«باليستي» حوثي في محيط «بن غوريون» يحفز شهية إسرائيل على الانتقام

غارات أميركية ضربت صعدة ومأرب والجوف والمحويت

القوات الإسرائيلية اتخذت إجراءات أمنية عقب استهداف الحوثيين «مطار بن غوريون»... (د.ب.أ)
القوات الإسرائيلية اتخذت إجراءات أمنية عقب استهداف الحوثيين «مطار بن غوريون»... (د.ب.أ)
TT

«باليستي» حوثي في محيط «بن غوريون» يحفز شهية إسرائيل على الانتقام

القوات الإسرائيلية اتخذت إجراءات أمنية عقب استهداف الحوثيين «مطار بن غوريون»... (د.ب.أ)
القوات الإسرائيلية اتخذت إجراءات أمنية عقب استهداف الحوثيين «مطار بن غوريون»... (د.ب.أ)

بالتزامن مع غارات أميركية ضربت 4 محافظات خاضعة للحوثيين في اليمن، انفجر صاروخ باليستي أطلقته الجماعة قرب «مطار بن غوريون»، الأحد، بعد أن أخفقت الدفاعات الإسرائيلية في اعتراضه، في واقعة قد تحفز تل أبيب على شن ضربات انتقامية.

وكانت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران استأنفت هجماتها ضد إسرائيل في 17 مارس (آذار) الماضي عقب إطلاق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حملته لإرغام الجماعة على التوقف عن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

وعلى الرغم من تعرض الجماعة لأكثر من ألف غارة جوية وضربة بحرية منذ بدأت حملة ترمب في 15 مارس الماضي، وتعرضها سابقاً لمثل هذا العدد خلال العام الأخير من إدارة جو بايدن، فإن ذلك لم يحدّ من قدرتها على شن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ومع تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي بشن ضربات انتقامية مضاعفة، تبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، في بيان متلفز، إطلاق الصاروخ الباليستي «الفرط صوتي» مدعياً أنه أصاب هدفه في «مطار بن غوريون».

حفرة ضخمة أحدثها انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون بمحيط «مطار بن غوريون» الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الحوثي إن منظومات الدفاع الإسرائيلية والأميركية أخفقت في اعتراض الصاروخ الذي أدى إلى هروب 3 ملايين إسرائيلي إلى الملاجئ، وتسبب في توقف «مطار بن غوريون» لأكثر من ساعة.

ولم يتسبب الصاروخ - وفق البيانات الإسرائيلية - في أي خسائر؛ باستثناء 4 إصابات طفيفة، إلا إنه شكل جرس إنذار بخصوص تصاعد قدرة الجماعة الحوثية على شن هجمات قاتلة.

وفي بيان مقتضب، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بالرد «بـ7 أضعاف» على سقوط الصاروخ، وقال وزير الدفاع في البيان: «من يضربنا، فسيُضرب بـ7 أضعاف».

وبعد إطلاق صفارات الإنذار، وانفجار الصاروخ، أعلنت سلطة المطارات في إسرائيل استئناف حركة الملاحة في «مطار بن غوريون» بعد توقف قصير. وقال المتحدث باسم سلطة المطارات في بيان مقتضب: «استؤنفت عمليات الإقلاع والهبوط بشكل طبيعي. (مطار بن غوريون) مفتوح ويعمل كالمعتاد».

الحوثيون أطلقوا 20 صاروخاً تجاه إسرائيل منذ 17 مارس الماضي آخرها انفجر قرب «مطار بن غوريون»... (أ.ب)

وعلى وقع هذا التهديد، علقت شركات طيران دولية رحلاتها مؤقتاً من وإلى تل أبيب، من بينها الطيران البريطاني والهندي والألماني والسويسري.

وفي حين نقل إعلام غربي عن مسؤول إسرائيلي تأكيده أن الصاروخ أحدث حفرة «بعرض وعمق عشرات الأمتار»، فقد ذكر الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، سيعقد اجتماعاً هاتفياً مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ومسؤولين عسكريين آخرين؛ لبحث الردود المحتملة على الهجوم الحوثي.

20 صاروخاً

ومنذ استأنفت الجماعة الحوثية هجماتها في 17 مارس الماضي، أطلقت 20 صاروخاً باليستياً وعدداً من المسيّرات باتجاه إسرائيل، وقد اعتُرضت جميعها باستثناء الصاروخ الأخير، ولم تُسبب أي خسائر بشرية.

وكان الحوثيون أطلقوا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 أكثر من 200 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل في سياق ما يقولون إنها مساندة للفلسطينيين في غزة، لكنها لم تحقق أي نتائج مؤثرة، باستثناء مقتل شخص بطائرة مسيّرة ضربت شقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) 2024.

حرائق ضخمة في ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين إثر ضربات إسرائيلية سابقة (أ.ف.ب)

وردّت إسرائيل على الهجمات الحوثية السابقة في 5 موجات انتقامية، كانت أولاها يوم 20 يوليو الماضي، وكانت الأخيرة في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث ضربت موانئ ومستودعات وقود ومحطات كهرباء في صنعاء والحديدة، كما طالت الغارات مطار صنعاء الدولي.

