حفلات المواقع الأثرية تفجّر انتقادات في مصر

إصابة 10 أشخاص بقصر البارون خلال أمسية فنية

مطالبات بتشديد قواعد تنظيم الحفلات في المواقع الأثرية في مصر (حساب جمال على «فيسبوك»)
مطالبات بتشديد قواعد تنظيم الحفلات في المواقع الأثرية في مصر (حساب جمال على «فيسبوك»)
TT

حفلات المواقع الأثرية تفجّر انتقادات في مصر

مطالبات بتشديد قواعد تنظيم الحفلات في المواقع الأثرية في مصر (حساب جمال على «فيسبوك»)
مطالبات بتشديد قواعد تنظيم الحفلات في المواقع الأثرية في مصر (حساب جمال على «فيسبوك»)

فجَّرت واقعة سقوط حامل إضاءة على جمهور أمسية فنية بساحة قصر البارون الأثري، مساء السبت، في القاهرة جدلاً وانتقادات واسعة في الأوساط الأثرية والسياحية بمصر.

وأسفرت الحادثة عن إصابة 10 أشخاص، مما دعا الجهة المنظمة للحفل إلى إلغائه قبل أن تتولى الجهات المعنية التحقيق.

ونفى الفنان تامر حسني أن يكون هو صاحب الحفل، وكتب عبر حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي: «بالنسبة للمؤتمر الطبي الدولي، أنا كنت مدعو للغناء ضمن إحدى فقرات المؤتمر، وهذا يعني أن الحفل لا يرتبط باسمي كما تردد».

وجددت الواقعة الانتقادات والجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي حول السماح بإقامة مراسم الزفاف والحفلات الفنية في المتاحف والمناطق الأثرية المصرية.

ساحة قصر البارون بعد سقوط حامل الإضاءة (فيسبوك)

وافتُتح قصر البارون أمام الجمهور عام 2020 بعد عمليات ترميم استغرقت نحو 3 سنوات، ويعود تاريخه إلى عام 1911؛ حيث بناه البارون البلجيكي إدوارد لويس جوزيف إمبان (1852-1929)، مؤسس حي مصر الجديدة بالقاهرة، واستوحى المصمم المعماري الفرنسي ألكساندر مارسيل، فكرة القصر المقام على مساحة تبلغ 12.5 ألف متر، من معبد أنكور وات في كمبوديا ومعابد أوريسا الهندوسية؛ حيث صمم القصر بطريقة تجعل الشمس لا تغيب عنه، ويتكون من طابقين وبدروم، وبرج كبير على الجانب الأيسر يتألف من 4 طوابق.

وأعلنت «حملة الدفاع عن الحضارة المصرية» رفضها إقامة هذه الاحتفالات، وقال مؤسس الحملة الخبير الأثري عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة الدكتور عبد الرحيم ريحان، لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الحفلات وما يصاحبها من الضوضاء والأضواء ضارة بالأثر، فقد أثبتت الدراسات الفيزيائية الحديثة أن الأصوات التي تتجاوز 85 ديسيبل تُحدث اهتزازات دقيقة تؤثر على تركيب الأحجار، مما يؤدي إلى تآكل غير مرئي قد يتفاقم مع الزمن، وأن بعض المعدات الصوتية تُنتج ذبذبات بترددات منخفضة يمكنها أن تُحدث خلخلة في البناء الحجري القديم».

وطالب ريحان بـ«إعادة النظر في مفهوم توظيف المواقع الأثرية بوصفها سلعة ثقافية وليست سياحية، وبالتالي فإن إعادة توظيفها يجب أن يكون في إطار الأنشطة الثقافية والمعارض الفنية ومسارح لعرض الفنون التراثية والشعبية وكل منتج ثقافي».

هرم سقارة المدرج بعد انتهاء حفل زفاف ليلى أحمد زاهر (صفحة الدفاع عن الحضارة المصرية بـ«فيسبوك»)

كما دعا الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود إلى «تطبيق مزيد من الشروط والضوابط الخاصة بإقامة الحفلات في المناطق الأثرية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «يوجد قصور في تطبيق وتنفيذ الشروط التي حددها المجلس الأعلى للآثار، لذا لا بد من التدخل السريع».

