في غزة... «لا أكل ولا غاز ولا طحين ولا حياة»

إسرائيل تسوي رفح بالأرض... والسكان يخشون من خطة لمحاصرتهم

فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

في غزة... «لا أكل ولا غاز ولا طحين ولا حياة»

فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)

قال فلسطينيون إن الجيش الإسرائيلي يسوي بالأرض ما تبقى من أنقاض مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بينما يخشون أن يكون ذلك جزءاً من خطة لمحاصرتهم في معسكر ضخم على الأرض القاحلة.

ولم تدخل أي إمدادات غذائية أو طبية إلى سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة منذ ما يقرب من شهرين حين فرضت إسرائيل ما أصبح منذ ذلك الحين أطول حصار شامل لها على الإطلاق على القطاع، في أعقاب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي استمر 6 أسابيع.

واستأنفت إسرائيل حربها في منتصف مارس (آذار)، واستولت منذ ذلك الحين على مساحات واسعة من الأراضي، وأمرت السكان بإخلاء ما تطلق عليها «مناطق عازلة» حول أطراف غزة، بما في ذلك مدينة رفح بأكملها التي تشكل نحو 20 في المائة من مساحة القطاع.

فتاتان فلسطينيتان تنظران إلى ركام منزل تعرض لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

وذكرت «هيئة البث العامة الإسرائيلية» (كان)، يوم السبت، أن الجيش بصدد إنشاء «منطقة إنسانية» جديدة في رفح، حيث سيتم نقل المدنيين بعد إجراء تفتيش أمني لمنع مقاتلي «حماس» من دخولها. وستتولى شركات خاصة توزيع المساعدات.

وقال سكان إن دوي انفجارات هائلة يُسمع الآن بلا انقطاع من المنطقة المدمَّرة التي كان يقطنها سابقاً 300 ألف نسمة.

وقال تامر، وهو من سكان مدينة غزة نزح إلى دير البلح شمالاً لوكالة «رويترز» للأنباء عبر رسالة نصية «الانفجارات ما بتتوقفش لا نهار ولا ليل، كل ما الأرض تهز بتعرف أنهم بينسفوا بيوت في رفح، رفح انمسحت». وأضاف أنه يتلقى مكالمات هاتفية من أصدقاء في مصر على الحدود مع قطاع غزة، حيث لم يتمكن أطفالهم من النوم بسبب الانفجارات.

امرأة فلسطينية تعزي أخرى تحمل جثة طفلها الذي قُتل في الغارات الإسرائيلية على منزل عائلة أبو مهدي في بيت لاهيا خارج المستشفى الإندونيسي شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال أبو محمد، وهو نازح آخر في غزة، عبر رسالة نصية: «إحنا الخوف عنا إنه يجبرونا ننزح هناك ويسكروا علينا زي القفص أو معسكر نزوح كبير معزولين عن العالم».

وتقول إسرائيل، التي تفرض حصاراً مطبقاً على غزة منذ الثاني من مارس، إن إمدادات كافية وصلت إلى القطاع خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت 6 أسابيع، ومن ثم فإنها لا تعتقد أن السكان في خطر. وتؤكد أنها لا يمكنها السماح بدخول الغذاء أو الدواء خشية أن تستغلها «حماس».

فلسطينيون يتلقون طعاماً أعدته جمعية خيرية في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)

وتقول وكالات الأمم المتحدة إن سكان غزة على شفا تفشٍّ واسع للمجاعة والمرض، وإن الظروف الآن في أسوأ حالاتها منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عندما هاجم مقاتلو «حماس» تجمعات سكنية إسرائيلية.

وأعلن مسؤولو الصحة في غزة، الاثنين، مقتل 23 شخصاً على الأقل في أحدث الضربات الإسرائيلية على القطاع. وقُتل ما لا يقل عن 10 أشخاص بينهم أطفال في غارة جوية إسرائيلية على منزل في جباليا شمال القطاع، إلى جانب 6 آخرين في غارة جوية على مقهى بجنوب القطاع. وأظهرت لقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بعض الضحايا مصابين بجروح خطيرة حول طاولة بالمقهى.

يأكلون العشب والسلاحف

لم تفلح المحادثات التي توسطت فيها قطر ومصر حتى الآن في تمديد اتفاق وقف إطلاق النار الذي أطلقت «حماس» خلاله سراح 38 رهينة، بينما أفرجت إسرائيل عن مئات المعتقلين.

ولا يزال 59 رهينة إسرائيلياً محتجزين في غزة، ويُعتقد أن أقل من نصفهم على قيد الحياة. وتقول «حماس» إنها لن تفرج عنهم إلا في إطار اتفاق ينهي الحرب، بينما تقول إسرائيل إنها لن توافق إلا على هدن مؤقتة ما لم يتم نزع سلاح «حماس» بالكامل، وهو ما يرفضه مقاتلو الحركة.

