استطلاع: مخاطر الركود العالمي ترتفع بسبب رسوم ترمب

الرئيس الأميركي بمطار ليزبرغ التنفيذي يتجه إلى نادي ترمب الوطني للغولف في فرجينيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي بمطار ليزبرغ التنفيذي يتجه إلى نادي ترمب الوطني للغولف في فرجينيا (أ.ب)
TT

استطلاع: مخاطر الركود العالمي ترتفع بسبب رسوم ترمب

الرئيس الأميركي بمطار ليزبرغ التنفيذي يتجه إلى نادي ترمب الوطني للغولف في فرجينيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي بمطار ليزبرغ التنفيذي يتجه إلى نادي ترمب الوطني للغولف في فرجينيا (أ.ب)

أظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز» أن غالبية الاقتصاديين يعتقدون أن مخاطر انزلاق الاقتصاد العالمي إلى ركود هذا العام مرتفعة، حيث أشار كثير منهم إلى أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أثرت سلباً على معنويات قطاع الأعمال.

وقبل ثلاثة أشهر فقط، كانت المجموعة نفسها من الاقتصاديين، التي تغطي نحو 50 اقتصاداً، تتوقع أن يشهد الاقتصاد العالمي نمواً قوياً ومستقراً، لكن محاولات ترمب لإعادة هيكلة التجارة العالمية من خلال فرض رسوم جمركية على جميع الواردات الأميركية قد أحدثت صدمات في الأسواق المالية، مما أدى إلى فقدان تريليونات الدولارات من قيمة سوق الأسهم، وهز ثقة المستثمرين في الأصول الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، بما في ذلك الدولار.

ورغم تراجع ترمب مؤقتاً عن فرض أقسى الرسوم الجمركية على معظم شركائه التجاريين لبضعة أشهر، فإن الرسوم الجمركية الشاملة بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات الأميركية لا تزال قائمة، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية بنسبة 145 في المائة على الصين، أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة.

وقال جيمس روسيتر، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تي دي» للأوراق المالية: «من الصعب بما فيه الكفاية على الشركات التفكير في يوليو (تموز)، حيث لا تعرف ما الرسوم الجمركية المتبادلة. تخيل محاولة التخطيط لعام آخر، من يدري كيف سيكون الوضع، ناهيك عن خمس سنوات قادمة؟».

وفي مواجهة حالة عدم اليقين الزائدة والرسوم الجمركية التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ قرن، سحب كثير من الشركات العالمية توقعات الإيرادات أو خفضتها.

وفي اتفاق نادر، لم يُصرّح أي من أكثر من 300 خبير اقتصادي شملهم استطلاع الرأي في الفترة من 1 إلى 28 أبريل (نيسان) بأن الرسوم الجمركية كانت لها تأثير إيجابي على معنويات الشركات، حيث قال 92 في المائة إن تأثيرها سلبي. بينما قال 8 في المائة فقط إنها محايدة، معظمهم من الهند وبعض الاقتصادات الناشئة الأخرى. كما خفض ثلاثة أرباع الاقتصاديين توقعاتهم للنمو العالمي لعام 2025 ليصل المتوسط إلى 2.7 في المائة مقابل 3 في المائة باستطلاع سابق أُجري خلال يناير (كانون الثاني). وكان صندوق النقد الدولي قد قدر النمو عند 2.8 في المائة.

وأظهرت الاقتصادات الفردية التي شملها الاستطلاع اتجاهاً مشابهاً، حيث خُفضت التوقعات المتوسطة لـ28 من أصل 48 اقتصاداً شملها الاستطلاع. بينما حافظت 10 اقتصادات على توقعاتها دون تغيير، في حين سجلت 10 اقتصادات، بما في ذلك الأرجنتين وإسبانيا، تحسناً طفيفاً، استناداً بشكل رئيس إلى التطورات المحلية.

