روسيا لتطوير تعاون أمني مع «طالبان» في مواجهة الإرهاب

رفع الحركة من قوائم الحظر يفتح الباب أمام بناء «شراكة كاملة»

موسكو استقبلت وفوداً من حركة «طالبان» على مدار السنوات الماضية (وزارة الخارجية الروسية-أرشيف)
موسكو استقبلت وفوداً من حركة «طالبان» على مدار السنوات الماضية (وزارة الخارجية الروسية-أرشيف)
TT

روسيا لتطوير تعاون أمني مع «طالبان» في مواجهة الإرهاب

موسكو استقبلت وفوداً من حركة «طالبان» على مدار السنوات الماضية (وزارة الخارجية الروسية-أرشيف)
موسكو استقبلت وفوداً من حركة «طالبان» على مدار السنوات الماضية (وزارة الخارجية الروسية-أرشيف)

أعلنت موسكو استعدادها لتقديم كل أشكال المساعدة اللازمة لحركة «طالبان» لتعزيز قدراتها في مواجهة الإرهاب. وبعد مرور شهر واحد على شطب الحركة من قوائم الإرهاب الروسية، بدا أن الكرملين يستعد لإقامة علاقات تحالف مع أعداء الأمس.

جنود روس في مركبة مدرعة تسير على طول شارع تفرسكايا باتجاه الساحة الحمراء لحضور بروفة للعرض العسكري ليوم النصر في موسكو (أ.ب)

وتحدث المبعوث الرئاسي الخاص إلى أفغانستان زامير كابولوف عن تعاون «ضد عدو مشترك» والسعي إلى بناء «شراكة كاملة». وقال كابولوف في حديث لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية إن روسيا مستعدة لمساعدة «طالبان» في مكافحة الإرهاب في أفغانستان، من خلال تعاون بين الهياكل والمؤسسات المتخصصة.

مسؤولون من «طالبان» تابعون لوزارة الصحة العامة يحضرون مؤتمراً صحافياً لنور جلال جلالي وزير الصحة العامة في «طالبان» بكابل... أفغانستان 30 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

ورأى أن قرار المحكمة العليا في الاتحاد الروسي تعليق الحظر الذي ظل مفروضا لسنوات على نشاط حركة «طالبان»، أزال عمليا «كل العقبات أمام إقامة شراكة كاملة مع السلطات الأفغانية الحالية، بما في ذلك في إطار مواجهة مشتركة للتهديدات الإرهابية».

وأوضح الدبلوماسي الروسي أن بلاده «ترى وتقدر الجهود التي تبذلها حركة (طالبان) في مكافحة الجناح الأفغاني لتنظيم (داعش - ولاية خراسان)». وزاد أن «هذا التنظيم الإرهابي يتبنى آيديولوجية الجهاد العالمي المتطرفة. وهذه الجماعة عدو مشترك لروسيا وأفغانستان، وسنقدم كل مساعدة ممكنة للسلطات الأفغانية من خلال المؤسسات المتخصصة».

نور جلال جلالي (يسار) وزير الصحة العامة في «طالبان» يجلس مع محمد نعيم الله أيوبي المدير العام لوكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية وشرفات زمان أمرخيل المتحدث باسم وزارة الصحة العامة خلال مؤتمر صحافي في كابل (إ.ب.أ)

وكانت المحكمة الروسية العليا رفعت الشهر الماضي حركة «طالبان» من قوائم الإرهاب، ما يعني تلقائيا رفع الحظر المفروض على أنشطة الحركة في البلاد.

واللافت أن موسكو برغم الحظر السابق كانت قد طورت علاقات وثيقة مع الحركة واستقبلت وفودها عدة مرات للمشاركة في اجتماعات إقليمية وثنائية.

ووقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نهاية العام الماضي، قانونا ينص على إمكانية تعليق الحظر مؤقتا على أنشطة منظمات مدرجة في القائمة الموحدة للتنظيمات الإرهابية، ما منح الاتصالات مع «طالبان» أساسا قانونيا ومهد لإصدار قرار المحكمة العليا.

