قائد «اليونيفيل» لـ«الشرق الأوسط»: احتلال إسرائيل لأراضٍ لبنانية يُعرّض المسار السلمي للخطر

تحدث عن اكتشاف 225 مخبأً للأسلحة والذخائر في جنوب لبنان

قائد قوات «اليونيفيل» العاملة بجنوب لبنان الجنرال أرولدو لاثارو (اليونيفيل)
قائد قوات «اليونيفيل» العاملة بجنوب لبنان الجنرال أرولدو لاثارو (اليونيفيل)
TT

قائد «اليونيفيل» لـ«الشرق الأوسط»: احتلال إسرائيل لأراضٍ لبنانية يُعرّض المسار السلمي للخطر

قائد قوات «اليونيفيل» العاملة بجنوب لبنان الجنرال أرولدو لاثارو (اليونيفيل)
قائد قوات «اليونيفيل» العاملة بجنوب لبنان الجنرال أرولدو لاثارو (اليونيفيل)

ينشغل رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام في لبنان الجنرال أرولدو لاثارو، الإسباني الجنسية، راهناً بمواكبة المضايقات التي تتعرض لها قواته في جنوبي البلاد، والتي ارتفعت وتيرتها في الأسابيع الماضية. فهو وإن كان يردها إلى «سوء تفاهم مع السكان المحليين»، يشدد على أن حرية حركة «اليونيفيل» ضرورية لتنفيذ ولايتها التي تتطلب منها «العمل بشكل مستقل ومحايد في مراقبة ورصد الانتهاكات للقرار 1701 من أي طرف كان».

لاثارو المنهمك منذ وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في محاولة ترسيخ الاستقرار في المنطقة هناك، ومنع تجدد القتال، يعتبر أن مواصلة إسرائيل احتلال أراضٍ لبنانية «لا يُشكّل فقط انتهاكاً لسيادة لبنان، وللقرار 1701، بل يعرّض أيضاً المسار السلمي المنشود للخطر».

استقرار هش

ويتحدث قائد «اليونيفيل» لـ«الشرق الأوسط» عن «استقرار هشّ» يسود في منطقة عمليات «اليونيفيل» بين نهر الليطاني والخط الأزرق منذ التفاهم على وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر 2024، موضحاً أن قوات «اليونيفيل» ساعدت الجيش اللبناني على إعادة الانتشار في أكثر من 120 موقعاً دائماً في الجنوب، إضافة إلى مواقع مؤقتة أخرى، كما اكتشفت نحو 225 مخبأً للأسلحة والذخائر تم تسليمها إلى الجيش اللبناني.

الجنرال أرولدو لاثارو في موقع عسكري بجنوب لبنان (اليونيفيل)

ويعتبر لاثارو أن ما يحول دون انتشار الجيش اللبناني بشكل كامل في الجنوب هو الاحتلال، والأنشطة الإسرائيلية في المنطقة، قائلاً: «رغم اتفاق وقف النار، لا تزال قوات الدفاع الإسرائيلية موجودة في الأراضي اللبنانية، وقد احتجت (اليونيفيل) رسمياً وعلناً على هذا الوجود. كما تواصل هذه القوات تنفيذ عمليات عسكرية في جنوب لبنان، في انتهاك لقرار مجلس الأمن رقم 1701. وقد أدى وجودها وأنشطتها إلى منع إعادة انتشار كامل للجيش اللبناني، وكذلك منع آلاف المدنيين من العودة إلى مجتمعاتهم».

آلاف الانتهاكات الإسرائيلية

وعن الخروقات الإسرائيلية التي سجلتها القوات الدولية لاتفاق وقف النار، يقول لاثارو: «ولاية (اليونيفيل) هي مراقبة ورصد الانتهاكات للقرار 1701. وبينما ندعم تفاهم وقف الأعمال العدائية، فإننا لا نراقب تنفيذ هذا التفاهم بشكل محدد، رغم وجود تداخل كبير بطبيعة الحال مع تقاريرنا بموجب القرار 1701. لقد رصدنا آلاف الانتهاكات منذ بدء سريان تفاهم وقف إطلاق النار، بما في ذلك أكثر من 2600 انتهاك جوي، و1400 نشاط للجيش الإسرائيلي شمال الخط الأزرق، وأكثر من 60 غارة جوية وضربة بطائرات مسيّرة، وأكثر من 750 مساراً لقذائف مدفعية».

