«فيراري» و«آي بي إم» تُطلقان تجربة رقمية جديدة لعشاق «فورمولا 1»

تطبيق يعيد تعريف التفاعل الرقمي مع الجمهور

«فيراري» و«آي بي إم» تطلقان تطبيقاً جديداً يعزز تجربة مشجعي «فورمولا 1» من خلال الذكاء الاصطناعي (آي بي إم)
«فيراري» و«آي بي إم» تطلقان تطبيقاً جديداً يعزز تجربة مشجعي «فورمولا 1» من خلال الذكاء الاصطناعي (آي بي إم)
TT

«فيراري» و«آي بي إم» تُطلقان تجربة رقمية جديدة لعشاق «فورمولا 1»

«فيراري» و«آي بي إم» تطلقان تطبيقاً جديداً يعزز تجربة مشجعي «فورمولا 1» من خلال الذكاء الاصطناعي (آي بي إم)
«فيراري» و«آي بي إم» تطلقان تطبيقاً جديداً يعزز تجربة مشجعي «فورمولا 1» من خلال الذكاء الاصطناعي (آي بي إم)

تُعَدّ «فورمولا 1» عرضاً مذهلاً للسرعة والدقة والشغف العالمي. ومع وجود نحو 400 مليون مشجع حول العالم لم يعُد التحدي محصوراً فيما يحدث على مضمار السباق، بل أصبح يتمثل في كيفية تقريب هذا الحماس من الجماهير في كل مكان. في خطوة جريئة تهدف إلى إحداث ثورة في تفاعل الجمهور الرقمي، أطلقت «آي بي إم (IBM)»، بالتعاون مع «سكوديريا فيراري» (وهو فريق «فيراري» لسباقات «فورمولا 1») تطبيقاً متطوراً معاداً تصميمه بالكامل، يعد بأن يكون «الوجهة الرقمية الأولى» لعشاق «فيراري» حول العالم.

وقبل أيام فقط من انطلاق جائزة ميامي الكبرى المرتقبة، كشفت العلامتان الأسطورتان عن النسخة الجديدة من تطبيق «سكوديريا فيراري HP»المتاحة الآن باللغتين الإنجليزية و(لأول مرة) الإيطالية. وتمثل هذه الإعادة إطلاق علامة فارقة في شراكة متعددة السنوات بين «IBM» و «فيراري» تهدف إلى تسخير الذكاء الاصطناعي التوليدي وتحليلات البيانات المتقدمة لتقديم تجربة رقمية غير مسبوقة للمشجعين.

ستيفانو باللارد رئيس قسم التفاعل مع المشجعين في «فيراري» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (فيراري)

من تصفّح سلبي إلى تفاعل يومي

لسنوات، قدّم تطبيق «فيراري» تجربة تحريرية بسيطة، لكنه لم يصل إلى مستوى التفاعل الحقيقي. يوضح ستيفانو باللارد، رئيس قسم التفاعل مع المشجعين في «فيراري»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، أن التحدي الذي يشاركه مع «IBM» يتمثل في تحويل هذا المنتج الجيد إلى منصة تفاعلية وغامرة؛ حيث لا يكتفي المشجعون باستهلاك المحتوى، بل يتفاعلون معه، ومع الفريق، ومع بعضهم. وقد أصبح هذا الطموح واقعاً نتيجة بناء التطبيق باستخدام منصة «واتسون إكس» (watsonx) التابعة لـ«IBM»، وهو يقدّم مجموعة من الميزات الجديدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مثل ملخصات السباقات خلال ساعات من انتهائها وتحليلات تاريخية للبيانات ورسوم بيانية بعد السباق واستطلاعات تفاعلية يومية، بالإضافة إلى إمكانية إرسال رسائل مباشرة إلى فريق «فيراري».

تخطط الشراكة لتطويرات مستقبلية تشمل عضويات رقمية وتجارب ثلاثية الأبعاد وتوسيع المحتوى ليشمل فئات جمهور أوسع (آي بي إم)

الذكاء الاصطناعي كراوٍ للقصص

الميزة الأكثر ثورية في التطبيق الجديد هي قدرته على توليد محتوى سردي عالي الجودة باستخدام الذكاء الاصطناعي. فمن خلال معالجة البيانات التليمترية وظروف الطقس ومعطيات السباق وتواصلات الفريق، يستطيع نموذج الذكاء الاصطناعي من «IBM» إنشاء ملخصات للسباقات بنبرة صوت تتماشى مع أسلوب «فيراري».

وأوضح فريد بيكر، رئيس قسم الرياضة والترفيه في «IBM» لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا أن هذه هي المرة الأولى التي يمكن فيها للمشجعين الاستفادة من بيانات فريق «فيراري» الهندسية وبيانات السباق بطريقة سهلة ومثيرة. ويقوم الذكاء الاصطناعي أيضاً بتسليط الضوء على اللحظات التاريخية كتحقيق السائق لأفضل لفّة أو معادلة رقم قياسي سابق ومقارنتها بالسباقات الأسطورية من ماضي «فيراري». هذا الدمج بين الحاضر والماضي يمنح الجماهير تجربة متكاملة ومليئة بالعمق.

