المبعوث الأممي للسودان لـ«الشرق الأوسط»: التسليح يُغذي الأوهام العسكرية

لعمامرة قال إن السلام لن يأتي الفرقاء من الخارج... وأكد ضرورة التسوية السياسية

رمطان لعمامرة (الأمم المتحدة)
رمطان لعمامرة (الأمم المتحدة)
TT

المبعوث الأممي للسودان لـ«الشرق الأوسط»: التسليح يُغذي الأوهام العسكرية

رمطان لعمامرة (الأمم المتحدة)
رمطان لعمامرة (الأمم المتحدة)

«السلام لا يُفرَض، بل يُصنَع. وإذا لم يصنعه السودانيون، فلن يأتيهم من الخارج»... بهذه العبارة اختار رمطان لعمامرة، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، أن يختتم أول حوار موسع يجري منذ تولي المهمة الأممية. بيد أن العبارة ذاتها تصلح أن تكون مدخلاً لفهم فلسفة الرجل في مقاربة واحدة من أعقد حروب المنطقة المتخمة بالأزمات.

لعمامرة الذي يتكئ على خبرة طويلة؛ وزير خارجية ودبلوماسي جزائري، وسبق أن اضطلع بوساطات صعبة في أفريقيا، لا يرى جدوى من استمرار الرهانات الخاطئة، ولا يقبل بمنطق إدارة الحرب كأنها معركة كسر عظم. وفي رأيه، فإن استمرار تدفق السلاح والمقاتلين يمثل عائقاً كبيراً أمام الحل؛ لأنه ببساطة «يُغذي الأوهام العسكرية ويُطيل أمد المأساة».

في حواره الذي جرى مع «الشرق الأوسط» عبر الفيديو، عقب مشاركته بمؤتمر لندن، وبين رحلاته المكوكية لكل من بورتسودان وأديس أبابا والقاهرة، وجّه لعمامرة رسائل سياسية بدأت من الأطراف السودانية وانتهت بالخارج. من بين تلك الرسائل، تحذيره من مغبة الدعم العسكري الخارجي؛ إذ يرى أنه لا يجلب سوى الوهم، وأن السلام لا يأتي بالتمني، بل بتوافر الإرادة المحلية، وتكامل الجهود الدولية لا تشتتها.

يقول بمرارة: «مرت الذكرى الثانية لاندلاع الحرب، وكنا نتمنى ألا تحل تلك الذكرى دون إنهاء الحرب التي يرزح المدنيون في السودان تحت نيرانها، ولا يمكن القبول أبداً بأن تحل ذكرى ثالثة للحرب».

حين تتحول الأوهام إلى رصاص

في زيارته الأخيرة لبورتسودان، التقى المبعوث رئيس «مجلس السيادة» الفريق أول عبد الفتاح البرهان. خرج لعمامرة من اللقاء بانطباع «مشجع»، لكنه لا يخفي أن الطريق ما زالت طويلة. أما التواصل مع قيادة «قوات الدعم السريع»، فهو مستمر في انتظار ترتيب لقاء قريب.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان يستقبل لعمامرة في بورتسودان (المكتب الإعلامي لمجلس السيادة - السودان)

يرى لعمامرة أن واحدة من أخطر الظواهر المرتبطة باستمرار الحرب، ما يصفها بـ«منطق الغلبة»؛ أي الرغبة في الحسم الكامل من دون حساب لتكلفة ذلك على النسيج الوطني. يشير إلى استمرار بعض القوى المحلية بالرهان على عامل الزمن، وتتصرف كما لو أن السلام يمكن تأجيله إلى حين نضوج انتصار كامل، في حين تكمن حقيقة الأمر في أنه «ليس هناك حل عسكري لتلك الحرب» وفقاً للمعطيات.

«السودان يحتاج إلى تسوية سياسية»... يقول لعمامرة: «ما نراه اليوم ليس أكثر من استمرار وهمي لفكرة انتهت منذ زمن، وهي أن الحسم ممكن بالقوة»، فهو يرى أن منطق المصالح يجب أن يتقدم على منطق الثأر، حتى يمكن إنقاذ السودان، ويوضح أن «أكبر التحديات الآن هو الخطر المتزايد بسبب تفاقم الانقسامات في المشهد السوداني، وهو مسار خطير يجب وقفه، وإعادة توجيه الدفة السودانية نحو الوحدة. يجب أن نمضي في طريق الوحدة لا في طرق الانقسام».

