الأسهم الآسيوية تنتعش مع تراجع النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون داخل قاعة التداول ببنك هانا (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون داخل قاعة التداول ببنك هانا (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تنتعش مع تراجع النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون داخل قاعة التداول ببنك هانا (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون داخل قاعة التداول ببنك هانا (أ.ب)

انتعشت أسواق الأسهم في آسيا، يوم الاثنين، في حين سجلت أسواق السندات مكاسب، بعدما أدى انحسار التوترات الأميركية الإيرانية إلى هبوط أسعار النفط، ما خفّف الضغوط التضخمية وعزّز شهية المستثمرين للمخاطرة، قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية الكبرى وإعلانات أرباح الشركات.

وأعلنت إيران، يوم الأحد، أنها ستُوقف هجماتها، شريطة أن تُوقف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية، وسط تقارير تفيد بأن الجيش الأميركي يواجه مخاوف متزايدة بشأن تراجع مخزون الذخيرة.

وقالت سالي أولد، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ناب»: «تشير التطورات في الشرق الأوسط، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى مسار أكثر إيجابية، ما يُعزز القناعة بأن تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل يشكل حافزاً للطرفين لخفض التصعيد».

وانعكس الهدوء النسبي في محيط مضيق هرمز على أسواق الطاقة، إذ هبط خام برنت بنسبة 4.7 في المائة إلى 92.27 دولار للبرميل، في حين تراجع الخام الأميركي بنسبة 5 في المائة إلى 84.89 دولار.

وأسهم تراجع أسعار النفط في تهدئة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأميركية. ويختتم مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه، يوم الأربعاء، في حين تُسعّر الأسواق احتمالاً يقارب الثلث لرفع الفائدة، رغم أن غالبية المحللين يستبعدون تأييد رئيس المجلس، كيفين وارش، هذه الخطوة.

وقال محللو «غولدمان ساكس» إن المستثمرين ينظرون إلى نتائج اجتماع يوليو (تموز) على أنها «غير محسومة بصورة استثنائية»، في ظل الانقسامات الأخيرة داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وعدم وضوح موقف وارش، إلى جانب تجدد التصعيد مع إيران، خلال فترة الصمت الإعلامي التي تسبق الاجتماع.

وأضافوا أنه من المرجح ظهور صوت معارض واحد، على الأقل، يؤيد رفع الفائدة، إلا أن معظم أعضاء لجنة السياسة النقدية لن يدفعوا في هذا الاتجاه بعد بيانات التضخم الضعيفة لشهر يونيو (حزيران).

ويتجه الاهتمام أيضاً إلى اجتماعيْ بنك إنجلترا يوم الخميس، وبنك اليابان يوم الجمعة، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار الحذر إزاء مخاطر التضخم المستقبلية.

واستقبلت أسواق الأسهم تراجع أسعار النفط وانخفاض العوائد بارتياح، فارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة، وقفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 1.3 في المائة.

وفي أوروبا، صعدت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.8 في المائة، وارتفعت عقود «داكس» الألماني بنسبة 0.9 في المائة، في حين أضافت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» البريطاني 0.2 في المائة.

وفي آسيا، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.2 في المائة، كما صعد المؤشر الكوري الجنوبي، المدعوم بأسهم شركات الرقائق، بالنسبة نفسها، بينما ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، بنسبة 0.5 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم الصينية القيادية بنسبة 0.3 في المائة، بعدما قفز سهم شركة «سي إي إم تي كروب» لصناعة الرقائق بنحو 500 في المائة، خلال أولى جلسات تداوله ببورصة شنغهاي، عقب جمعها 8.6 مليار دولار، في أكبر طرح عام أوليّ تشهده آسيا هذا العام.

ومن المنتظر أن يعلن نحو ثُلث شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز» نتائجها المالية، هذا الأسبوع، مع توقعات بنمو الأرباح بنسبة 26.5 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي».

ورغم هذه التوقعات القوية، فإن تصاعد المخاوف بشأن الكلفة الضخمة للاستثمارات في الذكاء الاصطناعي قد يحدّ من حماس المستثمرين، حتى في حال جاءت النتائج المالية قوية.

