ليبيون يرفضون أي «صفقات مشبوهة» لاستقبال «مرحّلين» من أميركا

مع تجديد إدارة ترمب محاولات البحث عن «بلد ثالث آمن» لاحتوائهم

ليبيون عبروا عن رفضهم أي «صفقات مشبوهة» لاستقبال «مهاجرين مرحّلين» من أميركا (أ.ب)
ليبيون عبروا عن رفضهم أي «صفقات مشبوهة» لاستقبال «مهاجرين مرحّلين» من أميركا (أ.ب)
TT

ليبيون يرفضون أي «صفقات مشبوهة» لاستقبال «مرحّلين» من أميركا

ليبيون عبروا عن رفضهم أي «صفقات مشبوهة» لاستقبال «مهاجرين مرحّلين» من أميركا (أ.ب)
ليبيون عبروا عن رفضهم أي «صفقات مشبوهة» لاستقبال «مهاجرين مرحّلين» من أميركا (أ.ب)

عبَّرت قطاعات ليبية عديدة عن رفضها «بشكل قاطع» محاولات الإدارة الأميركية ترحيل مهاجرين غير نظاميين ممن يمتلكون «سجلات جنائية» إلى بلدهم المنقسم سياسياً، عادّين هذه الخطوة التي وصفوها بـ«المخططات المشبوهة»، تُمثل «اعتداءً على سيادة دولتهم»، التي تعاني منذ رحيل نظام الرئيس الراحل معمر القذافي من تبعات ملف «المهاجرين السريين».

مهاجرون تشاديون قبيل ترحيلهم من ليبيا في عملية سابقة (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية)

ومنذ مطلع أبريل (نسيان) الماضي، تجري الإدارة الأميركية مفاوضات مع دول في أفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية لاستقبال المهاجرين المرحّلين من الولايات المتحدة، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

غير أن المخاوف الليبية تصاعدت عقب ما نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية، الأربعاء، عما سمَّتها مصادر متعددة مطلعة بشأن مناقشات تجريها إدارة ترمب مع ليبيا ورواندا، لبحث إمكانية إرسال مهاجرين يوجدون في الولايات المتحدة لديهم «سجلات جنائية».

وإلى جانب إرسال المهاجرين ذوي «السجلات الجنائية»، يأمل مسؤولو إدارة ترمب أيضاً الدخول في مفاوضات رسمية مع ليبيا لعقد ما يُسمى بـ«اتفاق بلد ثالث آمن»، ما يسمح للولايات المتحدة بإرسال طالبي اللجوء الذين يتم القبض عليهم على حدودها إلى ليبيا، وفقاً لما نقلته الشبكة الأميركية عن أحد المصادر، مؤكداً أنه «لم يُتخذ أي قرار حتى الآن؛ ولا يزال من غير الواضح ما الجنسيات التي ستكون مؤهلة لذلك».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

وعدّ خالد الغويل، مستشار «اتحاد القبائل الليبية» للعلاقات الخارجية، هذا الأمر بـ«الخطير؛ وتآمّر على سيادة ليبيا»، التي قال إنها «مستباحة من السلطة السياسية الحاكمة اليوم». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سيادة بلدنا خط أحمر؛ ونتوجه إلى كل شعبنا بالحيطة والحذر لما يحاك له؛ وللأسف ممن هم على رأس السلطة».

وفي أعقاب زيارة أجرها الفريق صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية لـ«القيادة العامة» إلى واشنطن، الأسبوع الماضي، قالت شبكة «سي إن إن» إن مسؤولين أميركيين كباراً من وزارة الخارجية التقوا مسؤولين ليبيين، و«ناقشوا معهم المقترح المتعلق بإرسال مهاجرين إلى ليبيا».

والتقى صدام في مقر وزارة الخارجية الأميركية، مسعد بولس، كبير المستشارين، بحضور نائب مساعد وزير الخارجية تيم ليندركينغ، والمبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى ليبيا السفير ريتشارد نورلاند.

وتعاني ليبيا من تدفق آلاف المهاجرين عليها «على نطاق واسع»، بقصد الهروب عبر البحر المتوسط إلى الشواطئ الأوروبية، وسط مخاوف من عمليات «توطين» قد توافق عليها السلطات التنفيذية في البلاد «استرضاءً لرغبة أوروبية».