وساطة مزدحمة... وهدف مفقود

منذ توليه مهمته الأممية، حرص لعمامرة على التركيز على التنسيق لا التوسع. يتحدث عن «تكدس الوساطات» في الملف السوداني وكأنه أزمة بحد ذاته.

ولهذا أطلق المجموعة التشاورية لتنسيق المبادرات التي ضمت فاعلين من المنظمات الإقليمية، ومن ضمنها الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والدول التي ترعى مبادرات سلام حول السودان، بهدف خلق توازن دبلوماسي يعيد ترتيب الأولويات، ويحقق وحدة الهدف على درب إنهاء الحرب.

اجتمعت المجموعة في القاهرة، ثم جيبوتي، فموريتانيا، وتحضّر لاجتماع رابع في بروكسل بدعوة من الاتحاد الأوروبي. هناك أيضا «التواصل المستمر مع المسؤولين في مصر والسعودية، وأيضاً الدول الأعضاء في مجلس الأمن، ودول جوار السودان، ودول أخرى كثيرة مهتمة».

ومع ذلك «الأمر ليس بحاجة إلى مزيد من الوسطاء، بل إلى توافق على رؤية واحدة» يقول لعمامرة إن تعدد المسارات سمح لبعض الأطراف السودانية بالرهان على تضارب المواقف الدولية، بل حتى تعطيل بعض المبادرات أملاً في تحقيق مكاسب ظرفية.

هنا، يستحضر قرار مجلس الأمن «2724» الذي كلفه تنسيق الجهود تحت مظلة الأمم المتحدة، ويعتبر أن ترجمة هذا القرار على الأرض تبدأ بتوحيد الصوت الدولي خلف رؤية واقعية للسلام.

حرب لا ينبغي نسيانها

حين يُسأل إن كانت حرب السودان منسية، لا ينكر المبعوث أن الزخم الإعلامي ربما يخفت أحياناً، لكن المأساة مستمرة بكل تفاصيلها: «نتابع كل يوم سقوط الضحايا، خصوصاً في شمال دارفور، والأوضاع المأساوية المتفاقمة في مخيم زمزم، والتي تفطر القلوب».

يتحدث عن ملايين النازحين داخل البلاد واللاجئين خارجها، وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية، ومخيمات لم تعد تقي من الحر أو البرد، والعاملين في مجال الإغاثة الإنسانية الذين يدفعون حياتهم ثمناً لإيصال المساعدات.

ولفت إلى اهتمام وصفه بـ«الخاص» يوليه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للوضع الخطير في السودان «المستند لمعرفته المتعمقة، خصوصاً حين كان يرأس المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، حيث كان السودان يفتح أبوابه بكل كرم للاجئين على أراضيه».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع مع رمطان لعمامرة وفريقه (الأمم المتحدة)

«إنها أكبر أزمة إنسانية في العصر الحالي من حيث حجم التهجير الداخلي وعدد اللاجئين». يقول لعمامرة: «نحن نتحدث عن بلد يرزح تحت ضغط السلاح والانقسام والصمت الدولي».

لذلك، يضع المبعوث أولوية بديهية: وقف الحرب أولاً. وضمن هذا الإطار، يرى في «إعلان جدة» خطوة لا تزال صالحة للإنعاش، ويشيد بدور السعودية قائلاً إن «اسم مدينة جدة ارتبط بوثيقة إنسانية يمكن لها أن تؤسس لتوافق مهم، خصوصاً بشأن حماية المدنيين».

أما القمة العربية المقبلة في بغداد، فيعتبرها لحظة مناسبة لتوظيف الثقل العربي الجماعي في مساعي وقف الحرب. ويرى أن «السودان بلد محوري، ومكانته في قلب الهوية العربية لا تحتمل الحياد»، مشدداً على أن الحل في السودان يجب أن يُحمى بإرادة عربية جماعية.

