في تطور جديد... الأفلام الأجنبية في مرمى نيران رسوم ترمب

مجموعة من الصور تظهر فناً ترويجياً لفيلمي «Nonnas» و«Black Bag» (أ.ب)
مجموعة من الصور تظهر فناً ترويجياً لفيلمي «Nonnas» و«Black Bag» (أ.ب)
TT

في تطور جديد... الأفلام الأجنبية في مرمى نيران رسوم ترمب

مجموعة من الصور تظهر فناً ترويجياً لفيلمي «Nonnas» و«Black Bag» (أ.ب)
مجموعة من الصور تظهر فناً ترويجياً لفيلمي «Nonnas» و«Black Bag» (أ.ب)

يُطلق الرئيس دونالد ترمب موجة جديدة من حرب الرسوم الجمركية، مستهدفاً الأفلام المُنتجة خارج الولايات المتحدة.

ففي منشورٍ نشره مساء الأحد على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إنه فوّض وزارة التجارة ومكتب الممثل التجاري الأميركي بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة «على جميع الأفلام القادمة إلى بلادنا والتي يتم إنتاجها في بلدان أجنبية».

وكتب: «صناعة السينما في أميركا تموت موتاً سريعاً»، مُشتكياً من أن دولاً أخرى «تُقدم جميع أنواع الحوافز لجذب صانعي الأفلام والاستوديوهات بعيداً عن الولايات المتحدة. هذا جهدٌ مُنسّق من قِبَل دول أخرى، وبالتالي، يُمثل تهديداً للأمن القومي. إنه، بالإضافة إلى كل شيء آخر، رسالةٌ ودعاية!».

ولم يتضح على الفور كيف يُمكن تطبيق مثل هذه الرسوم الجمركية على الإنتاجات الدولية. من الشائع أن تشمل الأفلام، الكبيرة والصغيرة، الإنتاج في الولايات المتحدة ودول أخرى. على سبيل المثال، تُصوَّر الأفلام ذات الميزانيات الضخمة، مثل فيلم «مهمة مستحيلة - الحساب الأخير»، المرتقب، في جميع أنحاء العالم، وفق «أسوشييتد برس».

لطالما أثرت برامج الحوافز لسنوات على أماكن تصوير الأفلام، مما دفع إنتاج الأفلام بشكل متزايد إلى خارج كاليفورنيا وإلى ولايات ودول أخرى ذات حوافز ضريبية مواتية، مثل كندا والمملكة المتحدة.

ومع ذلك، صُممت الرسوم الجمركية لجذب المستهلكين نحو المنتجات الأميركية. وفي دور السينما، تُهيمن الأفلام الأميركية على السوق المحلية بشكل كبير.

وعززت الصين إنتاجها السينمائي المحلي، وبلغت ذروتها بفيلم الرسوم المتحركة الضخم «ني تشا 2» الذي حقق إيرادات تجاوزت ملياري دولار هذا العام. ولكن حتى في ذلك الوقت، جاءت مبيعاته بالكامل تقريباً من الصين القارية. في أميركا الشمالية، حقق 20.9 مليون دولار فقط.

تُظهر بيانات جمعية الأفلام السينمائية مدى هيمنة صادرات هوليوود على دور السينما. وفقاً لجمعية منتجي الأفلام الأميركية، حققت الأفلام الأميركية صادرات بقيمة 22.6 مليار دولار، وفائضاً تجارياً بقيمة 15.3 مليار دولار في عام 2023. وقد نفّذ ترمب وصف «رجل الرسوم الجمركية» الذي أطلقه على نفسه قبل سنوات، بفرض ضرائب جديدة على السلع المصنعة في دول حول العالم. ويشمل ذلك تعريفة جمركية بنسبة 145 في المائة على السلع الصينية، وتعريفة أساسية بنسبة 10 في المائة على السلع من دول أخرى، مع تهديد بفرض رسوم أعلى.

بفرضه رسوماً جمركية أحادية الجانب، مارس ترمب نفوذاً هائلاً على تدفق التجارة، مما خلق مخاطر سياسية وحرك السوق في اتجاهات مختلفة. فهناك تعريفات جمركية على السيارات والصلب والألمنيوم، ومن المقرر أن تخضع المزيد من الواردات، بما في ذلك الأدوية الصيدلانية، لتعريفات جمركية جديدة في الأسابيع المقبلة.

لطالما أعرب ترمب عن قلقه بشأن انتقال إنتاج الأفلام إلى الخارج. قبل توليه منصبه بفترة وجيزة، أعلن ترمب اختياره الممثلين ميل غيبسون وجون فويت وسيلفستر ستالون ليكونوا «سفراء خاصين» لهوليوود لإعادتها «أكبر وأفضل وأقوى من أي وقت مضى!».