وكان لافتا أن «طالبان» أوفدت ممثلا عنها إلى الجلسة الحاسمة للمحكمة العليا الشهر الماضي، ودافع محامي الحركة عن موقفها أمام ممثلي مكتب الادعاء العام ووزارة العدل الروسية.

وقد وافقت المحكمة الروسية العليا في الجلسة التي جرت خلف أبواب مغلقة، على التماس المدعي العام تعليق الحظر المفروض على أنشطة «طالبان» في روسيا.

وكما أشارت الخدمة الصحافية لمكتب المدعي العام فإن الأساس القانوني للاستئناف أمام المحكمة كان التعديلات التي أجريت في نهاية العام الماضي على قانون الإجراءات الإدارية والقانون الفيدرالي «بشأن مكافحة الإرهاب».

وتجيز هذه التعديلات التي وقعها بوتين في مرسوم رئاسي خاص، تعليق حظر أي منظمة إرهابية حال توقف الأنشطة التي تهدف إلى الترويج للإرهاب وتبريره ودعمه أو ارتكاب جرائم إرهابية ضد مصالح روسيا. وبالنظر إلى بيانات الجهات المختصة، تأكدت هذه الظروف في جلسة المحكمة، التي خلصت إلى أن الدعوى التي رفعها المدعي العام الروسي كانت مبررة. وأعلنت أن «تنفيذ القرار سيتم فورا».

أعلنت المحكمة العليا في روسيا يوم 17 أبريل 2025 أنها صادقت على رفع حركة «طالبان» من قائمة المنظمات الإرهابية في خطوة تعكس مرونة المفهوم الروسي للإرهاب (متداولة)

وبالإضافة إلى عدد من الأسباب السياسية التي دفعت موسكو إلى تعزيز التقارب مع «طالبان» بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، شكلت الهواجس الأمنية ومواجهة روسيا عددا من الهجمات الإرهابية من جانب تنظيمات متشددة دافعا قويا لتسريع عملية التقارب مع الحركة، خصوصا أن بعض التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم «داعش خراسان» تتخذ من أراضي أفغانستان ومناطق مجاورة في جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية السابقة منطلقا لتخطيط وشن هجمات داخل روسيا.

ووقع أعنف هذه الهجمات وأكثرها دموية في مارس (آذار) 2024 عندما هاجم مسلحون تابعون لتنظيم «داعش خراسان» مركزا ضخما للتسوق والترفيه بالقرب من موسكو. وأسفر إطلاق نار كثيف بالأسلحة الرشاشة وتنفيذ عدة تفجيرات عن مقتل نحو 150 شخصا، وإصابة عدد مماثل في أسوأ ضربة أمنية للسلطات الروسية منذ سنوات.

وأكد مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف، في وقت لاحق، أن التحقيقات أظهرت أن تنظيم «داعش خراسان» جند المهاجمين وقدم إليهم الأسلحة ووسائل النقل اللازمة.

وأضاف بورتنيكوف، في كلمة خلال اجتماع مجلس رؤساء الأجهزة الأمنية والهيئات المختصة في بلدان رابطة الدول المستقلة: «بات معروفا بشكل يقيني أن المشرفين على تجنيد منفذي هجوم كروكوس الإرهابي قرب موسكو، كانوا أعضاء في تنظيم ولاية خراسان وعملوا وسط الجالية الطاجيكية في روسيا عبر الإنترنت، أثناء وجودهم فعليا في أفغانستان».

ولفتت أوساط أمنية روسية إلى أن تزايد نشاط هذا التنظيم في روسيا خلال السنوات الأخيرة، حوله إلى العدو المشترك رقم واحد لكل من روسيا وحركة «طالبان» ودفع بين أسباب أخرى إلى تنشيط وتائر تعزيز التعاون الأمني مع الحركة.


مقالات ذات صلة

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )
آسيا رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب) p-circle

أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

قالت الحكومة الأفغانية، الثلاثاء، ‌إن ‌ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​400 شخص لقوا ⁠حتفهم وأصيب 250 آخرون في غارة شنتها ‌باكستان ‌على ​مستشفى لإعادة ‌تأهيل ‌مدمني المخدرات.