السلاح... ومَن يصب الزيت

أكثر رسالة تكراراً في حديث لعمامرة كانت موجهة للتدخلات الخارجية؛ فهو يصرّ على أن تدفق السلاح لا يمكن تبريره بأي منطق. ويقول إن «تغذية الحرب بالسلاح ليست مساعدة على الحسم، بل مساهمة مباشرة في صناعة الوهم والانقسام»، مشيراً إلى أن «الجهود ينبغي أن تصب في ما هو ضروري: سلام يحمي وحدة السودان».

ويعتقد لعمامرة أن بعض الجهات الإقليمية والدولية تتصرف وكأنها تقايض دعم طرف سوداني بالحصول على نفوذ مستقبلي، متناسية أن الحرب لا تبقي شيئاً تُحكَم السيطرة عليه. ويقول: «ليس من مصلحة أحد أن يتفكك السودان. والمطلوب من كل مَن له تأثير أن يكون جزءاً من الحل، لا من تأجيج النزاع».

ويؤكد أن الأمم المتحدة لم تتوقف عن المطالبة بوقف فوري لتدفق الأسلحة، ولا عن الدعوة لتطبيق حازم لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتجفيف مصادر التمويل العسكري من الخارج. لكنه يضيف: «على الرغم من تكاثر الفاعلين والتدخلات، تبقى المسؤولية التاريخية على عاتق السودانيين قبل غيرهم لوقف الاقتتال، وفتح فصل جديد من الأمل للشعب السوداني».

في تقييمه لمواقف الطرفين، لا يُخفي لعمامرة حذره، لكنه يسجّل مؤشرات إيجابية، لأنه يرى بأن الاختبار الحقيقي لأي نوايا يكون في الأفعال لا الأقوال، مستطرداً: «لا نريد لقاءات شكلية، بل مساراً عملياً يعكس التزاماً حقيقياً بالحل».

لعمامرة خلال مؤتمر لندن بشأن السودان الذي عقد في أبريل 2025 (الأمم المتحدة)

يشدّد المبعوث على وجوب شمولية التسوية لا تجزئتها، وأن تتعامل التسوية المنشودة مع جذور الحرب، وألا تقتصر فقط على مظاهرها. ويطرح فكرة العودة إلى مرجعيات ما قبل الحرب، مع الانفتاح على تطويرها ضمن توافق وطني جديد.

رسالة إلى السودانيين

حرص لعمامرة على توجيه رسالة مباشرة للشعب السوداني عبر «الشرق الأوسط»؛ إذ قال: «يسعدني أن أحيي الشعب السوداني وأترحم على ضحاياه. كنت في بورتسودان قبل أيام، والتقيت مسؤولين كباراً ومواطنين، وكان لافتاً لي حسن الضيافة والإرادة الصلبة لهذا الشعب في السيطرة على مصيره وتجاوز محنته».

وأبدى خلال رسالته تعهداً من الأمم المتحدة بالمزيد من العمل؛ إذ قال: «لاحظت أن هذا الشعب العظيم يتطلع إلى مستقبل واعد يليق بإمكاناته. نحن في الأمم المتحدة ملتزمون ببذل أقصى الجهد لمساعدته على تجاوز الصعوبات رغم جديتها؛ لأن مصير السودان يستحق التضحية ببعض المصالح الفئوية، والتركيز على ما يوحّد الكلمة، ويوجّه التفكير نحو المستقبل».

أزمة إنسانية خانقة وأرقام تقرع الضمير

يرى لعمامرة أن الأزمة الإنسانية خانقة، ويصفها بأنها «أكبر أزمة إنسانية في عصرنا». ويقول «هناك ما لا يقل عن 13 مليون نازح، وملايين اللاجئين في الدول المجاورة. الصعوبات كبيرة، وتشمل الأمن والطبيعة ونقص التمويل، وحتى التنسيق بين المناطق». يكمل بالحديث عن مواجهة الأمم المتحدة رغم جهودها المتواصلة استجابة دولية دون المستوى، مشيراً إلى عدد من المبادرات التي تُطرح لتحسين الوضع وجمع مساعدات أوسع من الجهات المانحة، وهو ما تم حديثاً في إطار مؤتمر لندن.

