خريطة طريق لتولي إمام أوغلو حكم تركيا في حال بقائه بالسجن

تأجيل محاكمة أوميت أوزداغ بتهمة «إهانة» إردوغان

الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو تستمر بعد مرور أكثر من شهر على اعتقاله (أ.ب)
الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو تستمر بعد مرور أكثر من شهر على اعتقاله (أ.ب)
TT

خريطة طريق لتولي إمام أوغلو حكم تركيا في حال بقائه بالسجن

الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو تستمر بعد مرور أكثر من شهر على اعتقاله (أ.ب)
الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو تستمر بعد مرور أكثر من شهر على اعتقاله (أ.ب)

كشف رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عن خريطة طريق جديدة لتولي رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، حكم تركيا حال بقائه في السجن، فيما أُجلت محاكمة رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، بتهمة إهانة رئيس الجمهورية إلى سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال أوزيل: «إذا أبقوا إمام أوغلو في سجن سيليفري وفرضوا حظراً على ممارسته العمل السياسي، فسيتم انتخاب رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، رئيساً للجمهورية، وسيكون إمام أوغلو رئيساً للحكومة في ظل نظام برلماني معزز».

أوزيل يتوسط رئيسي بلديتي إسطنبول السجين أكرم إمام أوغلو وأنقرة منصور ياواش (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

أضاف أوزيل: «إذا أبقوا مرشحنا في السجن وفرضوا عليه الحظر، فإننا سنفوز في الانتخابات بنسبة 70 في المائة، وسيكون لدينا الأغلبية في البرلمان لتغيير الدستور، سنغيّره خلال 15 يوماً، وسيتولى إمام أوغلو منصبه كرئيس للوزراء وسيكون هو من يدير شؤون البلاد بعد أن نخرجه من السجن».

صيغة إردوغان - غل

وتابع أوزيل، في تصريحات الثلاثاء، أنه سيتم تطبيق الصيغة التي اعتُمدت عندما كان الرئيس، رجب طيب إردوغان، في السجن وكان رئيساً لبلدية إسطنبول، وفاز حزب «العدالة والتنمية» بالانتخابات، فتم تعيين الرئيس السابق، عبد الله غل، رئيساً للحكومة، وعندما انتهى الحظر السياسي على إردوغان تولى رئاسة الحكومة وأصبح غل وزيراً للخارجية.

وذكر أنه سيتم التحضير لـ«نظام برلماني معزز» بسرعة وبحماس كبيرين، وسيتم انتخاب رئيس محايد هو منصور ياواش، وباعتباره رئيساً للوزراء، سيصبح إمام أوغلو رئيساً للسلطة التنفيذية، مضيفاً: «إمام أوغلو هو أمل تركيا ومستقبل الديمقراطية فيها».

وشدد أوزيل على ضرورة التوجه إلى الانتخابات المبكرة، قائلاً: «يجب أن يضعوا صندوق اقتراع أمام هذه الأمة، إذا لم يتخذوا قراراً، فسنبذل قصارى جهدنا لوضع صندوق الاقتراع أمام هذه الأمة بأي وسيلة ممكنة».

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر رئاسة بلدية إسطنبول الثلاثاء (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وأضاف: «أعتقد أن الانتخابات ستجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 وستكون نزيهة للغاية، وستُنهي كل الجدل في تركيا، وستُنمي الاقتصاد بسرعة».

وتابع: «قلنا لهم (إردوغان وحزبه وحليفه دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية)، ضعوا صناديق الاقتراع في منتصف ولاية إردوغان (في نوفمبر المقبل)، لكنهم يتمسكون بعدم إجراء الانتخابات قبل خريف 2027، ونحن نقول إن الانتخابات ستجرى في نوفمبر المقبل أو في أبريل (نيسان) 2026 على أبعد تقدير».

محاكمة أوميت أوزداغ

على صعيد آخر، قررت محكمة في إسطنبول، الثلاثاء، تأجيل محاكمة رئيس حزب «النصر»، القومي المعارض، أوميت أوزداغ، في القضية المتهم فيها بإهانة رئيس الجمهورية، إلى 10 سبتمبر المقبل.

وعقدت المحكمة أولى جلسات الاستماع في إطار القضية التي يواجه فيها أوزداغ حكماً بالحبس لمدة تتراوح بين سنة وشهرين، و4 سنوات و8 أشهر، وحظر نشاطه السياسي لفترة مماثلة.