وشهدت مصر تنظيم حفلات زفاف في متاحف ومناطق أثرية خلال الآونة الأخيرة، كان أحدثها حفل زفاف ابنة الفنان أحمد زاهر، الفنانة الشابة ليلى أحمد زاهر، على المنتج والفنان هشام جمال، في منطقة هرم سقارة، الأسبوع الماضي، وكان العروسان قد عقدا قرانهما قبلها بأيام في مسجد محمد علي، الذي يقع داخل «متحف قصر المنيل».

ومن أشهر حفلات التي أُقيمت في مناطق أثرية بمصر خلال الفترة الماضية، حفل زفاف الملياردير الهندي أنكور جاين وزوجته إريكا هاموند، الذي أُقيم في منطقة الأهرامات بالجيزة، وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي شهدت منطقة الأهرامات حفل زفاف ابنة رجل الأعمال السوري باسل ساقية، صاحب إحدى شركات الملابس الشهيرة بمصر، وفي يونيو (حزيران) أثار عقد قران ابنة الإعلامية المصرية مفيدة شيحة، داخل مسجد محمد علي بقلعة صلاح الدين الأيوبي انتقادات واسعة.

وتجددت انتقادات إقامة حفلات الزفاف بالمناطق الأثرية عقب نشر متحف قصر المنيل عبر صفحته بموقع «فيسبوك» في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعلاناً يدعو فيه الراغبين في توثيق حفلات عقد قرانهم إلى الذهاب إلى المتحف.

في المقابل، أكد مدير متحف «قصر المنيل»، محمد السيد البرديني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «وزارة السياحة والآثار حددت ضوابط لإقامة حفلات الزفاف في المتاحف والمناطق الأثرية، ونحن نقوم بتطبيقها بدقة، فعند عقد القران بالمسجد يقوم المنظم أو صاحب الحفل بالتوقيع على تعهد بالالتزام بهذه الضوابط، ومنها، عدم وجود موسيقى أو أغانٍ في المسجد، ولا مأكولات أو مشروبات، ولا شموع أو أي مصدر لهب».

لقطة من زفاف هشام جمال وسارة أحمد زاهر (حساب جمال على «فيسبوك»)

كما أكد مدير عام تفتيش المنطقة الجنوبية بالقاهرة التاريخية ناجي حنفي، أن «مفتش الآثار يكون موجوداً في المكان الأثري خلال الاستعداد للحفل وفي أثناء تنظيمه»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «المفتش يتابع بدقة التزام المتعاقدين بالشروط المحددة، كما أنه يجب أن يوافق على أي تغيير ولو كان بسيطاً».

وفي مايو (أيار) 2016، حدد المجلس الأعلى للآثار عدداً من الضوابط لإقامة الاحتفالات والأنشطة بالمتاحف والمواقع الأثرية، منها: «ألا يترتب على هذه الأنشطة أي تعديلات أو إضافات على المبنى الأثري، وألا تكون التجهيزات الخاصة بالنشاط مشوِّهة للمبنى الأثري وعناصره الفنية، ولا يترتب على إدخالها أي أخطار محتملة، وأخذ جميع التعهدات اللازمة من مقيمي الأنشطة والفعاليات للحفاظ على المبنى أو الموقع الأثري».

ورغم تثمين الخبير الأثري المصري وخبير التسويق السياحي، الدكتور محمد علي حسن، فكرة استثمار المواقع الأثرية مراكز لإقامة الحفلات والفعاليات الكبرى، فإنه يطالب بتخصيص عوائد هذه الحفلات بالكامل لصالح صيانة وترميم نفس المواقع وألا تدخل في المصروفات العامة.

مطالبات بتشديد قواعد تنظيم الحفلات في المواقع الأثرية في مصر (حساب جمال على «فيسبوك»)

وطالب في منشور لـ«حملة الدفاع عن الحضارة المصرية» على «فيسبوك»، بوضع إطار تنظيمي صارم يشمل نوعية الفعاليات، بحيث يتم تصنيف نوعية الحفلات والفعاليات المسموح بها في المواقع الأثرية، فالمناسبات الرسمية للدولة والاحتفالات الثقافية الراقية والمعارض الفنية... كلها تُعد مناسبات ملائمة تعكس روح المكان، أما حفلات الزفاف الخاصة أو المناسبات ذات الطابع الاستعراضي أو الاستهلاكي فيجب أن تخضع لمعايير دقيقة جداً أو تُنقل إلى أماكن بديلة لا تُشكل خطراً على التراث.


