الكورتيزول ودهون البطن و«الدب الذي يطاردك باستمرار»... ما العلاقة بينها؟

يرتبط محيط الخصر البالغ 94 سم للرجال و80 سم للنساء بزيادة خطر الإصابة بمضاعفات أيضية (أ.ب)
يرتبط محيط الخصر البالغ 94 سم للرجال و80 سم للنساء بزيادة خطر الإصابة بمضاعفات أيضية (أ.ب)
TT

الكورتيزول ودهون البطن و«الدب الذي يطاردك باستمرار»... ما العلاقة بينها؟

يرتبط محيط الخصر البالغ 94 سم للرجال و80 سم للنساء بزيادة خطر الإصابة بمضاعفات أيضية (أ.ب)
يرتبط محيط الخصر البالغ 94 سم للرجال و80 سم للنساء بزيادة خطر الإصابة بمضاعفات أيضية (أ.ب)

قد يبدو تراكم الدهون حول الخصر أمراً حتماً بعد سن الثلاثين. وقد نعزو تلك الدهون إلى الكثير من الأسباب؛ منها إنجاب الأطفال أو تناول السكريات والمعجنات، أو حتى الوراثة.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يرتبط محيط الخصر، البالغ 94 سم للرجال، و80 سم للنساء؛ «بزيادة خطر الإصابة بمضاعفات أيضية». أو بعبارة أوضح، بزيادة احتمال الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وداء السكري من النوع الثاني.

ومؤخراً، يعزو البعض وجود تلك السنتيمترات الإضافية على محيط الخصر إلى ارتفاع معدل الكورتيزول في الجسم، وفق تقرير لصحيفة «تلغراف».

وفي التقرير أجاب الخبراء عن مجموعة من الأسئلة التي توضح ما إذا كان ذلك البطن الذي يصعب التخلص منه هو بطن الكورتيزول، وماذا يمكن فعله حيال ذلك؟

لكن ما دور الكورتيزول بالأصل؟

الكورتيزول هو هرمون ستيرويدي تنتجه الغدد الكظرية التي تقع فوق الكليتَيْن مباشرةً.

وأوضحت اختصاصية التغذية والهرمونات، ومؤلفة كتاب «كل ما أعرفه عن الهرمونات»، هانا ألدرسون، أن «الكورتيزول يؤثر في الجسم بأكمله، تخيله مثل هرمون البوق الضبابي».

الكورتيزول ينقذ حياتك في مواقف خطيرة مثل أن تطاردك دببة (رويترز)

وأضافت: «إنه يُوقظك، وينقذ حياتك في مواقف خطيرة، مثل أن تطاردك دببة. يرفع نسبة السكر في الدم عند الحاجة، وينظّم عملية الأيض لديك؛ إنه ضروري للصحة. لكن الارتفاع المزمن طويل الأمد في مستوى الكورتيزول قد يُسبب الأمراض، واضطرابات الغدد الصماء، والسمنة، ودهون البطن المعروفة».

ولفتت أيضاً إلى أن «الكورتيزول يُفرز عندما يشعر جسمك بالتهديد. ربما لم نعد نُطارد من قِبل الدببة، لكن مواعيد العمل النهائية، وتكاليف المعيشة، ووسائل التواصل الاجتماعي تُسبّب التوتر الآن. ومع ذلك، لا تستطيع أجسامنا التمييز بين الاثنين».

كيف يُؤدي التوتر إلى «بطن الكورتيزول»؟

أوضحت ألدرسون أنه «ثبت أن ارتفاع مستويات الكورتيزول يُسبّب تراكم الدهون في أعماق البطن. ويعود ذلك إلى أنه عند الشعور بالخطر أو التهديد، يُطلق جسمك استجابة للتوتر عبر الجهاز العصبي، تُعرف باسم (استجابة الهروب/القتال) (flight/fight)، ويُعطي هذا إشارة لإفراز الكورتيزول والأدرينالين بسرعة، مما قد يُحفّز ارتفاع نسبة السكر في الدم عبر الكبد، فيصبح الجسم مُستعداً للقتال من أجل البقاء».

وقالت: «يُسبب التوتر ارتفاعاً حاداً في مستوى الغلوكوز لضمان امتلاك الطاقة لمواجهة أي خطر، ولكن عندما لا تُستخدم هذه الطاقة، تُخزَّن على شكل دهون حول منطقة البطن. تشمل زيادة الوزن في منطقة البطن الدهون تحت الجلد مباشرةً، والدهون الحشوية الموجودة داخل تجويف البطن حول الأعضاء».

كما أن تعرّض النساء لخطر مقاومة الإنسولين أعلى بكثير مقارنةً بالرجال. كما أن النساء بعد انقطاع الطمث أكثر عرضةً للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني مقارنةً بالرجال. لكن الرجال أيضاً يُعانون من الحلقة المفرغة نفسها، حيث يُسبِّب التوتر المتزايد دهوناً أكثر في البطن، ويمكن أن تُنتج دهون البطن مزيداً من الكورتيزول.

