ترمب يقلب النظام الاقتصادي العالمي في أول 100 يوم من ولايته

خبراء: التعريفات الجمركية من أكبر الصدمات على أميركا منذ عقود

ترمب في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يقلب النظام الاقتصادي العالمي في أول 100 يوم من ولايته

ترمب في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض (رويترز)

وصل الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض على حصان الاقتصاد، بعدما جعل الناخبين يصوّتون له في 2024 على أساس أنه المنقذ من تراجع الوضع الاقتصادي، وغلاء المعيشة، وارتفاع التضخم، وزيادة البطالة. واعتاد ترمب أن يبدأ خطاباته الانتخابية متوجهاً للناخبين بسؤال: هل أنتم أفضل مما كنتم عليه قبل أربع سنوات؟ ثم مغازلتهم بوعود خفض الضرائب والأسعار، وتحقيق انتعاشة اقتصادية غير مسبوقة.

لكن المائة يوم الأولى في سجل ترمب الاقتصادي شهدت انقلابات تجارية ومالية واقتصادية غير مسبوقة، وكانت بصمته واضحة في إحداث موجة من الصدمات في الأسواق المالية الأميركية والعالمية، وشن حرباً بفرض رسوم جمركية ضخمة على عدد كبير من دول العالم، متهماً إياها باستغلال الولايات المتحدة.

ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» أداء ترمب الاقتصادي بأنه فشل اقتصادي كبير، وأن أداءه كان الأسوأ لأي رئيس أميركي جديد في المائة يوم الأولى من ولايته منذ أكثر من 100 عام. وشددت الصحيفة على أن ترمب الذي يكمل يومه المائة بمنصبه في الثلاثين من أبريل (نيسان) الجاري، حقق نجاحاً مذهلاً في إحداث مستوى مرتفع من الفوضى والقلق وعدم اليقين، إلى درجة أن المؤرخين يجدون صعوبة في العثور على مثيل له في التاريخ.

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

الحلفاء والأعداء

في هذه الفترة من ولاية ترمب تباطأ النمو الاقتصادي، وانهارت ثقة المستهلكين والشركات، وهبطت الأسواق، وانخفضت قيمة مدخرات الأميركيين، خاصة في صناديق التقاعد. وتوقع الخبراء ارتفاعاً في التضخم مرة أخرى بعدما اقترب «الاتحادي الفيدرالي» الأميركي من تحقيق هدفه المنشود في خفض التضخم إلى ما يقارب 2 في المائة. وجاءت الانتقادات لسياسات ترمب الاقتصادية من قبل حلفائه وأصدقائه قبل أعدائه؛ فالحرب التجارية التي شنها ضد كندا والمكسيك وأوروبا واليابان أثارت الغضب، وأدت إلى موجة من الانتقادات والغضب ضد الولايات المتحدة، خاصة حينما تحدث ترمب عن كندا كولاية أميركية، وعندما هدد كلاً من غرينلاند وبنما، وعندما اتخذ خطوات انعزالية بعيداً عن «حلف شمال الأطلسي». وأرسل ذلك كله إشارات متكررة بأن الولايات المتحدة أصبحت شريكاً غير موثوق به في التجارة، والتعاون الاقتصادي والسياسي.

ترمب ينظر إلى جيروم باول، مرشحه لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في العام 2017 (رويترز)

أما الأعداء، فرأوا في سياسات ترمب فشلاً اقتصادياً على مستوى جديد؛ فالصين - التي يعتبرها ترمب العدو الاستراتيجي والاقتصادي اللدود - ردت بقوة في الحرب التجارية، وبدأت في نشر نفوذها لملء الفراغ الذي خلفه انسحاب ترمب من الساحة التجارية الدولية، وراحت تكسب ود حلفاء الولايات المتحدة الساخطين. وفي ردها الانتقامي على رسوم ترمب، قامت الصين بتعليق تصدير المعادن النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية المتقدمة، والتي تعتمد عليها الولايات المتحدة في 90 بالمائة من إمداداتها.

انخفاض في نسبة التأييد

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته مجلة «إيكونوميست» بالتعاون مع مؤسسة «يوغوف»، أن 42 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب الاقتصادي، في حين أبدى 52 في المائة عدم موافقتهم، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 16 نقطة مئوية منذ بداية توليه السلطة. وأبدت غالبية المشاركين في الاستطلاع نظرة متشائمة حول الاقتصاد، وقالوا إن البلاد تسير على الطريق الخطأ، وإنها خارجة عن السيطرة.