مقالات ذات صلة

«حاملة الأزهار»... تمثال حجري من قصر هشام بن عبد الملك

ثقافة وفنون تمثال أموي من محفوظات متحف روكفلر في القدس الشرقية مصدره قصر هشام نواحي شمال أريحا

«حاملة الأزهار»... تمثال حجري من قصر هشام بن عبد الملك

ازدهر فن النحت والنقش ازدهاراً كبيراً خلال الحقبة الأموية، حيث ارتبط عضوياً بالعمارة المدنية، وشكّل ركناً أساسياً من أركان حللها الزينية.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشافات أثرية بسقارة تفسّر ألغازاً بالدولة القديمة

تمكنت الاكتشافات الأثرية المتتالية في منطقة سقارة (غرب القاهرة) من تفسير ألغاز بالحضارة المصرية القديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)

«أليكسو» تضم 3 مبانٍ مصرية عتيقة لسجل التراث العمراني

وافقت منظمة التربية والثقافة والعلوم (أليكسو) على تسجيل 3 مبانٍ ذات طابع معماري متميز بمصر ضمن سجل التراث المعماري والعمراني بالدول العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق تابوت «شب إن حور» (إنستغرام)

متاحف اسكوتلندية تحجب مومياوات مصرية احتراماً لحرمة الموتى

حجبت متاحف في غلاسكو رفات مومياوات مصرية عن الجمهور، احتراماً لحرمة الموتى، وسط نقاش متجدد حول أخلاقيات عرض الأجساد البشرية في المتاحف.

«الشرق الأوسط» (غلاسكو)
يوميات الشرق متحف اللوفر يضم آلاف القطع الأثرية المصرية (فيسبوك)

احتجاجات باريس تجدد مطالبات استرداد الآثار المصرية

جددت الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة الفرنسية مطالبات بحماية واسترداد الآثار المصرية الموجودة في اللوفر.

محمد الكفراوي (القاهرة)

وفاة عاملة في حديقة حيوان هولندية بعد تعرّضها لهجوم من نمر

مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
TT

وفاة عاملة في حديقة حيوان هولندية بعد تعرّضها لهجوم من نمر

مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)

توفيت عاملة مخضرمة في حديقة سفاري بهولندا، الثلاثاء، متأثرة بجروح أصيبت بها إثر تعرّضها لهجوم من نمر داخل حظيرته خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وذكرت حديقة «بيكسي بيرغن» للسفاري، في بيان لها، أن العاملة - التي حُجب اسمها التزاماً بقوانين الخصوصية الهولندية - فارقت الحياة بعد إصابتها بجروح بالغة في الرأس والرقبة يوم السبت، وذلك في أثناء عملها داخل حظيرة كانت تضم نمرين فارسيين من الذكور.

وقالت الحديقة، الواقعة في بلدة هيلفارنبِيك جنوبي البلاد، في بيان مشترك مع عائلة الضحية: «لقد ترك رحيلها أثراً عميقاً في نفوسنا جميعاً، ونعرب عن بالغ تعاطفنا مع عائلتها وأصدقائها ومحبيها».

وكانت الراحلة قد بدأت العمل في الحديقة وهي في السابعة عشرة من عمرها، وقضت فيها معظم مسيرتها المهنية التي امتدت لنحو 40 عاماً.

صورة من مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويجري حالياً تحقيق لمعرفة سبب وجود العاملة داخل حظيرة النمور؛ إذ لا يُسمح عادةً لموظفي الحديقة بالوجود في نفس المساحة مع الحيوانات المفترسة.

ووفقاً لإدارة الحديقة، تمكنت العاملة من تنبيه زملائها عبر جهاز لاسلكي بأنها تعرّضت للإصابة، وعلى إثر ذلك، وصلت سيارة إسعاف ومروحية طبية طارئة إلى الحديقة في نحو الساعة 11 صباحاً بالتوقيت المحلي، يوم السبت.

وخضعت العاملة لجراحة عاجلة، لكن حالتها تدهورت مساء الأحد، حيث أشارت إدارة الحديقة إلى أنها لم تكن تتوقع نجاتها. كما أعلنت حديقة السفاري عن تخصيص مساحة داخل مرافقها ليتمكن الزوار من تقديم التعازي.


