«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

الصحة الجسدية من الصحة النفسية وشهر مايو مخصص للتوعية بأهميتها

«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها
TT

«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

يُخصَّص شهر مايو (أيار) للتوعية بأهمية الصحة النفسية. لعلّ أبرز ما تحقّق في هذا الإطار خلال السنوات الماضية، محو وصمة العار التي كانت محيطة بالاضطرابات النفسية وتحطيم المحرّمات التي كانت تظلّل العلاج النفسي.

«سيمبا»... اضطراب ما بعد الصدمة

كل فَردٍ معرّض للوهَن النفسي في مرحلة ما من حياته، حتى شخصيات أفلام ومسلسلات الرسوم المتحرّكة غير معفيّة من ذلك. «سيمبا» مثلاً مصابٌ باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). فبعد أن شهد على مقتل والده «موفاسا» على يد عمّه «سكار»، يغرق الشبل الصغير من فيلم «The Lion King» في ذنب وفاة الأب محمّلاً نفسه المسؤولية. ثم يلجأ إلى الغابة حيث يمضي فترة من العزلة، مع العلم بأنّ الشعور بالذنب والانكفاء عن الناس هما من عوارض اضطراب ما بعد الصدمة.

أصيب «سيمبا» بالصدمة بعد مقتل والده «موفاسا» أمامه في فيلم «The Lion King» (ديزني)

إذا كان البُعد النفسي لبعض تلك الشخصيات غير متعمّد واستند تحليله إلى انطباعات النقّاد والمشاهدين والخبراء النفسيين، فإنّ البعض الآخر محدّد الملامح عن سابق تصوّر من قِبَل صنّاع العمل، وذلك بهدف التوعية.

أبطال «ويني ذا بو»... حالات نفسية متعدّدة

تعاني كلٌّ من الشخصيات اللطيفة التي صنعت نجاح سلسلة «ويني الدبدوب (Winnie the Pooh)» من اضطرابات نفسية متنوّعة. فالدبّ المحبوب «ويني» معروف بشراهته وهو بالتالي ضحية اضطراب الأكل العاطفي. أما صديقه النمر «تيغر» أو «نمّور»، الذي لا يتوقّف عن الحركة ويتصرّف بتهوّر، فمُشخّص باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD). وللخنزير الصغير «بيغلت» أو «فجلة» قصةٌ مع القلق، فمقاربته للعالم والبشر من حوله يشوبها الحذر. كما أنه في حالة قلقٍ دائم، حتى من أتفه الأمور كتبدّل الطقس أو مصادفة شخصية الفيل «هيفالمب».

تعكس شخصيات «ويني ذا بوه» مجموعة من الاضطرابات النفسية (ديزني)

«سنو وايت» والوسواس القهري

لا شيء يصيب Snow White أو «بيضاء الثلج» بالتوتّر كما تفعل الفوضى وغياب النظافة والتنظيم. فأشهر بطلات «ديزني» مصابة بالوسواس القهري (OCD)، وتبرز ملامح هذا الاضطراب من خلال هوسِها بالتنظيف والترتيب لا سيّما في منزل الأقزام السبعة. ومن المعروف أنّ المصابين بهذا الاضطراب يتمسّكون بتكرار سلوكيّات معيّنة للتخفيف من قلقهم.

يتجلّى الوسواس القهري لدى «Snow White» من خلال هوَسها بالتنظيف والترتيب (ديزني)

«آرييل» و«بيل»

تكاد لا تنجو واحدةٌ من بطلات «ديزني» من معاناةٍ نفسية. «آرييل» المعروفة بـ«الحوريّة الصغيرة (The Little Mermaid)» تعاني من رهاب التخلّص (Disposophobia)، وهو أحد متفرّعات الوسواس القهري. تجمع «آرييل» الأغراض الخاصة بالبشر التي تجدها من مخلّفات السفن الغارقة، لكنها لا تستطيع التخلّي عنها. من أبرز تلك الأغراض، أدوات المائدة، والمرايا، والحلي، والكتب.