وكان من المتوقع أن تنمو الصين وروسيا بنسبة 4.5 في المائة و1.7 في المائة على التوالي، متفوقتين على الولايات المتحدة. ولم تتغير هذه التقديرات المتوسطة عن استطلاع الربع الماضي. ومع ذلك، تم تخفيض توقعات النمو للمكسيك وكندا عن يناير بفارق كبير، إلى 0.2 في المائة و1.2 في المائة. وجاءت معظم هذه المراجعات في الشهر الماضي.

وكان الانقسام لعام 2026 متماثلاً تقريباً، مما يشير إلى أن الاتجاه الهبوطي في توقعات النمو، الذي بدأ منذ فرض ترمب للرسوم الجمركية، عميق ومن غير السهل إصلاحه.

وعند سؤالهم عن خطر الركود العالمي هذا العام، قال 60 في المائة من المشاركين في الاستطلاع - أي 101 من أصل 167 - إنه مرتفع أو مرتفع جداً. بينما قال 66 منهم إنه منخفض، من بينهم أربعة قالوا إنه منخفض جداً. وقال تيموثي غراف، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في «ستيت ستريت»: «إنها بيئة صعبة للغاية للتفاؤل بشأن النمو». وأضاف: «حتى إذا ألغينا الرسوم الجمركية اليوم، فقد ألحق ذلك ضرراً بالغاً، من وجهة نظر الولايات المتحدة بوصفها جهة فاعلة موثوقة في الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف، بدءاً من التجارة وصولاً إلى الدفاع المشترك».

كما يتوقع الخبراء أن يتعثر التقدم الذي أحرزته البنوك المركزية في كبح أسوأ موجة تضخم عالمي منذ عقود، وذلك بسبب الرسوم الجمركية، التي يتفق الاقتصاديون على أنها تضخمية.

وأضاف غراف: «قطع العلاقات مع أكبر شريك تجاري... سيُحدث آثاراً سلبية غير مريحة على الأسعار، وسيكون له تأثيرات سلبية على الدخل الحقيقي، وفي النهاية على الطلب». كما أشار إلى أن بيئة الركود التضخمي، التي كان احتمال حدوثها منخفضاً للغاية في الماضي، أصبح الآن احتمالاً أكبر. ويُعرَف الركود التضخمي عادة على أنه فترة ممتدة من الركود الاقتصادي مع ارتفاع التضخم والبطالة.

ولم يتوقع أكثر من 65 في المائة من البنوك المركزية الرئيسة - أي 19 من أصل 29 بنكاً - أن تحقق أهداف التضخم هذا العام، مع انخفاض هذا العدد إلى 15 بنكاً فقط للعام المقبل.


مقالات ذات صلة

ارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة يهدد الأسواق بركود تضخمي وشيك

الاقتصاد شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة يهدد الأسواق بركود تضخمي وشيك

يدفع ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض العالمية، نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الاقتصادات والأسواق إلى الاقتراب أكثر من فترة قد تكون ضارة تتسم بارتفاع التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد يسير أشخاص على جسر بوسط العاصمة الروسية وتظهر في الخلفية أبراج «الكرملين» ومركز موسكو الدولي للأعمال (أ.ف.ب)

«الكرملين»: التحديات التي يواجهها الاقتصاد الروسي ليست حرجة

أعلن «الكرملين» أنه لا يعدّ التحديات التي يواجهها الاقتصاد الروسي حرجة، مؤكداً أن الوضع الاقتصادي العام لا يزال مستقراً.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
الاقتصاد وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)

ألمانيا: توقعات بركود اقتصادي وموجة تضخم جديدة رغم قفزة معنويات المستثمرين

خفض معهد «آر دبليو آي» الاقتصادي الألماني توقعاته لتعافي الاقتصاد الألماني، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8 في المائة في عامي 2026 و2027.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يتجه لتثبيت الفائدة الخميس وسط مخاوف التضخم وضغوط الركود

يُتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة، يوم الخميس، مع تبنِّي صناع السياسة النقدية نهج الترقب والانتظار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جانب من أفق الحي المالي بمدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

بسبب الحرب... صدمة أسعار الطاقة تهدد الاقتصاد الألماني بركود تقني في 2026

أفاد «معهد البحوث الاقتصادية» الألماني، الأربعاء، بأن الاقتصاد الألماني من المرجح أن ينزلق إلى ركود تقني هذا العام؛ بسبب صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب...