وسلَّط تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الضوء على حجم هذه الاستثمارات، مشيراً إلى أن شركة إنفيديا تُجري محادثات لتوفير تمويل يناهز 250 مليار دولار لصالح «أوبن إيه آي» ضِمن مشروع لإنشاء مركز بيانات.

وتشمل قائمة الشركات، المرتقب إعلان نتائجها هذا الأسبوع، كلاً من «مايكروسوفت»، و«ميتا بلاتفورمز»، و«أمازون»، و«أبل»، و«كوالكوم»، إلى جانب عدد من كبرى شركات القطاع الصناعي والدفاع والرعاية الصحية.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الثاني، مع توقعات بتسارع النمو إلى 1.5 في المائة على أساس سنوي، بعد بداية ضعيفة للعام.

كما يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يونيو، والدخل والإنفاق الشخصيين، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ومؤشر تكلفة التوظيف للربع الثاني، ومؤشر ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان لشهر يوليو.

وفي منطقة اليورو، تشمل البيانات المنتظَرة القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، والتضخم الأولي، ومعدل البطالة لشهر يونيو، إضافة إلى مؤشر ثقة المستهلك.

وأسهم انخفاض أسعار النفط في تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4.63 في المائة، ما أدى إلى انخفاض طفيف في الدولار الأميركي.

وارتفع اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1408 دولار، في حين تراجع الدولار بنسبة 0.2 في المائة أمام الين إلى 163.54.

كما ارتفع الدولار السنغافوري بصورة طفيفة، بعدما شدد البنك المركزي السنغافوري سياسته النقدية بشكل غير متوقع، في حين تعرضت الروبية الإندونيسية لضغوط، عقب استقالة محافظ البنك المركزي، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية البنك المركزي وإدارة السياسة المالية.

وفي أسواق السلع، استفاد الذهب من انخفاض العوائد، ليرتفع بنسبة 1.3 في المائة إلى 4103 دولارات للأوقية.


مقالات ذات صلة

صادرات الصين من الوقود تعود تدريجياً لمستويات ما قبل حرب إيران

الاقتصاد قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة صينية (رويترز)

صادرات الصين من الوقود تعود تدريجياً لمستويات ما قبل حرب إيران

تراجعت صادرات الصين من منتجات النفط المكررة في يوليو 12.9 في المائة على أساس سنوي؛ لكنها ارتفعت 6.7 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية في ميناء الفجيرة (أرشيفية - رويترز)

الصين تعيد رسم مسارات النفط... ناقلاتها تتجنب مضيقي هرمز وباب المندب

بدأت شركتا الشحن الصينيتان العملاقتان «كوسكو شيبينغ إنرجي ترانسبورتيشن» و«تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ» تجنب إرسال ناقلات النفط عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية داخل متجر في مومباي (رويترز)

الروبية الهندية تهبط إلى أدنى مستوى في 3 أسابيع

تراجعت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها في نحو ثلاثة أسابيع خلال تعاملات الثلاثاء، متأثرة بارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي الهندية (أ.ف.ب)

الذهب تحت ضغط النفط والسندات... وعيون الأسواق على «الفيدرالي»

تراجعت أسعار الذهب الثلاثاء تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وصعود أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصفاة نفطية مملوكة لشركة «بتروبراس» البرازيلية في ماوي على مشارف ساو باولو (أ.ب)

النفط يتجاوز91 دولاراً مع تراجع آمال السلام بين أميركا وإيران

ارتفعت أسعار النفط، الثلاثاء، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«بن داود القابضة» السعودية تكمل الاستحواذ على 51 % من «وندر بيكري»

مبنى شركة «بن داود القابضة» الرئيسي في مكة المكرمة (الشركة)
مبنى شركة «بن داود القابضة» الرئيسي في مكة المكرمة (الشركة)
TT

«بن داود القابضة» السعودية تكمل الاستحواذ على 51 % من «وندر بيكري»

مبنى شركة «بن داود القابضة» الرئيسي في مكة المكرمة (الشركة)
مبنى شركة «بن داود القابضة» الرئيسي في مكة المكرمة (الشركة)

أعلنت شركة «بن داود القابضة» السعودية اكتمال إجراءات استحواذها على 51 في المائة من حصص شركة «وندر بيكري» الإماراتية، بقيمة إجمالية بلغت 114.8 مليون درهم (31.2 مليون دولار)، وذلك بعد استكمال الإجراءات النظامية المتعلقة بنقل الحصص.