«المأساة كبيرة جداً، وضحاياها من أطفال ونساء ومواطنين باتوا بلا أدنى مقومات الحياة»... هذه الأزمة وفقاً للمبعوث تتطلب استيقاظ ضمير جماعي، لا من الحكومات فحسب، بل من كل من يسمع ويرى: «السودان بلد عربي وأفريقي، وما يحدث فيه يجب أن يمسنا جميعاً».

ومع أن الوضع الإنساني بحسب المبعوث يسجل تحسناً نسبياً في بعض المناطق بفضل التعاون بين المسؤولين والمنظمات الإنسانية، فإنه يكرر أن هذه الإيجابيات تبقى دون المطلوب: «الحل الوحيد والضروري هو وقف الحرب؛ كون ذلك هو الطريق الأمثل لحماية المدنيين وتحسين الوضع على الأرض»، ويؤكد أن الشعب السوداني «يستحق أن يعيش آمناً في وطن لا بديل عنه».

ما بعد الحرب

بدا لعمامرة كما لو أنه لا يفاوض على تسوية فحسب، بل على منطق مختلف في إدارة الأزمة. يعيد التأكيد بالقول إن «السلام لا يُفرَض، بل يُصنَع. وإذا لم يصنعه السودانيون، فلن يأتيهم من الخارج». لكنه يدرك أيضاً أن هذه الصناعة لن يجري نسجها من دون دعم دولي جاد، فضلاً عن إرادة داخلية تتجاوز الحسابات الضيقة. ولهذا يحذر بشكل مباشر بأن «الوقت لا يعمل لصالح أحد، وكل تأخير يعني مزيداً من التفتت، ومزيداً من الدم».

وبما يشبه النداء الأخير يقول المبعوث إن «السلام ليس حدثاً طارئاً، بل مشروع طويل النفَس... وإذا لم نبدأه الآن، فقد لا نجد بعد أشهر ما يُبنى عليه أصلاً».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان والخسائر الكارثية التي تلحقها هذه الهجمات بالمدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

تركيا ترشح سينيرلي أوغلو، وغرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو»، ونسيبة تخضع لاختبار أول.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)

ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

رحبت أطراف ليبية رئيسية بقرار مجلس الأمن الدولي، الصادر الجمعة، تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، لكنها أبدت تحفظات بشأن مسار التسوية السياسية.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

أميركا تضغط بالعقوبات لدفع مبادرات التسوية السياسية في ليبيا

لا تبدو التحركات الأميركية الأخيرة في ليبيا منفصلة عن مساعي واشنطن لإعادة ترتيب المشهد السياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)

ما مصير مهام حفظ السلام في المغرب والصومال ولبنان؟

تواجه بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام والدعم السياسي في عدد من مناطق النزاع مرحلة مفصلية... فماذا نعرف عنها؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

في خطوة تستهدف الانتقال من الحوار إلى التنفيذ، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بوضع خطة زمنية محددة لتنفيذ مخرجات «منتدى مصر 2026»، مع تحديد مؤشرات واضحة لقياس الأداء، وإتاحة متابعة النتائج للمواطنين. ويأتي التوجيه في وقت تزداد فيه الضغوط المعيشية والاقتصادية، وسط ارتفاع سعر صرف الدولار إلى مستويات غير مسبوقة، بلغت نحو 56 جنيهاً.

وانعقد «منتدى مصر 2026» في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، خلال المدة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحت شعار «نظرة لليوم... رؤية للغد»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ومشاركة واسعة من ممثلي المؤسسات ومختلف التوجهات والخبراء.

وجاء المنتدى بعد نحو 3 سنوات من إطلاق «الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري في أبريل (نيسان) 2022، بوصفه أول حوار وطني من نوعه، قبل أن تنطلق جلساته في مايو (أيار) 2023.

وقال السيسي في بيان، الأحد، إنه «في إطار متابعتي لمخرجات منتدى 2026، فقد اعتمدت المخطط السنوي المقترح من مجلس الوزراء لمتابعة مختلف القطاعات والقضايا التي تشغل الرأي العام، وتمس حياة المواطنين، بما يضمن استمرار الحوار والتواصل البيني معهم».