موسم الرياض من سحر «الديرة» إلى صخب «البوليفارد»

يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)
يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)
TT

موسم الرياض من سحر «الديرة» إلى صخب «البوليفارد»

يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)
يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)

يجمع «موسم الرياض» في نسخته السابعة بين الفعاليات الترفيهية والثقافية والرياضية، من حفلات موسيقية وعروض مسرحية ومنافسات عالمية وتجارب مبتكرة، ليوفر لزواره رحلةً متنوعة تمتد من أجواء «شتاء الديرة» التراثية إلى صخب «البوليفارد» النابض بالحياة.

تجارب من أنحاء العالم

ومنذ انطلاقة الموسم، في 21 أكتوبر (تشرين الأول) تحت شعار «Big Time»، يعيش الزوار والسياح في الرياض كل ليلة تجربة متجددة مع باقة من الفعاليات والعروض. ويتيح «بوليفارد وورلد» فرصة استكشاف ثقافاتٍ متعددة من مختلف أنحاء العالم، والتنقل بين وجهات تحتفي بالحضارات المختلفة، فيما يشهد هذا الموسم إضافة أربع دول جديدة هي: أوزبكستان، واليمن، والبرتغال وهولندا.

في «بوليفارد سيتي»، يستمتع الزوار بأجواء تدمج بين العروض الحية، والنافورة الراقصة، والمطاعم والمقاهي والمتاجر. كما تقدم «سوق المزارعين» تشكيلة متنوعة من المنتجات الزراعية والمحلية. ومن بين التجارب الجديدة، تُقدَّم «متاهة الحصن» للمرة الأولى بتحديات تفاعلية ومغامرات شيقة، إلى جانب وجهة «سفن الحمراء» التي تضم مجموعة من التجارب والأنشطة.

أجواء ترفيهية متكاملة تدمج بين العروض الحية والفعاليات المتنوعة (موسم الرياض)

وتتنوع مناطق الموسم بين الأجواء التراثية والأسواق ذات الطابع التاريخي في «شتاء الديرة»، الذي يقدم تجارب ثقافية تستحضر تاريخ الرياض العريق، فيما توفر «فيا رياض» مزيجاً من التسوق الراقي والمطاعم والتجارب الفاخرة. أما «ذا جروفز»، فتمنح زوارها تجربة الحديقة المفتوحة بما تضمه من مطاعم ومقاهٍ وعروض حية.

وفي «حديقة السويدي»، تتنوع الفعاليات لتشمل العروض والفنون الفولكلورية والمأكولات العالمية، حيث تحتضن سبع ثقافات من حول العالم (اليمن، وباكستان، والسودان، والفلبين، وإندونيسيا، وبنغلاديش، والهند) من خلال عروض فنية ومنتجات تقليدية تعكس خصوصية كل ثقافة. في حين تتيح «حديقة الحيوان» لزوارها مشاهدة أنواع نادرة من الحيوانات والاستمتاع بالأنشطة العائلية.

منافسات رياضية

وإلى جانب الترفيه، يضم الموسم منافسات رياضية عالمية، أبرزها بطولة التنس الاستعراضية في نسختها الثالثة بمشاركة نخبة من نجوم اللعبة العالميين، ونزالات «Mexico vs. The World» التي يتصدرها النزال المرتقب بين الملاكم المكسيكي كانيلو ألفاريز والفرنسي كريستيان مبيلي. كما سيكون الجمهور على موعد مع بطولات «Zuffa Boxing» للملاكمة الاحترافية، ومنافسات «UFC» للفنون القتالية المختلطة، وعرض «WWE Crown Jewel» الذي يجمع أبرز نجوم المصارعة العالمية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إلى جانب سباقات الخيل في «موسم سباقات الرياض» بميدان الملك عبد العزيز للفروسية كل يومي الجمعة والسبت.

أجواء ترفيهية متكاملة تدمج بين العروض الحية والفعاليات المتنوعة (موسم الرياض)

مسرحيات وحفلات

وعلى الصعيد الفني، يضم الموسم عدداً من المسرحيات التي تعرض على ثلاثة مسارح وتجمع نخبة من نجوم الفن في السعودية والخليج ومصر، ومن بينها: «شوق ردادي»، و«العمدة»، و«أنا مش عارفني»، و«السادة الأعضاء». وتتكامل هذه العروض مع الحفلات الغنائية التي يحييها أشهر الفنانين العرب والعالميين، ضمن برنامج ترفيهي متنوع يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور.