ويشدد قائد «اليونيفيل» على أنه حثّ -ولا يزال يحثّ- إسرائيل على «الانسحاب الكامل من جميع المناطق اللبنانية التي لا تزال تحتلها»، مضيفاً: «نحن نعمل بشكل وثيق مع الجيش اللبناني الذي يسرّع جهوده في التجنيد، وإعادة نشر القوات في الجنوب».

ويضيف: «تتركز جميع جهودنا على تشجيع الأطراف، ومساعدتها على التنفيذ الكامل للقرار 1701. ومن خلال آلية الاتصال والتنسيق التي نعتمدها، نحافظ دائماً على خط تواصل مفتوح مع الأطراف. وأنا شخصياً على تواصل مباشر ومنتظم معهم، بهدف خفض التوتر، ومنع سوء الفهم، وسوء التقدير».

«اليونيفيل» قلقة

ويشير لاثارو إلى أن «أكثر من 10000 عنصر من قوات (اليونيفيل) المنتشرة على الأرض في جنوب لبنان، يواصلون مراقبة الوضع على مدار الساعة، والإبلاغ عن انتهاكات القرار 1701، الذي يُشكّل أساس ولاية البعثة... لكننا لا نزال نشعر بالقلق من أن أي تصعيد قد يُعرّض التقدم الأخير للخطر. لذلك نحن نحث جميع الأطراف بقوة على تجنّب تقويض ما تم إحرازه من تقدم، لا سيما عندما تكون حياة المدنيين والبيئة الحساسة التي شهدناها في الأشهر الأخيرة معرضة للخطر. كما أن أي تصعيد إضافي في هذا الوضع المتقلب قد تكون له عواقب وخيمة على المنطقة».

الجنرال أرولدو لاثارو يتفقد قوات «اليونيفيل» في موقع حدودي (اليونيفيل)

ويوضح لاثارو أن «تفاهم وقف الأعمال العدائية يعترف بالقرار 1701 باعتبار أنه إطار متفق عليه لحل دائم» معتبراً أنه «إذا اقترن بإرادة سياسية قوية، فإن تنفيذه الكامل يمكن أن يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار».

اكتشاف مخابئ أسلحة

وعن مدى التزام «حزب الله» باتفاق وقف النار يقول لاثارو: «دور (اليونيفيل) هو مراقبة ورصد الانتهاكات للقرار 1701، وهي انتهاكات تتقاطع بشكل كبير، ولكن ليس بالكامل، مع تفاهم وقف إطلاق النار. وقد اكتشف حفظة السلام أكثر من 200 مخبأ للأسلحة والذخائر، وأبلغنا عنها الجيش اللبناني للتعامل معها. وبينما لاحظنا استمرار وجود قوات الدفاع الإسرائيلية، وشنّ غارات جوية، وقصف مدفعي من الجانب الإسرائيلي، لم نرَ عدداً مماثلاً من الانتهاكات من الجانب اللبناني... وعلى أي حال، لم تكن هويات المنفذين واضحة، ولذلك لا يمكننا تحميل المسؤولية لطرف معين استناداً إلى ملاحظاتنا».

التعرض للقوات الدولية

ورداً على سؤال عن الاعتداءات والمضايقات التي تعرضت لها القوات الدولية في الأسبوعين الماضيين جنوب لبنان، يشدد لاثارو على أن «حرية حركة (اليونيفيل) ضرورية لتنفيذ ولايتنا، التي تتطلب منا العمل بشكل مستقل، ومحايد في مراقبة، ورصد الانتهاكات للقرار 1701 من أي طرف كان»، لافتاً إلى قيامهم يومياً «بمئات الأنشطة العملياتية».

