نمو هش في منطقة اليورو مع اقتراب قطاع الخدمات من الركود

وسط مخاوف الرسوم وضعف الطلب في ألمانيا وفرنسا

مقهى بوسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)
مقهى بوسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)
TT

نمو هش في منطقة اليورو مع اقتراب قطاع الخدمات من الركود

مقهى بوسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)
مقهى بوسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)

أظهر مسح حديث أن اقتصاد منطقة اليورو واصل نموه خلال أبريل (نيسان)، لكن بوتيرة أضعف، وسط تراجع الطلب واقتراب قطاع الخدمات من الركود، ما يعكس هشاشة التعافي الاقتصادي بالمنطقة.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات العالمي لمنطقة اليورو التابع لشركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 50.4 من 50.9 في مارس (آذار)، ليظل أعلى بقليل من عتبة 50 التي تفصل النمو عن الانكماش، وفق «رويترز».

وقال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في بنك «هامبورغ التجاري»: «تباطأ نمو اقتصاد منطقة اليورو مع بداية الربع الثاني بعد الانتعاش المسجّل في الربع الأول. قطاع الخدمات، الذي يُعدّ العمود الفقري للاقتصاد، شهد شبه ركود في أبريل».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 50.1 نقطة، مقارنة مع 51.0 في مارس، مسجلاً أدنى مستوى له في 5 أشهر، بينما بقي أعلى قليلاً من المستوى المحايد. كما تراجع تفاؤل شركات الخدمات بشأن المستقبل، إذ انخفض مؤشر توقعات الأعمال إلى 55.1 نقطة من 57.8، وهو أدنى مستوى منذ أواخر عام 2022.

واستمر ضعف الطلب للشهر الحادي عشر توالياً، بوتيرة أسرع قليلاً من مارس، مع تراجع المبيعات لدى المصنعين ومقدمي الخدمات على حد سواء. وانخفض مؤشر الأعمال الجديدة إلى 49.1 نقطة، مقابل 49.5، في حين تباطأت وتيرة انخفاض طلبات التصدير إلى أدنى مستوى لها منذ نحو 3 سنوات.

وفي محاولة للحفاظ على مستويات النشاط، لجأت الشركات إلى تنفيذ الأعمال المتراكمة، بينما واصلت الطلبات القائمة تراجعها للشهر الخامس والعشرين على التوالي.

ورغم النمو المحدود، ارتفع التوظيف في أنحاء منطقة اليورو للشهر الثاني على التوالي، إلا أن هذه الزيادة اقتصرت على قطاع الخدمات، بينما واصل قطاع الصناعة تقليص الوظائف للشهر الثالث والعشرين على التوالي.

وسجّل المسح تبايناً لافتاً بين دول منطقة اليورو؛ فقد تصدّرت آيرلندا النمو بمؤشر بلغ 54.0 نقطة، رغم تراجعه إلى أدنى مستوى في شهرين، تلتها إسبانيا عند 52.5، ثم إيطاليا عند 52.1، وهو أعلى مستوى في 11 شهراً. أما ألمانيا فسجّلت نمواً هامشياً بلغ 50.1 نقطة، في حين واصلت فرنسا الانكماش عند 47.8 نقطة.

وعلى صعيد التضخم، أظهرت بيانات أبريل مزيداً من التباطؤ في تضخم تكاليف المدخلات وأسعار الإنتاج، حيث تراجعت الضغوط إلى أدنى مستوياتها في 5 أشهر. وقال دي لا روبيا: «تراجع تضخم أسعار البيع مستمر، وقد أشار عدد من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي إلى احتمال خفض أسعار الفائدة في يونيو (حزيران)، وتدعم هذه البيانات موقفهم».

وفي ألمانيا، عاد قطاع الخدمات إلى الانكماش في أبريل بعد 4 أشهر من النمو، بفعل تراجع نشاط الأعمال، نتيجة المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات الصادر عن «إتش سي أو بي» إلى 49 نقطة في أبريل، مقارنة بـ50.9 في مارس، ليعود دون عتبة النمو البالغة 50 نقطة. وجاءت القراءة النهائية أعلى قليلاً من التقدير الأولي البالغ 48.8 نقطة.

وكان هذا التراجع في النشاط الأسرع منذ فبراير (شباط) 2024، مدفوعاً بضعف الطلب وتراجع إنفاق المستهلكين. وانخفضت الأعمال الجديدة التي تلقتها شركات الخدمات الألمانية للشهر الثامن على التوالي، رغم أن وتيرة التراجع كانت أبطأ من تلك المسجلة في مارس.