وقد شهد إنتاج الأفلام والتلفزيون الأميركي تباطؤاً في السنوات الأخيرة، نتيجةً للانتكاسات الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19»، وإضرابات نقابة هوليوود عام 2023، وحرائق الغابات الأخيرة في منطقة لوس أنجليس. انخفض الإنتاج الإجمالي في الولايات المتحدة بنسبة 26 في المائة العام الماضي مقارنةً بعام 2021، وفقاً لبيانات شركة برود برو، التي تتابع الإنتاج.

مشهد من فيلم «Rust» (أ.ب)

ووفقاً لمجلة «هوليوود ريبورتر»، لم يجد الاستطلاع السنوي الذي أجرته الشركة للمديرين التنفيذيين، والذي سأل عن مواقع التصوير المفضلة، أي موقع في الولايات المتحدة ضمن المراكز الخمسة الأولى. وتصدرت تورنتو، والمملكة المتحدة، وفانكوفر، وأوروبا الوسطى، وأستراليا، قائمة أفضل المواقع، بينما احتلت كاليفورنيا المركز السادس، وجورجيا السابع، ونيوجيرسي الثامن، ونيويورك التاسع.

تتفاقم المشكلة بشكل خاص في كاليفورنيا. ففي منطقة لوس أنجليس الكبرى، انخفض الإنتاج العام الماضي بنسبة 5.6 في المائة مقارنةً بعام 2023، وفقاً لبيانات «فيلم إل إي»، ليحتل المرتبة الثانية بعد عام 2020، خلال ذروة الجائحة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اقترح الحاكم جافين نيوسوم توسيع برنامج الإعفاء الضريبي للسينما والتلفزيون في كاليفورنيا إلى 750 مليون دولار سنوياً، ارتفاعاً من 330 مليون دولار.

أليك بالدوين وباتريك سكوت ماكديرموت في مشهد من فيلم «Rust» (أ.ب)

كما لجأت مدن أميركية أخرى، مثل أتلانتا ونيويورك وشيكاغو وسان فرانسيسكو، إلى حوافز ضريبية سخية لجذب إنتاجات الأفلام والتلفزيون. ويمكن أن تتخذ هذه البرامج شكل منح نقدية، كما هو الحال في تكساس، أو إعفاءات ضريبية تقدمها ولايتا جورجيا ونيو مكسيكو.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض مساء الأحد بعد عودته من عطلة نهاية أسبوع في فلوريدا: «دول أخرى تسرق قدرات صناعة الأفلام من الولايات المتحدة. إذا لم تكن مستعدة لإنتاج فيلم داخل الولايات المتحدة، فيجب أن نفرض تعريفات جمركية على الأفلام الواردة».


مقالات ذات صلة

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

يرصد فيلم «غزة غراد» تجربة الناجين من الحرب بعد مغادرتهم غزة، كاشفاً التحولات النفسية والإنسانية العميقة التي يعيشونها بين الفقد، وبناء حياة جديدة في المنفى.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)

إرينه بارتولوميه: انفجار مرفأ بيروت دفعني لصناعة «حلم صيف آخر»

قالت المخرجة الإسبانية إرينه بارتولوميه إن فيلمها «حلم صيف آخر» جاء نتيجة تجربة شخصية عميقة عاشتها أثناء إقامتها في بيروت، متحدثة عن علاقتها بالمدينة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

أراد المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي أن يروي الحرب من خلال حياة الناس لا عبر الأخبار العسكرية أو السياسية.

أحمد عدلي (القاهرة )

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الناشئة في آسيا ارتفاعاً ملحوظاً يوم الأربعاء، مدفوعة بمكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

وجاء هذا الصعود في وقت التقطت فيه أسعار النفط أنفاسها بعد سلسلة من الارتفاعات الأخيرة، مما أتاح للمستثمرين فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم والتركيز على القرار المرتقب للاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق يوم الأربعاء.

الأسهم الكورية في القيادة

قادت أسهم سيول المسيرة بصعود صاروخي وصل إلى 4 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ مطلع مارس الجاري، بينما أضافت الأسهم في تايوان 1.7 في المائة لتصل إلى ذروة أسبوعين. هذا الزخم في أكبر سوقين لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في المنطقة دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للارتفاع بنسبة 1.6 في المائة. ويرى المحللون أن ثقة المستثمرين عادت بقوة لأسماء الشركات الكبرى في قطاع الرقائق، خاصة في تايوان التي تتمتع برؤية قوية للأرباح المستقبلية.