وقالت الشركة في إفصاح على السوق المالية السعودية (تداول)، الثلاثاء، إن المقابل المالي للصفقة سيُسدَّد وفقاً لما تم الاتفاق عليه في اتفاقية البيع والشراء، مشيرة إلى أن قيمة الصفقة جرى تعديلها وفقاً لأحكام الاتفاقية.

وكانت «بن داود القابضة» قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 توقيع اتفاقية للاستحواذ على حصة قدرها 51 في المائة من «وندر بيكري»، في خطوة تستهدف دعم توسعها في قطاع الأغذية، وتعزيز التكامل الرأسي في عمليات التوريد والإنتاج والتوزيع.

وتندرج الصفقة -حسب الشركة- ضمن استراتيجيتها لتعزيز قدراتها في قطاع الأغذية، من خلال تطوير سلاسل الإمداد ودعم القدرات الإنتاجية، إلى جانب رفع كفاءة عمليات التوريد والتوزيع.

وقالت «بن داود القابضة»، إن الاستحواذ سيدعم جهودها في تعزيز الأمن الغذائي محلياً وإقليمياً، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، كما سيسهم في تعزيز استقرار عملياتها واستمراريتها على المدى الطويل.

وتوقعت الشركة أن يكون للصفقة أثر مالي إيجابي على الشركة ومساهميها على المدى الطويل، إضافة إلى مساهمتها في دعم معايير سلامة الغذاء، والحفاظ على جودة المنتجات ضمن عملياتها.

وتواصل «بن داود القابضة» تنفيذ استراتيجيتها للنمو والتوسع في قطاع الأغذية، مع التركيز على تعزيز التكامل بين أنشطتها وبناء سلاسل إمداد أكثر كفاءة، بما يدعم نمو أعمالها وخلق قيمة مستدامة للمساهمين.


«معادن» السعودية و«سابك للمغذيات الزراعية» تدرسان فرص التعاون والاستثمار المشترك

حقول زراعية تمثل استخدامات منتجات الأسمدة والمغذيات الزراعية (سابك للمغذيات الزراعية)
حقول زراعية تمثل استخدامات منتجات الأسمدة والمغذيات الزراعية (سابك للمغذيات الزراعية)
TT

«معادن» السعودية و«سابك للمغذيات الزراعية» تدرسان فرص التعاون والاستثمار المشترك

حقول زراعية تمثل استخدامات منتجات الأسمدة والمغذيات الزراعية (سابك للمغذيات الزراعية)
حقول زراعية تمثل استخدامات منتجات الأسمدة والمغذيات الزراعية (سابك للمغذيات الزراعية)

أعلنت «شركة التعدين العربية السعودية (معادن)» و«شركة سابك للمغذيات الزراعية» توقيع مذكرة تفاهم لتقييم ودراسة فرص التعاون والاستثمار المشترك بينهما في قطاع الأسمدة والمغذيات الزراعية.

وقالت الشركتان، في إفصاحين منفصلين إلى «السوق المالية السعودية (تداول)»، إن مذكرة التفاهم وُقعت في 17 أغسطس (آب) 2026 بين «شركة معادن المتكاملة للأسمدة»، المملوكة بالكامل لـ«معادن»، و«سابك للمغذيات الزراعية».

وتهدف المذكرة إلى وضع إطار للتعاون في تطوير واستثمار الفرص ضمن سلسلة القيمة للأسمدة والمغذيات الزراعية، بما يشمل إنتاج وتصنيع المنتجات ذات القيمة المضافة.