وحضر أوزداغ، المحبوس احتياطياً في سجن سيليفري في غرب إسطنبول على ذمة قضية أخرى تتعلق بالتحريض على العداء والكراهية، الجلسة التي عقدت في مجمع محاكم تشاغلايان، والتي حضرها رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال وعدد من رؤساء الأحزاب والسياسيين دعماً لأوزداغ.

أوزداغ خلال إدلائه بإفادته أمام المحكمة في جلسة الاستماع الأولى لمحاكمته بتهمة إهانة رئيس الجمهورية (حزب النصر - إكس)

وعقدت الجلسة وسط توتر بين محامي أوزداغ وأنصاره والشرطة، بعدما حاولت منعهم من دخول القاعة بدعوى أنها صغيرة ولا تستوعب حضوراً كبيراً، وأزاح بعض الغاضبين منهم حواجز الشرطة مرددين هتافات مناهضة للحكومة.

وفرضت فرق الشرطة تدابير أمنية مشددة داخل المحكمة وفي محيطها الخارجي.

وجاء في لائحة الاتهام، التي أعدها مكتب المدعي العام في إسطنبول، أن تحقيقاً بدأ تلقائياً ضد «المتهم أوزداغ» بسبب الكلمات التي استخدمها ضد المشتكي، الرئيس رجب طيب إردوغان، في الاجتماع التشاوري لرؤساء أقاليم حزب «النصر» في أنطاليا، جنوب تركيا، في 19 يناير (كانون الثاني)، والتي أضرت بشرف وكرامة وسمعة الرئيس، وأن هناك شكوكاً كافية لرفع دعوى قضائية عامة ضده بتهمة ارتكاب جريمة «إهانة الرئيس» علناً.

كان أوزداغ قال، خلال الخطاب، إن «أي حملة صليبية خلال الألف عام الماضية لم تسبِّب ضرراً كبيراً للأمة والدولة التركية كما فعل إردوغان، الحملات الصليبية لم تتمكن من إدخال الجواسيس إلى الدولة، بينما سلم إردوغان تركيا لمنظمة فتح الله غولن التجسسية، وجلب ملايين اللاجئين والهاربين إلى الأناضول، وخلال فترة حكمه بدأت قطاعات كبيرة من الأمة التركية تفقد الاهتمام بدينها بسبب أولئك الذين خدعوهم باسم الدين، وتجاوزت نسبة الملحدين 16 في المائة».

أنصار أوزداغ تجمعوا أمام قاعة المحكمة خلال أولى جلسات محاكمته بتهمة إهانة الرئيس (حزب النصر - إكس)

وفي دفاعه، خلال الجلسة، قال أوزداغ: «إن كلماتي لم تكن أكثر من مجرد جدال بين زعماء الأحزاب السياسية»، وإنه خاطب إردوغان ليس بصفته رئيساً وإنما بصفته رئيس حزب «العدالة والتنمية»، وكلماته لم تشكّل أدنى إهانة، مطالباً المحكمة بتبرئته.

وأضاف أن لائحة الاتهام التي أعدتها النيابة العامة بشأن ادعاء إهانة الرئيس لم تذكر ما هي التعبيرات في خطابه التي يزعم أنها تشكل عناصر جريمة ولماذا كانت مهينة.

وأضاف أوزداغ أنه احتُجز في أنقرة (في 20 يناير) بقرار من مكتب المدعي العام في إسطنبول بسبب خطابه في أنطاليا، بينما لم يحرك المدعي العام في أنطاليا أي دعوى ضده، وكذلك لم يأمر المدعي العام في أنقرة بتوقيفه.


مقالات ذات صلة

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

أجلت محكمة تركية نظر الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» الذي انتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب عام 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)

تركيا: تكهنات حول خوض عبد الله غل سباق الرئاسة من صفوف المعارضة

ظهر اسم الرئيس التركي السابق عبد الله غل مرشحاً محتملاً للرئاسة من جانب المعارضة، وسط تصاعد المناقشات حول وضع دستور جديد لتركيا يسمح للرئيس إردوغان بخوضها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال لاحتواء انتقادات شعبية لعلاقاته مع تركيا

قوبل التعاون المتنامي بين مقديشو وأنقرة بانتقادات داخلية في الصومال حول «استفادة أحادية» من الجانب التركي.

محمد محمود (القاهرة)

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended