«باليستي» حوثي في محيط «بن غوريون» يحفز شهية إسرائيل على الانتقام

غارات أميركية ضربت صعدة ومأرب والجوف والمحويت

القوات الإسرائيلية اتخذت إجراءات أمنية عقب استهداف الحوثيين «مطار بن غوريون»... (د.ب.أ)
القوات الإسرائيلية اتخذت إجراءات أمنية عقب استهداف الحوثيين «مطار بن غوريون»... (د.ب.أ)
TT

«باليستي» حوثي في محيط «بن غوريون» يحفز شهية إسرائيل على الانتقام

القوات الإسرائيلية اتخذت إجراءات أمنية عقب استهداف الحوثيين «مطار بن غوريون»... (د.ب.أ)
القوات الإسرائيلية اتخذت إجراءات أمنية عقب استهداف الحوثيين «مطار بن غوريون»... (د.ب.أ)

بالتزامن مع غارات أميركية ضربت 4 محافظات خاضعة للحوثيين في اليمن، انفجر صاروخ باليستي أطلقته الجماعة قرب «مطار بن غوريون»، الأحد، بعد أن أخفقت الدفاعات الإسرائيلية في اعتراضه، في واقعة قد تحفز تل أبيب على شن ضربات انتقامية.

وكانت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران استأنفت هجماتها ضد إسرائيل في 17 مارس (آذار) الماضي عقب إطلاق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حملته لإرغام الجماعة على التوقف عن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

وعلى الرغم من تعرض الجماعة لأكثر من ألف غارة جوية وضربة بحرية منذ بدأت حملة ترمب في 15 مارس الماضي، وتعرضها سابقاً لمثل هذا العدد خلال العام الأخير من إدارة جو بايدن، فإن ذلك لم يحدّ من قدرتها على شن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ومع تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي بشن ضربات انتقامية مضاعفة، تبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، في بيان متلفز، إطلاق الصاروخ الباليستي «الفرط صوتي» مدعياً أنه أصاب هدفه في «مطار بن غوريون».

حفرة ضخمة أحدثها انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون بمحيط «مطار بن غوريون» الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الحوثي إن منظومات الدفاع الإسرائيلية والأميركية أخفقت في اعتراض الصاروخ الذي أدى إلى هروب 3 ملايين إسرائيلي إلى الملاجئ، وتسبب في توقف «مطار بن غوريون» لأكثر من ساعة.

ولم يتسبب الصاروخ - وفق البيانات الإسرائيلية - في أي خسائر؛ باستثناء 4 إصابات طفيفة، إلا إنه شكل جرس إنذار بخصوص تصاعد قدرة الجماعة الحوثية على شن هجمات قاتلة.

وفي بيان مقتضب، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بالرد «بـ7 أضعاف» على سقوط الصاروخ، وقال وزير الدفاع في البيان: «من يضربنا، فسيُضرب بـ7 أضعاف».

وبعد إطلاق صفارات الإنذار، وانفجار الصاروخ، أعلنت سلطة المطارات في إسرائيل استئناف حركة الملاحة في «مطار بن غوريون» بعد توقف قصير. وقال المتحدث باسم سلطة المطارات في بيان مقتضب: «استؤنفت عمليات الإقلاع والهبوط بشكل طبيعي. (مطار بن غوريون) مفتوح ويعمل كالمعتاد».

الحوثيون أطلقوا 20 صاروخاً تجاه إسرائيل منذ 17 مارس الماضي آخرها انفجر قرب «مطار بن غوريون»... (أ.ب)

وعلى وقع هذا التهديد، علقت شركات طيران دولية رحلاتها مؤقتاً من وإلى تل أبيب، من بينها الطيران البريطاني والهندي والألماني والسويسري.

وفي حين نقل إعلام غربي عن مسؤول إسرائيلي تأكيده أن الصاروخ أحدث حفرة «بعرض وعمق عشرات الأمتار»، فقد ذكر الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، سيعقد اجتماعاً هاتفياً مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ومسؤولين عسكريين آخرين؛ لبحث الردود المحتملة على الهجوم الحوثي.

20 صاروخاً

ومنذ استأنفت الجماعة الحوثية هجماتها في 17 مارس الماضي، أطلقت 20 صاروخاً باليستياً وعدداً من المسيّرات باتجاه إسرائيل، وقد اعتُرضت جميعها باستثناء الصاروخ الأخير، ولم تُسبب أي خسائر بشرية.

وكان الحوثيون أطلقوا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 أكثر من 200 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل في سياق ما يقولون إنها مساندة للفلسطينيين في غزة، لكنها لم تحقق أي نتائج مؤثرة، باستثناء مقتل شخص بطائرة مسيّرة ضربت شقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) 2024.

حرائق ضخمة في ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين إثر ضربات إسرائيلية سابقة (أ.ف.ب)

وردّت إسرائيل على الهجمات الحوثية السابقة في 5 موجات انتقامية، كانت أولاها يوم 20 يوليو الماضي، وكانت الأخيرة في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث ضربت موانئ ومستودعات وقود ومحطات كهرباء في صنعاء والحديدة، كما طالت الغارات مطار صنعاء الدولي.

