قطاع الخدمات البريطاني ينكمش بأسرع وتيرة منذ أكثر من عامين

بفعل الرسوم الجمركية وتراجع الطلب

يجلس الناس بمنطقة مطاعم خارجية في كوفنت غاردن بلندن (أرشيفية - رويترز)
يجلس الناس بمنطقة مطاعم خارجية في كوفنت غاردن بلندن (أرشيفية - رويترز)
TT

قطاع الخدمات البريطاني ينكمش بأسرع وتيرة منذ أكثر من عامين

يجلس الناس بمنطقة مطاعم خارجية في كوفنت غاردن بلندن (أرشيفية - رويترز)
يجلس الناس بمنطقة مطاعم خارجية في كوفنت غاردن بلندن (أرشيفية - رويترز)

انكمش قطاع الخدمات في المملكة المتحدة، الذي يُعد من الركائز الأساسية للاقتصاد البريطاني، خلال أبريل (نيسان) للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين، وفقاً لمسح أشار إلى أن الاضطرابات الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية أثرت سلباً على الصادرات وثقة الأعمال.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 49 نقطة في أبريل، مقارنةً بـ52.5 نقطة في مارس (آذار)، مسجلاً أكبر وتيرة انخفاض منذ يناير (كانون الثاني) 2023، رغم أنه جاء أعلى قليلاً من القراءة الأولية البالغة 48.9 نقطة، وفق «رويترز».

كما سجلت الطلبات الجديدة والتوظيف انخفاضاً حاداً مقارنةً بالشهر السابق، في حين تسارعت وتيرة ارتفاع تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2023، وهو ما قد يُؤخذ في الحسبان خلال اجتماع بنك إنجلترا المرتقب بشأن أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

وأوضحت «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجهة المُعدة للاستطلاع، أن تسارع تضخم المدخلات يُعزى إلى زيادة الضرائب على الرواتب التي فرضتها وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز، إضافةً إلى رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة تقترب من 7 في المائة. وسجل التوظيف تراجعاً للشهر السابع على التوالي.

وقال تيم مور، مدير الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «انكمش إنتاج قطاع الخدمات البريطاني للمرة الأولى منذ عام ونصف، في ظل حالة متزايدة من عدم اليقين أثرت سلباً على دفاتر الطلبات خلال أبريل».

وأضاف أن الكثير من المشاركين في الاستطلاع أشاروا إلى تأثير الاضطرابات في الأسواق المالية العالمية عقب الإعلان عن الرسوم الجمركية الأميركية، في إشارة إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتراجعت الطلبات الخارجية بأكبر وتيرة منذ فبراير (شباط) 2021، متأثرةً بشكل رئيسي بضعف الأسواق وتردد الشركات نتيجة الرسوم الجمركية الجديدة.

وأظهر استطلاع منفصل لمؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع البريطاني، نُشر الأسبوع الماضي، أن الصادرات تراجعت بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2020.

وفيما يتعلق بالأسعار، أوضحت «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن أسعار الخدمات ارتفعت بأسرع معدل منذ نحو عامين. ومن المتوقع أن يُخفّض بنك إنجلترا سعر الفائدة الأساسي من 4.5 في المائة إلى 4.25 في المائة في اجتماعه يوم الخميس، بينما يترقب المستثمرون ما إذا كان البنك سيُلمح إلى تسريع وتيرة خفض الفائدة مستقبلاً.

كان صانعو السياسات في بنك إنجلترا قد حذروا من التأثير السلبي المحتمل للسياسات التجارية التي ينتهجها ترمب على النمو الاقتصادي، مع بقاء تأثيرها على التضخم غير واضح حتى الآن.

وفي أبريل، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني في عام 2025 إلى 1.1 في المائة من تقدير سابق بلغ 1.6 في المائة، لكنه أشار إلى أن بريطانيا لا تزال مرشحة لتسجيل نمو أقوى مقارنةً بنظيراتها الأوروبية، مثل فرنسا وألمانيا.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لتوقعات الإنتاج للاثني عشر شهراً المقبلة إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2022، حيث أشار المشاركون إلى مزيج من ارتفاع تكاليف الرواتب، وتراجع إنفاق العملاء على السلع والخدمات غير الضرورية، إلى جانب المخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

كما هبط مؤشر مديري المشتريات المركب -الذي يجمع بين بيانات قطاعي الخدمات والتصنيع- إلى 48.5 نقطة في أبريل، مقارنةً بـ51.5 نقطة في مارس، ليسجل أدنى قراءة له منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وإن كانت أعلى قليلاً من التقدير الأوّلي البالغ 48.2 نقطة.


مقالات ذات صلة

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

الاقتصاد محطة وقود في لندن (أ.ب)

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

خاص «النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية.

دانه الدريس (الرياض)
شؤون إقليمية جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».


«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 11 ألفاً و167 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.1 مليار ريال.

وشهدت السوق ارتفاعاً في أبرز الأسهم القيادية، حيث ارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بأكثر من واحد في المائة، ليصل سعراهما إلى 27.28 ريال و105.40 ريال على التوالي.

وقفز سهم «سابتكو» بنسبة 10 في المائة عند 9.88 ريال، عقب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الرابع من 2025، وارتفع سهم «بترو رابغ» بنسبة 7 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 15 مليون سهم.

وصعد سهم «أنابيب السعودية» بنسبة 5 في المائة بعد توقيع الشركة عقداً مع «أرامكو» بقيمة 127 مليون ريال، بينما سجل سهم «صالح الراشد» أعلى إغلاق منذ الإدراج عند 67.20 ريال، لتصل مكاسب السهم منذ الإدراج إلى نحو 50 في المائة.


مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
TT

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)

وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، يوم الاثنين، خلال معرض «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة.

وقال متحدث باسم الرئاسة القبرصية، إن الاتفاقية غير الملزمة ستكون أساساً يمكن للبلدين من خلاله التفاوض على مزيد من الاتفاقيات لاستغلال احتياطيات قبرص، وفقاً لـ«رويترز».

وأضاف مسؤول حكومي قبرصي آخر، أن الاتفاقية ستتيح للبلدين التفاوض على بيع الغاز الطبيعي إلى مصر أو الشركات المصرية المملوكة للدولة، من حقلَي «كرونوس» و«أفروديت» البحريين في قبرص.

ويقول مسؤولون في قبرص، إنهم قد يكونون قادرين على بدء استخراج الغاز من حقل «كرونوس» عام 2027 أو 2028.

وفي العام الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقيات تسمح بتصدير الغاز من الحقول البحرية القبرصية إلى مصر، لتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، في إطار سعي البلدين لتعزيز دور شرق المتوسط ​​كمركز للطاقة.

وتعاني مصر من تداعيات حرب إيران، ولا سيما في قطاع الطاقة، لاعتمادها على الوقود المستورد. وقد ارتفعت التكاليف بشكل حاد نتيجة تعطل إنتاج وتجارة النفط والغاز في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وقد رفعت الحكومة المصرية بالفعل أسعار الوقود وأسعار المواصلات العامة، وأعلنت عن سياسة العمل من المنزل، وأمرت معظم مراكز التسوق والمتاجر والمطاعم بالإغلاق بحلول الساعة التاسعة مساء، خمسة أيام في الأسبوع.