وأضاف: «كما وجهت الحكومة بنشر التوجيهات الصادرة بشأن توصيات المنتدى على الموقع الإلكتروني الخاص به، مصحوبة بخطة زمنية محددة للتنفيذ ومؤشرات واضحة لقياس الأداء، حتى يمكن متابعة تنفيذها من المواطنين ومؤسسات الدولة على حد سواء».

وشدد الرئيس المصري على أن «المواطن سيظل محور اهتمامنا، والغاية الأساسية من إقامة هذا المنتدى بشكل دوري كل عام، وهدفنا تحويل مخرجات المنتدى إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن».

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، أن «توجيه الرئيس السيسي بوضع خطة زمنية محددة لتنفيذ مخرجات منتدى مصر 2026، وإعلان هذه الخطة ومؤشرات قياس الأداء على الموقع الإلكتروني للمنتدى، يحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، ويعكس انتقالاً من مرحلة طرح الأفكار ومناقشة التحديات إلى مرحلة الالتزام المؤسسي بالتنفيذ والمساءلة المجتمعية».

ويؤكد حجازي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الأهمية الأساسية لهذا التوجيه تتمثل في أنه يضع الحكومة أمام مسؤولية واضحة، حتى لا يكون المنتدى مجرد مناسبة سنوية للحوار وتبادل الرؤى، وإنما منصة مستمرة لصناعة السياسات العامة، وربط الحوار المجتمعي بأولويات الدولة وخططها الاقتصادية والتنموية».

ويوضح أن «إتاحة متابعة التنفيذ للمواطنين ومؤسسات الدولة تعزز مبدأ الشفافية، وتفتح المجال أمام تقييم الأداء على أساس النتائج وليس النوايا أو الوعود».

السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

وفي هذا السياق، يحدد حجازي 3 رسائل سياسية للتوجيه الرئاسي؛ تتمثل الأولى في أن المواطن هو نقطة الانطلاق والغاية النهائية للسياسات العامة، والثانية في سعي الدولة إلى توسيع المشاركة المجتمعية، خصوصاً بين الشباب والأجيال الجديدة، أما الثالثة فتتمثل في أن الحوار لا تكتمل قيمته إلا بترجمته إلى قرارات وبرامج قابلة للتنفيذ، تتحدد لها المسؤوليات والمواعيد ومؤشرات الأداء.

توصيات في قطاعات متعددة

وتأتي توجيهات الرئيس المصري بعد نحو أسبوع من اختتام المنتدى وإعلان توصياته. وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي قد أعلن، في حينه، استهداف رفع الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الرسمي من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029-2030، إلى جانب تحسين الأوضاع المالية للعاملين في قطاعات التعليم والصحة والتعليم العالي، والعمل على وصول الحد الأدنى لدخل المعلمين إلى 15 ألف جنيه.

وشملت التوصيات أيضاً إطلاق برنامج قومي لرفع كفاءة الطرق المحلية في المحافظات، بتكلفة تقديرية تصل إلى 42 مليار جنيه، إلى جانب التجريم الصريح للممارسات العشوائية وغير المقننة لقطع الأشجار.

كما تضمنت، وفق بيان حكومي صدر آنذاك، التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، للوصول بالقدرات المركبة إلى ما يقارب 30 غيغاواط بحلول نهاية عام 2028، وإطلاق البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للمدة من 2027 إلى 2030، الذي يستهدف البناء على ما تحقق من إصلاحات اقتصادية ومالية وهيكلية خلال السنوات الماضية.

وتُعد هذه التوصيات أبرز ما تضمنه المنتدى من نحو 66 توصية تغطي 22 قطاعاً، إلى جانب برنامج مقترح للتحول الاقتصادي خلال المدة 2027 - 2030، يتضمن 185 إجراءً، بحسب حجازي.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الانتقال من مرحلة التوصيات إلى التنفيذ يتطلب العمل عبر مسارات عدة، في مقدمتها «تحويل كل توصية إلى برنامج تنفيذي محدد، بحيث تكون هناك جهة حكومية مسؤولة عن التنفيذ، وجدول زمني، ومخصصات مالية، ومؤشرات أداء، مع تحديد النتائج المتوقعة في نهاية كل مرحلة، وعدم الاكتفاء بإعلان أن التوصية قد تم تنفيذها إدارياً».