نفس النتائج أظهرها استطلاع آخر أجرته وكالة «رويترز» و«إيبسوس»، بأن الأميركيين يشعرون بعدم الرضا بشكل متزايد بشأن تعامل ترمب مع الاقتصاد والتضخم رغم انتخابه بناء على وعوده بإنعاش الاقتصاد الأميركي. وقال 37 في المائة فقط من المشاركين في الاستطلاع إنهم يوافقون على قيادته الاقتصادية.

امرأة تتسوق في متجر في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال بروس كاسمان كبير الاقتصاديين بمؤسسة «جي بي مورغان»، إن أول 100 يوم من ولاية ترمب مليئة بالأحداث والتداعيات، وحالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الناجمة عن موجة الرسوم الجمركية التي أدت إلى تقلب أسواق الأسهم والسلع، وأسفرت عن توقعات بانخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة، متوقعاً أن يتعثر الاقتصاد الأميركي ويتحرك نحو الركود في الربع الثالث من العام الجاري.

الرسوم الجمركية

لم يقتصر أثر التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب على ثقة المستهلكين والمواطنين العاديين، بل تجاوزهم إلى المستثمرين ورجال الأعمال في مختلف الصناعات؛ من السيارات إلى الملابس والأحذية والإسكان... مع ارتفاع تكلفة استيراد مدخلات الكثير من الصناعات، وإرباك سلاسل التوريد التجارية.

وألقت تلك المخاوف بظلال متشائمة على ميزانيات الأسر الأميركية، وأرباح الشركات على السواء. فهذه الرسوم تعني ارتفاعاً كبيراً في الأسعار بالنسبة للأسر التي لا تستطيع تحملها، وتضر بالشركات التي تعتمد على المدخلات المستوردة، وتخاطر بحدوث ركود وصدمة سلبية كبيرة على الاقتصاد الأميركي. وعلى الرغم من أن الهدف المثالي للرئيس ترمب هو زيادة الإنتاج المحلي وزيادة التوظيف في قطاع التصنيع، فإن الأميركيين غير مستعدين لقبول معدلات تضخم أعلى، وارتفاع في أسعار السلع والخدمات.

كذلك هناك تأثيرات سلبية على المستوى الدولي؛ فقد حذر صندوق النقد الدولي من أن الرسوم الجمركية الأميركية ستفاقم الضغوط الاقتصادية، وتدفع الدين العام العالمي إلى مستويات تفوق تلك التي تم تسجيلها خلال جائحة «كوفيد 19»، وأنها ستقترب من نسبة 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول 2030 في ظل تباطؤ النمو وتراجع التجارة.

«يوم التحرير»

كان قرار ترمب فرض موجة من التعريفات الجمركية في حفل كبير في حديقة الزهور بالبيت الأبيض في الثاني من أبريل، والذي أطلق عليه «يوم التحرير»، هو بداية الحرب التي اشتعلت وامتدت شراراتها إلى كل دول العالم. وشهدت أسواق الأسهم تقلبات جامحة في محاولة التكيف مع فوضى الحرب التجارية التي وصفها كريستوفر والر أحد محافظي «الاتحادي الفيدرالي» بأنها «واحدة من أكبر الصدمات التي أثرت على الاقتصاد الأميركي منذ عقود».

ترمب يحمل قائمة بالرسوم الجمركية بجوار وزير التجارة هوارد لوتنيك بينما (رويترز)

وأطلّ شبح الركود برأسه على الاقتصاد الأميركي، حتى إن المستثمرين تندروا من مصطلح «يوم التحرير» وراحوا يسخرون فيما بينهم بالقول: «هل شعرتم اليوم بالتحرير؟! هل تحررتم من أموالكم؟!».

وشهدت أسعار الذهب ارتفاعاً متواصلاً غير مسبوق، وعادة ما ترتفع أسعار الذهب حينما يشعر المستثمرون بعدم الاستقرار، في حين شهدت العملة الأميركية تراجعاً أمام العملات الأخرى، وهو مؤشر آخر بأن المستثمرين أصبحوا حذرين بشأن الاقتصاد الأميركي. لكن ما أثار المخاوف أكثر، هو ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية، وهو ما يعد أمراً غير معتاد؛ لأنه حينما تصبح الأسواق أكثر غموضاً، فإن الدولار يرتفع وتنخفض عائدات سندات الخزانة، في حين يحاول المستثمرون التحول إلى أكثر الأصول أماناً؛ أي الدولار والديون الحكومية الأميركية. لكن في ظل هذا السيناريو الذي تشهده الأسواق، فإن المستثمرين يتخلّصون من سندات الخزانة، وتتجه فائدة السندات إلى الارتفاع ويضعف الدولار، وهو مؤشر قوي إلى أن تكلفة السلع ستكون أعلى من التوقعات.