أما «بيل» بطلة «الجميلة والوحش (Beauty and the Beast)» فتعاني، وفق تحليلات الخبراء النفسيين، من متلازمة استوكهولم. تعكس علاقتها بالوحش الصورة المعقّدة التي تربط السجين بالسجّان، والصعوبة التي تواجهها الضحية في الابتعاد عن جلّادها.

تعاني الحوريّة الصغيرة من رهاب التخلّص أما «بيل» فلديها ملامح متلازمة استوكهولم (ديزني)

متلازمة «بيتر بان»

يبقى «بيتر بان» أكثر الشخصيات الكرتونية التي استدعت التحليلات النفسية إلى درجة إطلاق اسمه على إحدى المتلازمات. على غرار بطل «نيفرلاند» الخيالي الصغير، فإنّ المصابين بمتلازمة «بيتر بان» يرفضون أن يكبروا، فيبقون أطفالاً في تصرّفاتهم وأفكارهم. وتتّسم شخصية بيتر بغياب النضج الاجتماعي، وعدم تحمّل المسؤولية، وتفضيله الهروب من الواقع عبر المغامرات الخيالية.

المصابون بمتلازمة «بيتر بان» هم الأشخاص الذين يرفضون أن يكبروا (ديزني)

أليس والفصام

«أليس في بلاد العجائب» هي أكثر شخصية كرتونيّة تجسيداً للفصام النفسي. خلال رحلتها في بلاد العجائب، تصادف أليس حيواناتٍ ناطقة ويرقة تدخّن الشيشة، وهذه الهلوسات هي من عوارض الفصام. كما أن الفتاة الشقراء تتخيّل مشروباً يجعلها أصغر حجماً. كل تلك الأحداث والتصرّفات، وإن كانت جزءاً من الحكاية، دفعت بالمهتمين إلى تحليل شخصية أليس والاستنتاج أنها تحمل الكثير من مواصفات المصابين بالفصام.

تُظهر شخصية «أليس في بلاد العجائب» مجموعة من عوارض الفصام (موقع متحف الأوسكار)

بينوكيو والكذب المَرضيّ

كلّما كذب «بينوكيو» طال أنفه. لا تستطيع الدمية الخشبيّة التي تحوّلت إلى طفلٍ ناطق، تفادي ابتداع الأكاذيب. هو يرمز إلى كل شخصٍ مصاب باضطراب الكذب القهري، حيث يخترع أخباراً ومعلومات غير واقعية ليس الهدف منها إيذاء أحد. ويتحوّل الكذب في هكذا حالات إلى روتين وأسلوب حياة، حتى وإن لم يكن هناك ضغط مورسَ على الشخص كي يكذب.

يشبه «بينوكيو» الأشخاص المصابين باضطراب الكذب القهري (إنستغرام)

من دونالد إلى سيمبسون... الغضب المتقطّع

اشتُهر «دونالد داك» بطباعه الحادة وبنوبات غضبه المفاجئة. وقد رأى كثيرون في ذلك ما يشبه الاضطراب الانفجاري المتقطّع (Intermittent Explosive Disorder). ورغم أنّ تلك الحالة تظهر بشكلٍ مضحك لدى بطّة «ديزني» الشهيرة، فإنّ عصبيّة دونالد غالباً ما تتسبب له بمواقف حرجة مع المحيطين به.

أما هومر سيمبسون، الزوج والوالد في سلسلة The Simpsons، فيعاني من الاضطراب نفسه الذي يعانيه دونالد داك. فمن الصعب على تلك الشخصية أن تضبط ردود أفعالها العنيفة، والتي ينتج عنها اعتداءات جسدية على الآخرين وتحطيم للممتلكات.