ويضيف أن ذلك يتطلب أيضاً تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب دعم اللامركزية، وتوسيع دور المحافظات في تنفيذ البرامج والمشروعات.


صفقة السلاح الإثيوبية-الروسية... كيف تتغير حسابات القوة بـ«القرن الأفريقي»؟

رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس»)
TT

صفقة السلاح الإثيوبية-الروسية... كيف تتغير حسابات القوة بـ«القرن الأفريقي»؟

رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس»)

صفقة تسليح متطورة حصلت عليها إثيوبيا من روسيا، وذلك في أعقاب وقوف منطقة القرن الأفريقي على حافة حرب وشيكة بين أديس أبابا وأسمرة، تصاعدت بشكل لافت منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عقب قطع العلاقات الدبلوماسية، بخلاف تمسك إثيوبي بالوصول لمنفذ بحري رغم رفض مصر وخلافات بينهما في ملف مياه النيل.

وجاء حديث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ليزيد التكهنات في ظل هذه التوترات؛ إذ قال نهاية أكتوبر الماضي عقب تسلّم الصفقة التي تضم مبدئياً 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع المطور «4++»، إنها تعزز «قدرة إثيوبيا على الردع الاستراتيجي»، في مسار يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يغير حسابات القوة بالمنطقة، ويزيد من سباق التسليح، دون استبعاد الصدام.

و«سو-35 إس» مقاتلة فائقة المناورة من الجيل «4++»، وصُنعت باستخدام بعض تقنيات الجيل الخامس. وتصل سرعة الطائرة إلى 2500 كيلومتر في الساعة على ارتفاع يصل إلى 20 كيلومتراً، وهي قادرة على حمل 8 أطنان من صواريخ «جو-جو» و«جو-أرض» والقنابل الحرة والموجهة، بحسب معلومات حديثة نشرتها شبكة «روسيا اليوم» أخيراً.

إثيوبيا تسلّمت الدفعة الأولى

وفي 28 أكتوبر قال آبي أحمد خلال زيارة لموسكو لحضور قمة روسية-أفريقية إن بلاده تسلّمت الدفعة الأولى، المكونة من 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع المطور «4++»، ومن المقرر أن تتسلم أربع بطاريات من منظومات الدفاع الجوي «إس-400»، وفق ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» الرسمية وقتها.

وأشار إلى أن «تسريع تسليم هذه المعدات الحيوية، قبل الموعد المحدد، يمثل إنجازاً مهماً في تطوير منظومة الدفاع الإثيوبي»، مؤكداً أن «تنامي الجاهزية لدى القوات الدفاعية الإثيوبية يعزز قدرة البلاد على ردع أي عدوان محتمل».

تلك الرؤية ليست بعيدة عن الجيش ذاته؛ ففي أغسطس (آب) الماضي قال نائب قائد القوات الجوية الإثيوبية مسرت غيتاتشو، إن «تنامي القدرات العملياتية والدفاعية للقوات الجوية الإثيوبية يعزز قدرة البلاد على الردع، ويدفع الجهات التي قد تسعى إلى التحرك ضد المصالح الوطنية إلى إعادة النظر في خطواتها»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي السوداني، المختص في إدارة الأزمات والتفاوض اللواء أمين إسماعيل مجذوب، أن «الجيش الإثيوبي يشهد تحولاً استراتيجياً نوعياً في خطط التطوير العسكرية عبر التوجه شرقاً نحو روسيا للحصول على منظومات تسليح متقدمة».

ويوضح أن «إتمام هذه الصفقات يمثل نقلة عسكرية كبرى تخل بالتوازن الاستراتيجي الذي استمر بالمنطقة في آخر عقدين من الزمن، مما ينذر بسباق تسليح بالمنطقة واضطرابات، فضلاً عن تداعياتها المتعلقة بملف سد النهضة، ومساعي أديس أبابا للوصول إلى البحر الأحمر ولو بالقوة»، وفق رأيه.