الجنرال أرولدو لاثارو يتحدث إلى عناصر أممية عاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)

ويضيف: «نواجه قيوداً على حرية حركتنا في حالات نادرة فقط. وفي بعض الأحيان يكون السبب سوء تفاهم، كأن يسلك حفظة السلام طريقاً غير معتاد أثناء قيامهم بدورية، أو إذا اعتقد السكان المحليون، بشكل خاطئ، أن عناصر الجيش اللبناني يجب أن يكونوا دائماً برفقتنا. ومع ذلك، نذكّر الجميع بأن حفظة السلام يعملون بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني لدعم حكومة لبنان في تنفيذ القرار 1701 في هذه المرحلة الحساسة. وأي محاولة لعرقلة قيام حفظة السلام بمهامهم تتعارض مع التزام لبنان بهذا القرار».

ويوضح لاثارو أن «(اليونيفيل) تقوم بتنسيق أنشطتها مع الجيش اللبناني، وبعض هذه الأنشطة يتم تنفيذها بشكل مشترك»، لافتاً إلى أنه «يمكن لـ(اليونيفيل) تنفيذ عملياتها بشكل مستقل، مع الاستمرار في التنسيق مع حكومة لبنان، والجيش اللبناني، احتراماً لسيادة لبنان».

الخدمات الإنسانية

وعن الخدمات الإنسانية التي تقدمها القوات الدولية جنوبي البلاد، يقول لاثارو: «لقد ساعدت هذه القوات، ولا تزال تدعم آلاف اللبنانيين النازحين الذين يعودون تدريجياً إلى الجنوب. فقد قامت بفتح الطرق، والعثور على ذخائر غير منفجرة، وتدميرها، ودعمت المدارس، والمستشفيات. ومع ذلك، فإن مهمتنا الأساسية هي حفظ السلام لمنع العودة إلى الصراع، وليست تقديم المساعدات الإنسانية»، مضيفا: «كما تواصل (اليونيفيل) تسهيل ودعم عمل وكالات الإغاثة الإنسانية الوطنية، والدولية، والتي يُعدّ عملها ضرورياً لإعادة بناء حياة الناس، والبنية التحتية. وقد عملت قوات (اليونيفيل) خلف الكواليس لمساعدة وكالات الإغاثة والتنمية في الوصول إلى المجتمعات المتضررة من النزاع في جنوب لبنان. وسنواصل هذا العمل المشترك، والذي يبقى ضرورياً لمساعدة الدولة اللبنانية على استعادة خدماتها، وسلطتها في هذه المناطق».


مقالات ذات صلة

البرلمان اللبناني يقرّ قانوناً للعفو العام

المشرق العربي جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

البرلمان اللبناني يقرّ قانوناً للعفو العام

أقرّ البرلمان اللبناني، الأربعاء، قانوناً للعفو العام طال انتظاره ويُفترَض أن يستفيد منه تباعاً آلاف من المحكومين والموقوفين والمطلوبين

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)

رجال إطفاء لبنانيون: إسرائيل تتعمد إشعال حرائق في جنوب البلاد

يتهم رجال إطفاء وسكان في جنوب لبنان، الجيش الإسرائيلي بإشعال حرائق في المنطقة، حيث التهمت النيران مساحات كبيرة جراء القصف الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)

البرلمان اللبناني يقرّ قانوناً للعفو العام

جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البرلمان اللبناني يقرّ قانوناً للعفو العام

جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

أقرّ البرلمان اللبناني، الأربعاء، قانوناً للعفو العام طال انتظاره ويُفترَض أن يستفيد منه تباعاً آلاف من المحكومين والموقوفين والمطلوبين، في أول قرارٍ من نوعه منذ عام 1991.

وأعلنت رئاسة البرلمان، في بيان مقتضب، «إقرار اقتراح قانون يرمي إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي معدلاً»، في خطوة تهدف أساساً إلى تخفيف الاكتظاظ من السجون وطالبت بها قوى سياسية عدة في البلاد، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفق النائب عماد الحوت، وهو من المُشرّعين الذين واكبوا النقاشات لإقرار العفو، جرى، بموجب القانون الجديد، تخفيض عقوبات المحكومين بالإعدام والمؤبد إلى 17 سنة سجنية؛ أي ما يعادل 12 عاماً وتسعة أشهر.