وأشار المشاركون في الاستطلاع إلى ضعف عام بالبيئة الاقتصادية، إلى جانب مخاوف مزدادة بشأن الرسوم الجمركية وعدم اليقين السياسي والاقتصادي، بوصفها عوامل مؤثرة. كما تراجعت ثقة الشركات بشكل ملحوظ، حيث أعربت 25 في المائة فقط من الشركات عن تفاؤلها إزاء التوقعات، مقارنة بـ22 في المائة أعربت عن نظرة متشائمة.

ورغم هذا التباطؤ، سجل التوظيف في قطاع الخدمات الألماني أسرع وتيرة نمو منذ ما يقرب من عام، ما يبرز التباين بين الأداء الحالي وتوسّع سوق العمل.

وقال دي لا روبيا: «للوهلة الأولى، لا يبدو المستقبل مشرقاً للغاية»، مشيراً إلى تراجع الأعمال الجديدة، وتقلص الأعمال المتراكمة، وعدم وجود مؤشرات على انتعاش وشيك في الصادرات. وأضاف: «لكن الشركات لا تزال تُوظّف، وقد تسارع نمو الوظائف للشهر الثاني على التوالي. من الواضح أنها ليست مستعدة للاستسلام بعد». وأشار أيضاً إلى أن الصندوق الحكومي الألماني الجديد للبنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو، إلى جانب زيادة الإنفاق الاجتماعي، قد يُسهمان في تخفيف بعض التحديات.

وسجل مؤشر مديري المشتريات المركب لألمانيا، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، 50.1 نقطة في أبريل، انخفاضاً من 51.3 في مارس، ما يشير إلى حالة من الركود في القطاع الخاص، حيث قابل تراجع نشاط الخدمات تسارعاً في الإنتاج الصناعي.

أما في فرنسا، فقد استمر انكماش قطاع الخدمات، الذي يُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد، للشهر الثامن على التوالي في أبريل، وسط تراجع حاد في الطلبات الجديدة.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في فرنسا إلى 47.3 نقطة في أبريل، من 47.9 في مارس، مشيراً إلى وتيرة انكماش أسرع. وجاءت القراءة النهائية أعلى قليلاً من التقدير الأولي البالغ 46.8 نقطة.

ووفقاً للمسح، تواصلت وتيرة التراجع السريعة في الطلبات الجديدة، وسط ضعف مستمر في ظروف الطلب، بينما ظلت الضغوط التنافسية تكبح الأسعار.

وقال جوناس فيلدهوزن، الخبير الاقتصادي المساعد في بنك «هامبورغ التجاري»: «شهد أبريل شهراً آخر من تراجع النشاط في القطاع الخاص الفرنسي. لا يزال قطاع الخدمات الفرنسي في مسار هبوطي». وأضاف: «انخفض نشاط الأعمال مجدداً في أبريل نتيجة تراجع الطلب وتدهور أوضاع السوق بشكل عام».

ورغم استمرار الانكماش، أبدت بعض شركات الخدمات الفرنسية تفاؤلاً طفيفاً بشأن آفاق الاثني عشر شهراً المقبلة، وإن بقيت مستويات الثقة دون المتوسطات التاريخية في ظل حالة من عدم اليقين العالمي.

في المقابل، واصل التوظيف في هذا القطاع تراجعه، إذ أشارت الشركات إلى اللجوء لتجميد التعيينات، وعدم تعويض المغادرين بوصف ذلك استراتيجية لتقليص حجم القوى العاملة.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب في فرنسا، الذي يضم قطاعي الخدمات والصناعة، إلى 47.8 نقطة في أبريل، مقابل 48 في مارس. وجاءت القراءة النهائية أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.3 نقطة.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للتضخم في تركيا بنهاية العام الحالي بشكل حاد، فيما خفّضت توقعاتها للنمو على خلفية حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار» يحذر من تباطؤ نمو الأسواق النامية بسبب أسعار الطاقة

حذَّر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية»، يوم الخميس، من أنَّ توقعات النمو لبعض الأسواق النامية قد تُراجع بالخفض بنسبة تصل إلى 0.4 نقطة مئوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

محضر «المركزي السويدي»: الركود التضخمي يلوح في الأفق نتيجة الحرب

من المتوقع أن تظل أسعار الفائدة السويدية مستقرة لبعض الوقت، لكن محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير لبنك المركزي السويدي كشف عن مخاطر محتملة لحدوث ركود تضخمي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».