ولم تردّ إسرائيل على أي هجمة للحوثيين حتى الآن منذ أطلق ترمب حملته؛ إذ إنها تركت المهمة - كما يبدو - للقوات الأميركية، إلا إن الصاروخ الأخير قد يدفعها إلى الرد الانتقامي ضد الأصول التي تسيطر عليها الجماعة في اليمن.

ويحمّل المجلس الرئاسي في اليمن الحوثيين مسؤولية هذه الهجمات التي يقول إنها لا تفيد الفلسطينيين بقدر ما تدفع إسرائيل إلى تدمير البنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تتهم الحكومة اليمنية الشرعية الحوثيين بتنفيذ أجندة إيران في المنطقة، والهروب من استحقاقات السلام التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الصراع الدامي المستمر منذ انقلاب الجماعة على التوافق الوطني في 2014.

تصاعد الحملة الأميركية

وللأسبوع الثامن، تواصلت، الأحد، الضربات الأميركية التي أمر بها ترمب ضد الحوثيين، مستهدفة 4 محافظات خاضعة للجماعة، وسط حديث عن مقتل العشرات من العناصر في غارات على معسكر تدريب بمديرية بني سعد التابعة لمحافظة المحويت (شمال غربي صنعاء).

ووفق إعلام الحوثيين، فقد ضربت 8 غارات مواقع بمديرية مجزر في مأرب، وغارتان ميناء رأس عيسى شمال الحديدة، و8 غارات منطقة طخية بمديرية مجز بمحافظة صعدة، و3 غارات مديرية سحار بالمحافظة نفسها.

وفي محافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، اعترف إعلام الحوثيين بالتعرض لـ10 غارات قال إنها استهدفت مديرية الحزم، حيث مركز المحافظة، وذلك غداة 6 غارات ليلية كانت استهدفت مديرية مدغل بمحافظة مأرب المجاورة، وغارتين على جزيرة كمران، وغارة على مديرية الصليف بالحديدة.

ولم تتطرق الجماعة الحوثية إلى الخسائر العسكرية والبشرية جراء هذه الضربات، ضمن نهجها في التعتيم بغرض الحفاظ على معنويات أتباعها، إلا إن مراقبين يعتقدون أن الغارات استهدفت مخابئ للأسلحة، وثكنات للجماعة، ومواقع لإطلاق الصواريخ والمسيّرات.

ومنذ بدء الحملة التي أُطلق عليها اسم عملية «الفارس الخشن»، نفذ الجيش الأميركي أكثر من ألف ضربة استهدفت غالبية المناطق الخاضعة للحوثيين، ابتداءً من معقلهم الرئيسي في صعدة، مروراً بصنعاء وضواحيها وعمران وذمار والبيضاء وإب، وانتهاء بخطوط التماس في مأرب والجوف وجنوب الحديدة.

الحوثيون يدّعون أن هجماتهم تجاه إسرائيل لمساندة الفلسطينيين في غزة (رويترز)

ولم تغير واشنطن في استراتيجية حملتها على الحوثيين؛ إذ باتت الضربات اليومية أمراً روتينياً، لكن لا يستبعد المراقبون أن تدعم عملية برية يقودها الجيش اليمني، إذا ما نضجت الظروف المواتية لذلك.

وكانت بريطانيا لأول مرة انضمت في 29 مايو (أيار) الماضي إلى ضربات ترمب ضد الحوثيين، حيث استهدفت في عملية مشتركة مع الجيش الأميركي موقعاً في جنوب صنعاء لتجميع الطائرات المسيَّرة، مستخدمة مقاتلات «تايفون» وقنابل دقيقة التوجيه.

في المقابل، يخشى المراقبون أن يعود الحوثيون لمهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، بعد أن فرضوا قبل يومين حظراً على مرور النفط الأميركي، رداً على حظر الولايات المتحدة دخول الوقود إلى موانئ سيطرة الجماعة.

وتربط واشنطن وقف حملتها بإنهاء تهديد الجماعة للملاحة، في حين يربط الحوثيون توقف هجماتهم بإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وإدخال المساعدات. ومع تعثر السلام اليمني، تتصاعد المخاوف الأممية من انهيار التهدئة بين الجماعة والقوات الحكومية وعودة القتال على نحو أشد فتكاً.


مقالات ذات صلة

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

العالم العربي التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

بدأ الحوثيون بعد السيطرة على المخا نهب المنازل والمرافق الحكومية ومقار الإغاثة، مع توقف الخدمات ونزوح آلاف السكان، وارتفاع أسعار الوقود وتضرر العمل الإنساني

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

تتصدَّى القوات الحكومية لمحاولات حوثية للسيطرة على مرتفعات كهبوب والوازعية وتأمين مواقع الجماعة في باب المندب والساحل الغربي، وسط غارات ومواجهات متواصلة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي) p-circle

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

تكبد الحوثيون خسائر كبيرة جراء الغارات والمواجهات في الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف، فيما تتواصل المعارك والتحركات العسكرية، وتستمر مواكب تشييع قتلاهم في صنعاء

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي  مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)

العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

العليمي يوجه بتكثيف توثيق الانتهاكات في مناطق المواجهات، بالتزامن مع تقرير حقوقي يرصد 661 جريمة حوثية في تعز خلال 13 يوماً، بينها قتل واعتقال.

«الشرق الأوسط» (عدن)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.