العراق: عودة قوية للحلبوسي إلى المشهد السياسي

بعد أن أدانه القضاء بالتزوير ثم رجع وبرأ ساحته

صورة نشرها مكتب الحلبوسي من لقائه مع رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد يوم 14 أبريل الحالي
صورة نشرها مكتب الحلبوسي من لقائه مع رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد يوم 14 أبريل الحالي
TT

العراق: عودة قوية للحلبوسي إلى المشهد السياسي

صورة نشرها مكتب الحلبوسي من لقائه مع رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد يوم 14 أبريل الحالي
صورة نشرها مكتب الحلبوسي من لقائه مع رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد يوم 14 أبريل الحالي

أحدثَ قرار القضاء العراقي تبرئة رئيس البرلمان السابق، محمد الحلبوسي، جدلاً كبيراً في الأوساط الشعبية، وبين خصومه من القوى السياسية، خصوصاً السُّنية منها.

وكان القضاء، ممثلاً في المحكمة الاتحادية، قد قرر في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 إلغاء عضوية الحلبوسي النيابية وعزله من رئاسة البرلمان بتهمة التزوير. إلا إن القضاء، ممثلاً هذه المرة في محكمة الجنايات بصيغتها التمييزية، عاد وبرّأه من التهم الموجهة إليه.

وقدَّم الحلبوسي شكره إلى القضاء، وقال عبر تدوينة على منصة «إكس» بعد صدور القرار: «حين سكت أهل الحقِّ عن الباطل توهَّم أهل الباطل أنهم على حقٍّ، فالحقُّ يعلو ولا يُعلى عليه».

وأثار القرار القضائي موجة واسعة من الانتقادات الشعبية وجدلاً بشأن المعايير التي يجري بموجبها التعامل مع الشخصيات السياسية، وما إذا كانت هذه المعايير تنأى عن إطار المساءلة العادلة، خصوصاً أن قرار المحكمة الاتحادية السابق إسقاط عضوية الحلبوسي كان باتاً وملزماً لجميع السلطات. كما تحدّث كثيرون عن ظاهرة «التلاعب» التي يلجأ إليها بعض الجهات القضائية لتبرئة شخصيات معينة، تبعاً للمصالح والظروف السياسية القائمة، بعيداً عن معايير العدالة القضائية.

ويعيد قرار تبرئة الحلبوسي إثارة الحديث عن دوره السياسي المقبل، وما إذا كان قادراً على استعادة موقعه على رأس مجلس الشعب، بعد أن حمل المطرقة النيابية لدورة ونصف سابقة بصفته رئيساً للبرلمان.

ورغم أن قرار إلغاء عضويته لم يمنعه من مواصلة نشاطه السياسي وقيادته حزب «تقدم»، الذي يمتلك أكبر تمثيل سني في البرلمان، فإن فرص عودته السياسية بقوة، وترشحه مجدداً لرئاسة البرلمان، باتت مواتية، وفق بعض الآراء ووجهات النظر.

مع ذلك، يرى بعض المصادر القانونية أن قرار البراءة الحالي ليس نهائياً؛ إذ إنه اقترن بعبارة «إيقاف الإجراءات ضد الحلبوسي» مؤقتاً، دون أن يعني تبرئته الكاملة. وهو ما يعزز الاحتمالات بأن عودته إلى البرلمان قد تظل معقدة، خصوصاً إذا ما قررت الأطراف الشيعية معاقبته بدعم من القضاء، أو في حال صدور قرار جديد من المحكمة الاتحادية.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ترشيح الحلبوسي للبرلمان في الانتخابات المقبلة وفوزه ربما سيصطدمان بجدار المحكمة الاتحادية من جديد، حيث إنها المعنية بمصادقة نتائج الانتخابات، ولما كانت قررت في وقت سابق عدم أهلية الحلبوسي لشغل عضوية البرلمان، فربما ستكرر هذا الحكم في المرة المقبلة».

وأعلن المحامي ومقدم البرامج حسام الحاج، الخميس الماضي، عزمه التقدّم بدعوى استيضاحية أمام المحكمة الاتحادية العليا؛ لاستجلاء ما إذا كان حق الحلبوسي في الترشح قد سقط، بعد إدانته بتزوير مستندات رسمية من قبل المحكمة الاتحادية، التي تعدّ قراراتها باتّة وملزمة ولا تخضع للطعن أو التمييز.

وقال الحاج في تدوينة عبر منصة «إكس» إن دعوى الاستيضاح «مبنية على نص (المادة7) من قانون الانتخابات رقم (12) لسنة 2018 المعدَّل، التي تُسقط أهلية الترشح عن الحاصلين على أحكام باتَّة بالجرائم المخلةّ بالشرف».

وقال الحاج لـ«الشرق الأوسط» إنه عازم على المضي في تقديم طلب الاستيضاح إلى المحكمة الاتحادية بشأن صدور قرار بإيقاف الإجراءات القانونية بحق الحلبوسي.

ورغم أن بعض المصادر القانونية يميّز بين قرار «المحكمة الاتحادية» وقرار «محكمة الجنايات» بحق الحلبوسي، فإن الحاج يرى أن القرارين مترابطان «ويستندان إلى الدعوة ذاتها التي قدمها النائب السابق ليث الدليمي ضد الحلبوسي وأدت إلى إلغاء عضويته من البرلمان».

في المقابل، أعلن حزب «تقدم»، بزعامة الحلبوسي، براءة الأخير من جميع التهم التي كانت موجهة إليه سابقاً.

وذكر المكتب الإعلامي للحزب، في بيان، أن «القضاء العراقي برأ رئيس حزب (تقدم) محمد الحلبوسي من التهم الموجهة إليه سابقاً، والمحاكم المختصة أصدرت قراراتها بردِّ الشكاوى وإلغاء التهم وغلق التحقيق مع الحلبوسي، وتمت مصادقة هذه القرارات من (محكمة التمييز الاتحادية) واكتسبت الدرجة القطعية».

ويصرّ حزب «تقدم» على أن زعيمه الحلبوسي بات بإمكانه العودة إلى رئاسة مجلس النواب العراقي، بعد قرار القضاء.

وقال القيادي في الحزب، عمار الجميلي، في تصريحات صحافية، الاثنين، إن «قرار القضاء العراقي الذي قضى ببراءة الحلبوسي من التهم كافة الموجهة إليه، يمنحه الآن من الناحية القانونية حق العودة إلى رئاسة مجلس النواب، إلا إن القرار النهائي بشأن ذلك لم يُحسم بعد، وهو رهن إرادة الحلبوسي نفسه».

وأضاف أن «الحلبوسي بعد حصوله على البراءة سيكون المرشح رقم (1) عن كتلة (تقدم) في العاصمة بغداد خلال الانتخابات المقبلة، ومنصب رئاسة مجلس النواب سيُحسم لمصلحته في الدورة البرلمانية المقبلة».

ونشط الحلبوسي خلال الأسبوعين الأخيرين في إجراء زيارات مكوكية إلى إقليم كردستان الشمالي، التقى فيها كبار المسؤولين الحزبيين هناك، في مؤشر على تحركات وتفاهمات سياسية مبكرة تمهيداً لخوض الانتخابات العامة المقررة في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة بالتسجيل في مرمى إيست بنغال (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة العراقي يفوز في الهند

واصل فريق الشرطة العراقي انطلاقته القوية في دور المجموعات من بطولة دوري أبطال آسيا الثاني، ليفوز خارج ملعبه على مضيّفه الهندي إيست بنغال.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».