ووفق إحصاءات مديرية السجون، بلغ عدد المحبوسين 6268 شخصاً حتى 30 مارس (آذار) الماضي. وكانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان قد أفادت، في تقريرها السنوي لعام 2025، بأن نسبة الاكتظاظ في السجون بلغت 300 في المائة.

وعاد إقرار العفو العام إلى التداول بعد الإطاحة بالحكم السابق في سوريا أواخر عام 2024، ولا سيما فيما يتعلق بمعالجة ملف من يُعرَفون بـ«الموقوفين الإسلاميين»، الذين جرى توقيف قسم منهم على خلفية أحداث مرتبطة بالنزاع السوري دون محاكمات.

وينحدر القسم الأكبر من هؤلاء من مدينة طرابلس ذات الغالبية السنية في شمال البلاد، وهم متهمون بجرائم؛ بينها قتال الجيش اللبناني والاعتداء عليه وتنفيذ تفجيرات.

في المقابل، طالبت قوى سياسية أخرى بأن يشمل العفو قواعد مُناصريها. وطلب «حزب الله» أن يشمل العفو الآلاف من الموقوفين والمطلوبين الشيعة من منطقتيْ بعلبك والهرمل (شرق)، وغالبيتهم متهمون بجرائم مخدرات وسرقة سيارات.

وطالبت كذلك أحزاب مسيحية بأن يشمل العفو مئات العائلات التي فرّت إلى إسرائيل مع انسحاب قوات إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، في ظل خشيتها من أعمال انتقامية على خلفية انتساب أفراد منها إلى «جيش لبنان الجنوبي» المتعاون مع الدولة العبرية، خلال سنوات الاحتلال.

وأقرّ لبنان، بعد عام من انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، آخِر قانون عفو عن الجرائم التي ارتُكبت خلالها، دون أي مساءلة أو مصالحة حقيقية بين الأطراف المتحاربة، أو تحقيق العدالة للضحايا ولذويهم.


رجال إطفاء لبنانيون: إسرائيل تتعمد إشعال حرائق في جنوب البلاد

حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)
حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)
TT

رجال إطفاء لبنانيون: إسرائيل تتعمد إشعال حرائق في جنوب البلاد

حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)
حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)

يتهم رجال إطفاء وسكان في جنوب لبنان، الجيش الإسرائيلي بإشعال حرائق في المنطقة، حيث التهمت النيران مساحات كبيرة جراء القصف الإسرائيلي.

وذكرت منظمات بيئية أن الحرائق التي اندلعت، في الأسابيع الأخيرة، تُعد جزءاً من ممارسة إسرائيلية طويلة الأمد تستهدف البيئة الطبيعية في لبنان، وفق ما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ويوم الثلاثاء، أسقط الجيش الإسرائيلي قنابل مضيئة على منطقة خارج بلدة الخيام في جنوب لبنان، مما أدى إلى اندلاع حرائق.

وقال حسين فقيه، رئيس الدفاع المدني بمنطقة النبطية، إنه عندما حاول رجال الإطفاء إخماد النيران، استهدفت طائرة مُسيرة موقعاً قريباً منهم، مما أجبرهم على الانسحاب.

وأضاف: «معظم مهامّنا حالياً تتعلق بالحرائق. لقد احترقت مساحات شاسعة من الغابات؛ ورغم عدم توفر أرقام دقيقة لدي، لكن ما يقرب من 30 إلى 40 في المائة من الأراضي القريبة من خط المواجهة قد تضرّر جراء الحرائق».

ووفقاً لمقاطع فيديو وشهادات من فِرق الاستجابة الأولية، تسبَّب الجيش الإسرائيلي في اندلاع حرائق في أنحاء جنوب لبنان، ولا سيما في بساتين الزيتون والأراضي الزراعية، خلال الفترة التي تلت وقف إطلاق النار في 17 يونيو (حزيران) الماضي، والذي أنهى، إلى حد كبير، القتال بين «حزب الله» وإسرائيل.