الغضب المتقطّع حالة مشتركة بين «هومر سيمبسون» و«دونالد داك»

«سبونج بوب» ومتلازمة ويليامز

ينال «سبونج بوب» نصيبه كذلك من الاضطرابات النفسية، فوفق التحليلات هو مصابٌ بمتلازمة ويليامز. والأشخاص الذين يعانون من تلك المتلازمة لا يضعون ضوابط اجتماعيّة ويتصرّفون على سجيّتهم وإن بحساسيّة وعاطفيّة عالية. غالباً ما يكون لدى هؤلاء الأشخاص، على غرار الإسفنجة الصفراء اللطيفة، فائض مبالغ فيه من البهجة والانفتاح على الآخرين. هم جاهزون لعناق كل مَن يصادفون ولتحويل أيٍ كان إلى صديقهم المفضّل.

«سبونج بوب» وعوارض البهجة المفرطة (باراماونت بيكتشرز)

إلسا... شكّ وخوف وإحباط

من أقدم بطلات «ديزني» إلى أحدثهنّ، المعاناة النفسية واحدة. إلسا، أو «ملكة الثلوج (Frozen)»، والمولودة مع قدرات خارقة تتسبب لها بأحداث تراجيدية، وتصيبها باضطراب الشكّ الحاد والخوف من التجمّعات، ما يدفعها إلى العزلة.

«إلسا» وشقيقتها «آنا» من فيلم «Frozen» (ديزني)

تحبس إلسا نفسها بعيداً عن شقيقتها رافضةً مواجهة العالم. تغرق في إحباطٍ حادّ، وتفقد اهتمامها بالألعاب والنشاطات التي كانت تثير اهتمامها. كل ذلك بسبب شعورها بالذنب حيال عدم قدرتها على السيطرة على قدراتها الخارقة.


مقالات ذات صلة

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

يوميات الشرق كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

تشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

يشير هذا البحث إلى نتائج لافتة رغم أن كثيراً من الأميركيين يرون أن بلادهم تعيش حالة انقسام غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)

دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل أكثر عرضة للإصابة بمشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)
الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)
TT

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)
الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة، كاشفاً عن عالم خفيّ يرزح تحت سطح الماء، لا تطوله الأبصار إلا نادراً.

وغاص جيكوبس، مستشار التنوّع البيولوجي القادم من هولندا، لعمق 8 أمتار (26 قدماً) تحت سطح الجليد، حيث تسلَّلت خيوط الضوء عبر الكتل المتجمِّدة، لتُنير مشهداً أخّاذاً لأسماك تسبح حول تشكيل صخري في بيئة نائية قلّة مَن يحظون بمشاهدتها، خصوصاً خلال فصل الشتاء حين تنخفض درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر.

في الأعماق دهشة لا تنتهي (أ.ب)

وذكرت «الإندبندنت» أنّ هذه المغامرة جاءت ضمن دورة «الغوص العلمي القطبي» في شمال فنلندا، التي تشرف عليها «الأكاديمية العلمية الفنلندية للغوص». وتهدف هذه المبادرة إلى إعداد جيل جديد من الباحثين والعلماء الذين يتمتّعون بمهارات استكشاف ما تحت جليد القطبين الشمالي والجنوبي، ودراسة الكائنات الحيّة الفريدة من الحيوانات والنباتات. وبعد الغوص لمدة وصلت إلى 45 دقيقة، وصف جيكوبس التجربة بعبارة مقتضبة موجزة هي: «المشهد جميل».

وتشير المعطيات إلى ارتفاع درجة الحرارة في القطب الشمالي بمعدل أسرع من باقي أنحاء الكوكب بمقدار 4 أمثال. ويمثّل ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي كارثة على العالم بأسره؛ إذ يؤثّر في أنماط الطقس على مستوى العالم، ويهدّد وجود الدببة القطبية ويضعفها ويزيد من جوعها، نظراً لاعتمادها على الجليد البحري للصيد.

حين تنكسر السطحية... نرى أكثر (أ.ب)

وعلى الجانب الآخر، في القارة القطبية الجنوبية، يؤدّي الاحتباس الحراري العالمي إلى ذوبان الصفائح الجليدية، مما يُسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر واضطراب النظم البيئية للمحيطات.

