لبنان: خيبة قضائية لعدم تسلّم التقرير الفرنسي بشأن «انفجار المرفأ»

وفد في بيروت واجتماع مطوّل مع المحقق العدلي

لقطة عامة لمرفأ بيروت... ويظهر في وسطها مبنى الإهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)
لقطة عامة لمرفأ بيروت... ويظهر في وسطها مبنى الإهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)
TT

لبنان: خيبة قضائية لعدم تسلّم التقرير الفرنسي بشأن «انفجار المرفأ»

لقطة عامة لمرفأ بيروت... ويظهر في وسطها مبنى الإهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)
لقطة عامة لمرفأ بيروت... ويظهر في وسطها مبنى الإهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)

انتهى اليوم الأول من زيارة الوفد القضائي الفرنسي إلى لبنان بانطباع سلبي؛ إذ كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الوفد الفرنسي، الذي التقى الثلاثاء كلاً من النائب العام التمييزي جمال الحجار، والمحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، لم يسلّم الأخير التقرير الفني النهائي الذي وعد بإحضاره إلى لبنان».

وأشار إلى أن الوفد، الذي ضمّ قاضيين من دائرة التحقيق في باريس، يرافقه القنصل العام بالسفارة الفرنسية في بيروت «التقى الحجار على مدى ساعة كاملة، ثم عقد اجتماعاً مطوّلاً مع المحقق العدلي استغرق 4 ساعات، جرى خلاله البحث في آخر ما توصلت إليه التحقيقات اللبنانية والفرنسية في الأشهر الأخيرة».

وتبدي فرنسا اهتماماً كبيراً بملفّ انفجار مرفأ بيروت؛ بسبب سقوط 3 ضحايا وإصابة العشرات من أبناء الجالية الفرنسية المقيمين في بيروت، إضافة إلى تدمير ممتلكات هؤلاء جرّاء انفجار 4 أغسطس (آب) 2020.

ولم يُخفِ المصدر القضائي أن «الجانب اللبناني كان محبطاً لأن الفريق الفرنسي لم يحضر التقرير الفني النهائي الذي كان يعوّل عليه القضاء اللبناني لحسم عدد من النقاط، والمساعدة في تحديد أسباب الانفجار».

وقال المصدر إن الفريق الفرنسي «سيجتمع الأربعاء مجدداً مع البيطار لاستكمال تبادل المعلومات بين الجانبين»، لكنه أشار إلى أن «التحقيق اللبناني هو الأساس، وفيه معلومات أكبر بكثير مما لدى الفرنسيين وغيرهم من دول أوروبية وغربية شاركت في الكشف الفنّي على المرفأ وأجرت تحقيقات مستقلّة في هذا الملفّ». وشدد على أن «التأخر الفرنسي بعدم إيداع لبنان التقرير النهائي لن يلغي التعاون بين البلدين ما دام أنهما يبحثان عن الحقيقة»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر لن يوقف التحقيق اللبناني ولن يؤخر الإجراءات التي يقوم بها القاضي طارق البيطار».

وأكد أن البيطار «طالب الوفد الفرنسي مجدداً بضرورة إيداعه التقرير الفني النهائي؛ لأن مثل هذا التقرير قد يجيب عن أسئلة كثيرة ويسدّ بعض الثغرات التي يعمل المحقق العدلي على استكمال المعلومات بشأنها، وربما يعفيه من تسطير استنابات جديدة وإرسالها إلى الخارج».

وستمتدّ زيارة الوفد الفرنسي حتى يوم الخميس. وعلمت «الشرق الأوسط» أنه «سيلتقي في الساعات المقبلة، إضافة إلى البيطار، كلاً من رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، ووزير العدل عادل نصّار، وسيتركز البحث على التعاون بين الجانبين، وقد يكون هناك أكثر من لقاء مع المسؤولين القضائيين، لكن لا توجد ضمن مواعيده لقاءات بمسؤولين سياسيين؛ لأن مهمته تقتصر على الشقّ القانوني فقط». ولفت المصدر القضائي اللبناني إلى أن المحقق العدلي «سيزود الفرنسيين بكل المعلومات التي يطلبونها، لكن بما لا يمس بسرّية التحقيق اللبناني، كما لا يمكن إطلاعهم على الملف؛ بل سيضعهم بآخر تطورات التحقيق».

ولم يحدد البيطار موعداً لجلسة استجواب جديدة، وقد أخّر ذلك إلى حين انتهاء زيارة الوفد الفرنسي، وفق ما يقول المصدر، الذي أضاف أنه «من المقرر أن يحدد مواعيد للاستماع إلى 4 قضاة مدعَى عليهم؛ هم: النائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات، والمحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري، والقاضيان في دائرة العجلة كارلا شواح وجاد معلوف، لكن لم يُعرف حتى الآن ما إذا كان القضاة المذكورون سيمثلون أمام البيطار أم يمتنعون عن ذلك»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن المحقق العدلي «سيستدعي وزير الأشغال السابق النائب الحالي غازي زعيتر للتحقيق في مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل؛ أي بعد انتهاء الدورة العادية للمجلس النيابي، وسيصار إلى تبليغه موعد الجلسة عبر الأمانة العامة لمجلس النواب».


مقالات ذات صلة

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسيان في لبنان السبت

المشرق العربي وزيرة الجيوش أليس روفو (إ.ب.أ)

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسيان في لبنان السبت

يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزيرة الجيوش أليس روفو لبنان، السبت والأحد، لبحث «آليات الوجود الدولي» هناك بعد انتهاء ولاية قوة «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية خلال الأيام الماضية بين لبنان والدول الصديقة، لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

نذير رضا (بيروت)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».