الدولار يتجه لتكبد أكبر خسائره في شهرين منذ 2002

وسط تحولات في السياسات الأميركية والأوروبية

موظف في أحد البنوك يعد أوراق الدولار الأميركي في هانوي (رويترز)
موظف في أحد البنوك يعد أوراق الدولار الأميركي في هانوي (رويترز)
TT

الدولار يتجه لتكبد أكبر خسائره في شهرين منذ 2002

موظف في أحد البنوك يعد أوراق الدولار الأميركي في هانوي (رويترز)
موظف في أحد البنوك يعد أوراق الدولار الأميركي في هانوي (رويترز)

ارتفع الدولار الأميركي بشكل طفيف يوم الثلاثاء، لكنه لا يزال متجهاً نحو تسجيل أكبر تراجع له خلال شهرين منذ أكثر من عقدين، وسط تزايد زخم اليورو بدعم من خطط الإنفاق المالي الألمانية، وتراجع الثقة في السياسات الاقتصادية الأميركية.

وقفزت العملة الأوروبية الموحدة في أوائل مارس (آذار) بعد أن توصلت الأحزاب السياسية في ألمانيا، للمرة الأولى منذ عقود من التقشف، إلى اتفاق يقضي بزيادة كبيرة في الإنفاق العام، مما عزز آفاق النمو لأكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وفق «رويترز».

وفي مطلع أبريل (نيسان)، اندفع المستثمرون نحو عملات الملاذ الآمن مثل الين الياباني والفرنك السويسري، إلى جانب اليورو، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رسوم جمركية أثارت مخاوف من اندلاع حرب تجارية شاملة وتباطؤ اقتصادي عالمي حاد.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.25 في المائة ليصل إلى 99.28، بعدما سجل تراجعاً بنسبة 0.58 في المائة في اليوم السابق. ويُتوقع أن يسجل الدولار انخفاضاً بنسبة 7.7 في المائة خلال شهري مارس وأبريل، وهو أكبر هبوط في شهرين منذ مايو (أيار) 2002.

وتلقى الدولار دعماً إضافياً من تقارير أفادت بأن إدارة ترمب تدرس تخفيف الرسوم الجمركية المخطط لها، رغم أن حالة الترقب المستمرة بشأن مفاوضات التجارة الأميركية - الصينية أثرت سلباً على ثقة المستثمرين.

وقال جورج سارافيلوس، رئيس أبحاث العملات الأجنبية العالمية لدى «دويتشه بنك»: «تشير بياناتنا إلى استمرار تدفقات رؤوس الأموال خارج سوق السندات والأسهم الأميركية الأسبوع الماضي، رغم تحسّن أسعار الأصول».

وأضاف: «ما يُحدد وضع الدولار في الوقت الحالي هو سلوك المستثمرين الأجانب، وتشير تحليلاتنا إلى أنهم ما زالوا يحجمون عن شراء الأصول الأميركية».

وقد تعني حالة «الإحجام عن الشراء» أن المستثمرين يتجنبون أصولاً بعينها بسبب التقييمات المرتفعة أو الأجواء السلبية المحيطة بها.

هل تخفف الولايات المتحدة من مواقفها التجارية؟

كان من المرتقب أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات لتخفيف أثر رسوم السيارات يوم الثلاثاء، في حين ظهرت مؤشرات على تهدئة التوتر بين واشنطن وبكين خلال الأيام القليلة الماضية. ومع ذلك، دعا وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الصين إلى تخفيف إجراءاتها الجمركية، في أحدث سلسلة من التصريحات المتناقضة بشأن مستقبل المحادثات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وتراجع اليورو بنسبة 0.38 في المائة إلى 1.1379 دولار، لكنه ظل في طريقه نحو تحقيق أكبر مكسب شهري أمام الدولار منذ أكثر من عامين، مدفوعاً بهروب رؤوس الأموال من السوق الأميركية نحو البدائل الأوروبية.

وقال ستيفن جين الرئيس التنفيذي لشركة «يوريزون إس إل جيه كابيتال»: «هناك عوامل هيكلية دعمت قوة الدولار لعقود من الزمن، ولا أعتقد أنها ستنهار بسهولة».