ولم تردّ إسرائيل على أي هجمة للحوثيين حتى الآن منذ أطلق ترمب حملته؛ إذ إنها تركت المهمة - كما يبدو - للقوات الأميركية، إلا إن الصاروخ الأخير قد يدفعها إلى الرد الانتقامي ضد الأصول التي تسيطر عليها الجماعة في اليمن.

ويحمّل المجلس الرئاسي في اليمن الحوثيين مسؤولية هذه الهجمات التي يقول إنها لا تفيد الفلسطينيين بقدر ما تدفع إسرائيل إلى تدمير البنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تتهم الحكومة اليمنية الشرعية الحوثيين بتنفيذ أجندة إيران في المنطقة، والهروب من استحقاقات السلام التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الصراع الدامي المستمر منذ انقلاب الجماعة على التوافق الوطني في 2014.

تصاعد الحملة الأميركية

وللأسبوع الثامن، تواصلت، الأحد، الضربات الأميركية التي أمر بها ترمب ضد الحوثيين، مستهدفة 4 محافظات خاضعة للجماعة، وسط حديث عن مقتل العشرات من العناصر في غارات على معسكر تدريب بمديرية بني سعد التابعة لمحافظة المحويت (شمال غربي صنعاء).

ووفق إعلام الحوثيين، فقد ضربت 8 غارات مواقع بمديرية مجزر في مأرب، وغارتان ميناء رأس عيسى شمال الحديدة، و8 غارات منطقة طخية بمديرية مجز بمحافظة صعدة، و3 غارات مديرية سحار بالمحافظة نفسها.

وفي محافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، اعترف إعلام الحوثيين بالتعرض لـ10 غارات قال إنها استهدفت مديرية الحزم، حيث مركز المحافظة، وذلك غداة 6 غارات ليلية كانت استهدفت مديرية مدغل بمحافظة مأرب المجاورة، وغارتين على جزيرة كمران، وغارة على مديرية الصليف بالحديدة.

ولم تتطرق الجماعة الحوثية إلى الخسائر العسكرية والبشرية جراء هذه الضربات، ضمن نهجها في التعتيم بغرض الحفاظ على معنويات أتباعها، إلا إن مراقبين يعتقدون أن الغارات استهدفت مخابئ للأسلحة، وثكنات للجماعة، ومواقع لإطلاق الصواريخ والمسيّرات.

ومنذ بدء الحملة التي أُطلق عليها اسم عملية «الفارس الخشن»، نفذ الجيش الأميركي أكثر من ألف ضربة استهدفت غالبية المناطق الخاضعة للحوثيين، ابتداءً من معقلهم الرئيسي في صعدة، مروراً بصنعاء وضواحيها وعمران وذمار والبيضاء وإب، وانتهاء بخطوط التماس في مأرب والجوف وجنوب الحديدة.

الحوثيون يدّعون أن هجماتهم تجاه إسرائيل لمساندة الفلسطينيين في غزة (رويترز)

ولم تغير واشنطن في استراتيجية حملتها على الحوثيين؛ إذ باتت الضربات اليومية أمراً روتينياً، لكن لا يستبعد المراقبون أن تدعم عملية برية يقودها الجيش اليمني، إذا ما نضجت الظروف المواتية لذلك.

وكانت بريطانيا لأول مرة انضمت في 29 مايو (أيار) الماضي إلى ضربات ترمب ضد الحوثيين، حيث استهدفت في عملية مشتركة مع الجيش الأميركي موقعاً في جنوب صنعاء لتجميع الطائرات المسيَّرة، مستخدمة مقاتلات «تايفون» وقنابل دقيقة التوجيه.

في المقابل، يخشى المراقبون أن يعود الحوثيون لمهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، بعد أن فرضوا قبل يومين حظراً على مرور النفط الأميركي، رداً على حظر الولايات المتحدة دخول الوقود إلى موانئ سيطرة الجماعة.

وتربط واشنطن وقف حملتها بإنهاء تهديد الجماعة للملاحة، في حين يربط الحوثيون توقف هجماتهم بإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وإدخال المساعدات. ومع تعثر السلام اليمني، تتصاعد المخاوف الأممية من انهيار التهدئة بين الجماعة والقوات الحكومية وعودة القتال على نحو أشد فتكاً.


مقالات ذات صلة

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

العالم العربي الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

يُعدّ الفريق الركن محمود الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

قرَّر الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (حسابه في منصة إكس)

دعم سعودي جديد بـ90 مليون دولار لميزانية الحكومة اليمنية

أعلن محمد آل جابر، سفير السعودية لدى اليمن، تقديم بلاده دعماً جديداً لميزانية الحكومة اليمنية لصرف رواتب موظفي الدولة في جميع القطاعات، بتوجيه من القيادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر لدى لقائه الوفد الجنوبي اليمني في الرياض الأسبوع الماضي (حسابه على منصة إكس)

قيادات جنوبية يمنية: نرفض ادعاءات احتجازنا في الرياض

أكدت القيادات الجنوبية اليمنية الموجودة بالرياض رفضها الكامل للادعاءات المتضمنة احتجازها، التي نشرتها إحدى القنوات، وجرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».