وزير خارجية البيرو يكشف عن مفاوضات مع السعودية لتوقيع اتفاقيات قبل نهاية العام

قال لـ«الشرق الأوسط»: استثمارات «أرامكو» وميناء شانكاي يعززان الروابط التجارية مع آسيا

إلمر شيالر سالسيدو وزير خارجية البيرو (الشرق الأوسط)
إلمر شيالر سالسيدو وزير خارجية البيرو (الشرق الأوسط)
TT

وزير خارجية البيرو يكشف عن مفاوضات مع السعودية لتوقيع اتفاقيات قبل نهاية العام

إلمر شيالر سالسيدو وزير خارجية البيرو (الشرق الأوسط)
إلمر شيالر سالسيدو وزير خارجية البيرو (الشرق الأوسط)

كشف وزير خارجية البيرو، إلمر شيالر سالسيدو، الذي يزور الرياض حالياً، عن وجود مفاوضات جارية مع الجانب السعودي تهدف إلى توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية. وتوقّع سالسيدو إبرام هذه الاتفاقيات قبل نهاية العام الحالي، وتشمل هذه الاتفاقيات اتفاقية تعاون عام واتفاقية خدمات جوية.

وقال سالسيدو لـ«الشرق الأوسط»: «أقوم بجولة في دول منطقة الخليج، تأتي في إطار التمهيد لتوقيع اتفاقية متعددة الأطراف مع مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم السعودية وعدداً من الدول المهمة في المنطقة».

وأضاف: «تأتي الاتفاقية مع دول الخليج في إطار التشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وهي اتفاقية واسعة النطاق ومتنوعة، تغطي مجالات السياسة، والاقتصاد، والتجارة، والثقافة، والتعليم، والصحة، والأمن، والتكنولوجيا، وغيرها من القطاعات الحيوية».

إلمر شيالر سالسيدو خلال لقائه مع اتحاد الغرف السعودية (الشرق الأوسط)

التعاون السعودي البيروفي

وقال سالسيدو: «تربط البيرو والسعودية علاقات ممتازة على المستويات السياسية والدبلوماسية والثقافية والسياحية، ولدينا الكثير من القواسم المشتركة. ومع ذلك، فإن علاقاتنا التجارية والاقتصادية لا تزال تزخر بإمكانات هائلة لا يزال يتعين علينا استغلالها».

وأضاف: «هدفي يتمثل في تعزيز علاقاتنا بشكل أكبر، وبدء بناء جسور للتعاون الاستثماري والاقتصادي والتجاري بين حكومتينا والقطاعين الخاصين في البلدين، مع الأخذ في الاعتبار أن عام 2026 سيصادف الذكرى الأربعين لانطلاق العلاقات الدبلوماسية بين البيرو والمملكة، التي بدأت عام 1986».

وتابع: «نتمتع حالياً بتعاون وثيق مع السعودية في مجالات التنسيق السياسي والدبلوماسي بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب فرص الأعمال الثنائية، والسياحة، والثقافة. ونتطلع إلى تعزيز هذه العلاقات لتشمل مجالات أوسع مثل الطاقة، والاستثمار، والتجارة، والتكنولوجيا. كما نعتزم بناء روابط التعاون والاستثمار في مجالات التعدين، والنفط، والغاز، والطاقة المتجددة، والاتصالات، وتحلية المياه، والحكومة الإلكترونية»، مشدداً على استعادة تجربة بلاده في التعامل مع الاستثمارات الأجنبية على قدم المساواة مع المستثمرين الوطنيين.

وأوضح: «على مستوى القطاع الخاص، من الضروري إقامة روابط مباشرة بين الشركات البيروفية ونظيرتها السعودية، خصوصاً أن معظم المنتجات البيروفية المتوفرة حالياً في السوق السعودية تُستورد عبر دول وسيطة. إن بناء هذه الروابط المباشرة من شأنه أن يقلّل التكاليف ويعود بالفائدة على المنتجين والمشترين والمستهلكين على حد سواء».

