بدائل الدبيية لرفع الدعم عن المحروقات تثير مخاوف الليبيين

اقترح زيادة الرواتب أو تخصيص حصة من البنزين لكل مواطن

رئيس حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
TT

بدائل الدبيية لرفع الدعم عن المحروقات تثير مخاوف الليبيين

رئيس حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

على الرغم من طرح رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، «ثلاثة بدائل»، سيتم اللجوء إليها حال «رفع الدعم عن الوقود»، فإن ذلك لم يبدد حالة القلق المتزايدة لدى قطاعات واسعة من الليبيين.

وقوبل مقترح الدبيبة الأسبوع الماضي بتحول الدعم العيني للمحروقات إلى نقدي، بهدف تقليل الأعباء الاقتصادية، والحيلولة دون تهريب الوقود، بانتقادات واسعة من قبل نخب سياسية واقتصادية.

وطرح الدبيبة ثلاثة بدائل، تبدأ بمنح دعم نقدي للمواطنين، أو زيادة الرواتب، أو تخصيص حصة لكل مواطن من الوقود المدعم، تُصرف ببطاقات، وقال إن السعر المدعوم للبنزين راهناً «يشجع على تهريبه إلى دول الجوار، ودول أوروبية».

الحديث عن رفع الدعم عن الوقود يثير مخاوف الليبيين (الشرق الأوسط)

وانتقد عضو المجلس الأعلى للدولة، علي السويح، البدائل المطروحة، وقال إن العمل على إضافة أي بديل نقدي للرواتب سيتبعه ارتفاع أسعار السلع، مشيراً إلى أن «الغالبية لا تضمن استمرار الحكومة في توفير تلك الزيادة؛ والأهم أن تطبيق القرار بمنطقة نفوذ حكومة ما دون الأخرى سيؤدي للتهريب الداخلي للوقود».

ويرى السويح أن «حجم إنفاق الحكومتين المتنازعتين على السلطة بلغ العام الماضي نحو 224 مليار دينار»، رافضاً تحميل المواطن مسؤولية تعويض تلك الأموال المهدرة عبر قرار رفع الدعم. (الدولار يساوي 5.45 دينار في السوق الرسمية).

وقال السويح لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن إقناع المواطن بصحة أي إجراءات تقشفية تستهدفه، تحت ذريعة الإصلاح الاقتصادي؛ فيما يتواصل إهدار المال على كم كبير من السفارات والقنصليات الليبية، دون حاجة فعلية لها»، وتحدث عن «تمتع كبار الموظفين برواتب كبيرة وامتيازات عديدة؛ دون وجود خطة رشيدة لإدارة موارد البلاد من عوائد النفط ومكافحة الفساد». عادّاً أن «عدم وجود ثقة بين المواطن والحكومتين الموجودتين، نظراً لارتفاع الأسعار وتكرار الأزمات المعيشية، يعيق أي محاولة للتفكير في البدائل، التي طرحها الدبيبة».

في المقابل، تبنى رؤية الدبيبة بعض الأصوات السياسية، من بينهم زياد دغيم، مستشار رئيس المجلس الرئاسي للشؤون التشريعية، الذي دعا في تصريحات صحافية إلى الاستبدال بدعم الوقود دعماً نقدياً مباشراً في حدود 10 ألف دينار لكل فرد سنوياً.

السويح أكد أنه لا يمكن إقناع المواطن بصحة أي إجراءات تقشفية تستهدفه تحت ذريعة الإصلاح الاقتصادي (أ.ف.ب)

ولم يكتف عضو مجلس النواب رئيس غرفة التجارة، محمد الرعيض، بحصر رفع الدعم عن الوقود، بل طالب أيضاً بأن يمتد الأمر للمياه والكهرباء، مما أثار موجة استياء حادة، سرعان ما تحولت لحملة مقاطعة شعبية لمنتجات شركة غذائية يمتلكها.

من جانبه، سلط أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، أيوب محمد الفارسي، الضوء على افتقاد الساحة الليبية للشروط المطلوبة لإحداث الإصلاحات المتعلقة بدعم الطاقة، وفي مقدمتها تحقق استقرار سياسي واقتصادي، وعدم وجود شبكة قوية للحماية الاجتماعية.

وتساءل الفارسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن «جدية البدائل التي طرحتها حكومة الوحدة، لافتاً إلى «تضخم بند الرواتب في الباب الأول بالميزانية العامة، الذي يلتهم أكثر من نصفها، حيث تبلغ 67 مليار دينار، فكيف ستعمد الحكومة إلى زيادتها؟».