فريد بيكر رئيس قسم الرياضة والترفيه في «IBM» لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (IBM)

التخصيص والشمولية

بعيداً عن عطلة نهاية الأسبوع الخاصة بالسباقات، يهدف التطبيق إلى الحفاظ على تفاعل الجمهور يومياً. فمع ميزة الاستطلاعات اليومية والمحتوى المتجدد باستمرار، يمكن للمشجعين التفاعل حتى في أيام الأسبوع العادية.

وينوَّه باللارد إلى السعي لإيجاد توازن بين شمولية الوصول وتميّز العلامة. ويقول إن الهدف هو إبقاء المشجعين متصلين بشكل يومي، وليس فقط خلال السباقات.

وقد تم تصميم التطبيق على بنية سحابية هجينة باستخدام تقنيات «IBM Cloud» و«AWS» لضمان الأمان والقدرة على التوسع. ويذكر بيكر أنه تم تصميم التطبيق ليتناسب مع مختلف الشخصيات، من المتابعين العرضيين إلى عشاق «فيراري» المتحمسين. أما جوناثان أداتشيك، نائب الرئيس الأول للتسويق والاتصالات في «IBM» فيصرح لـ«الشرق الأوسط» بأن هذا ليس مجرد حملة تسويقية، بل هو دراسة حالة حقيقية تُظهر كيف يمكن للبيانات والذكاء الاصطناعي خلق تجارب مخصصة وديناميكية ليس فقط في الرياضة، بل في أي قطاع.

توقيت إطلاق مدروس

جاء توقيت الإطلاق قبل سباق ميامي بشكل مقصود ومدروس. وعلّل باللارد سبب ذلك باعتبار ميامي أول سباق في أميركا هذا الموسم، ومنصة مثالية للتواصل مع جمهورنا الأميركي وإطلاق مشروع تكنولوجي بهذا الحجم. وبالنسبة لـ«IBM»، كانت الأولوية هي الوصول إلى الجمهور في أسرع وقت ممكن.

يستخدم التطبيق منصة «watsonx» لتوليد ملخصات سباقات فورية وتحليلات مرئية وبيانات مقارنة تاريخية (شاترستوك)

ما المستقبل؟

يمثل الإطلاق الحالي مجرد بداية. تخطط «فيراري» و«IBM» لإطلاق مزيد من الميزات خلال عام 2025. بما في ذلك مساعد ذكي يمكنه الإجابة عن الأسئلة بلغة طبيعية حول تاريخ «فيراري» ونتائجها وسائقيها. ويوضح باللارد لـ«الشرق الأوسط» أنه يتم التخطيط أيضاً لإطلاق عضوية رقمية قبل موسم 2026 وتجارب ثلاثية الأبعاد غامرة. يقول: «إنها مجرد بداية رحلة طويلة».

نحو ريادة في تحليلات الرياضة

وبينما يستهدف التطبيق جمهور «فيراري»، فإن آثاره تتعدى الـ«فورمولا 1»؛ إذ ترى «IBM» أن هذه التجربة تشكّل نموذجاً لما يمكن أن يكون عليه تفاعل المشجعين الرقمي في مختلف الرياضات. يقول أداتشيك إن «الناس يرون سباق الـ(فورمولا 1)، ونحن نرى بيانات. وهذه العقلية التي نتّبعها في مختلف القطاعات».

وتُعد مقاييس الأداء الرئيسية للتطبيق في الوقت الحالي هي معدلات التفاعل، خصوصاً عدد المستخدمين النشطين يومياً، حتى خارج فترات السباق. ويشير باللارد إلى أن هدفه الشخصي هو إبقاء المشجعين منخرطين يومياً، حتى عندما لا تكون هناك سباقات.

جوناثان أداتشيك نائب الرئيس الأول للتسويق والاتصالات في «IBM»

دعم الذكاء الاصطناعي

رغم الدور المحوري للذكاء الاصطناعي، يظل المحتوى البشري عنصراً أساسياً. ويوضح باللارد أن غالبية المحتوى لا يزال يتم إنتاجه بواسطة الفرق التحريرية والمرئية، لكن المحتوى الذي يُنتجه الذكاء الاصطناعي ذو جودة عالية، ولا يحتاج إلا إلى مراجعة بسيطة. ويؤكد بيكر أن الهدف من الذكاء الاصطناعي ليس استبدال المحتوى التحريري، بل توسيع إمكانيات إنتاج المحتوى، خصوصاً بلغات متعددة وبأنماط مختلفة تناسب جميع فئات الجمهور.

مع إطلاق التطبيق لملايين المستخدمين حول العالم، تثبت «IBM» «و«فيراري» أن تقاطع التكنولوجيا مع الرياضة لم يعد أمراً مستقبلياً، بل واقع نعيشه الآن. بتحويل البيانات إلى قصص وتفاعلات، أصبح التطبيق بمثابة «محرك تفاعل رقمي» يقوده الذكاء الاصطناعي ويغذّيه الشغف.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تستفيد الكثير من فئات المستخدمين من هذه الوحدات بمن فيهم المصورون وصُنّاع المحتوى

ثورة تخزين البيانات المحمولة: مراجعة شاملة لخيارات الأداء الفائق والسرعة المطلقة

لتلبية كل احتياجات صناع المحتوى والباحثين عن الأمان

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».