«الشرق الأوسط» (كابول)
آسيا أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ) p-circle

الصين أرسلت مبعوثاً للتوسّط في إنهاء النزاع بين أفغانستان وباكستان

زار مبعوث صيني أفغانستان وباكستان للتوسّط والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار بعد الاشتباكات الدامية على الحدود بين البلدين، وفق ما أعلنت بكين الاثنين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

أعلن نائب المتحدث باسم حكومة طالبان حمد الله فطرت، الأربعاء، عن مقتل ثلاثة مدنيين الثلاثاء في قرية بجنوب شرق أفغانستان جراء قصف نفذته القوات الباكستانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تايوان ترصد سفناً وطائرات عسكرية صينية حول أراضيها

سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تايوان ترصد سفناً وطائرات عسكرية صينية حول أراضيها

سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 10 سفن حربية و6 طائرات عسكرية وسفينتين رسميتين تابعة للصين حول تايوان بين الساعة السادسة صباح أمس الخميس والسادسة صباح اليوم الجمعة.

وأضافت الوزارة أن أربعاً من طائرات جيش التحرير الشعبي الصيني الست عبرت خط الوسط لمضيق تايوان في منطقة تحديد الدفاع الجوي الجنوبية الغربية والشرقية من البلاد، حسب موقع «تايوان نيوز» اليوم الجمعة.

ورداً على ذلك، أرسلت تايبيه طائرات وسفناً حربية ونشرت أنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة النشاط الصيني، حسب موقع «تايوان نيوز».

ورصدت وزارة الدفاع الوطني حتى الآن هذا الشهر طائرات عسكرية صينية 128 مرة وسفناً 206 مرات. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت بكين عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.


أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

وعيّن الرئيس رام تشاندرا باوديل، الجمعة، باليندرا شاه رئيساً للوزراء بعد فوز حزبه «راشتريا سواتانترا» بنحو ثلثي المقاعد في مجلس النواب، وهو المجلس الأدنى بالبرلمان في الانتخابات التي جرت في الخامس من مارس (آذار) الحالي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسيقود شاه، السياسي الذي يبلغ 35 عاماً، والمعروف على نطاق واسع باسم بالين، حكومة مكلفة بمعالجة الإحباط الشعبي العميق من الأحزاب القائمة في نيبال، والتي ألقى الناخبون باللوم عليها على نطاق واسع في الفساد وعدم الاستقرار السياسي المزمن.


باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، أن الجيش استأنف عملياته ضد أفغانستان بعد توقف مؤقت، مما قضى على الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

واندلعت، الشهر الماضي، أسوأ اشتباكات بين باكستان وأفغانستان منذ سنوات، مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة في كلا الجانبين. وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، الأسبوع الماضي، قبل أن يوقف الجاران القتال.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقةٍ منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان (إ.ب.أ)

وأُعلن وقف مؤقت للأعمال القتالية بمناسبة عيد الفطر، وهو ما قالت إسلام آباد إنه جاء بناء على طلبٍ من تركيا وقطر والسعودية.

وقال طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، في مؤتمر صحافي أسبوعي بإسلام آباد: «انتهت الهدنة في منتصف ليل 23/ 24 مارس (آذار)، على ما أعتقد». وأضاف أن العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف، وحتى تراجع حكومة «طالبان» في أفغانستان، ما سماه أولويتها الخاطئة المتمثلة في دعم البنى التحتية الإرهابية.

وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان أفغانستان» بإيواء ودعم مسلّحين ينفّذون هجمات داخل باكستان. وتنفي كابل ذلك قائلة إن التمرد مشكلة داخلية باكستانية.

وتوقفت التجارة في المعابر الحدودية الرئيسية بين البلدين الجارين منذ أن شن الجيش الباكستاني أولى غاراته الجوية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال مسؤولون إن معبر طورخم الحدودي في شمال غربي باكستان فُتح مؤقتاً، اليوم الخميس، لتمكين مئات اللاجئين الأفغان من العودة إلى ديارهم.