تجتاح فيه موجة حر شديدة أجزاء واسعة من البلاد وسط تحذيرات صحية رسمية.

وغالباً ما تشهد الهند فصول صيف شديدة الحر، إلا أن أبحاثاً علمية أُجريت على مدى سنوات أظهرت أن التغير المناخي يجعل موجات الحر أطول وأكثر تواتراً وشدة.

وتخطت درجات الحرارة مؤخراً 45 درجة مئوية في العديد من مدن هذا البلد الواقع في جنوب آسيا البالغ عدد سكانه 1.4 مليار نسمة، وفقاً لما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

مرأة تهب على طفل بوشاحها أثناء انتظارها في محطة قطار في ظهيرة يوم حار، في لكناو، الهند (أ.ب)

وسُجلت الوفيات في ولاية تيلانغانا الجنوبية، مما دفع وزير الإيرادات بونغوليتي سرينافاسا ريدي للدعوة إلى "تأهب على مستوى الولاية" لحماية الصحة العامة.

وأفاد مكتب ريدي في بيان بأن "شدة الحرارة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة"، مشدداً على ضرورة إصدار المسؤولين في الولاية تحذيرات مسبقة بشأن تدابير الحيطة الواجب اتخاذها خلال موجات الحر.

يغطي ركاب الدراجات النارية وجوههم لحماية أنفسهم من حرارة الصيف الشديدة في جامو، الهند (أ.ب)

ويشير خبراء الصحة إلى أن الحرارة الشديدة قد تؤدي إلى الجفاف الذي يتسبب بدوره في ارتفاع لزوجة الدم، وفي الحالات الشديدة إلى توقف أعضاء الجسم عن العمل.

ونصحت الحكومة المحلية في تيلانغانا المسنين والأطفال والحوامل بعدم الخروج خلال النهار إلا للضرورة القصوى.

وكانت هيئة الأرصاد الجوية الهندية توقعت في وقت سابق من الأسبوع تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي وموجات حر شديد في عدة أجزاء من البلاد.

وبالإضافة إلى الحر الحارق خلال النهار، يبقى الحد الأدنى لدرجات الحرارة خلال الليل مرتفعاً أيضاً.

سائق عربة كهربائية يرش الماء على وجهه ليخفف من حرارة الصيف الشديدة في لكناو، الهند (أ.ب)

وتُعد الهند، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، وتعتمد بشكل كبير على الفحم لتوليد الطاقة.

والتزمت نيودلهي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2070، وهو ما يزيد بعقدين عن معظم دول الغرب الصناعية.

وبلغت أعلى درجة حرارة سُجلت رسمياً في الهند 51 درجة مئوية، ورُصدت في منطقة فالودي بولاية راجستان عام 2016.


عشرات القتلى والجرحى في تفجير استهدف قطاراً جنوب غرب باكستان

TT

عشرات القتلى والجرحى في تفجير استهدف قطاراً جنوب غرب باكستان

يقوم الناس بإخراج جثة إحدى الضحايا بعد انفجار وقع قرب خط سكة حديد في كويتا بباكستان (رويترز)
يقوم الناس بإخراج جثة إحدى الضحايا بعد انفجار وقع قرب خط سكة حديد في كويتا بباكستان (رويترز)

قُتل 24 شخصاً على الأقل، الأحد، في تفجير استهدف قطاراً يقلّ عسكريين في إقليم بلوشستان المضطرب بجنوب غرب باكستان، وفق ما أفاد مسؤول محلي رفيع المستوى.

وأوضح المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ الهجوم الذي وقع في كويتا، عاصمة الإقليم، أسفر أيضاً عن إصابة أكثر من 50 شخصاً، بينهم جنود في الجيش الباكستاني.

أظهرت صور انتشرت من موقع التفجير عربة قطار محطمة على جانبها، بينما كان أناس يبحثون بين الحطام عن ناجين.

وشوهد أشخاص يحملون ضحايا غارقين في الدماء على نقالات بعيداً عن العربة المنحرفة عن مسارها، بينما كانت قوات الأمن المسلحة تحرس المكان.

وصرَّح مسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنَّ القطار، الذي كان يقلّ أفراداً من الجيش وعائلاتهم، كان متجهاً من كويتا إلى بيشاور في شمال غرب باكستان.