وأضاف: «نشجع المستثمرين من الجانبين على دراسة السوق واستكشاف فرص إطلاق مشاريعهم في بلدينا. وفي هذا السياق، أود أن أهنئ الحكومة السعودية على إصدار قانون الاستثمار الجديد، الذي يتيح للمستثمرين الأجانب التملك الكامل لمشاريعهم».

استثمارات «أرامكو» في البيرو

أشاد وزير الخارجية بالتطورات الإيجابية التي طرأت على اقتصاد بلاده عقب انطلاق استثمارات شركة «أرامكو» السعودية في بيرو، مشيراً إلى الدور المتنامي لميناء شانكاي الجديد في تعزيز التجارة الدولية، لا سيما في ربط أميركا الجنوبية بآسيا. ولفت إلى أن «أرامكو» وسّعت نطاق استثماراتها غير المباشرة في قطاع الطاقة في بلاده من خلال استثماراتها الاستراتيجية.

وفي مارس (آذار) 2025، استحوذت «أرامكو» على شركة «بريماكس» (وهي شركة توزيع وقود رئيسية تعمل في بيرو وكولومبيا والإكوادور) مقابل نحو 3.5 مليار دولار. وصرح سالسيدو قائلاً: «يعزز هذا الاستحواذ حضور (أرامكو) في أميركا الجنوبية ويعزز شبكة توزيع الوقود التابعة لها».

وأضاف: «من خلال صفقة مع شركة (ميد أوشن إنرجي)، عززت (أرامكو) أيضاً حصتها غير المباشرة في مشروع بيرو للغاز الطبيعي المسال، وهو مصنع تسييل يقع جنوب العاصمة ليما. وباتت (أرامكو) تمتلك الآن بشكل غير مباشر حصة قدرها 17.2 في المائة بالمشروع، مما يعزز حضورها ومشاركتها في سوق الغاز الطبيعي المسال في أميركا الجنوبية».

وعن ميناء شانكاي، قال سالسيدو: «تم بناء ميناء (تشانكاي) وفقاً لأحدث المعايير العالمية، وتبلغ طاقته الاستيعابية 6 ملايين طن من البضائع العامة و160 ألف مركبة سنوياً. وقد صُمم لمناولة سفن الحاويات عالية السعة، ويضم مستودعات تعمل بشكل آلي. وبلغت استثمارات المرحلة الأولى منه نحو 1.3 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل الاستثمارات الإجمالية للمراحل الثلاث إلى نحو 3.6 مليار دولار».

ويُتوقع أن يُحدث موقع ميناء تشانكاي الاستراتيجي في قلب الساحل البيروفي نقلة نوعية في قطاع الشحن والخدمات اللوجيستية، من وإلى آسيا، إلى جانب ميناء كاياو ومطار ليما الدولي، اللذين يشكلان معاً منطقتين اقتصاديتين خاصتين في المستقبل.

أشار وزير خارجية بيرو إلى أن ميناء تشانكاي سيسهم في تقليص وقت وتكاليف الشحن إلى شواطئ المحيط الهادئ الآسيوية، مما سيعزز بشكل كبير عمليات الملاحة الساحلية بين الأميركتين.

إلمر شيالر سالسيدو يتحدث خلال لقائه مع اتحاد الغرف السعودية (الشرق الأوسط)

ما الذي يمكن أن تقدمه البيرو للمملكة؟

في إجابته على السؤال، قال سالسيدو: «لدى بيرو الكثير لتقدمه للمملكة في إطار تحقيق (رؤيتها 2030)، حيث يُعد التعدين من أبرز نقاط القوة في بيرو وهو أحد المجالات الرئيسية التي تستثمر فيها السعودية بكثافة».

وأضاف: «تمتلك بيرو احتياطيات هائلة من المعادن الحيوية مثل النحاس، والذهب، والفضة، والزنك، والقصدير، والرصاص، والليثيوم، بالإضافة إلى العديد من المعادن الأخرى والعناصر الأرضية النادرة».

ووفقاً لسالسيدو، فإن المملكة تتفوق في النفط والغاز، بينما توفر بيرو فرصاً استثمارية ضخمة في هذين المجالين، حيث يمكن أن تكون الخبرة السعودية مفيدة ومربحة للغاية لكلا الجانبين، ولمنطقة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بأكملها.

وتابع: «تتمتع بيرو أيضاً بثروة زراعية متنوعة، مما يسهم في تحقيق هدف السعودية في الأمن الغذائي. تشمل هذه المنتجات البذور والأغذية الفائقة مثل الكينوا والشيا، بالإضافة إلى الفاصوليا مثل البن والكاكاو والفول والحمص. كما أن المأكولات البحرية وتربية الأحياء المائية من المجالات التي تتمتع بيرو بخبرة واسعة فيها، وهي على استعداد لمشاركة هذه المعرفة».

وشدد على أن السعودية، مع «رؤيتها 2030»، منفتحة على السياحة، ولذلك ينبغي عليها استكشاف مواقعها الأثرية الغنية والقيّمة، والعمل على الكشف عنها، وصيانتها، وحمايتها. وأكد استعداد بلاده لتقديم خبرتها الواسعة في هذا المجال، قائلاً: «نحن على استعداد للتعاون وتبادل الخبرات والمعارف ذات الصلة».

من ناحية أخرى، وفقاً لسالسيدو، ترغب بيرو في الحصول على دعم من المملكة في تصدير المنتجات البتروكيماوية والأسمدة، بالإضافة إلى تبادل المعرفة في مجالات النفط والغاز والطاقة والحكومة الإلكترونية.


مقالات ذات صلة

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

الاقتصاد سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)

خاص «رسوم العبور» في «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

بينما دخلت الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، بدأ فصل جديد من فصول الصراع يَلوح في الأفق، ليس عبر الصواريخ هذه المرة، بل عبر «قوانين البحار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني فوق مجموعة من العملات مثل الدولار والجنيه الإسترليني (رويترز)

تدهور معنويات الأعمال في اليابان وتوقعات بارتفاع حالات الإفلاس

شهدت اليابان ارتفاعاً في حالات إفلاس الشركات، للعام الرابع على التوالي، في السنة المالية 2025.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

انتعاش الأسواق اليابانية مع إعلان وقف إطلاق النار في إيران

قفز متوسط أسهم الشركات الكبرى في اليابان بأكبر قدر له في عام، بينما ارتفعت سندات البلاد وعملتها الأربعاء

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
TT

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)

ظل الدولار متذبذباً يوم الخميس بعد خسائر واسعة، حيث قيّم المستثمرون بقلق ما إذا كان وقف إطلاق النار الهش الذي استمر أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، سيصمد.

يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار مُهدد بالانهيار، حيث واصلت إسرائيل حربها الموازية ضد «حزب الله»، الميليشيا المدعومة من إيران، في لبنان، بينما اتهمت طهران كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق، وقالت إن المضي قدمًا في محادثات السلام سيكون «غير معقول».

ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام السفن التي تبحر بدون تصريح، وأفاد الشاحنون بحاجتهم إلى مزيد من الوضوح قبل استئناف العبور، مما أدى إلى ارتفاع طفيف في أسعار النفط.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «ربما تلوح في الأفق بعض الشكوك حول إمكانية استدامة توقعات وقف إطلاق النار، أو حتى إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار من الأساس».

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات تشمل الين واليورو، ليسجل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة عند 99.05. وارتفع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1663 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة طفيفة بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.3393 دولار.

وتراجع الين عن بعض مكاسب اليوم السابق عقب إعلان الهدنة في الصراع بالشرق الأوسط، حيث انخفض بنسبة 0.13 في المائة مقابل الدولار ليصل إلى 158.8 يناً للدولار.

