عاصفة ترابية تربك المصريين وتعكّر الأجواء

تعطيل الدراسة لتفادي تأثيرات محتملة

لقطة من فيديو يرصد العاصفة الترابية في أسيوط جنوب مصر (صفحة هيئة الأرصاد الجوية بمصر)
لقطة من فيديو يرصد العاصفة الترابية في أسيوط جنوب مصر (صفحة هيئة الأرصاد الجوية بمصر)
TT

عاصفة ترابية تربك المصريين وتعكّر الأجواء

لقطة من فيديو يرصد العاصفة الترابية في أسيوط جنوب مصر (صفحة هيئة الأرصاد الجوية بمصر)
لقطة من فيديو يرصد العاصفة الترابية في أسيوط جنوب مصر (صفحة هيئة الأرصاد الجوية بمصر)

مثل عدد كبير من المصريين، اضطر أحمد مصطفى، (37 عاماً) أن يعتذر، عن عدم الذهاب لعمله محاسباً في شركة إلكترونيات بالتجمع الخامس، (شرق القاهرة)، الأربعاء، تخوفاً من التحذيرات الحكومية التي انطلقت قبل يومين من العاصفة الترابية التي ستتعرض لها مصر.

أحمد الذي يعيش في مدينة 15 مايو (جنوب القاهرة)، وهو متزوج ولديه طفلة في الصف الثالث الابتدائي قال لـ«الشرق الأوسط»: «أنا وزوجتي نعمل، وحين قررت وزارة التربية والتعليم منح المدارس إجازة يوم الأربعاء، بسبب العاصفة الترابية المتوقعة، لم يعد أمامنا سوى المكوث مع ابنتنا في البيت، خصوصاً أن زوجتي تعمل في مركز طبي بوسط القاهرة، بعيداً جداً عن محل سكننا».

وأصدرت وزارة التربية والتعليم المصرية قراراً بعدّ يوم الأربعاء إجازة يشمل المعلمين والعاملين بالمدارس والطلاب، تحسُّباً لسوء الأحوال الجوية.

وحذرت هيئة الأرصاد الجوية بمصر من منخفض جوي خماسيني تتعرض له البلاد، الأربعاء، وأكدت في بيان على صفحتها بـ«فيسبوك» أن المنخفض أثار عاصفة ترابية على مناطق متفرقة من الصحراء الغربية، وفق أحدث الصور المتخذة بواسطة الأقمار الاصطناعية، وسجلت سرعات الرياح فى سيوة 78 كم/ساعة، وانخفض معها مستوى الرؤية الأفقية، وناشدت الهيئة المواطنين لتوخي الحيطة والحذر.

وزارة التنمية المحلية بمصر تتابع آثار العاصفة الترابية (وزارة التنمية المحلية)

وتصدرت «العاصفة الترابية» قوائم «الترند» على «غوغل» و«إكس»، الأربعاء، في مصر، ونشر العديد من المستخدمين صوراً لعاصفة ترابية يرتفع فيها الغبار لأمتار، معلقين بأن الصور من واحة سيوة (غرب مصر)، فيما شكك البعض في هذه الصور وعدّوها قديمة أو تعود لمناطق ودول أخرى.

وارتبكت أحوال المصريين وخططهم للعمل والدراسة بشكل كبير، وفق ما توضح نيفين محمد (48 عاماً) التي تعمل في مجال الدعاية والإعلان وتعيش في الجيزة، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها كانت تستعد مع أبنائها لامتحانات الشهر، اليوم، في مدرستهم لكن إعلان الإجازة جعلهم يغيرون خططهم، كما أنها اضطرت للبقاء في المنزل مع الأبناء الذين يدرسون في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، بدلاً من الخروج لتصوير مشاهد العاصفة للاستفادة بها في عملها بمجال الدعاية. مضيفة: «لم نشاهدها حتى مساء الأربعاء».