رئيس الوزراء الإثيوبي خلال تسلّم طائرات مقاتلة (صفحته على «إكس»)

تعزيز القدرات العسكرية

كما يشير الخبير العسكري المصري العميد سمير راغب إلى أن «هذه الصفقة يراها نظام آبي أحمد تعزز من قدراته العسكرية في القرن الأفريقي، مقارنة بمن حوله من دول هي أقل قوة وعتاداً»، بخلاف أنه يسعى أيضاً إلى «ترسيخ وجوده داخل إثيوبيا أولاً، وكذلك أطماعه في إريتريا وليس في ميناء ومنفذ بحري».

ويسعى النظام في أديس أبابا أيضاً، بحسب راغب، إلى «تحديث قدراته العسكرية لدعم (قوات الدعم السريع) في السودان واستهداف البنية التحتية والمعسكرات هناك، مما يشكّل تهديداً غير مباشر لحدود مصر الجنوبية، دون صراع مباشر معها».

ويرى مراقبون أن «تلك الصفقة تعزز من تفوق إثيوبيا عسكرياً في منطقة القرن الأفريقي، على جيرانها المباشرين؛ الصومال وإريتريا وجيبوتي، من حيث القوة البشرية والعتاد الجوي والبري. غير أنها دولة حبيسة تفتقر إلى سلاح بحري عقب انفصال إريتريا عنها في عام 1993»، وسط مطالب إثيوبية متكررة منذ وصول آبي أحمد للسلطة عام 2018 بالوصول إلى منفذ بحري رغم رفض مصري-إريتري صريح ومتكرر.

وفي أحدث تصنيف لموقع «غلوبال فيربور» تأتي إثيوبيا في المرتبة 47 على مستوى العالم في القدرات العسكرية، مقابل المرتبة 119 لإريتريا، من أصل 145 دولة، وقد جمعتهما حرب طاحنة بين عامَي 1998 و2000. ومنذ مطلع أكتوبر اتهمت إثيوبيا جارتها إريتريا بدعم متمردين في شمال البلاد، لكن إريتريا نفت هذا الاتهام واعتبرته «إعلان حرب».

آبي أحمد في موسكو خلال تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس»)

سيناريوهات المستقبل

وعن سيناريوهات المستقبل القريب في القرن الأفريقي في ضوء هذا التسليح الإثيوبي الجديد، يضع مجذوب 3 سيناريوهات: «أولها سيناريو الردع عبر تأمين الحدود ومنشآتها الاستراتيجية كسد النهضة، وثانيها لجوء أديس أبابا لاستخدام ترسانتها الجديدة لخوض نزاعات بحرية أو عسكرية للسيطرة على منفذ بحري، وثالثها توازن القوى الإقليمي مع سعي دول المنطقة أيضاً لامتلاك تقنيات عسكرية ومقاتلات حديثة مضادة لتحقيق حالة من الردع المتبادل».

وحذر من إمكانية أن «تشهد منطقة القرن الأفريقي في المدى القريب موجات اضطراب واسعة واحتكاكات قد تفضي إلى حرب إقليمية، لا سيما بين إثيوبيا وإريتريا»، بخلاف حرب مياه على المدى البعيد حال «لم تلتزم إثيوبيا بالاتفاقات الملزمة مع مصر والسودان».

وبينما يحذر راغب من تداعيات طموحات أديس أبابا للوصول إلى البحر الأحمر بالقوة عبر إريتريا أو إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، يؤكد أن «إيجاد منفذ بحري لإثيوبيا سيفسح المجال لوجود قوى دولية وإقليمية مثل إسرائيل وروسيا في البحر الأحمر، مما يهدد أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي بمنطقة القرن الأفريقي».

كما يعتقد أن «الموقف الروسي في صفقات السلاح يرتكز على المنطق التجاري المباشر القائم على العرض والطلب، دون مراعاة لحسابات التوازنات السياسية مع الدول الشريكة كمصر».

ولذا يستبعد الخبير في شؤون العلاقات الدولية والروسية ديمتري بريجع، أن «تؤثر تلك الصفقة على علاقات روسيا ومصر»، في ضوء ما يراه «حرص القيادة الروسية على بناء شراكات متوازنة تحفظ مصالحها المعقدة والمتشابكة في المنطقة العربية وأفريقيا».