«الشرق الأوسط» (برلين)

تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
TT

تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)

تراجع الدولار، يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل أول انخفاض أسبوعي له في خمسة أسابيع، ما أتاح لليورو التعافي من أدنى مستوى له في 17 شهراً. وجاء ذلك في ظل اضطرابات طالت استثمارات الذكاء الاصطناعي وانخفاض عوائد السندات الأميركية، الأمر الذي حدّ من المكاسب التي حققها الدولار في الآونة الأخيرة.

وشهدت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي هبوطاً حاداً هذا الأسبوع، فيما امتدت الضغوط إلى أجزاء من سوق الائتمان. ويشعر المستثمرون، الذين ضخّوا أموالاً في مختلف حلقات سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، بالقلق من احتمال عجز مشغلي مراكز البيانات عن تحقيق أرباح كافية في الوقت المناسب لسداد ديونهم، وفق «رويترز».

ودفعت هذه المخاوف المستثمرين إلى الإقبال على سندات الخزانة الأميركية، في وقت يتجه فيه العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ أكثر من عام، بالتزامن مع تراجع الدولار، الذي كان قد تلقى دعماً في وقت سابق من طفرة الذكاء الاصطناعي وتأثيرها الإيجابي على الاقتصاد الأميركي.

وظل الدولار تحت الضغط خلال التعاملات الآسيوية، ليتراجع إلى 157.85 ين، مسجلاً انخفاضاً أسبوعياً بنحو 0.3 في المائة. كما فقد نسبة مماثلة أمام اليورو خلال الأسبوع، ليبلغ سعر العملة الأوروبية الموحدة 1.1226 دولار يوم الجمعة.

وجاء هذا التحسن في توقيت مناسب لليورو، الذي فقد أكثر من 3 في المائة من قيمته أمام الدولار خلال الأسابيع الخمسة الماضية، وسط مخاوف بشأن تفاقم الديون الفرنسية واحتمال حدوث أزمة في إمدادات الطاقة خلال فصل الشتاء.

ومع تمركز المستثمرين بكثافة في مراكز شراء الدولار، قد تؤدي مواصلة الاضطرابات في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى تصفية هذه المراكز، ما يزيد الضغوط على العملة الأميركية ويدفعها إلى مزيد من التراجع.

وفي هذا السياق، قال برنت دونيلي، رئيس شركة «سبيكترا ماركتس»: «إن رد فعل الدولار تجاه إعادة تقييم جادة لطفرة الإنفاق الرأسمالي في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون سلبياً بوضوح على العملة الأميركية».

وأضاف: «إذا بدأت الأسواق تأخذ في الحسبان احتمال بلوغ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي ذروته، فسيصبح الدولار هدفاً للبيع. فالاقتصاد الأميركي برمته يبدو وكأنه يستند إلى ركيزة واحدة فقط، هي قطاع الذكاء الاصطناعي».

وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، 101.89 نقطة، متجهاً نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة 0.2 في المائة.

وارتفع الجنيه الاسترليني قليلاً إلى 1.3303 دولار، محققاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.5 في المائة، بدعم من بيانات أظهرت نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1 في المائة في أغسطس (آب)، خلافاً للتوقعات.

كما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5655 دولار، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.7 في المائة.

أما الدولار الأسترالي، فارتفع قليلاً إلى 0.6946 دولار، لكنه سجل تراجعاً أسبوعياً بنسبة 0.5 في المائة أمام الدولار الأميركي، مخالفاً بذلك الاتجاه العام. وجاء هذا الأداء عقب صدور بيانات غير متوقعة أظهرت ضعف سوق العمل الأسترالية يوم الخميس، ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن احتمال رفع إضافي لأسعار الفائدة.