وأشارت تقارير هيئة الأرصاد إلى انخفاض شدة الرياح والرمال المثارة على القاهرة الكبرى وشمال البلاد، مع تحرك المنخفض الجوي إلى شمال البلاد وسيناء، مع استمرار آثار الأتربة والرمال المثارة شمال الصعيد، وحرصت صفحة الهيئة على نشر عدة فيديوهات لمتابعي الصفحة من محافظات مختلفة تظهر فيها آثار العاصفة.

في حين لم يشعر سكان القاهرة بآثار العاصفة، وتراوحت التعليقات بين المخاوف من تأثير العاصفة، والسخرية من الأخبار المنتشرة حولها لعدم ظهورها في الكثير من المدن، خصوصاً العاصمة القاهرة.

خريطة توضح تأثير المنخفض الجوي الخماسيني على مصر (الهيئة العامة المصرية للأرصاد الجوية)

وتساءل رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس على صفحته بـ«إكس»: «هي فين العاصفة الترابية دي؟»، ليرد عليه أحد متابعيه بفيديو يتضمن مشاهد لعاصفة ترابية، معلقاً عليه: «في أسيوط».

وتساءل مستخدم آخر مستنكراً أن يكون هناك تأثير للعاصفة سوى على بعض المحافظات الساحلية، وكتب: «هل تعتقد أن هذا الجو يستحق تعطيل الدراسة؟». لترد عليه إحدى المتابعات، مؤكدة أن الأمر يستحق لأن هناك مرضى حساسية ولأن هناك أطفالاً يستقلون الباصات لمسافات طويلة ولا يمكن الاطمئنان عليهم في هذه الأجواء والرؤية الضبابية.

واستعاد مستخدمون لـ«السوشيال ميديا» العاصفة الترابية التي تعرضت لها مصر في مطلع شهر مايو (أيار) عام 1997، التي انعدمت فيها الرؤية تقريباً في القاهرة والمحافظات، وبحسب تقارير مختلفة وصلت سرعة الرياح خلال تلك العاصفة إلى 112 كيلومتراً في الساعة، وتشتهر مصر بطقس متقلب خلال هذه الفترة من العام ما يعرف بـ«رياح الخماسين».

وأكدت وزارة التنمية المحلية المصرية تعرض عدد من المحافظات إلى نشاط للرياح محملة بالأتربة بدرجات متفاوتة وسقوط أمطار خفيفة إلى متوسطة وتم التعامل معها من الوحدات المحلية، وتسببت شدة الرياح في سقوط 19 عامود إنارة في محافظة مطروح (شمال غربي مصر)، كما أغلقت بعض المحافظات طرقاً رئيسية، فيما رفعت وزارات درجة الاستعداد لمواجهة الطقس السيئ، وأهابت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بالمواطنين الابتعاد عن المهمات الكهربائية وأعمدة الإنارة حرصاً على سلامتهم.


مقالات ذات صلة

مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

رياضة عالمية أوغستين نجم الأوروغواي يرطب نفسه برش الماء على وجهه في مباراة السعودية (أ.ب)

مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

كشف تحليل أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أن مباراتين من الجولة الأولى لنهائيات كأس العالم 2026 أُقيمتا في ظروف حرارية وصفت بأنها «شديدة الخطورة».

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا أطفال يبرّدون أجسادهم في نافورة بمدينة مونبلييه بجنوب فرنسا (إ.ب.أ)

موجة حر جديدة في فرنسا تتسبب باضطرابات في حركة القطارات

تجتاح موجة حرّ جديدة معظم أنحاء فرنسا، اليوم الخميس، متسببة بإلغاء عشرات رحلات القطارات وتعديل ساعات الدوام في المدارس أو إلغاء الصفوف كلياً.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية ملعب هارد روك بميامي الذي سيحتضن مواجهة السعودية وأوروغواي (رويترز)

مونديال 2026: عواصف رعدية تسبق مواجهة السعودية وأوروغواي... والحر ينتظر مصر وبلجيكا

تفرض الأحوال الجوية نفسها على أجندة اليوم (الاثنين)، في كأس العالم 2026، وسط تحذيرات من ارتفاع درجات الحرارة واحتمال تعرض بعض المباريات لعواصف رعدية.

The Athletic (ميامي)
رياضة عالمية تأثير الحرارة لن يكون متساوياً بين جميع المنتخبات (أ.ف.ب)

الحرارة... خصم قوي يتربص بالمنتخبات في مونديال 2026

قد لا تكون المنتخبات المشاركة بكأس العالم 2026 مطالبة فقط بالتعامل مع خصومها داخل المستطيل الأخضر بل أيضاً مع خصم آخر لا يقل صعوبة يتمثل في درجات الحرارة

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية احتمالات هطول الأمطار والعواصف الرعدية خلال مباراة الافتتاح قد تصل إلى 80 في المائة (د.ب.أ)

عواصف رعدية تهدد افتتاح مونديال 2026 في مكسيكو سيتي

تتجه الأنظار اليوم الخميس إلى ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي حيث تنطلق منافسات كأس العالم 2026 بمواجهة تجمع المكسيك وجنوب أفريقيا، لكن الأحوال الجوية قد تفرض نفسها.

The Athletic (مكسيكو)

المغرب: سجن 6 قاصرين 6 أشهر على خلفية احتجاجات «جيل زد 212»

جانب من احتجاجات «جيل زد 212» المطالبة بإدخال إصلاحات في قطاع الصحة والتعليم (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات «جيل زد 212» المطالبة بإدخال إصلاحات في قطاع الصحة والتعليم (أ.ف.ب)
TT

المغرب: سجن 6 قاصرين 6 أشهر على خلفية احتجاجات «جيل زد 212»

جانب من احتجاجات «جيل زد 212» المطالبة بإدخال إصلاحات في قطاع الصحة والتعليم (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات «جيل زد 212» المطالبة بإدخال إصلاحات في قطاع الصحة والتعليم (أ.ف.ب)

قضت محكمة مغربية مساء الجمعة، بسجن ستة قاصرين لمدة ستة أشهر بتهمة «عرقلة حركة المرور» على طريق سريع خلال احتجاجات «جيل زد 212» الشبابية الخريف الماضي، وفق ما أفاد به محاموهم لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووقع الحادث في مدينة الدار البيضاء (غرب) خلال مظاهرات نظَّمتها الحركة للمطالبة بإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم، و«القضاء على الفساد».

وقال أحد محاميهم، الحسن السني، لوكالة الصحافة الفرنسية إن محكمة في الدار البيضاء أصدرت حكماً بسجن ستة قاصرين «لمدة ستة أشهر». مضيفاً أن أربعة منهم «سيُفرج عنهم مساء اليوم»، بعد احتساب كامل المدة التي قضوها رهن الاعتقال الاحتياطي.

أما بالنسبة للقاصرَين الآخرين، اللذين مثلا حُرين أمام المحكمة، فلم يتضح على الفور ما إذا كانت عقوبتهما قد عُلقت أم ستنفَّذ.

ويوم الجمعة الماضي، أصدرت محكمة في القضية نفسها أحكاماً على 18 شاباً، جميعهم بالغون، تتراوح بين السجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ وعشرة أشهر. وأُفرج لاحقاً عن 13 منهم بعد احتساب مدة الاعتقال الاحتياطي.

وحسب النيابة العامة، فقد أُلقي القبض على المتظاهرين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي بتهمة «عرقلة حركة المرور على طريق سريع في الدار البيضاء»، مما تسبب في «توقف تام» لحركة المرور.

وكانت مظاهرات حركة «جيل زد 212»، التي نُظمت بشكل شبه يومي على مدى أسبوعين، قد فقدت زخمها تدريجياً، لا سيما بعد خطاب الملك محمد السادس الذي دعا فيه إلى تسريع الإصلاحات الاجتماعية، وإعلان الحكومة عن جهود لدعم قطاعي الصحة والتعليم في ميزانية عام 2026.