إصلاحات وتحديات في كوريا الجنوبية

تزامن صعود مؤشر «كوسبي» الكوري مع ترقب اجتماع الرئيس لي جيه ميونغ مع المحللين ومسؤولي الشركات لبحث سبل تطوير سوق المال. ورغم أن الخبراء يرون في هذه الإصلاحات محفزاً إيجابياً طويل الأمد، إلا أنهم حذروا من أن مثل هذه الخطوات المحلية قد لا توفر حماية كاملة ضد الصدمات الجيوسياسية الممتدة الناتجة عن الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الأسواق العالمية تبدو «متفائلة أكثر من كونها مقتنعة» بقدرة قطاع التكنولوجيا على عزل المنطقة تماماً عن تداعيات الحرب.

معادلة التضخم والحرب

تتجه أنظار المستثمرين الآن صوب واشنطن، حيث سيعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره وسط ترقب لكيفية موازنة صُنّاع السياسة بين مخاطر النمو وضغوط التضخم المتزايدة الناجمة عن تصاعد الحرب الإيرانية. وتتوقع الأسواق استمرار دورة التيسير النقدي حتى العام المقبل، وهو ما قد يضع سياسة الفيدرالي في حالة تباعد عن بقية دول مجموعة الـ10 التي قد تبدأ دورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

أداء العملات

على صعيد العملات، حقق الرينغيت الماليزي قفزة بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى أقوى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار)، محلقاً قرب أعلى مستوى له منذ خمس سنوات مقابل الدولار السنغافوري.

وفي الفلبين، تعافى البيزو ليغلق عند 59.536 مقابل الدولار بعد أن سجل قاعاً تاريخياً يوم الإثنين الماضي. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة؛ حيث ألمحت السلطات المالية في مانيلا إلى احتمالية تشديد السياسة النقدية الشهر المقبل إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع بسبب الحرب.

وفيما يلي أبرز النقاط الاقتصادية في المنطقة:

  • اليابان: نمو الصادرات للشهر السادس توالياً مدفوعاً بطلب آسيوي قوي رغم مخاطر الحرب.
  • الصين: أكدت مانيلا أن بكين لن تفرض قيوداً على صادرات الأسمدة إلى الفلبين.
  • تايوان: أكد مسؤولون أن الحرب الإيرانية لم تؤدِ إلى تأخير شحنات الأسلحة الأمريكية المتجهة إلى الجزيرة.
  • إندونيسيا: بقيت الأسواق مغلقة بسبب عطلة رسمية.

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
TT

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

بعد التدهور المتسارع في المشهد الأمني الإقليمي، وضعت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند «بي -» تحت «المراقبة السلبية».

وجاء هذا القرار الاستثنائي، الذي خرج عن الجدول الزمني المعتاد للمراجعات الدورية، مبرراً بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في إنتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى قرابة 1.2 مليون برميل يومياً فقط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ انطلاق الصراع في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتقاطع بيان الوكالة مع إعلان الحكومة العراقية التوصل الى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

حقول الجنوب والشمال في «مأزق التخزين»

كشف تقرير الوكالة عن وصول سعات التخزين العراقية إلى طاقتها القصوى، مما فرض تعليقاً إجبارياً للإنتاج في مرافق حيوية، على رأسها حقل الرميلة العملاق (الأكبر في البلاد بطاقة 1.4 مليون برميل يومياً). ولم تقتصر الأزمة على الجنوب؛ بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال (بمعدل 220 ألف برميل يومياً) التي توقفت لأسباب أمنية. وحذرت الوكالة من أن إعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة، بل قد تستغرق أسابيع أو شهوراً نظراً للتعقيدات الهندسيّة المرتبطة بآليات الإغلاق والفتح للمنشآت الضخمة.

أعمال إنشاء وحدة تكرير جديدة في مصفى ميسان (وزارة النفط العراقية)

التبعات المالية

على الصعيد المالي، رسمت الوكالة صورة مقلقة؛ حيث يمثل النفط 90 في المائة من إيرادات الدولة و60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع استمرار الأزمة، رفعت الوكالة توقعاتها لعجز الموازنة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة مقارنة بـ 3.5 في المائة في تقديرات يناير (كانون الثاني).

وما يزيد المشهد تعقيداً هو عدم إقرار موازنة عام 2026 حتى الآن بسبب تأخر تشكيل الحكومة عقب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مما يضطر الدولة للعمل بقاعدة صرف «1/12»، وهي قاعدة تعطي الأولوية للرواتب والمعاشات التي تلتهم بين 50 و60 في المائة من الإنفاق، لكنها تضع سداد الديون المحلية تحت مخاطر التأخير.

