نمو متسارع في سوق الذكاء الاصطناعي بالسعودية وسط دعم حكومي واستثمارات ضخمة

«سيلزفورس» لـ«الشرق الأوسط»: نخطط لاستثمار 500 مليون دولار في المملكة 

من أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي (واس)
من أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي (واس)
TT

نمو متسارع في سوق الذكاء الاصطناعي بالسعودية وسط دعم حكومي واستثمارات ضخمة

من أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي (واس)
من أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي (واس)

شهدت السعودية في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي العالمية التي تسعى إلى تعزيز وجودها في المنطقة. وإلى اليوم، تعهدت هذه الشركات باستثمارات تتجاوز 15 مليار دولار، إلى جانب التزامها بتطوير الكفاءات المحلية، وافتتاح مراكز إقليمية داخل المملكة.

فالمملكة نجحت في استقطاب شركات مثل «أوراكل»، و«آي بي إم»، و«سيلزفورس»، التي أعلنت مؤخراً عن استثمار بقيمة 500 مليون دولار في السعودية، بالإضافة إلى تدريب 30 ألف مواطن في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير بيانات وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات إلى أن الاقتصاد الرقمي في المنطقة نما بنسبة 73 في المائة ليصل إلى 260 مليار دولار، وتستحوذ السعودية على 50 في المائة من هذا النمو، بحسب الوزير عبد الله السواحة.

وفي هذا السياق، قال محمد الخوتاني، نائب الرئيس الأول والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في شركة «سيلزفورس»، لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة تخطط لاستثمار 500 مليون دولار في السعودية، بما يسهم في تطوير القوى العاملة، وتحسين المهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وأوضح أن «سيلزفورس» ستنشر منصة «هايبرفورس» –الجيل الجديد من بنيتها التقنية– في المملكة عبر شراكة استراتيجية مع «أمازون ويب سيرفيسز».

محمد الخوتاني نائب الرئيس الأول والمدير العام في منطقة الشرق الأوسط لدى «سيلزفورس» خلال مؤتمر ليب (الشرق الأوسط)

وأضاف الخوتاني أن السوق السعودية تُظهر إمكانات نمو كبيرة، إذ يتوقع المحللون نمو سوق إدارة علاقات العملاء في المملكة بنسبة تزيد على 16 في المائة سنوياً خلال السنوات المقبلة. ويعكس ذلك النضج المتزايد للسوق المحلية، حيث تستثمر الشركات في أحدث التقنيات. كما تحتل المملكة المرتبة السادسة عالمياً في تطوير الحكومة الإلكترونية، وفقاً للأمم المتحدة، ما يعكس التزامها القوي بالتحول الرقمي.

وتزداد حيوية السوق السعودية مع ازدهار مختلف القطاعات، من العقارات والرعاية الصحية، إلى التجزئة والخدمات اللوجستية، وحتى القطاع المالي.

وتوقعت وكالة «موديز» نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4.7 في المائة خلال عامي 2025 و2026، مدفوعاً بمشاريع حكومية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وتحقيق مستهدفات رؤية 2030.

وأشار الخوتاني إلى أن المملكة وضعت الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي جزءاً من رؤيتها المستقبلية، ما ساهم في دفع عجلة التحول الرقمي، إلى جانب النمو والتنوع الاقتصادي. كما تواجه المؤسسات العامة والخاصة ضغوطاً متزايدة لاعتماد حلول الذكاء الاصطناعي بهدف تلبية توقعات العملاء، ومواكبة المنافسة.

وفي سياق متصل، أظهر بحث عالمي أجرته «سيلزفورس» أن معظم الشركات لا تزال بعيدة عن الجاهزية الكاملة لتبني الذكاء الاصطناعي. إذ يرى 84 في المائة من الرؤساء التنفيذيين لشؤون المعلومات أن الذكاء الاصطناعي سيكون بنفس أهمية ظهور الإنترنت، في حين أفاد 11 في المائة فقط بأنهم بدأوا بنشر هذه التقنية بالكامل، بسبب تحديات تتعلق بالبنية التحتية الأمنية، والبيانات.

برج «سيلزفورس تاور نيويورك» في مانهاتن مدينة نيويورك الولايات المتحدة (رويترز)

وتُسهم حلول مثل «إيجنت فورس» –نظام الذكاء الاصطناعي المتكامل من «سيلزفورس»– في تعزيز قدرات فرق العمل من خلال وكلاء مستقلين للذكاء الاصطناعي ضمن سير العمل، ما يساعد الشركات على توسيع عملياتها بشكل فعّال، وفق الخوتاني.

ختاماً، يعكس هذا التوجه الاستراتيجي ما أعلن عنه «صندوق الاستثمارات العامة» بالتعاون مع «غوغل كلاود»، في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنه قام بتوقيع شراكة لإطلاق مركز عالمي للذكاء الاصطناعي في المنطقة الشرقية، بالقرب من مدينة الدمام. ويُتوقع أن يسهم هذا المركز في إضافة نحو 71 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الثماني المقبلة.

وتمثل هذه الاستثمارات امتداداً لجهود المملكة لترسيخ موقعها على أنها مركز عالمي لتقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير الكفاءات الوطنية، واستقطاب الاستثمارات، وتحفيز الابتكار، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» في تعزيز قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وتحقيق التحول الرقمي الشامل.


مقالات ذات صلة

رئيس «دافوس»: الخليج مؤهّل لدور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي

خاص رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده لدى حضوره إحدى جلسات «منتدى دافوس الصيفي» في مدينة تيانجين الصينية يونيو 2025 (أ.ف.ب)

رئيس «دافوس»: الخليج مؤهّل لدور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي

قال رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط» إن العالم يمُرّ بلحظة مفصلية في تطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول، مشدداً على ضرورة إرساء أطر أخلاقية وتنظيمية.

نجلاء حبريري (دافوس)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

رفع صندوق النقد الدولي مجدداً توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، يوم الاثنين، في الوقت الذي تتكيف فيه الشركات والاقتصادات مع التعريفات الجمركية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

مستويات قياسية للأسهم الكورية بدعم من طفرة السيارات والذكاء الاصطناعي

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية مستويات قياسية جديدة، خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قوي في أسهم شركات صناعة السيارات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)

السعودية في دافوس... مشاركة مرتقبة في نقاشات الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية

يستعد الوفد السعودي للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 من خلال حضور واسع في عدد من الجلسات الحوارية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)

خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة استراتيجية تُلزم شركات التكنولوجيا الكبرى بتحمل تكاليف بناء محطات طاقة جديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
TT

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده

قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إن العالم يقف اليوم على أعتاب «مرحلة تحوّل غير مسبوقة» أطلقها التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، مُقرّاً بوجود «تحديات حقيقية» تُقابلها «فرص ابتكار ونمو هائلة».

تصريحات برنده في حوار مع «الشرق الأوسط» جاءت عشية انطلاق الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في دافوس السويسرية تحت شعار «روح الحوار»، في دورة تُعد من الأكثر حساسية منذ سنوات. واعتبر برنده أن منطقة الخليج تهيئ «أرضية صلبة» للعب دور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وأشاد برنده بدور السعودية، التي تستضيف في أبريل (نيسان) اجتماعاً خاصاً للمنتدى «المحوري في الاقتصاد الدولي». وأشار إلى أن السعودية، التي لطالما شكَّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد.


وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.