وأوضحت الشركتان أن المذكرة غير ملزمة، وأن إتمام أي عملية محتملة سيخضع للدراسات الفنية والتجارية اللازمة، والحصول على الموافقات الداخلية والتنظيمية المطلوبة، واعتماد قرار الاستثمار النهائي، إلى جانب إبرام الاتفاقيات النهائية ذات الصلة.

وأضافتا أن المذكرة تسري لمدة 3 سنوات من تاريخ توقيعها، ولا يترتب عليها أثر مالي في الوقت الحالي، مع التزام الإعلان عن أي تطورات جوهرية لاحقة.

وقالت «سابك للمغذيات الزراعية» إن المذكرة تتماشى واستراتيجيتها لعام 2040 الهادفة إلى تعزيز حضورها العالمي في سوق المنتجات النيتروجينية وترسيخ مكانتها في قطاع المغذيات الزراعية.

وتضم «شركة معادن المتكاملة للأسمدة» جميع الشركات التابعة لقطاع أعمال الفوسفات لدى «معادن»، وتعمل بوصفها الكيان الرئيسي لأنشطة الشركة في هذا القطاع.


أسواق اليابان تسعِّر المخاطر بعد ملامسة السندات عتبة 3 %

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

أسواق اليابان تسعِّر المخاطر بعد ملامسة السندات عتبة 3 %

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

دخلت الأسواق اليابانية مرحلة جديدة من إعادة تسعير المخاطر، بعدما اقترب عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات من مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ منتصف التسعينات، بالتزامن مع هبوط حاد للأسهم، وارتفاع أسعار النفط، وتجدد المخاوف من التضخم. ويضع هذا التحول «بنك اليابان» أمام ضغوط متزايدة لتسريع دورة رفع أسعار الفائدة، بعد عقود ارتبطت فيها اليابان بسياسة نقدية شديدة التيسير وعوائد متدنية للغاية.

وقفز عائد السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات، الثلاثاء، إلى 2.945 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 1996، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 2.935 في المائة. وبذلك يكون العائد قد ارتفع لأكثر من ثلاثة أمثاله خلال عامين، في تحول لافت لسوق ظلت لأكثر من عقد خاضعة لتأثير مشتريات «بنك اليابان» الضخمة من الديون.

ولم تقتصر الضغوط على الآجال الطويلة؛ إذ بلغ عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات السياسة النقدية، 1.7 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 1995، بينما لامس عائد الخمس سنوات مستوى قياسياً عند 2.18 في المائة، قبل أن يتراجع عقب مزاد شهد أقوى طلب منذ يونيو (حزيران) 2025.

ووصل عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 4.115 في المائة. ويأتي الصعود في وقت تزداد فيه رهانات الأسواق على أن «بنك اليابان» سيرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وربما ينتقل بعد ذلك إلى وتيرة تشديد أسرع. ورفع محللو «دي بي إس» توقعاتهم لعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 2.85 في المائة بنهاية العام، كما يتوقعون زيادة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية كل 3 إلى 4 أشهر، مقارنة بوتيرة تقارب مرتين سنوياً في الفترة الأخيرة.

عوامل متداخلة

وتتداخل في موجة بيع السندات 3 عوامل رئيسية، هي: التضخم، وتوقعات تشديد السياسة النقدية، والقلق بشأن المالية العامة. فالدين الحكومي الياباني يتجاوز 200 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل ارتفاع تكلفة التمويل مسألة حساسة بالنسبة للحكومة؛ خصوصاً مع خطط الإنفاق والاستثمار والتخفيضات الضريبية.

وقال شوكي أوموري، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى «دويتشه بنك» في اليابان، إن ارتفاع العوائد يعكس صعود الأجور والتضخم، إلى جانب المخاوف المتعلقة بإصدارات السندات والإنفاق الحكومي، واصفاً الوضع بأنه «تطبيع مصحوب بتحذير، وليس أزمة».