ويؤكد أن «التعاون العسكري بين موسكو وأديس أبابا يأتي ضمن مسار طبيعي في ضوء تحولات تشهدها المنطقة، ورغبة روسيا في دعم دورها الأفريقي وترسيخ موطئ قدم استراتيجي لها في القارة رغم التعقيدات الحالية».

ويعتقد بريجع أن «صفقة التسليح الروسي ليست لتغيير وإعادة تشكيل موازين القوى، لكن ضمن تفاهمات واتفاقيات في ظل تعزيز روسيا دورها مع منافسة قوية من الغرب، بخلاف اعتبار تلك الخطوة فرصة لاختبار كفاءة الأسلحة وتحسين أدائها الميداني».


السودان: مئات المدنيين قُتلوا بهجمات بمسيّرات انطلقت من إثيوبيا

 عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

السودان: مئات المدنيين قُتلوا بهجمات بمسيّرات انطلقت من إثيوبيا

 عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

قال مجلس السيادة السوداني، اليوم الأحد، إن أكثر من 180 طائرة مسيرة هاجمت السودان خلال العام الجاري، انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية، فيما يتصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الحرب بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع".

ويتهم الجيش السوداني أديس أبابا بالوقوف إلى جانب "الدعم السريع"، التي يقاتلها منذ عام 2023، وقد انقسمت السودان إلى مناطق نفوذ بينهما.

من جانبها تتهم أديس أبابا الخرطوم بدعم متمردي إقليم تيغراي.

وأكد مجلس السيادة الانتقالي الذي يرأسه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان رصد "70 هجوما" بين فبراير (شباط) وأكتوبر (تشرين الأول) 2026 من "مناطق إطلاق إثيوبية" تتضمن "187 طائرة مسيرة".

وأوقعت تلك الهجمات، بحسب التقرير، 484 مدنيا بين قتيل ومصاب، وأسفرت عن مقتل 176 مجندا بالجيش، في النيل الأزرق والخرطوم وغيرها، مستهدفة مستشفيات ومناطق سكنية ومرافق للوقود والكهرباء.

ويعتمد طرفا الحرب في السودان بشكل كبير على الطائرات المسيرة، حيث تراجعت حدة المواجهات المباشرة وارتفعت وتيرة الهجمات الجوية في الغرب والجنوب.

وحذرت الأمم المتحدة من ارتفاع وتيرة هجمات الطائرات المسيرة التي تسببت في مقتل أكثر من 1,100 شخصا منذ بداية العام، بينهم أكثر من 300 خلال الشهر الماضي فقط.

وحملت الخرطوم في التقرير "إثيوبيا المسؤولية الدولية عن العمليات العابرة للحدود"، مطالبة "بالوقف الفوري للهجمات التي تُشنّ ضد أراضيها، وإغلاق المنشآت الإثيوبية التي تُستخدم من قِبل قوات الدعم السريع".

وأكد التقرير أن السودان يسعى إلى "المساءلة والحصول على تعويضات عن الأضرار والدمار الناجم عن تلك الأعمال".

وذكر التقرير هجوما استهدف عائلات نازحة في ود الماحي بولاية النيل الأزرق الشهر الماضي، مسفرا عن مقتل 30 مدنيا، بينهم 26 امرأة وأربعة أطفال.

واعتمد التقرير الذي أعدته وزارة الخارجية السودانية مع الاستخبارات العسكرية والعامة على أدلة من حطام المسيرات وبيانات الرحلات الجوية والسجلات العسكرية.

ومن بين الأدلة حاسوب تحكم خاص بأحدى المسيرات التي سقطت في الدمازين في النيل الأزرق في سبتمبر (أيلول)، ضم بيانات مسار الطائرة التي تشير إلى انطلاقها من نقطة على عمق 1,7 كيلومترا داخل الأراضي الإثيوبية.

وأسفرت الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام عن مقتل عشرات الآلاف في السودان وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجه، إضافة إلى انتشار المجاعة في عدة مناطق.

وتسببت هجمات في الآونة الأخيرة على محطات الكهرباء في مناطق سيطرة الجيش عن انقطاع واسع للتيار في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض والقضارف.