وأضاف: «من الممكن أن يصعد سعر صرف اليورو إلى مستويات تتراوح بين 1.20 و1.25 دولار، وهي مستويات نعتبرها عادلة وفق نماذجنا».

وارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.70 في المائة أمام الفرنك السويسري إلى 0.8258، كما صعد بنسبة 0.50 في المائة أمام الين الياباني إلى 142.70، وسط ضعف التداول بسبب عطلة في اليابان.

وأشار محللون إلى أن الين قد يشهد ارتفاعاً إضافياً إذا دفع التباطؤ العالمي البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى خفض أسعار الفائدة بشكل أعمق، ما قد يُضيّق الفجوة بين عوائد السندات الأميركية واليابانية.

تركيز الأسواق على البيانات الأميركية

وقال فرانسيسكو بيسول، استراتيجي سوق الصرف الأجنبي في بنك «آي إن جي»، إن «أسبوعاً مزدحماً بإصدارات البيانات الاقتصادية قد يوفر فرصاً متكررة لإعادة بناء مراكز البيع على الدولار بعد إعادة التوازن الأسبوع الماضي»، مشيراً إلى أن «كل الأنظار تتجه الآن إلى بيانات الوظائف».

وأضاف: «ضعف سوق العمل الأميركي قد يكون العامل الذي يُسرّع تدخل الاحتياطي الفيدرالي».

وسيكون تقرير الوظائف الأميركي المرتقب محركاً رئيسياً للأسواق هذا الأسبوع، إلى جانب أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول وبيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يُعد المقياس المفضل للفيدرالي في قياس التضخم.

ومن المتوقع أيضاً صدور بيانات مسح فرص العمل ودوران العمالة (JOLTs) في وقت لاحق من الجلسة.

وفي كندا، انخفض الدولار الكندي بنسبة 0.05 في المائة إلى 1.3840 أمام نظيره الأميركي، بعدما احتفظ الحزب الليبرالي بزعامة مارك كارني بالسلطة في الانتخابات التي جرت يوم الاثنين، دون أن يحقق الأغلبية المطلوبة لتعزيز موقفه في المفاوضات التجارية مع إدارة ترمب.

وفي سياق موازٍ، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.15 في المائة، بعد أن لامس أعلى مستوى له في أكثر من أربعة أشهر عند 0.6450 دولار.


مقالات ذات صلة

الدولار يتجه لأفضل أداء أسبوعي في 4 أشهر

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتجه لأفضل أداء أسبوعي في 4 أشهر

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أقوى أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مدعوماً بسلسلة من البيانات الاقتصادية التي فاقت التوقعات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد موظف يعرض زوجاً من الأساور الذهبية المخصّصة لحفلات الزفاف الصينية داخل محل للمجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)

استقرار أسعار الذهب وسط توقعات بخسارة أسبوعية بنسبة 1 %

استقرّت أسعار الذهب خلال تداولات الجمعة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 1 في المائة، في ظل صعود الدولار إلى أعلى مستوياته منذ نحو شهر.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رجل يمر أمام محل صرافة مزين بلوحات من الفينيل عليها صور أوراق نقدية من فئة الدولار في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

ارتفاع الدولار مع فرملة الاحتياطي الفيدرالي لتوقعات خفض الفائدة

ارتفع الدولار يوم الخميس من أدنى مستوياته الأخيرة، بعد أن أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي أن صنّاع السياسة لا يبدون عجلة في خفض الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب محضر «الفيدرالي» وبيانات الناتج المحلي الأميركي

حافظ الدولار على مكاسبه يوم الثلاثاء في ظل تداولات محدودة، في حين تترقب الأسواق صدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» وبيانات الناتج المحلي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مكتب بورصة موسكو في موسكو (رويترز)

بورصة موسكو تعيد ضبط تداول الدولار/الروبل رغم العقوبات الأميركية

أعلنت بورصة موسكو، أكبر بورصة في روسيا، عن تحويل عمليات تداول زوج الدولار الأميركي/الروبل الروسي من التداول خارج البورصة إلى التداول المجهول عبر البورصة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي

ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.