رهان «جيهان»

أشارت الوكالة إلى أن محاولات العراق لفتح مسارات بديلة عبر خط أنابيب كركوك جيهان التركي، أو محاولة الوصول إلى أسواقه الرئيسية في الصين والهند (اللتين تستحوذان على 60 في المائة من صادراته) عبر ممرات بديلة، تظل تحت رحمة التطورات العسكرية. كما رفعت الوكالة تقديراتها لسعر برميل خام برنت لعام 2026 إلى 80 دولاراً نتيجة اضطراب الإمدادات، لكنها أكدت أن ارتفاع الأسعار لن يعوض العراق عن خسارة حجم الكميات المصدرة.

حقل شرق بغداد الجنوبي للنفط (الموقع الإلكتروني لوزارة النفط العراقية)

المصدات المالية

رغم التحذيرات، لفتت الوكالة إلى أن العراق يمتلك «درعاً» يتمثل في احتياطيات دولية ضخمة تبلغ 97 مليار دولار (تغطي 10 أشهر من المدفوعات)، يشكل الذهب منها 25 في المائة. وتتوقع أن تضمن الاحتياطيات سداد السندات الدولية المتبقية (بقيمة 697 مليون دولار)، وهو ما يمنع حالياً خفض التصنيف إلى مستويات أدنى، بانتظار مراجعة شاملة خلال 90 يوماً لتقييم مدى استمرارية الصراع وقدرة المؤسسات العراقية على الصمود أمام الفساد والاضطرابات السياسية الداخلية.


اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

بعد سلسلة من المباحثات المكثفة والتعقيدات الفنية والقانونية، يدخل الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، لاستئناف ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي. وتأتي هذه الخطوة لتكسر حالة الجمود التي فرضتها الظروف الأمنية الاستثنائية وإغلاق مضيق هرمز، حيث يسعى الجانبان من خلال لجنة مشتركة إلى تأمين تدفقات الطاقة وضمان تحويل العائدات إلى الخزينة المركزية، بما يخفف من حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن مساء الثلاثاء أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

وزير النفط العراقي خلال حديثه في جلسة هيئة الرأي الأحد 28 ديسمبر (وزارة النفط العراقية)

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية، نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أنه من المتوقع أن يبدأ تدفق النفط من ميناء جيهان في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء.

من جهتها، أكدت حكومة إقليم كردستان الاتفاق، موضحةً في بيان لها أن الجانبين سيشكلان لجنة مشتركة للتحضير لاستئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب الإقليم اعتبارًا من يوم الأربعاء، على أن تُحوّل العائدات إلى الخزينة الاتحادية.

وأضافت حكومة الإقليم أن الجانبين اتفقا أيضاً على اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية حقول النفط وضمان استمرارية عمليات التصدير.

وقال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في منشور على منصة «إكس»، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن «نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد».

وأضاف: «ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة».

صرح بارزاني لاحقاً بأنه خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الأميركي توم باراك، أصدر تعليماته لفريق حكومة إقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة في قمة الحكومات العالمية، في دبي (أرشيفية -رويترز)

وقالت السلطات الكردية العراقية يوم الأحد إن بغداد فشلت في معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط، رافضةً اتهامها برفض السماح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب إقليمي.

وجاء هذا البيان بعد أن صرحت وزارة النفط العراقية بأن حكومة إقليم كردستان رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيب كطريق بديل لتدفقات النفط الخام التي تعطلت بسبب الصراع مع إيران، متهمةً السلطات هناك بوضع شروط تعسفية.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، حثت الرئاسة العراقية كلاً من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على التعاون لاستئناف صادرات النفط الخام، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة.

البرلمان... وسبع نقاط

وأصدر البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، قراراً من سبع نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عُقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حثّ البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مروراً بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولاً إلى جيهان.

حقل نهران بن عمر النفطي شمال البصرة (أ.ب)

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل فقط يومياً، وفقًا لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بسبب الصراع الإيراني.

وفي مطلع مارس، وجّهت وزارة النفط العراقية خطابًا إلى حكومة إقليم كردستان تطلب فيه الإذن بضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام من حقول كركوك النفطية عبر شبكة خطوط أنابيب كردستان إلى مركز جيهان للطاقة في تركيا، حسبما أفاد مسؤولان نفطيان لوكالة رويترز الأسبوع الماضي.

ويقول مسؤولون أكراد إن التوترات مع بغداد تصاعدت بعد أن شرعت الحكومة الاتحادية في تطبيق نظام جمركي إلكتروني جديد، يسمح لها بمراقبة الواردات والإيرادات، وهي خطوة تعتبرها حكومة إقليم كردستان تقويضًا لاستقلالها وسيطرتها على التجارة.