العنصر البشري في الغوص يظلّ ضرورةً لا غنى عنها

وسط هذا المشهد، يواصل العلماء مساعيهم في دراسة ما يجري تحت ما تبقى من الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي، لتحديد كيفية تأثير التغير المناخي على النباتات والحيوانات التي عاشت تقليدياً على طول قاع البحر في وجود قدر ضئيل من أشعة الشمس.

ومع ذلك، يتطلَّب إجراء هذه البحوث مهارات متخصِّصة في الغوص، إلى جانب تأهيل علمي مناسب، وهي مؤهّلات لا يمتلكها سوى بضع مئات من المتخصّصين عالمياً في الوقت الحالي، وفق ما يوضح الخبراء.

ولا تهدف الأكاديمية الفنلندية إلى تدريب مزيد من الغواصين فحسب، بل تعمل على إقناع العالم بضرورة تكثيف البحوث لمواجهة أزمة الجليد القطبي. وقال عالم الأحياء البحرية وأحد مدرّبي الغوص العلمي في الدورة، إريك وورز: «نظراً إلى سرعة الذوبان، نحتاج إلى مزيد من الباحثين، وزيادة الجهود العلمية هناك لفهم ما يحدث بشكل أفضل».

وأضاف: «علينا التحرُّك سريعاً لإنقاذ هذا النظام البيئي الفريد، سواء في القطب الشمالي أو الجنوبي».

وفي عالم يتزايد فيه الاستعانة بالذكاء الاصطناعي والروبوتات في إنجاز الأعمال والمَهمّات، يرى عالم الأحياء البحرية في «المسح البريطاني للقطب الجنوبي»، سايمون مورلي، أنّ الدور البشري لا يزال ضرورياً. وقد يُدمّر استخدام الشباك في أنحاء قاع البحر البيئة والموائل الطبيعية، في حين لا تستطيع غواصة تعمل عن بعد أو روبوتات سوى جمع عيّنة واحدة في المرة الواحدة.

وقال مورلي، الذي لا يشارك في الدورة المذكورة: «يمكن للغواص جمع 12 قنفذاً بحرياً ووضعها داخل حقيبة من دون الإضرار ببقية النظام البيئي».

كلّما تعمّقنا اتّسعت الحكاية (أ.ب)

ظروف قاسية

تُجرى التدريبات في محطة «كيلبيسجارفي» البيولوجية التابعة لجامعة هلسنكي. وخلال الدورة الواحدة، التي تستغرق 10 أيام داخل بحيرة متجمِّدة، يُدرّب المعلم المتخصِّص نحو 12 غواصاً متمرّساً. ومنذ إطلاق البرنامج في 2024، تزايد الإقبال عليه، ممّا أتاح إضافة دورة أخرى سنوياً.

ويضمّ البرنامج طيفاً متنوّعاً من المشاركين، من علماء أحياء إلى علماء في تخصّصات أخرى، وغواصين ذوي مهارة عالية، وصنّاع أفلام وثائقية.

ويريد الطالب في قسم الأحياء البحرية وعلم دراسة المحيطات بجامعة بليموث في إنجلترا، رورلي بوجيز، في النهاية العمل في القطب الجنوبي والبحث في شؤون الحيوانات البحرية الضخمة. وقد سجَّل في دورة الغوص القطبي للشهر الحالي في محاولة لزيادة فرص توظيفه عند التخرج. وأوضح: «اعتقدت أنّ هذه ستكون خطوة جيدة تجاه تحقيق هدفي».

ويواجه فريق الدعم السطحي تحدّيات، حيث يتعيَّن عليهم تشغيل معدات لضمان سلامة الغواص، إضافة إلى تفادي خطر التعرُّض لقضمة الصقيع. كذلك يجب عليهم تعلم كيف يصبحون غواصي إنقاذ في حالات الطوارئ، مثل عدم تمكُّن الغواص الأساسي من العثور على فتحة في الجليد للعبور من خلالها إلى السطح بعد 45 دقيقة من البقاء تحت الماء.