عروض مسرحية يضمها الموسم الترفيهي الأضخم عالمياً (موسم الرياض)


من «ليلة خميس» إلى «سويعات الأصيل»… هيئة الموسيقى توثّق 30 أغنية عاطفية

محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)
محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)
TT

من «ليلة خميس» إلى «سويعات الأصيل»… هيئة الموسيقى توثّق 30 أغنية عاطفية

محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)
محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)

من همسات الحب بين النخيل في «سويعات الأصيل»، إلى ليلة يطرزها ضوء القمر في «ليلة خميس»، وصولاً إلى دموع الفراق «في سلم الطائرة»، تتكشف صور من الذاكرة الغنائية التي رافقت أجيالاً من المستمعين، وحفظت تفاصيل الشوق واللقاء والغياب في كلمات وألحان ظلت حاضرة في الوجدان.

هذه الذاكرة تعيد هيئة الموسيقى السعودية تقديمها من خلال إصدار كتاب «من ذاكرة الأغاني العاطفية»، الذي يجمع 30 أغنية في 129 صفحة، لا تكتفي باستعادة كلماتها وأسماء مبدعيها، بل توثّق ألحانها بالنوتة الموسيقية وإيقاعاتها، في محاولة لحفظ جانب من الإرث الغنائي وتحويله إلى مادة قابلة للدراسة وإعادة الأداء.

وينطلق الإصدار من رؤية للأغنية العاطفية تتجاوز كونها تعبيراً عن الحب، لتصبح سجلاً للمشاعر الإنسانية، تتداخل فيه الكلمة واللحن والأداء. وتصف مقدمته الأغنية بأنها «أرشيف القلب»، الذي يحتفظ بحكايات الشوق والعتاب والحنين، ويمنح المشاعر التي يعجز أصحابها عن التعبير عنها لغة موسيقية قادرة على البقاء.

من القصيدة إلى الذاكرة الغنائية

تتنوع الأعمال المختارة بين القصائد الفصيحة والشعر الشعبي والأغنيات التي تستحضر بيئات موسيقية ولهجات مختلفة، بما يعكس اتساع التجارب الفنية التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الغنائية السعودية.

عبادي الجوهر (روتانا)

وتبرز «سويعات الأصيل» بصوت طلال مداح، وكلمات محمد الإدريسي وألحان عبد الله محمد، بوصفها واحدة من الأغنيات التي جعلت من المكان والذكرى محوراً للتجربة العاطفية، حيث تستعيد كلماتها الهمسات بين النخيل، وتربط الحنين بصورة الأصيل واللقاء.

وفي «لنا الله»، يحضر صوت محمد عبده بكلمات إبراهيم خفاجي، وألحان طارق عبد الحكيم، بينما يستعيد الكتاب «مالي أراها»، التي غناها ولحنها طارق عبد الحكيم من كلمات الشاعر حمزة شحاتة.

كما يوثّق «وردك يا زارع الورد»، بصوت وألحان طلال مداح، وكلمات عبد الكريم خزام، حيث تتحول الوردة إلى رمز للجمال والاشتياق، في صورة مختلفة عن مشاهد الفراق التي تتردد في أعمال أخرى.

أبو بكر سالم والتراث الغنائي في السعودية (روتانا)

ومن بين الاختيارات «بشيل حبك معي»، التي جمعت أبا بكر سالم بالشاعر حسين المحضار، وتستحضر الحب رفيقاً للسفر والاغتراب، إلى جانب «رحال» لعبادي الجوهر، من كلمات ممدوح بن سعود، حيث تتخذ المشاعر صورة رحلة تتنقل بين الأماني والأحزان.

ولا تغيب التجارب النسائية عن هذا السجل؛ إذ يضم الإصدار «جاني الأسمر» بصوت عتاب، وكلمات ثريا قابل، وألحان فوزي محسون، فضلاً عن «كلما أقفيت»، التي أدتها عتاب من كلمات الأمير بدر بن عبد المحسن.