وفي الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في بانكوك، لم يقدم كيفين وارش، المسؤول في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مؤشرات تُذكر بشأن مسار السياسة النقدية، مكتفياً بالإشارة إلى أن الأوضاع العالمية تطورت عموماً بما يتماشى مع التوقعات منذ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول).

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية أن المتداولين يرجحون بنسبة 72 في المائة إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من هذا الشهر، مقارنة بنسبة 53 في المائة قبل شهر.

وكانت توقعات رفع أسعار الفائدة قد ارتفعت بصورة حادة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، التي جاءت أقوى من المتوقع هذا الأسبوع، لكنها تراجعت مجدداً بعدما أشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال انتظار البنك المركزي للحصول على مزيد من الوضوح قبل اتخاذ قراره في الاجتماع المقبل.

وقال سيم موه سيونغ، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «تشير التقديرات إلى أن امتداد التصحيح في تمويل قطاع الذكاء الاصطناعي قد يعرقل الطفرة التي يشهدها القطاع، وهو ما قد يؤثر بدوره على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة».


الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
TT

الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الجمعة مع تراجع الدولار، لكن المعدن النفيس ظل يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة، في وقت يقيّم فيه المستثمرون مؤشرات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 04:33 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4177.82 دولار للأونصة، لكنه سجل تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4199.10 دولار، وفق «رويترز».

وقال كيلفين وونغ، كبير محللي السوق لدى شركة «أواندا»: «ظل الذهب يتحرك ضمن نطاق سعري، بعدما لامس في وقت سابق من هذا الأسبوع الحد الأدنى لهذا النطاق عند 4075 دولاراً، فيما يبلغ الحد الأعلى 4221 دولاراً».

وأضاف: «لا تزال الضغوط التضخمية قوية، إذ جاءت بيانات مؤشري أسعار المستهلكين الأساسي وأسعار المنتجين الأساسي لشهر سبتمبر أعلى من التوقعات».

ويتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ خمسة أسابيع، ما يجعل الذهب، المُسعّر بالعملة الأميركية، أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.

وسجلت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة الشهر الماضي أكبر ارتفاع لها في أربع سنوات ونصف السنة، مدفوعة بزيادة تكاليف السلع والخدمات، في أحدث مؤشر على اتساع الضغوط التضخمية لتشمل نطاقاً يتجاوز المنتجات المرتبطة بالطاقة.

وجاءت هذه البيانات عقب تقرير أسعار المستهلكين الصادر يوم الأربعاء، الذي أظهر تسارع التضخم في سبتمبر، نتيجة قفزة في تكاليف البنزين.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، يرجح المتداولون بنسبة 28 في المائة أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، فيما تصل احتمالات رفعها في ديسمبر إلى 89 في المائة.

وقال أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إن بيانات التضخم الصادرة هذا الأسبوع، التي جاءت أقوى من المتوقع، كانت «مخيبة للآمال». من جهتها، ذكرت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكثر حدة إذا شهدت توقعات التضخم لدى الجمهور تدهوراً ملحوظاً.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد أداةً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن النفيس، الذي لا يدر عائداً.

وفي الهند، أعلنت عدة صناديق استثمار مشتركة كبرى، في بيانات عامة صدرت في وقت متأخر من يوم الخميس، تعليق قبول الاكتتابات الكبيرة في صناديق الذهب المتداولة في البورصة، وذلك قبيل موسم الأعياد الذي يشهد عادةً ارتفاعاً في طلب المستثمرين.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.7 في المائة إلى 57.81 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.1 في المائة إلى 1642.75 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة إلى 1143.46 دولار. ومع ذلك، اتجهت المعادن الثلاثة إلى تسجيل خسائر أسبوعية.


صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حثّ صندوق النقد الدولي حكومات أميركا اللاتينية، يوم الجمعة، على الاستفادة من استمرار الظروف العالمية المواتية لخفض الدين العام وتعزيز الإنتاجية، محذراً في الوقت نفسه من تعثر جهود الضبط المالي في العديد من دول المنطقة.

وتشير توقعات الصندوق، الواردة في تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي»، إلى نمو اقتصادات نصف الكرة الغربي، بما يشمل الولايات المتحدة وكندا، بنسبة 2.2 في المائة خلال العام الحالي، و2.3 في المائة في عام 2027، مقارنة بنمو متوقع بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025. أما أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فيُتوقع أن تسجلا نمواً بنسبة 2.3 في المائة في عام 2026 و2.5 في المائة في عام 2027، بانخفاض قدره 0.1 و0.2 نقطة مئوية، على التوالي، مقارنة بتوقعات يوليو (تموز)، وفق «رويترز».

وقال نايغل تشالك، مدير إدارة نصف الكرة الغربي في صندوق النقد الدولي، في تصريحات مُعدّة مسبقاً، إن الدين العام في المنطقة «لا يزال يرتفع»، محذراً من أن الظروف التمويلية المواتية «قد لا تستمر».

وكان الصندوق قد رفع، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يوليو، إلى 3.1 في المائة، فيما أبقى على توقعاته لعام 2027 عند 3.4 في المائة.في المقابل، خفّض توقعاته لنمو اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بمقدار 0.1 نقطة مئوية لكل من العامين، لتبلغ 3.7 في المائة و4.4 في المائة على التوالي، ما يضع أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي دون هذه المستويات المتوقعة.

وأشار التقرير إلى أن الطلب القوي من الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والظروف المالية الداعمة، إلى جانب انتعاش قطاع السياحة وتدفقات التحويلات المالية، تسهم جميعها في دعم النشاط الاقتصادي في المنطقة. لكنه شدد على أن هذه العوامل «لا تكفي لمعالجة التحديات الأساسية التي تواجه المنطقة، والمتمثلة في ارتفاع الدين العام وضعف نمو الإنتاجية».

وتقدّر فرق الصندوق أن تحسّن شروط التبادل التجاري وتيسير الظروف المالية يضيفان نحو 0.6 نقطة مئوية إلى معدل النمو المتوقع لعام 2026 في كل من البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وبيرو، مقارنة بالعام الماضي. غير أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتعريفات الجمركية والتوترات الجيوسياسية تحدّ جزئياً من أثر هذه العوامل الداعمة للنمو.

وفيما يتعلق بالأرجنتين، التي شهدت خفضاً كبيراً في توقعات نموها الاقتصادي، قال تشالك إن البيانات المسجلة خلال العام الحالي جاءت أضعف مما توقعه الصندوق، لكنه أشار إلى إمكانية تعافي النمو في العام المقبل.

وأوضح التقرير أن دول أميركا اللاتينية نفذت تدابير للضبط المالي في عام 2025، إلا أن حجم التعديل المالي جاء دون التوقعات، فيما توقفت جهود الضبط في عدد من الدول خلال العام الحالي. وفي البرازيل وكندا والعديد من اقتصادات منطقة البحر الكاريبي، تتخذ الحكومات إجراءات للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الطاقة، بما يتعارض مع أهداف الضبط المالي.

ويتوقع الصندوق أن تتمكن دول قليلة فقط في أميركا اللاتينية من الاقتراب من مستويات المعيشة السائدة في الاقتصادات المتقدمة خلال السنوات القليلة المقبلة. ووصف تشالك خطر اتساع الفجوة مع هذه الاقتصادات والتخلف عنها بصورة أكبر بأنه «مشكلة ملحّة».

وفي ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، يتوقع الصندوق عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة في معظم دول المنطقة بحلول نهاية عام 2027. وأشار إلى أن المخاطر المحيطة بآفاق النمو الاقتصادي تميل إلى الجانب السلبي، في حين تميل المخاطر المتعلقة بالتضخم إلى الجانب الصعودي.