ومع ذلك، بمجرّد وجودهم تحت الماء، يقول الغواصون إنها تجربة مذهلة. وخلال الدورة الحالية، غاصت المجموعة تحت طبقة من الجليد يبلغ سمكها نحو 80 سنتيمتراً (نحو قدمين ونصف قدم تقريباً). وشاهدت تشين بعض الأسماك، في حين كانت أشعة الشمس تنفذ عبر الجليد فيما يشبه ظاهرة قطبية أخرى. وقالت: «يبدو المشهد من الأسفل إلى الأعلى مذهلاً. إنه يتغيَّر باستمرار، كأنه الشفق القطبي».


فطر نادر يُشبه اللسان يظهر للمرة الأولى في بريطانيا

من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
TT

فطر نادر يُشبه اللسان يظهر للمرة الأولى في بريطانيا

من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)

كشفت محمية طبيعية في جنوب إنجلترا عن فطر نادر يتّخذ هيئة اللسان، في اكتشاف يُنظر إليه على أنه شهادة حيّة على القيمة البيئية الفريدة للمحميات الطبيعية الوطنية في البلاد. وقد سُجّل ظهور فطر «ميكروغلوسوم سيانوبيسيس» للمرة الأولى في المملكة المتحدة، في محمية «كينغلي فيل» بمقاطعة ويست ساسكس، ليكون بذلك ثاني توثيق له على مستوى قارة أوروبا.

ووفق «الغارديان»، جاء الاكتشاف على يد ليز فروست، المتحمِّسة المولعة بعلم الفطريات، التي اعتادت زيارة الموقع بانتظام. وقالت في تدوينة على موقع «ناتشورال إنغلاند»: «لا أزال غير مصدّقة تماماً لما حدث».

وأضافت أنها كانت تبحث عن الفطريات في غابات الطقسوس العتيقة بالمحمية خلال ديسمبر (كانون الأول)، حين «عثرت مصادفة على شيء استثنائي، وهو فطر صغير على هيئة لسان يبرز من بين الطحالب وبقايا الأوراق. ولم أكن أعلم أنني أسجّل بذلك أول ظهور لهذا النوع في بريطانيا، والثاني له في أوروبا».

ويبلغ ارتفاع هذا الفطر الصغير، الذي يصعب رصده لقدرته على التمويه، نحو 45 إلى 55 مليمتراً، وله سيقان دقيقة وهشّة، ويبدو تماماً كما يوحي اسمه، إذ يتّخذ شكل ألسنة صغيرة تخرج من باطن الأرض. ومع ذلك، فإن ما يميّز هذا النوع عن غيره من فطريات «لسان الأرض» الشائعة هو قاعدة ساقه ذات اللون الأزرق المائل إلى السماوي.

وقالت فروست: «من هنا جاء اسمه، فـ(سيانوبيسيس) تعني القاعدة الزرقاء. وهذه السمة تحديداً هي ما يميّزه عن سائر الأنواع الأخرى. وتعدّ فطريات لسان الأرض مؤشراً على جودة الموائل الطبيعية. ووجودها يدل على تمتّع الموقع بقيمة بيئية حقيقية».

من جانبها، أكدت هيئة «ناتشورال إنغلاند» أن هذا الاكتشاف يذكّر بأهمية الإدارة والرعاية الدقيقة للبيئة، وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج استثنائية. وقالت مديرة محمية «كينغلي فيل» راتشيل غاي: «إن اكتشاف هذا الفطر يبرز جودة الموائل الطبيعية، ويؤكد قيمة محمياتنا الطبيعية الوطنية البالغ عددها 224 في إنجلترا وأهميتها».

وأضافت: «وتعدّ تلك المناطق الخاصة، التي تتمتّع بقيمة بيئية استثنائية، مصدر فخر لجميع مَن يعتني بها. ويشير وجود الفطريات إلى وجود أراضٍ عشبية بكر قليلة التغذية وأنواع تربة غابات مستقرة منذ مدّة طويلة. وتزداد ندرة تلك البيئات بسبب التخصيب، وتصريف المياه، والحرث، وتغيير استخدام الأراضي».