الحب بين النخيل والبحر والطائرة

ويكشف تتبع الصور الشعرية في الأغنيات المختارة عن حضور المكان بوصفه شريكاً في التعبير العاطفي، لا مجرد خلفية للأحداث.

فبينما تستحضر «سويعات الأصيل» النخيل والهمسات، تتحول الطبيعة في «أحمامة الوادي»، من كلمات بديوي الوقداني، وغناء وألحان عبد الله محمد، إلى مساحة للبوح بالحزن، من خلال مخاطبة الحمامة ومشاركتها مشاعر الفقد.

وفي «ليلة خميس»، تحضر صورة البحر والقمر والليل والزهور لتشكيل مشهد احتفالي باللقاء. ويسجل الإصدار الأغنية بكلمات الأمير خالد بن يزيد، وغناء وألحان عمر كدرس، وفق البيانات الواردة في النسخة الموثقة.

وعلى الطرف الآخر، تستعيد «في سلّم الطائرة»، التي غناها ولحنها طلال مداح من كلمات يسلم بن علي، لحظة الوداع والسفر، حين تصبح الطائرة جزءاً من الحكاية العاطفية، وترتبط حركة الرحيل بدموع المحبين.

وتقدم هذه الأعمال صوراً متعددة للتعبير عن الحب، من الارتباط بالطبيعة إلى تفاصيل الحياة اليومية، مع احتفاظ كل نص بلغته الشعرية وخصوصيته الموسيقية.

الأغنية من التسجيل إلى النوتة

غير أن الجانب الأبرز في الإصدار يتمثل في الانتقال من حفظ الأغنيات بوصفها أعمالاً مسموعة إلى توثيقها بصورة مكتوبة، إذ خصصت صفحات لكل عمل تتضمن كلماته وبياناته الفنية، تليها المدونات الموسيقية للحنه.

ويفتح هذا التوثيق مجالاً لدراسة البناء اللحني للأغاني، والتعرف إلى خصائصها الموسيقية، وإعادة أدائها استناداً إلى النوتة، بدلاً من الاعتماد على الاستماع والتناقل وحدهما.

ويمتد العمل إلى توثيق الإيقاعات، فقد خصص الكتاب ملحقاً يبدأ من الصفحة 120، يعرض التدوين الإيقاعي للأعمال المختارة، ويكشف عن تنوع القوالب المستخدمة فيها.

ومن بين النماذج إيقاع عدني في «بشيل حبك معي»، وإيقاع سامري عنيزة في «يا علي»، التي يؤديها سلامة العبد الله، من كلمات محمد بن لعبون، إلى جانب إيقاع رومبا في «لو بغيت أضحك».

وتبرز أهمية هذا الجانب في إتاحة فرصة للموسيقيين والباحثين لدراسة العلاقة بين الإيقاع واللحن والنص، والوقوف على التنوع الموسيقي الذي تحمله الأعمال الموثقة.

ذاكرة مفتوحة على التدقيق

ورغم الطابع التوثيقي للإصدار، فإن هيئة الموسيقى تقر بأن استعادة تاريخ الأغنية ليست مهمة خالية من التحديات، إذ تشير في تنويه تصدّر الكتاب إلى احتمال وجود أخطاء في بعض أسماء الشعراء والملحنين، نتيجة ضعف التوثيق خلال مراحل سابقة من التاريخ الفني السعودي.

ودعت الهيئة من يمتلك معلومات إضافية أو مختلفة إلى التواصل مع قسم الحفاظ على التراث الموسيقي السعودي، لدراستها وفق معايير البحث العلمي، في خطوة تجعل عملية التوثيق مفتوحة للمراجعة واستكمال المعلومات.

كما شددت على اقتصار استخدام التدوينات الموسيقية المدرجة في الإصدار على الأغراض غير التجارية، حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية للأعمال.

وبين قصائد الحب التي تناقلتها الأجيال، والألحان التي ارتبطت بأصوات كبار الفنانين، يمنح «من ذاكرة الأغاني العاطفية» هذه الأعمال حضوراً آخر يتجاوز التسجيلات والذكريات؛ فالأغنية التي حفظها المستمعون بأصواتها وكلماتها، تجد اليوم مكاناً على صفحات التدوين الموسيقي، لتبقى جزءاً من الذاكرة الفنية ومصدراً لدراستها وإعادة اكتشافها.