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق بموقع انفجار قنبلة في كويتا (أ.ب)

وأضاف المسؤول أنَّ القطار كان يعبر إشارة مرور في تشامان باتاك بمدينة كويتا «عندما اصطدمت سيارة مفخخة بإحدى العربات؛ ما أدى إلى انفجار هائل».

وتحطَّمت النوافذ ودُمِّرت سيارات مجاورة جراء الانفجار. وصرَّح مسؤول آخر بأنَّ أفراد الجيش كانوا مسافرين للاحتفال بعيد الأضحى.

جنود ومتطوع يحملون مصاباً جراء التفجير الذي استهدف قطاراً في كويتا بباكستان (أ.ب)

وأعلنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان»، وهي جماعة انفصالية تُصنّفها واشنطن منظمة إرهابية، مسؤوليتها عن الهجوم في بيان أرسلته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت إنها استهدفت منشآت عسكرية بالإضافة إلى مسؤولين في الشرطة والإدارة المدنية عبر هجمات مسلحة وتفجيرات انتحارية.

وكثّفت الجماعة في السنوات الأخيرة هجماتها على باكستانيين من ولايات أخرى يعملون في المنطقة، وكذلك على شركات الطاقة الأجنبية.

ودان رئيس الوزراء شهباز شريف الهجوم، ووصفه بأنه «انفجار وحشي أدى إلى خسارة مأساوية لأرواح بريئة»، مضيفاً: «هذه الأعمال الإرهابية الجبانة لا يمكن أن تضعف عزيمة شعب باكستان».

وقع بالقرب من خط سكة حديد في كويتا بباكستان (رويترز)

وأظهرت صور من مكان التفجير عربة قطار محطمة على جانبها، بينما كان أناس يبحثون بين الحطام عن ناجين. وشوهد أشخاص يحملون ضحايا غارقين في الدماء على نقالات بعيدا من العربة المنحرفة عن مسارها، بينما كانت قوات الأمن المسلحة تحرس المكان.

وأوضح المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن القطار الذي كان يقلّ عسكريين وعائلاتهم كان متجهاً من كويتا إلى بيشاور في شمال غرب باكستان.

رجال الإنقاذ في موقع الحادث (أ.ف.ب)

وأضاف المسؤول أن القطار كان يعبر إشارة مرور في تشامان باتاك بمدينة كويتا «عندما اصطدمت سيارة مفخخة بإحدى العربات، ما أدى إلى انفجار هائل». وتسبّب الانفجار في تحطيم النوافذ وتدمير سيارات مجاورة. وأفاد مسؤول آخر «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن أفراد الجيش كانوا في طريقهم للاحتفال بعيد الأضحى.

«الفرار بحثاً عن مخبأ»

وتُعدّ بلوشستان أفقر ولايات باكستان وأكبرها مساحة. وهي متأخرة عن بقية البلاد في جميع المؤشرات تقريباً، بما فيها التعليم والتوظيف والتنمية الاقتصادية.

ويتهم الانفصاليون البلوش الحكومة الباكستانية باستغلال موارد الغاز الطبيعي والمعادن الوافرة في الولاية من دون أن يعود ذلك بالنفع على السكان المحليين. وقال محمد رحيم الذي كان بالقرب من موقع الهجوم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه كان نائماً عندما هزّ الانفجار المنطقة.

عامل إنقاذ يسحب أنبوب مياه وسط الأضرار بعد انفجار قرب خط سكة حديد في كويتا بباكستان (رويترز)

وأضاف: «قفزت أنا وعائلتي من أسرّتنا عندما سمعنا دوياً هائلاً»، و«سمعتُ صراخاً وبكاء لنساء وأطفال في المبنى، بمن فيهم عائلتي».

وقال شاهد عيان آخر يدعى عبد الباسط إنه كان يقف في طابور لشراء طعام الفطور عندما سمع الانفجار. وأضاف: «بدأ الناس بالفرار بحثاً عن مخبأ».

وقال مجيب أحمد إن سيارته تضررت بسبب الانفجار، مضيفاً: «عندما سمعتُ دوي الانفجار، اعتقدتُ أن ما حدث لا بد من أنه هجوم». وتابع: «خرجتُ من المبنى فرأيت الدمار، وكانت سيارتي محطمة تماماً».

وصرح مسؤول في الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن زنة العبوة الناسفة المستخدمة في الهجوم بلغت حوالى 35 كيلوغراماً. وأشار إلى أن الشرطة والأجهزة الأمنية تجري تحقيقاً في الهجوم.