وإلى جانب هذه المظاهرات، شهدت ليلتان أعمال تخريب واشتباكات أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص قرب أغادير في جنوب البلاد.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أشارت النيابة العامة إلى أن أكثر من 2400 شخص، بينهم نحو 1400 رهن الاحتجاز، يواجهون المحاكمة، معظمهم بتُهم القيام بأعمال عنف عقب مظاهرات الحركة.


انتشال جثث 16 مهاجراً كانوا على متن قارب انقلب قبالة سواحل ليبيا

أرشيفية لمهاجرين تم إنقاذهم بعد غرق قاربهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (ا.ب)
أرشيفية لمهاجرين تم إنقاذهم بعد غرق قاربهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (ا.ب)
TT

انتشال جثث 16 مهاجراً كانوا على متن قارب انقلب قبالة سواحل ليبيا

أرشيفية لمهاجرين تم إنقاذهم بعد غرق قاربهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (ا.ب)
أرشيفية لمهاجرين تم إنقاذهم بعد غرق قاربهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (ا.ب)

أعلنت جهات الإنقاذ البحري الليبية مساء الجمعة العثور على 16 جثة وإنقاذ 10 مهاجرين أحياء عقب غرق قارب هجرة غير نظامية كان يقل 61 شخصا قبالة الساحل الشرقي للبلاد، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا خلال الساعات المقبلة.

وقال مكتب الإنقاذ البحري بأمن السواحل طبرق ومؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين، بحسب وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن عمليات البحث لا تزال مستمرة، محذرين من احتمال وصول المزيد من الجثث إلى المنطقة الساحلية الممتدة من شاطئ العقيلة شرقا إلى عين الغزالة شرق ليبيا نتيجة الحادث.

وفي حادث منفصل غرب البلاد، تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ 15 مهاجرا بعد انقلاب قاربهم قبالة سواحل مدينة الخمس، في عملية استجابة سريعة شارك فيها صيادون محليون وخفر السواحل الليبي.

وبحسب المصادر، بادر الصيادون المتواجدون بالقرب من موقع الحادث إلى انتشال المهاجرين من المياه وتقديم المساعدة الأولية لهم قبل وصول وحدات خفر السواحل التي استكملت عملية الإنقاذ ونقلت الناجين إلى الشاطئ.

وأوضحت السلطات أن المهاجرين الذين تم إنقاذهم تلقوا الرعاية الطبية اللازمة، فيما يبرز الحادثان مجددا المخاطر الكبيرة التي تواجه المهاجرين غير النظاميين خلال رحلات العبور عبر البحر المتوسط انطلاقا من السواحل الليبية.


الأُبَيِّض مهددة بمصير الفاشر

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
TT

الأُبَيِّض مهددة بمصير الفاشر

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)

لم تمض ساعات على الدعوات التي وجهتها الأمم المتحدة و29 دولة في جنيف يوم الخميس، إلى «قوات الدعم السريع» لوقف هجومها على مدينة الأُبَيِّض، حتى غرقت عاصمة ولاية شمال كردفان في الظلام بعد استهداف محطة الكهرباء الرئيسية بطائرة مسيّرة، في أحدث حلقات الهجمات التي تتعرض لها المدينة منذ أيام، أدت لقتل العشرات.

وتزداد المخاوف من تكرار سيناريو الفاشر التي سقطت في يد «قوات الدعم السريع» العام الماضي بعد أشهر من الحصار.

ودعت الأمم المتحدة، و29 دولة خلال اجتماع للجنة حقوق الإنسان بجنيف الخميس، «قوات الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنّه على المدينة، محذّرةً من عواقب كارثية على المدنيين. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه» إزاء التقارير عن نشر «قوات الدعم السريع» تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، «ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك»، وفق ما أفاد المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.