وأضاف الفارسي موضحاً: «تطبيق البدل النقدي يحتاج إلى دولة مستقرة ونظام مؤسساتي قوي... وفكرة البطاقة الإلكترونية تحتاج إلى حكومة معنية ومهتمة بالتكنولوجيا؛ ورقمنة محطات توزيع الوقود؛ أي أن الأمر يحتاج إلى سنوات حتى يطبق».

ودعا الأكاديمي الليبي إلى ضرورة «مراعاة نظرة الليبيين لأنفسهم بوصفهم أبناء دولة، تملك ثاني احتياطي نفطي بالقارة الأفريقية، دون أن يتمتعوا بمستوى معيشي يوازي هذه الثروة»، منوهاً إلى أن «دعم الوقود يعد امتيازاً وحيداً يشعرهم بالمساواة مع غيرهم من أبناء الدول الريعية».

ورغم إقراره بأن كلا الحكومتين أعلنت موافقتها على مقترح «رفع الدعم»، استبعد الفارسي حدوث توافق بينهما على تطبيقه، وقال بهذا الخصوص: «إذا شرعت أي منهما في إقراره بشكل رسمي فستسارع الأخرى إلى انتقاد الأمر لتعزيز وضعيتها، والظهور بصورة الطرف المراعي لأوضاع المواطنين».

وتعتمد الميزانية الليبية على عوائد تصدير النفط، إلا أن نحو ثلث الإنتاج تمت مبادلته بالمحروقات بالمخالفة للقانون المالي للبلاد، ووفقاً لتقرير ديوان المحاسبة فقد تجاوزت تكلفة المبادلة أكثر من 40 مليار دينار.

ويباع لتر الوقود بنحو 0.150 دينار، مما يجعله ثاني أرخص سعر في العالم وفقاً لموقع «غلوبال بترول برايسيز».

من جهته، شكك رئيس الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية، أسعد زهيو، في إقدام حكومة الدبيبة على تنفيذ هذا المقترح، بسبب ما يواجهه من رفض وتحفظات من قبل قطاع من أعضاء مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وكثير من الأصوات السياسية وخبراء الاقتصاد.

أسامة حماد رئيس حكومة الاستقرار الموازية (الاستقرار)

وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة» التي تتخذ من العاصمة طرابلس بالغرب الليبي مقراً لها، والثانية مكلفة من البرلمان، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب، بقيادة أسامة حماد.


مقالات ذات صلة

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

شمال افريقيا جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

فتح حكم قضائي صدر في ليبيا، بسجن 10 مدانين على خلفية تهريب وقود وسلع غذائية إلى خارج البلاد، التساؤلات حول قدرة العقوبات المشددة على كبح شبكات تهريب الوقود.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»

اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

رغم أن اتفاق «4+4» قد يمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا خلال 24 شهراً فإنه قد يعيد أيضاً رسم موازين القوى وخريطة النفوذ، بعد سنوات من الانقسام.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)

احتقان متصاعد بين معلمي ليبيا بسبب الأجور

يتصاعد الاحتقان بأوساط المعلمين في ليبيا مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي وسط جدل بين مؤيد ومعارض لدعوات لإضراب للمطالبة بتحسين الأجور وتسوية المستحقات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يمهد اتفاق «4+4» لإجراء الانتخابات الليبية خلال عامين، تسود الشكوك حول التزام الأطراف الفاعلة بـ«خريطة الطريق» الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص الإمام موسى الصدر (أرشيفية)

خاص ماذا قال رفاق القذافي عن اختفاء موسى الصدر؟

جلود: فاتحت العقيد بالموضوع فقال: أتتهمني؟... الهوني: قتلوا عديلي الطيار بعدما نقل جثته إلى سبها... المسماري: السنوسي طلب إعداد تأشيرة الإمام إلى إيطاليا

غسان شربل (الرياض)

الجزائر تحول ثكنة عسكرية في صحراء تنزروفت إلى سجن لمهربي المخدرات

أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
TT

الجزائر تحول ثكنة عسكرية في صحراء تنزروفت إلى سجن لمهربي المخدرات

أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)

ستحوّل الجزائر ثكنة عسكرية تقع في صحراء تنزروفت، وهي واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات وفق ما أعلنت الرئاسة الجزائرية الأربعاء.

واتُخذ القرار خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وسيخصص السجن الجديد لـ«بارونات المخدرات ومروجيها» وفق ما جاء في بيان صادر عن الرئاسة لم يورد تفاصيل أخرى.

وقررت السلطات أيضا إنشاء هيئة أمنية متخصصة في مكافحة المخدرات، على غرار الوكالات القائمة في العديد من الدول مثل إدارة مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة (دي إي إيه).

ويأتي هذا الإعلان في وقت تكثف السلطات تحذيراتها من تصاعد تهريب المخدرات في البلاد البالغ عدد سكانها قرابة 46 مليون نسمة والواقعة على البحر المتوسط وتملك حدودا برية تمتد لنحو 6400 كيلومتر.