وقال فقيه: «لقد بدأوا القيام بذلك مباشرة بعد وقف إطلاق النار، وهناك قنابل حارقة تُستخدم يومياً، إذ تخرج طائرات مُسيرة صغيرة وتُسقط مواد حارقة، وتُطلق قذائف الفوسفور الأبيض على الغابات، بالإضافة إلى القنابل المضيئة التي يُسقطونها خلال النهار لتشتعل النيران».

ويصف رجال إطفاء وسكان في مناطق أخرى من جنوب لبنان حرائق مماثلة تسببت فيها ذخائر وطائرات مُسيرة إسرائيلية في مناطق الشجيرات الجافة والغابات.

دمار في قرية كفر تبنيت جراء قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ففي يوم الجمعة، تسببت ذخائر إسرائيلية في اندلاع حرائق كبيرة بمنطقتين كثيفتي الغابات؛ في كفرشوبا القريبة من الحدود، وبين جزين ومنطقة البقاع الغربي.

وقال سمير حردان، رئيس مركز الدفاع المدني بالمنطقة، إن حريقاً اندلع بالقرب من كفرشوبا، بعد ظهر الجمعة، بعد أن أسقطت طائرة مُسيرة ذخيرة.

وقال إنه بعد مكافحة الحرائق طوال الليل وإخمادها، يوم السبت، تسببت طائرة مسيّرة ثانية في اندلاع حريق آخر يوم الأحد.

وقد مُنح رجال الإطفاء - الذين يتعيّن عليهم تنسيق تحركاتهم مع الجيش اللبناني الذي ينقل طلباتهم بدوره إلى مجموعة تنسيق لفضّ الاشتباك تضم الجيش الإسرائيلي - إذناً بمكافحة الحرائق في موقعين فقط، وليس في المناطق الأخرى التي كانت النيران تستعر فيها.

وذكر خبراء ومجموعات بيئية أن هذه الحرائق تُشكل جزءاً من نمط الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف البيئة في لبنان، مما يهدد الغابات والتنوع البيولوجي الذي تحتضنه.

وقال هشام يونس، مؤسس منظمة «الجنوبيون الخضر» اللبنانية المعنية بالحفاظ على البيئة: «إنها غابات عريقة تهيمن عليها أشجار الصنوبر إلى جانب أشجار السنديان، وهي تؤدي وظائف حيوية. كما تُعد المنطقة الأوسع ممراً ومحطة استراحة مهمة للطيور المهاجرة».

ووصف يونس الهجمات الإسرائيلية بأنها «إبادة بيئية»، مشيراً إلى أنها تندرج ضِمن نمط من الهجمات العسكرية التي تستهدف بيئة جنوب لبنان بهدف تدهور نظامه البيئي، باستخدام الذخائر والحرائق والمواد الكيميائية.

أطفال يقفون في موقع تعرض لغارات إسرائيلية بمنطقة برج الشمالي جنوب لبنان (رويترز)

وأضاف يونس: «الأمر لا يتعلق بحريق أو هجوم بعينه، بل بنمط من التدمير الذي يقوّض تدريجياً قدرة النُّظم البيئية على أداء وظائفها وتجديد نفسها واستدامة الحياة. وعندما تؤدي هذه الآثار المتتابعة أيضاً إلى تقويض سُبل العيش وقدرة السكان على العودة إلى أراضيهم والبقاء فيها، يصبح التدمير البيئي جزءاً لا يتجزأ من التحول الأوسع الذي تشهده المنطقة نفسها».


أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
TT

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين الفارين من أركان حكمه (غيابياً)، إضافة إلى المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب (وجاهياً)، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه، إذ تعد هذه القرارات الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، وأنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت بـ«المصيدة» على المدنيين في درعا. وأوضح أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى، وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وعن الملاحقة الدولية بحق المتهمين الفارين، أوضح علي الطويل، نقيب المحامين في سوريا، لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية تنظم تسليم المجرمين، ويمكن لسوريا الاستناد إليها، إضافة إلى الإنتربول الذي يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة.