أزمة وقود تضرب مناطق الحوثيين بعد شهر من الحظر الأميركي

الجماعة أعلنت خطة طوارئ مع ظهور بوادر للسوق السوداء

رجال إطفاء يحاولون التعامل مع حريق في مصنع أسمنت باجل بعد استهدافه بغارات إسرائيلية (إعلام حوثي)
رجال إطفاء يحاولون التعامل مع حريق في مصنع أسمنت باجل بعد استهدافه بغارات إسرائيلية (إعلام حوثي)
TT

أزمة وقود تضرب مناطق الحوثيين بعد شهر من الحظر الأميركي

رجال إطفاء يحاولون التعامل مع حريق في مصنع أسمنت باجل بعد استهدافه بغارات إسرائيلية (إعلام حوثي)
رجال إطفاء يحاولون التعامل مع حريق في مصنع أسمنت باجل بعد استهدافه بغارات إسرائيلية (إعلام حوثي)

في حين جدَّدت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتها الجوية على ميناء رأس عيسى النفطي ومنشآت تستخدمها الجماعة الحوثية لتخزين الوقود، أعلنت الجماعة عن خطة طوارئ لإدارة المخزون المتاح، بعد أن بدأت بوادر أزمة حادّة تستعد مناطق سيطرتها لمواجهاتها خلال الأيام المقبلة.

وذكرت الجماعة أنها بدأت تفعيل خطة طوارئ في كل المحطات لإدارة المخزون المتاح حالياً بشكل مؤقت، إلى حين تمكن السفن المحملة بالوقود من الرسو على الأرصفة في ميناء رأس عيسى، واستئناف عمليات التفريغ، وتنفيذ آلية عمل مع نشر قوائم المحطات العاملة عبر الصفحات الرسمية للشركة في مواقع التواصل الاجتماعي.

ومنذ أيام، بدأت معالم الأزمة إغلاق غالبية محطات الوقود، وعودة مظاهر السوق السوداء لبيعه في عبوات بلاستيكية على أرصفة الشوارع بسعر يقارب دولارين (1000 ريال؛ حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار بـ535 ريالاً)، في حين يبلغ سعر اللتر في المحطات أقل من دولار (475 ريالاً).

ويستعد السكان في مناطق سيطرة الحوثيين لمواجهة أزمة حادة في الوقود، بعد إعلان سابق أصدرته شركة النفط التابعة للجماعة الحوثية عن قرب نفاد المخزون الاستراتيجي من الوقود والمشتقات النفطية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وهو الإعلان الذي استدركته، الاثنين، بالإعلان عن خطة الطوارئ.

دراجات نارية أمام محطة وقود في العاصمة صنعاء تنتظر بدء البيع بعد الإغلاق خلال الأيام الماضية (إكس)

وأقرت الجماعة بالسماح لكل سيارة بتعبئة 40 لتراً فقط لكل 10 أيام، في انتظار أن تتمكن من إدخال الوقود من السفن التي تحتجزها في غاطس ميناء رأس عيسى.

ورجَّحت مصادر محلية مطلعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء أن إعلان الجماعة لخطة الطوارئ جاء لتهدئة السكان، ومنع حدوث ازدحام في محطات الوقود، ما يمكن أن يؤدي إلى حدوث اضطرابات تتسبب في خروج الأمور عن سيطرتها.

وشهدت معظم محطات الوقود زحاماً ملحوظاً بمسارعة مالكي مركبات بتعبئة خزاناتها بالكامل وتخزين كميات إضافية أخرى، قبل أن يجري إغلاق غالبية المحطات بسبب نفاد ما لديها من مخزون.

قيود أميركية

يُسيطر القلق على سكان مناطق سيطرة الحوثيين من أن تكون هذه الأزمة أشد قسوة من سابقاتها التي كانت مفتعلة بسبب رغبة الجماعة في تحقيق عائدات كبيرة، في حين تأتي هذه على أثر قرار أميركي بمنع وصول الوقود إليها، وتطبيق الحظر عسكرياً.

منذ أكثر من خمسة أشهر، تراجعت واردات الوقود إلى الحوثيين بعد ضربات إسرائيلية (أ.ف.ب)

ورغم استهداف طيران الولايات المتحدة ميناء رأس عيسى النفطي وخزانات الوقود الموجودة فيه منتصف الشهر الماضي، بغارات دمرت منصات التعبئة وأنابيب تفريغ السفن، فإن الجماعة تأخرت في الإعلان عن قرب نفاد المخزون الاستراتيجي لما يقارب أسبوعين.

واعترفت الجماعة بفشل كل محاولاتها لاستئناف العمل في الميناء بسبب الغارات عليه ومنع تفريغ السفن التي تحتجزها، وتمنعها من المغادرة بعد فرضت واشنطن عقوبات بمنع وصول الوقود إلى الجماعة منذ الخامس من الشهر الماضي.

وبعد استهداف الغارات لميناء رأس عيسى، لجأت الجماعة لاحتجاز نحو 15 سفينة نفطية، واستخدمت طواقمها رهائن لمنع استهدافها.

حرائق ضخمة في ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين إثر ضربات إسرائيلية سابقة (أ.ف.ب)

وتقول مصادر مطلعة إن الجماعة تحاول منذ أكثر من 10 أيام نقل الوقود من السفن المحتجزة، إلا أنه، وفي كل مرة تتحرك فيه السفن من الغاطس باتجاه منصات التفريغ تتفاجأ بتحليق الطائرات الأميركية فوقها، ما يجبرها على العودة مجدداً إلى موقع احتجازها.

استثمار ومكابرة

يتوقع خبراء ومراقبون تفاقم الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية بسبب أزمة الوقود المنتظرة، في حين يخشى السكان من مكابرة الجماعة، حسب تعبير أحد الباحثين الاقتصاديين، الذي يرى أنها سترفض أي حلول ممكنة لتجنب الآثار المأساوية، مفضلة مصالحها المالية والاقتصادية على حساب معاناة السكان، واستثمار الأزمة في العودة لتنشيط السوق السوداء.

ورأى الباحث -الذي طلب عدم ذكر اسمه حفاظاً على سلامته، نظراً لإقامته في مناطق سيطرة الحوثيين- أن أقرب وأجدى الحلول الممكنة هو الحصول على الوقود والغاز المنزلي من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لمنع تفاقم الأزمات الإنسانية، خصوصاً أن الحكومة أعلنت استعدادها لتزويد هذه المناطق بالوقود بعد القرار الأميركي بفرض حصار على وصوله إلى الجماعة.

الحرائق في مصنع باجل ظلت مشتعلة طوال الليل (إكس)

وأوضح الباحث في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة سترفض استقبال أي كميات من الوقود المستورد عبر المواني التي تسيطر عليها الحكومة لمنع خروج العملات الأجنبية من مناطق سيطرتها، وستُغلف هذا الرفض بمزاعم عدم الرضوخ والخضوع لخصومها وأعدائها، أو تقديم تنازلات أمام الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي حين ترفض الجماعة مواقف الحكومة المعلنة لتوفير إمدادات الوقود للسكان بشكل مباشر، أعادت الولايات المتحدة وإسرائيل، الاثنين، استهداف مواقع الحوثيين، بما فيها ميناء رأس عيسى النفطي في محافظة الحديدة (غرب)، إلى جانب استهداف مصنع باجل للأسمنت في مدينة باجل التابعة للمحافظة نفسها، بعدد من الغارات، ردّاً على الصاروخ الذي أطلقته الجماعة باتجاه إسرائيل، وأصاب مطار بن غوريون.

وثيقة يقول مسربوها إن الحوثيين في قطاع النفط كانوا يستخدمون مصنع أسمنت باجل مخزنا للوقود (إكس)

في غضون ذلك، كشفت مصادر محلية عن توجيه أصدره فرع شركة النفط التابعة للجماعة الحوثية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، لأحد المسؤولين في المصنع بتزويد إحدى المقطورات التابعة لها بكمية كبيرة من البنزين، تصل إلى 74300 لتر.

وفي حين يُفسر متابعون هذه الوثيقة باستخدام الجماعة الحوثية المصنع مخزناً للوقود، يرى خبراء صناعة أن يكون التوجيه تعبيراً عن أزمة الوقود التي بدأت تعاني منها الجماعة، بلجوئها إلى نهب الوقود الخاص بالمصنع، منوهة بأن مصانع الأسمنت تحتاج إلى كميات كبيرة من الوقود لتسخين وطحن الصخور.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».