العودة إلى التوسع

وقال سوزوكي: «مع استمرار الوضع في الشرق الأوسط، يبدو أن هناك توجهاً نحو عودة السياسة المالية إلى التوسع مجدداً. وهذا بدوره يُسهم في ضعف الين».

وأظهرت بيانات من شركة «طوكيو تانشي، وسيط أسواق المال، أن سوق مقايضة الفائدة لليلة واحدة (OIS) يُسعّر احتمالاً بنسبة 55 في المائة لرفع سعر الفائدة في اجتماع بنك اليابان المُقبل في وقت لاحق من هذا الشهر.

ورأى سوزوكي أنه في حال انهيار وقف إطلاق النار، فقد تبدأ التوقعات برفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) بالتراجع، مما قد يؤدي بدوره إلى ضعف الين.

وقال سوزوكي: «يعتمد رفع سعر الفائدة بشكل كبير على الوضع في إيران، لذا من المرجح أن ينتظر بنك اليابان حتى اللحظة الأخيرة قبل الاجتماع لتقييم تطورات الوضع».

ومن المتوقع أن يمثل محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، أمام البرلمان ابتداءً من الساعة 04:15 بتوقيت غرينتش يوم الخميس.

كان الدولار الأميركي المستفيد الأكبر من الحرب الإيرانية بين العملات، ويعود ذلك جزئياً إلى كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة، وبالتالي أقل عرضةً للتأثيرات الاقتصادية السلبية التي قد تواجهها دول مستوردة للنفط مثل اليابان والعديد من الدول الأوروبية.

وقد زعزعت الحرب التي استمرت خمسة أسابيع ثقة المستثمرين، مُسبّبةً أكبر اضطراب في إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق.

ويقول محللون إن الهدنة الهشة تمنح إيران نفوذاً أكبر على حركة الشحن عبر المضيق الحيوي مقارنةً بما قبل النزاع، وذلك بعد تراجع الرئيس دونالد ترامب عن تهديداته بمهاجمة البنية التحتية المدنية الإيرانية.

ومن المقرر أن تُصدر الولايات المتحدة بيانات الإنفاق الشخصي لشهر فبراير (شباط) ومؤشر انكماش نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الخميس. وعلى الرغم من تحسن المعنويات عقب اتفاق وقف إطلاق النار، فقد يبقى زوج الدولار/الين ضمن نطاق محدد في تداولات طوكيو، إلا أن البيانات الأميركية القوية قد تُحفز انتعاشاً للدولار، وفقًا لما ذكره أكيهيكو يوكو، كبير المحللين في بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه»، في مذكرة.


ترقب حذر في الأسواق الآسيوية مع تجدد أزمة «هرمز» وتهديدات ترمب

يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

ترقب حذر في الأسواق الآسيوية مع تجدد أزمة «هرمز» وتهديدات ترمب

يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

ساد الهدوء المشوب بالحذر أسواق الأسهم الآسيوية يوم الخميس، مع ظهور بوادر تصدع سريعة في الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع أسعار النفط نحو الارتفاع مجدداً، وذكّر المستثمرين بأن التداعيات التضخمية للصراع ستستمر لفترة طويلة.

وبرزت مؤشرات واضحة على تعثر فتح الممرات المائية الحيوية؛ حيث لم تظهر أي بوادر ملموسة على فتح مضيق هرمز بشكل فعال، في ظل استعراض إيران لسيطرتها على الشريان النفطي العالمي ومطالبتها بـ«رسوم عبور» لضمان المرور الآمن.

وفي المقابل، أشعل الرئيس دونالد ترمب فتيل التوتر بتصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي، أعلن فيها أن القوات الأميركية ستبقى في الخليج حتى يتم التوصل إلى اتفاق والالتزام الكامل به، محذراً من أن «إطلاق النار سيبدأ من جديد» في حال عدم الامتثال.

تزامن هذا التوتر السياسي مع تصعيد عسكري حاد، حيث نفذت إسرائيل أعنف ضرباتها على لبنان منذ بدء المواجهة، مما أدى إلى سقوط المئات.

ويرى محللون أن الأسواق كانت تفرط في التفاؤل بالعودة إلى المسار الطبيعي، بينما لا يزال خامس إمدادات النفط العالمية تحت تأثير مباشر لأطراف النزاع.

وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي فير»: «لا تحتاج إلى حصار كامل لرفع أسواق النفط بقوة؛ فالصواريخ لا تزال تُطلق، وإسرائيل تقاتل على جبهة أخرى، ومع ذلك تتصرف الأسواق وكأن المنطقة عادت إلى طبيعتها».

ونتيجة لذلك، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 3.1 في المائة لتصل إلى 97.33 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت بنسبة 2.1 في المائة إلى 96.86 دولار.

أداء الأسهم

اتسم أداء البورصات بالتباين والميل نحو الهبوط الطفيف بعد القفزات الكبيرة التي حققتها في الجلسة السابقة:

  • اليابان: تذبذب مؤشر «نيكي» حول نقطة التعادل بعد ارتفاعه السابق بنسبة 5.4 في المائة.
  • كوريا الجنوبية: انخفض المؤشر بنسبة 0.4 في المائة عقب قفزة هائلة بلغت 6.8 في المائة.
  • الصين: تراجعت الأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة.
  • وول ستريت»: تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» بنسبة 0.2 في المائة.

ومع بقاء أسعار النفط أعلى بنسبة 40 في المائة عما كانت عليه قبل الصراع، تترقب الأسواق بيانات أسعار المستهلكين الأساسية في الولايات المتحدة. وأظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير انقساماً، حيث يرى عدد متزايد من الأعضاء أن رفع الفائدة قد يكون ضرورياً لاحتواء التضخم، بدلاً من التوجه نحو الخفض الذي كان متوقعاً في السابق.


محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)
ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)
TT

محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)
ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

رأت مجموعة متنامية من صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة التضخم الذي استمر في تجاوز هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، لا سيما في ظل التأثير التضخمي للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وذلك وفقاً لمحضر اجتماعهم المنعقد في 17-18 مارس (آذار).

وأشار محضر الاجتماع إلى أن بعض المشاركين رأوا ضرورةً قويةً لتقديم وصفٍ ثنائي الجوانب لقرارات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بشأن أسعار الفائدة المستقبلية في بيان ما بعد الاجتماع، بما يعكس إمكانية رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إذا ما استمر التضخم فوق المستويات المستهدفة. وأشار المحضر إلى تأييد صياغة في بيان سياسة الاحتياطي الفيدرالي تُوحي باحتمالية خفض أو رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.

وقد بدأ الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة منذ عام 2024، وجاء بيانه مُصمماً ليميل نحو المزيد من التخفيضات مستقبلاً، وهي الصياغة التي تم الإبقاء عليها في اجتماع مارس.

رئسش الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي بعد قرار لجنة السياسة النقدية (رويترز)

ومع ذلك، يُظهر محضر اجتماع مارس وجود مجموعة أكبر منفتحة على رفع أسعار الفائدة المحتمل مقارنةً باجتماع يناير (كانون الثاني)، حيث لم يكن سوى عدد قليل من المسؤولين على استعداد لفتح الباب أمام سياسة نقدية أكثر تشدداً.

عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أشار العديد من المشاركين إلى خطر استمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول من المتوقع في ظل الارتفاع المستمر في أسعار النفط، بينما أعرب آخرون عن مخاوفهم بشأن تزايد توقعات التضخم، ومخاطر أن يؤدي ارتفاع التضخم المعلن إلى زيادة معدلات التضخم الأساسية.