وأشار الحاصل على شهادة في اللياقة البدنية، كريس ريتشاردسون، الذي يُدرِّب الكثير من المشاهير، إلى أن «الكثير من عملائي الأكثر نجاحاً الذين يتعرّضون لضغوط شديدة غالباً ما لا يستطيعون التخلص من وزن منطقة البطن. أُخبرهم دائماً أن التحكم في مستويات التوتر سيساعد بنسبة 100 في المائة في التحكم بمستويات الكورتيزول وزيادة الوزن».

ما أعراض ارتفاع مستوى الكورتيزول؟

شرحت ألدرسون أن العلامات التي يجب الانتباه إليها (وأعراض أكثر عمومية لارتفاع مستوى الكورتيزول) تشمل:

- زيادة الوزن (خصوصاً في الوجه والبطن).

- الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

- حدبة دهنية بين لوحي الكتف.

- سهولة ظهور الكدمات.

- ارتفاع ضغط الدم.

- إرهاق شديد.

- ضعف العضلات.

- الشعور بالتعب، ولكن في الوقت نفسه التوتر.

ولفتت ألدرسون إلى أن الكورتيزول هو هرمونٌ أساسيٌّ في الجسم؛ لأنه «عندما يرتفع، قد ينهار توازن الهرمونات لديك».

كيف نقلل التوتر وبالتالي دهون البطن إذن؟

أوضحت ألدرسون أن «التوتر أمرٌ جسديٌّ مدفوعٌ بالهرمونات. إذا كنت تحاول خسارة دهون البطن ونسيت جهازك العصبي، فلن ترى نتائج دائمة. عليك خداع جسمك ليعود إلى حالة من الأمان، بدلاً من الشعور بأنه مطاردٌ من قِبل دبٍّ».

1. التنفس الصندوقي

قالت ألدرسون إن هذا التوجه المتنامي يستحق كل هذا الاهتمام، لأن إيقاع تنفسنا يؤثر في الجهاز العصبي المركزي. يساعد التنفس العميق الجهاز العصبي الباراسمبثاوي الذي يرسل إشارات إلى دماغك بأنك آمن ولا داعي للقتال أو الهرب. الأمر بسيط:

استنشق، وعدّ إلى أربعة ببطء. اشعر بالهواء يدخل رئتيك. احبس أنفاسك لمدة أربع ثوانٍ. ازفر ببطء من فمك لمدة أربع ثوانٍ. كرر هذه الخطوات لمدة خمس دقائق.

يساعد التأثير المهدّئ للطبيعة والتعرّض لضوء النهار على استرخاء جسمك (رويترز)

2. المشي لمدة 20 دقيقة في الهواء الطلق بعد تناول الطعام

يدعم المشي تنظيم مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام، ويوقف ارتفاع السكر، في حين يساعد التأثير المهدئ للطبيعة والتعرض لضوء النهار على استرخاء جسمك.

3. اقضِ وقتاً مع الآخرين

الأوكسيتوسين هو هرمون الحب والترابط وهو «الديناميت لكريبتونيت الكورتيزول». وبالتالي قضاء الوقت مع من تحب وعيش اللحظة لا يقل أهمية عن تناول الخضراوات.

4. أعطِ الأولوية للتمارين الرياضية والنوم

وفق ريتشاردسون، «عليك ممارسة الرياضة مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعاً، لمدة 45 إلى 60 دقيقة في كل مرة. ليس بالضرورة أن تكون التمارين عالية الكثافة، فالمشي السريع، واليوغا، أو تمارين البيلاتس جميعها تساعد على تنظيم التنفس. تمارين الجذع العميقة، مثل البلانك والبلانك الجانبي، فعّالة جداً».

وأضاف ريتشاردسون: «النوم أساسي، وبمجرد أن تعتاد على التمارين الرياضية والنوم، تبدأ تلقائياً في اتخاذ خيارات غذائية صحيحة، مثل تناول تفاحة بدلاً من لوح شوكولاته، أو سلاطة على الغداء بدلاً من لفافة سجق. فالحصول على العناصر الغذائية المناسبة سيساعد على تنظيم هرمونات الجسم».

ويساعد استقرار هرمون الكورتيزول بصفة فعّالة جسمك على العمل بشكل مثالي، وهذا يشمل منع تراكم دهون البطن المزعجة.

هل تساعد المكملات الغذائية على التخلص من دهون البطن الناتجة عن الكورتيزول؟

يمكن أن تساعد المكملات الغذائية على تحسين بيئة استجابتك للتوتر وخفض مستويات الكورتيزول المرتفعة، ولكن لا يوجد حل سحري، وفقاً لما أكدت ألدرسون.

وأشارت إلى أن التغيير الحقيقي يأتي من استعادة إيقاع جسمك اليومي وكذلك نمط الكورتيزول اليومي (التقلبات اليومية الطبيعية) من خلال النوم، وتوازن سكر الدم، وتغذية الجهاز العصبي.

وختمت ألدرسون: «يمكن لمكملات مثل المغنيسيوم، والأشواغاندا، وفيتامينات (B) أن تؤدي جميعها دورها، ولكن فقط عندما تكون الأسس مكتملة».


مقالات ذات صلة

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.