وتذبذبت حركة المؤشرات الرئيسة في «وول ستريت داو جونز» و«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» مع تجميد ترمب فرض الرسوم لمدة 90 يوماً، فارتفعت قليلاً، ثم عاودت الهبوط مع تهديده بإقالة جيروم باول رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، ومطالبته بخفض أسعار الفائدة، ثم ارتفعت مرة أخرى بعد تصريح ترمب بأنه لا ينوي إقالة باول، مما خفّف بعضاً من قلق المستثمرين حول القيادة داخل «الاحتياطي الفيدرالي».

صفقات عادلة مع الصين

لا يزال ترمب ومسؤولو إدارته يؤكدون أن الضربات التي تلقتها سوق الأوراق المالية هي جزء من خطة عمل، وأنها ستتحول إلى فوائد اقتصادية كبيرة. وأضفت تصريحات ترمب، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ومسؤولي البيت الأبيض، بعض الهدوء لدى المستثمرين لجهة أن الصراع التجاري مع الصين قد يهدأ، ويتم إبرام اتفاق وصفقة تجارية معها ومع الاتحاد الأوروبي وبقية الدول.

الناس يزورون القاعة التذكارية للمؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني بينما يتم عرض مقطع فيديو للرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)

وأشارت صحيفة «وول ستريت» إلى أن البيت الأبيض يدرس اقتراحاً بخفض الرسوم إلى 35 في المائة على المواد التي لا تعتبر تهديداً للأمن القومي، وأن التعريفات الجمركية الإجمالية على الصين سوف تتراوح بين 50 و65 في المائة. وأعلن ترمب للصحافيين أنه يخطط أن يكون لطيفاً للغاية مع الصين في أي محادثات تجارية، وأن التعريفات الجمركية سوف تنخفض إذا تمكنت الدولتان من التوصل إلى اتفاق، في إشارة إلى أنه سوف يتراجع عن موقفه الصارم. لكن إلى الآن - وقت كتابة التقرير - لم يتم الإعلان عن اتفاق أو صفقة حقيقية، سواء مع الحلفاء أو الأعداء، حول الرسوم الجمركية. وقد أثارت تصريحات المتحدث باسم الخارجية الصينية بأن الباب مفتوح على مصراعيه للمحادثات مع الولايات المتحدة، موجة تفاؤل كبيرة للأسواق، لكن بول دونوفان كبير الاقتصاديين في شركة «بو بي إس» لإدارة الثروات قال إن الرئيس ترمب يُظهر نجاحاً كبيراً في فن التراجع، وحذر في مذكرة لعملاء الشركة من أن «دورة التهديد، ثم التراجع عن التهديد، لها عواقب اقتصادية، وستؤثر حالة عدم اليقين الناتجة عنها على قرارات المستهلكين والشركات».

التساؤلات تتزايد، فإذا كان هذا هو حال الاقتصاد في الولايات المتحدة، وحال التجارة مع دول العالم خلال مائة يوم فقط، فكيف ستكون الأيام الـ1360 القادمة من ولاية ترمب؟!


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

صوَّت البرلمان الكوري الجنوبي يوم الاثنين على تشكيل لجنة خاصة لتسريع التشريعات المتعلقة بالتزامات سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 % من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل».

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.


بيسنت: «الفيدرالي» بقيادة وورش سيراقب تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف

بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
TT

بيسنت: «الفيدرالي» بقيادة وورش سيراقب تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف

بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، سيراقب عن كثب لضمان عدم وجود «عدم توافق زمني» بين التوظيف والإنتاجية، في ظل التطورات السريعة بمجال الذكاء الاصطناعي.

وأوضح بيسنت، في حديثه عبر الفيديو، خلال فعالية استضافها بنك الاستثمار البرازيلي «بي تي جي باكتوال»، أن الولايات المتحدة ستحقق نمواً اقتصادياً متوسطاً قدره 4.1 في المائة في الأرباع الثلاثة الأخيرة من عام 2025، وتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 6 في المائة هذا العام، دون احتساب التضخم.

وقال بيسنت إن طفرة الإنتاجية تاريخياً كانت مصحوبة بطفرة في التوظيف، وإن الاحتياطي الفيدرالي سيراقب ذلك عن كثب «للتأكد من عدم وجود تضارب في التوقيت».


مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
TT

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

اختتم صندوق الاستثمارات العامة أعمال النسخة الرابعة من منتداه مع القطاع الخاص، بالإعلان عن توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم، بقيمة إجمالية تجاوزت 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار)، ما يعكس الثقة المتنامية في بيئة الأعمال السعودية، وقدرة الصندوق على خلق فرص استثمارية نوعية تجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وانطلقت أعمال اليوم الختامي من المنتدى بجلسة نقاشية حول أهمية المرونة وخفض المخاطر، وحلول التمويل المبتكرة في تحويل الاستراتيجيات إلى مشاريع قابلة للتمويل، وفرص استثمارية قادرة على استقطاب القطاع الخاص وتعزيز مشاركته.

وتناولت الدور البارز الذي يلعبه كل من صندوق الاستثمارات العامة، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية وتطويرها، والاستثمار في مشاريع كبرى تساهم في تهيئة بيئة أعمال جاذبة تعزز مشاركة القطاع الخاص المحلي؛ بما يشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي.

إحدى جلسات اليوم الثاني من النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

الإطار التشغيلي

وفي جلسة حول نهج «السيادي» السعودي في تحقيق القيمة في استثماراته، تطرَّق رائد إسماعيل، مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، إلى منهجية «طريقة الصندوق» التي أطلقها في عام 2019، بهدف تعزيز القيمة الاقتصادية بين شركات محفظته، وذلك استناداً إلى الحوكمة المستقلة والإطار التشغيلي.

ولفت إسماعيل إلى حرص الصندوق الدائم على تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي والنمو المستدام في كل استثماراته، مستعرضاً رحلة الصندوق التي يطبِّقها في مختلف استثماراته، من لحظة اختيار القطاع الذي سيتم الاستثمار فيه، مروراً ببناء الشراكات مع القطاع الخاص، وتأسيس الشركات، وتزويدها بالأطر التي تعزز من حوكمتها وكفاءة تنفيذها وتشغيلها، وصولاً إلى التخارج.

وحول جهود شركة «هيوماين»، تحدث الرئيس التنفيذي للشركة، طارق أمين، في إحدى الجلسات، حول أسلوبها المتميز في التفكير بتطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن أهم ما يجب تطويره بالنسبة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي هو طريقة التفكير في حل المشكلات والاستعداد للمستقبل.

الكفاءة البشرية

وذكر أن المملكة تمتلك بنية تحتية متميزة بالنسبة للذكاء الاصطناعي والكفاءات البشرية المناسبة له، إلى جانب توفُّر موارد الطاقة، مستعرضاً ما تعمل الشركة على تطويره من برامج تشغيل وتطبيقات الذكاء التوليدي.

وضمت أعمال اليوم الختامي جلسة حوارية حول المحتوى المحلي وأثره على القطاع الخاص، وتناولت أهمية المساهمة في تطوير محتوى محلي عالي الجودة، وزيادة نسبته لبناء اقتصاد وطني قوي ودفع تنويعه ونموه، وجهود المملكة في تطوير منظومة سياسات وتشريعات تدعم زيادة المحتوى المحلي.

وشملت كذلك دور هذه الزيادة في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية، وتطوير صناعات ومنتجات وطنية، وتعزيز تنافسيتها، ورفع قدرتها لتلبية الطلب المحلي والتوسع في أسواق أخرى، واستحداث وتوفير مزيد من فرص العمل.

تمويل المقاولين

وتطرق الحوار إلى الدور البارز لصندوق الاستثمارات العامة في زيادة المحتوى المحلي عبر مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات؛ بما في ذلك برنامج «مساهمة» لتنمية المحتوى المحلي، وتمويل المقاولين، والمسرعة الصناعية، وتطوير الموردين، ومنصة القطاع الخاص، ومسابقة مساهمة للتصميم؛ حيث وصل إنفاق الصندوق وشركاته التابعة على المحتوى المحلي خلال الفترة 2020– 2024 إلى أكثر من 590 مليار ريال.

كذلك تطرق المتحاورون إلى حلول التمويل وسبل تطويرها لتواكب مستوى النمو الاقتصادي في المملكة، بما يتيح توفير التمويلات للمشاريع الكبيرة، وكذلك للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.

وساهم صندوق الاستثمارات العامة على مدار السنوات الخمس الماضية، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية في المملكة، واستثمر الصندوق نحو 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025. بالإضافة إلى الإسهام بـ910 مليارات ريال (242.6 مليار دولار) تراكمياً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، ليصل إسهامه إلى نحو 10 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024.

وتستكمل النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص نجاحات النسخ الثلاث السابقة؛ حيث شهد المنتدى منذ انطلاقته نمواً ملحوظاً في عدد المشاركين، من 4 آلاف مشارك في عام 2023 إلى 12 ألف مشارك في عام 2025، وزيادة عدد أجنحة شركات محفظة الصندوق، من 50 جناحاً في عام 2023 إلى أكثر من 100 جناح في عام 2025.