أسعار الطاقة

وذكر محضر الاجتماع أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، «فمن المرجح أن تنتقل تكاليف المدخلات المرتفعة إلى التضخم الأساسي». وأضاف: «سلّط بعض المشاركين الضوء على احتمال أن تصبح توقعات التضخم على المدى الطويل، بعد عدة سنوات من التضخم الذي يتجاوز الهدف المحدد، أكثر حساسية لارتفاع أسعار الطاقة... ولاحظ المشاركون أن التقدم نحو تحقيق هدف اللجنة البالغ 2 في المائة قد يكون أبطأ مما كان متوقعاً سابقاً، ورأوا أن خطر استمرار التضخم فوق هدف اللجنة قد ازداد».

لم تتأثر الأسهم بالنهج المتشدد الذي اتسم به محضر الاجتماع، حيث ارتفعت المؤشرات الرئيسية على أمل التوصل إلى تسوية دائمة للحرب مع إيران.

وخفّض متداولو العقود الآجلة لأسعار الفائدة رهاناتهم السابقة بشأن تخفيف الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية في وقت لاحق من هذا العام، مع بقاء الرهانات على أي رفع لأسعار الفائدة ضئيلة.

وقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي في مارس سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ثابتاً في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مع الإشارة إلى حالة عدم اليقين الجديدة التي أحدثتها الحرب في التوقعات الاقتصادية.

وعلى الرغم من مخاطر التضخم، لا يزال «العديد من المشاركين» يرون أن خفض أسعار الفائدة جزء من توقعاتهم الأساسية، حيث رأى «معظم المشاركين» أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط سيُلحق ضرراً كبيراً بالنمو الاقتصادي، ما يستدعي المزيد من التخفيضات.

قلق من الشرق الأوسط

وأشار محضر الاجتماع إلى أن «معظم المشاركين أعربوا عن قلقهم من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى مزيد من التدهور في أوضاع سوق العمل، الأمر الذي قد يستدعي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، حيث إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط قد يُقلل من القدرة الشرائية للأسر، ويُضيّق الأوضاع المالية، ويُبطئ النمو في الخارج».

وذكر المحضر أن «معظم المشاركين أعربوا عن قلقهم من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في أوضاع سوق العمل، ما قد يستدعي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، إذ إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط قد يُقلل من القدرة الشرائية للأسر، ويُضيّق الأوضاع المالية، ويُبطئ النمو في الخارج».

وقد نُشر محضر الاجتماع يوم الأربعاء، بعد يوم من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. وقد تسبب هذا الخبر في انخفاض أسعار النفط بأكثر من 15 في المائة لتصل إلى حوالي 92 دولاراً للبرميل.

بين الصراع والقرار

وأبرزت المناقشات الحادة بين صانعي السياسات في اجتماع الشهر الماضي كيف أن الصراع في الشرق الأوسط، الذي عطّل الشحن العالمي وتسبب في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50 في المائة، كان يُؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، مما يُهدد هدفه المتعلق بالتضخم وتفويضه لتحقيق التوظيف الكامل.

وأشار الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماع إلى أنه من غير المرجح أن يُغيّر سعر الفائدة حتى يتضح ما إذا كان تأثيره على التضخم أم على سوق العمل هو الخطر الأكبر. وفي التوقعات الاقتصادية الجديدة الصادرة بالتزامن مع بيان سياسته، توقع المسؤولون ارتفاعًا في التضخم لهذا العام، مع تغير طفيف في معدل البطالة.

خلال العروض التقديمية في الاجتماع، رأى موظفو الاحتياطي الفيدرالي مخاطر تتمثل في ضعف النمو الاقتصادي وفرص العمل، وارتفاع التضخم عن المتوقع في توقعاتهم لشهر يناير، وذلك نظراً لـ«الآثار الاقتصادية المحتملة للتطورات في الشرق الأوسط، وتغييرات السياسات الحكومية، واعتماد الذكاء الاصطناعي».

وبالنظر إلى أن التضخم تجاوز الهدف المحدد منذ عام 2021، «كان من أبرز المخاطر أن يكون التضخم أكثر استمراراً مما توقعه الموظفون».