وبحسب أرقام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، بلغ عدد المدمنين في الجزائر أكثر من ثلاثة ملايين عام 2024.

وتعلن السلطات بانتظام عمليات ضبط واسعة النطاق. في 21 أغسطس (آب)، أفادت بضبط أكثر من 10 ملايين كبسولة من مادة البريغابالين، وهي من المؤثرات العقلية، بالإضافة إلى أكثر من 33 كيلوغراما من الكوكايين، في ما وُصف بأنه عملية ضبط قياسية.

وتنزروفت الواقعة في أقصى الجنوب الغربي للجزائر، عند الحدود مع مالي، هي صحراء شبه خالية من السكان قد تتجاوز فيها درجات الحرارة 50 مئوية خلال فصل الصيف. وهي تعد واحدة من أكثر مناطق الصحراء الكبرى عزلة وقسوة.


«تفاهمات صومالية» تمهّد لإنهاء حالة الجمود السياسي

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تفاهمات صومالية» تمهّد لإنهاء حالة الجمود السياسي

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

تسعى الحكومة الصومالية لتفكيك حالة الجمود المستمرة مع المعارضة منذ عامين بسبب ملفات حرجة عديدة، أبرزها التوجه لانتخابات مباشرة.

وتتحدث تسريبات إعلامية صومالية عن تفاهمات بين الجانبين المتنازعين، وهو ما يراه خبير صومالي «تقارباً حذراً» يحتاج مزيداً من الضمانات ليتحول إلى مسار حقيقي، ولا يكون مجرد مناورة سياسية تتلاشى قريباً.

ونقل موقع «الصومال الجديد» في الآونة الأخيرة عن مصادر قولها إن الحكومة الفيدرالية وأعضاء المعارضة توصلوا إلى اتفاق مبدئي بشأن توقيت وإجراءات الانتخابات الفيدرالية، ومن المتوقع أن تُجرى الانتخابات في غضون 7 أشهر.

وأشار إلى أن المناقشات بين الرئيس حسن شيخ محمود وأعضاء المعارضة أسفرت عن تفاهم متبادل حول كيفية تهيئة البلاد للانتخابات الفيدرالية، لافتاً إلى أن الحكومة الفيدرالية وافقت مبدئياً على مقترح انتخابي قدّمته المعارضة، بينما قام الرئيس بتعديل صياغة وتعريف بعض بنود المقترح بهدف تقليص الخلافات السياسية وتحقيق انتخابات شاملة.

ولم تقدم مقديشو تأكيداً رسمياً حتى الآن على هذا المسار الذي يأتي معاكساً لإخفاقات عديدة لجهود صومالية - صومالية بدعم غربي على مدار أكثر من عام بشأن التوصل لحلول للخلافات.

ويؤكد الخبير الصومالي في شؤون القرن الأفريقي، علي محمود كلني، وجود تحركات لحلحلة الأزمة، لافتاً إلى أن الاتصالات ومساعي تقريب وجهات النظر بين الحكومة الصومالية وقوى المعارضة توصلت لتفاهمات أولية حول عدد من الملفات السياسية الرئيسية، غير أن هذه التفاهمات لا تزال في إطارها المبدئي، ولم تتحول بعد إلى اتفاق نهائي ملزم يمكن البناء عليه.

يأتي هذا في وقت تواجه فيه الساحة الصومالية ضغوطاً سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة، بالتزامن مع تنامي الاهتمام الإقليمي والدولي بمستقبل الاستقرار في البلاد، وجهود عربية وإقليمية تدفع باتجاه احتواء الخلافات بين الأطراف السياسية وتجنب تصعيد قد ينعكس سلباً على أمن البلاد والمنطقة، وفق الخبير الصومالي.

ويُعتقد أن التقارب الحالي قد يكون نتيجة إدراك متبادل لخطورة استمرار الأزمة، في ظل التحولات المتسارعة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتزايد الضغوط الاقتصادية والأمنية؛ إلا أن بعض التفاهمات الحالية قد تظل مؤقتة أو ذات طابع تكتيكي إذا لم تُترجم إلى التزامات واضحة وآليات عملية للتنفيذ.

وفي أغسطس (آب) الماضي، كان آخر حوار معلن بين الحكومة والمعارضة في لقاء هو الأول من نوعه بين رئيس مجلس الشعب الصومالي عبد القادر محمد نور جامع والمعارضة، في ظل انقسام بالبلاد منذ نحو عامين، إثر خلافات بشأن تطبيق الاقتراع المباشر، وتقليل صلاحيات الولايات، وتمديد فترة الرئاسة والبرلمان حتى منتصف 2027.

رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء لجنة من نواب المعارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وتتمسك المعارضة بـ«انتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في أبريل (نيسان) الماضي»، وتؤكد أن مدة ولاية البرلمان محددة بـ4 سنوات، بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012؛ فهي لا تعترف بالدستور الجديد الذي سمح في مارس (آذار) الماضي بتمديد فترة الرئاسة والبرلمان لمدة عام حتى منتصف 2027.

وعقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول لتفاهمات حول الخلافات دون الوصول لنتائج حاسمة.

وتتمحور الخلافات بين الحكومة والمعارضة، بحسب الخبير الصومالي، حول طبيعة المرحلة السياسية المقبلة، وآليات إدارة العملية الانتخابية، وتوزيع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة، فضلاً عن ضمانات المشاركة السياسية وتوفير بيئة توافقية تحول دون احتكار القرار أو إقصاء القوى المنافسة.

وهو يرى أن جدية هذا المسار من التفاهمات «مرهونة بقدرة الطرفين على تجاوز الحسابات السياسية قصيرة الأمد، وتقديم تنازلات متبادلة، والاتفاق على جدول أعمال محدد يفضي إلى تسوية شاملة». ويؤكد أن نجاح أي اتفاق سيتطلب وجود ضمانات سياسية، وشفافية في إدارة الحوار، ومشاركة أوسع للقوى السياسية والمجتمعية، إلى جانب آلية مستقلة لمتابعة تنفيذ ما يتم التوصل إليه.

كما يتوقع أن تكون المرحلة المقبلة «حاسمة في تحديد ما إذا كان التقارب بين الحكومة والمعارضة يمثل بداية لمسار سياسي مستدام، أم مجرد تهدئة مؤقتة فرضتها الضغوط الداخلية والخارجية».

كما يلفت إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح الحوار «لن يكون في إصدار بيانات التفاهم، بل في قدرة الأطراف على تحويلها إلى قرارات ملزمة تسهم في تحقيق الاستقرار وتعزيز الثقة بين مكونات المشهد السياسي الصومالي».


إسبانيا تنفي وجود تقرير للشرطة عن ضلوع المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
TT

إسبانيا تنفي وجود تقرير للشرطة عن ضلوع المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)

نفت وزارة الداخلية الإسبانية، الأربعاء، وجود تقرير للشرطة خلص، وفق معلومات، إلى أن المغرب دبّر تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة في يوليو (تموز) الماضي، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الحفاظ على علاقاتها مع الرباط رغم التحديات التي تواجهها.

ودخل أكثر من 70 ألف مهاجر إلى الجيب الصغير، الذي تحتله إسبانيا في شمال المغرب يومي 30 و31 يوليو الماضي، سباحةً أو سيراً على الأقدام من المغرب، في تدفق غير مسبوق أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص.

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد أكد الاثنين أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، متهماً إسرائيل وروسيا واليمين المتطرف بنشر معلومات مضللة بشأن الحادثة. لكن صحيفة «إل إسبانيول» الإلكترونية أفادت بأن المركز الوطني الإسباني للهجرة والحدود قال إن العملية «جرت بتوجيه من قوات الأمن المغربية... بهدف لا يتعلق بالهجرة».

وطلب وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا من الشرطة التحقق من المعلومات بشأن تقرير لهيئة حكومية، يشير إلى دور لقوات الأمن المغربية، وفق ما أفادت مصادر في الوزارة الأربعاء.

وقالت مصادر في الوزارة إن غراندي مارلاسكا وجّه رسالة إلى قائد الشرطة الوطنية فرانسيسكو باردو، يطلب فيها التحقق من هذه الأنباء، التي أفادت التقارير بأن المركز أرسلها إلى قاض يجمع معلومات بشأن الحادثة.

وقال الوزير في رسالته: «كان ينبغي إتاحة أي معلومات من هذا النوع فوراً لمجلس الأمن القومي... وللهيئات الأخرى المختصة في هذا المجال»، وفق المصادر.

وأضافت المصادر أن باردو أبلغ مارلاسكا بأنه «لا يوجد على الإطلاق أي تقرير للشرطة ينسب إلى قوات الأمن المغربية التخطيط لما حدث» في سبتة أو تنفيذه.

ولسبتة ومليلية، الجيب المغربي الآخر الذي تحتله إسبانيا في شمال المغرب، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة، وشكّل وضعهما تاريخياً مصدر توتر في العلاقات بين مدريد والرباط.

ويطالب المغرب بالسيادة على الجيبين، فيما رجح بعض المحللين أن يكون قد استخدم تدفق المهاجرين لممارسة ضغط سياسي على إسبانيا، بعد زيارة سانشيز في يوليو للجزائر، الخصم التاريخي للرباط.