النفط يعيد التضخم إلى الواجهة

وزادت أزمة الشرق الأوسط الصورة تعقيداً. فقد أدى انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وتجدد تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو تطور بالغ الحساسية لليابان المعتمدة بشدة على واردات الطاقة. وارتفاع النفط يعني زيادة فاتورة الواردات، وضغوطاً إضافية على أسعار المستهلكين؛ خصوصاً إذا استمر ضعف الين. ولهذا أصبحت أسواق السندات تنظر إلى مستوى 3 في المائة بوصفه حاجزاً نفسياً قد يختبر قدرة الحكومة والبنك المركزي على إدارة الانتقال إلى بيئة فائدة أعلى.

وقال تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد «إن إل آي» للبحوث، إن تجاوز 3 في المائة سيكون «أمراً رمزياً»، محذراً من أن انتقال تركيز المستثمرين إلى التضخم والمخاطر المالية، قد يؤدي إلى تفاعل أكثر تعقيداً بين سوقَي السندات والعملات.

«نيكي» يفقد 2.5 %

وانتقلت الصدمة سريعاً إلى سوق الأسهم. فقد هبط مؤشر «نيكي» بنسبة 2.5 في المائة إلى 67460.73 نقطة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت 5 جلسات حقق خلالها نحو 5.5 في المائة. كما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.1 في المائة إلى 4140.22 نقطة. وكانت أسهم النمو والتكنولوجيا الأكثر تعرضاً للبيع؛ إذ انخفض قطاع الأجهزة الكهربائية 3.7 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء بين قطاعات بورصة طوكيو الـ33. وهبط سهم «طوكيو إلكترون» لصناعة معدات الرقائق 6.2 في المائة، بينما خسر سهم «أدفانتست» المتخصصة في معدات اختبار أشباه الموصلات 5.1 في المائة.

وتميل أسهم التكنولوجيا والنمو إلى التأثر بصورة أكبر بارتفاع العوائد؛ لأن زيادة أسعار الفائدة تقلل القيمة الحالية للأرباح المستقبلية التي تستند إليها تقييماتها المرتفعة. وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا للأوراق المالية»، إن ارتفاع أسعار الفائدة «يميل إلى إبراز المبالغة النسبية في تقييم الأسهم»، محذراً من أن استمرار التضخم المرتفع في اليابان والولايات المتحدة قد يصبح عبئاً إضافياً على السوق.

وفي الاتجاه المعاكس، استفادت شركات الشحن من احتمالات ارتفاع أسعار النقل مع اضطراب الممرات البحرية، وقفز مؤشر قطاع النقل البحري 3.6 في المائة ليكون الأفضل أداءً في السوق.

هل تصبح 3 % حقبة جديدة؟

السؤال الأكبر الآن هو ما إذا كان اقتراب العائد من 3 في المائة يمثل سقفاً مؤقتاً، أم بداية حقبة جديدة لسوق السندات اليابانية. ويرى ناويا هاسيغاوا، كبير استراتيجيي السندات لدى «أوكاسان للأوراق المالية»، أن الغموض المحيط بالسياسات المالية والنقدية سيحد من عودة الطلب سريعاً، معتبراً أن هناك احتمالاً قوياً لأن يكون مستوى 3 في المائة مجرد «مرحلة انتقالية»؛ غير أن ارتفاع العوائد قد يحمل تداعيات تتجاوز اليابان، فالمستثمرون اليابانيون من أكبر ممولي أسواق السندات الخارجية، وارتفاع العائد المحلي قد يجعل إعادة جزء من الأموال المستثمرة في الولايات المتحدة وأوروبا أكثر جاذبية. وبذلك، لم يعد اختبار 3 في المائة مجرد رقم في سوق الدَّين اليابانية؛ بل أصبح مؤشراً على نهاية مرحلة كاملة من الأموال الرخيصة.

وبين ارتفاع النفط وضعف الين وضخامة الدين العام واحتمالات تشديد «بنك اليابان»، تواجه طوكيو اختباراً دقيقاً: إعادة السياسة النقدية إلى طبيعتها، من دون تحويل «التطبيع» إلى صدمة للسندات والأسهم والاقتصاد الأوسع.