وفي الدوحة، قال رئيس الوزراء القطري، السبت، إن الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف إطلاق نار جديد في غزة أحرزت بعض التقدم.

فلسطينيون أمام إحدى التكيات في بيت لاهيا لتسلُّم طعام (رويترز)

وأعلن برنامج الأغذية العالمي، يوم الجمعة، نفاد مخزوناته الغذائية في غزة بعد أطول حصار يُفرض على القطاع على الإطلاق.

وجاب بعض السكان الشوارع بحثاً عن الأعشاب التي تنمو طبيعياً على الأرض، بينما جمع آخرون أوراق الأشجار اليابسة. وفي ظل اليأس، لجأ صيادون إلى صيد السلاحف وسلخها وبيع لحومها.

وقالت امرأة من مدينة غزة لوكالة «رويترز» للأنباء طالبة عدم نشر اسمها خشية الانتقام: «المرة الماضية رحت على الدكتور قال لي عندك حصاوي في الكلى ولازم عملية جراحية بتتكلف حوالي 300 دولار، أنا أحسن لي آخد مسكنات وأخلي المصاري لأولادي أطعمهم فيهم». وأضافت: «باختصار الوضع في غزة لا أكل ولا غاز للطبخ ولا طحين ولا حياة».

فلسطينيون يصلون بجانب جثامين أفراد عائلة أبو مهدي الذين استُشهدوا في غارات إسرائيلية على منزل العائلة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

واندلعت حرب غزة بعد هجوم قادته «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل، والذي أسفر حسبما تشير الإحصاءات الإسرائيلية عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة. ويقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ ذلك الحين أدت إلى مقتل أكثر من 51400 فلسطيني.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

المشرق العربي رجل يهرع حاملاً طفلاً يُقال إنه أصيب في غارة إسرائيلية إلى مستشفى ناصر بخان يونس الثلاثاء (أ.ب) p-circle

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

قُتل مواطن فلسطيني وأصيب آخرون، الأربعاء، جراء استهداف من القوات الإسرائيلية في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثمانَي ضابطين فلسطينيين قُتلا في خان يونس (أ.ب)

مقتل 8 فلسطينيين في غزة بغارات إسرائيلية

قُتل 8 فلسطينيين جراء قصف إسرائيلي اليوم على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)

علاج نفسي وسط الدمار... مشاهد افتراضية تُخفف قسوة الحرب عن أطفال غزة

يُشرف مشروع «تك ميد غزة» على مبادرة توظّف تقنية الواقع الافتراضي لإتاحة مساحات بصرية آمنة لأطفال القطاع، للتخفيف من آثار الحرب النفسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
TT

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)

أفاد مسعفون اليوم (الأحد) بمقتل شخص قرب الجليل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

ووفق «قناة 13» الإسرائيلية، «أدى إطلاق صاروخ مضاد للدبابات نفذه (حزب الله) من لبنان إلى إصابة هدف مباشرة عند كيبوتس على الحدود الشمالية. اشتعلت النيران في مركبتين، واحتجز شخص داخل إحداهما».
وأعلن المسؤولون الطبيون لاحقاً وفاته في مكان الحادث.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، أنه تم تحديد موقع إطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إحدى المناطق السكنية على الحدود الشمالية.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الأحد أن قواته قتلت عناصر من «حزب الله» واستولت على أسلحة، خلال عمليات برية مستمرة في جنوب لبنان.

وداهمت قوات من الفرقة 36 مؤخرا عدة مبان يقول الجيش إنه كان يتم استخدامها من قبل «حزب الله»، حيث عثرت القوات الإسرائيلية على العديد من الأسلحة، حسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» اليوم (الأحد).

وتابع الجيش الإسرائيلي أن اللواء المدرع السابع التابع للفرقة قتل أكثر من 10 عناصر من «حزب الله» «شكلوا تهديدا مباشرا» خلال الغارة.

وتتواجد حاليا أربع فرق من الجيش الإسرائيلي، تتألف من آلاف الجنود في جنوب لبنان. وأفادت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يستعد لنشر المزيد من القوات في جنوب لبنان وتوسيع منطقته العازلة بشكل أكبر لدفع تهديد «حزب الله» من الحدود.


إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».


مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
TT

مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت

شهدت بغداد تصعيداً أمنياً جديداً أمس (السبت)، مع هجوم استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور وسط العاصمة؛ حيث أصابت طائرة مسيّرة برج الاتصالات وأنظمة الخوادم، ما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.

بالتوازي، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» استهداف قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، في مؤشر عملي لانتهاء الهدنة غير المعلنة التي أعلنتها «كتائب حزب الله» قبل يومين، والتي كانت تقتصر على السفارة الأميركية فقط.

كما شهد مطار «الحليوة» العسكري في طوزخورماتو هجمات على وحدات «الحشد الشعبي»، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.