وفيما لم تُعلّق رئاسة «أركان القوات البرية» بشرق ليبيا على حقيقة مناقشة رئيسها صدام حفتر هذا الإجراء، خلال زيارته واشنطن، تزايدت الأصوات التي تتخوف من عقد «صفقات»، وصفوها بـ«المشبوهة»، في ظل ما تعانيه ليبيا من أزمة اقتصادية.

صدام يتوسط ليندركينغ «يسار» ومسعد بولس خلال زيارته الأسبوع الماضي واشنطن (السفارة الأميركية لدى ليبيا)

واستبعد رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، إمكانية حدوثها لأسباب عديدة، من بينها الرفض الشعبي الحاسم لمثل هذه «المخططات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الشعب الليبي متماسك ومترابط، ولن يقبل مطلقاً أن تتحول أرضه إلى مخزن لمن تحاول الولايات المتحدة التخلّص منها»، مشيراً إلى أن صدام «ليس مسؤولاً في الدولة؛ ولا يملك حق التوقيع أو عقد الاتفاقيات».

وانتهى الشبلي، الذي وصف هذا الأمر بـ«الخطير جداً»، مؤكداً أنه «خط أحمر لن يقبله الليبيون على الإطلاق؛ وإذا تم تمرير هذه الاتفاقية بشكل أو بآخر عن طريق نجل حفتر، فلن تكون مقبولة على الإطلاق، وتضع حدّاً لسيطرة والده».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، كرَّر ترمب رغبته في تنفيذ أحد الوعود الرئيسية لحملته الانتخابية، وهو تنفيذ «برنامج ضخم» لترحيل المهاجرين غير النظاميين. وفي مارس (آذار) الماضي، رحَّل ترمب إلى السلفادور أكثر من 250 مهاجراً، تتّهمهم إدارته بـ«الانتماء إلى عصابات».

وأعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، أنّ بلده تبحث عن دول أخرى، على غرار السلفادور، لكي ترحّل إليها مهاجرين غير نظاميين من دول ثالثة. وقال وفق ما نقلته عنه وسائل إعلام غربية: «نحن نعمل مع دول أخرى لنقول لهم إننا نريد أن نرسل إليهم بعضاً من أكثر البشر حقارة، للتخلص من مجموعة من المنحرفين، والمتحرشين بالأطفال ومغتصبي الأطفال».

وتُبدي أطرافاً ليبية رفضها لما تسميه «مخططات توطين» المهاجرين في البلاد، مطالبة بـ«طردهم»، على الرغم من تأكيد حكومة طرابلس، بقيادة عبد الحميد الدبيبة، نفيها «أي محاولة للإبقاء عليهم وفق ما يتردد بشأن وجود صفقة أوروبية».

صدام حفتر خلال جولة لتفقد القوات المكلفة بتأمين المناطق الحدودية الجنوبية (رئاسة أركان القوات البرية)

من جانبه، شدَّد أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، على رفض هذا الطرح «رفضاً قاطعاً»، وقال: «لا يمكن القبول بالحوار والتفاوض حوله».

كما حذَّر الغويل كل الموجودين في السلطة السياسية الليبية راهناً، من «غضب الشعب»، الذي قال «إنه سينتفض حتماً ضدهم وضد التدخلات الخارجية»، مشيراً إلى أن «إرادة المواطنين ستنتصر على الساسة الذين يبيعون أوطانهم».

وفيما لفت إلى «وجود انقسام كبير في الولايات المتحدة، ومعارضة شديدة من منظمات حقوقية للمساس بهؤلاء المهجرين»، أكد أن الشعب الليبي «يرفض التوطين، ولن يقبل استقبال ممن ليس لديهم أوطان يعودون إليها».

وتعمل السلطات الأمنية المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا على التوسع في ترحيل «أعداد كبيرة» منهم، بدعم من المنظمات الدولية المعنية بهذا الملف.


مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)

«شرق ليبيا» ترفض «تحريض» الغرياني على قتال «الجيش الوطني»

رفضت "اللجنة العليا للإفتاء"، التابعة للحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، دعوات تحريضية دعا فيها الغرياني إلى "مداهمة" مواقع تابعة لـ"الجيش الوطني".

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».