وحدث اكتشاف فطر «ميكروغلوسوم سيانوبيسيس» للمرة الأولى في إسبانيا عام 2009.


أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
TT

أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)

خطفت المطربة المصرية أنغام الأضواء بإطلالة جديدة خلال حفلها الذي أُقيم مساء الخميس في مدينة جدة بالسعودية ضمن حفلات موسم عيد الفطر، وقدّمت خلال الحفل عدداً من أغنياتها الشهيرة والجديدة، وسط تفاعل جماهيري، فضلاً عن الإشادات التي حظيت بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدَّر اسم أنغام «الأكثر تداولاً» على محرّك البحث «غوغل» في مصر، الجمعة، مع أخبار ومقاطع وصور من حفلها على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» بجدة، وتفاعل الجمهور خصوصاً مع أحدث أغنياتها «مش قادرة» التي طرحتها بالتزامن مع حفلات عيد الفطر، وحقَّقت مشاهدات تجاوزت 8 ملايين مشاهدة على المنصات المختلفة خلال يومين من طرحها، وحين قدَّمتها على المسرح حظيت بإعجاب وتفاعل. وغنّت أيضاً أغنيات «وين تروح»، و«قلبك»، و«ياريتك فاهمني»، وغيرها.

وحظي الحفل بتعليقات متنوّعة أشادت بأداء أنغام وإحساسها في الغناء، وأبرزت بعض الصفحات المؤتمر الصحافي الذي تحدَّثت فيه الفنانة لهذه المناسبة.

وأكدت سعادتها وحرصها على الغناء في جدة، مؤكدة أن جمهور جدة يمنحها طاقة مختلفة لتقديم أغنياتها بطريقة مميزة.

وتحدَّثت أنغام عن كلمات أغنياتها، مستبعدة الاعتماد بالضرورة على تجاربها الشخصية، لافتة إلى أنها اعتادت أن تعيش كلمات هذه الأغنيات وتتفاعل معها بإحساسها، وعن هذا الإحساس تقول إنه من الصعب وصفه، ولكنه حالة تعيشها.

أنغام في إطلالة جديدة (صفحتها في «فيسبوك»)

وقال الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد إنّ «حفلات أنغام في جدة والرياض أصبحت أشبه بعلامة مميزة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الحفلات عادة ما تصاحبها أوركسترا موسيقية ضخمة وتقام في أجواء مبهرة».

وأشار إلى أن «الحالة والأجواء في حفلات أنغام مميزة جداً، والأهم هو التفاعل الجماهيري معها، فتشعر دائماً بأنها تغني وسط أشخاص يحبّونها ويردّدون معها أغنياتها بودّ ومحبّة كبيرَيْن».

ولفت إلى أن الحضور الطاغي لأنغام وقدرتها على جذب تفاعل الجمهور بأسلوبها وطريقتها، من خلال إحساسها والحالة الطربية التي تُقدّمها، يضمن لحفلاتها النجاح دائماً.

وأنغام من الأصوات الطربية المميّزة في مصر، وقد أصدرت ألبومات عدّة منذ ثمانينات القرن الماضي، من بينها «في الركن البعيد الهادي»، و«ببساطة كده»، و«إلا أنا»، و«وحدانية»، و«عمري معاك»، و«أحلام بريئة»، وأحدث ألبوماتها الغنائية صدر قبل عامين بعنوان «تيجي نسيب».

أنغام خلال الحفل (إم بي سي مصر)

وعدَّ الناقد الموسيقي المصري أنّ «حب الجمهور من أكثر المظاهر البارزة في حفلات أنغام بجدة، فالحالة الخاصة جعلت حفلاتها من الأنجح، لذلك يحرص (موسم الرياض) عادة على تنظيم أكثر من حفل لها، وهو أمر يحمل كثيراً من التقدير للفنّ المصري ولصوت أنغام خصوصاً».