«كبار العلماء» في السعودية: الحج من دون تصريح إثم

حذرت من «أضرار كبيرة ومخاطر متعددة»... وأمانة مكة المكرمة تحشد 22 ألف كادر استعداداً للموسم

حجاج بيت الله الحرام في طريقهم لرمي الجمرات العام الماضي (إ.ب.أ)
حجاج بيت الله الحرام في طريقهم لرمي الجمرات العام الماضي (إ.ب.أ)
TT

«كبار العلماء» في السعودية: الحج من دون تصريح إثم

حجاج بيت الله الحرام في طريقهم لرمي الجمرات العام الماضي (إ.ب.أ)
حجاج بيت الله الحرام في طريقهم لرمي الجمرات العام الماضي (إ.ب.أ)

شدّدت هيئة كبار العلماء في السعودية على وجوب استخراج التصريح لمن أراد الذهاب إلى الحج، مشددة على أن «من حج دون تصريح فهو آثم».

وأوصت الهيئة، في بيان لها (الأحد)، بالالتزام باستخراج التصريح، موضحة أنه «يدفع أضراراً كبيرة، ومخاطر متعدِّدة تنشأ عن عدم الالتزام باستخراجه، ومن ذلك التأثير على سلامة الحجاج وصحتهم، وعلى جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وعلى خطط تنقلاتهم وتفويجهم بين المشاعر».

وأوضحت أن «الضرر المترتِّب على الحج من دون تصريح لا يقتصر على الحاج نفسه، وإنما يتعدى إلى غيره من الحجاج الذين التزموا بالنظام».

من جهة أخرى، حشدت أمانة العاصمة المقدسة 22 ألف كادر من منسوبي الأمانة ومختلف الجهات المشاركة، استعداداً لموسم حج هذا العام، واستنفرت إمكاناتها البشرية والآلية، لتنفيذ خطة أعمال الموسم، وزودت 28 مركزاً للخدمات في المشاعر المقدسة موزعة جغرافياً لتغطية كامل المنطقة، باحتياجاتها لتقديم أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام.

وحدة طوارئ وغرف عمليات تعمل على مدار 24 ساعة (أمانة العاصمة المقدسة)

وقال أسامة الزيتوني، المتحدث الرسمي لأمانة العاصمة المقدسة، إن الأمانة قامت بتجهيز مراكزها البلدية بمكة المكرمة والبلديات الفرعية، بالإضافة إلى 28 مركز خدمات في المشاعر المقدسة موزعة جغرافياً لتغطية كامل المنطقة، مضيفاً أنه تم تزويد كل مركز بالاحتياجات اللازمة من الأجهزة والآليات والكوادر البشرية.

وأشار الزيتوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الأمانة دعمت جهودها بالعديد من المنصات الإلكترونية والتطبيقات الذكية التي تسهم في تعزيز كفاءة الخدمات وتسريع الإجراءات. كما سخّرت أسطولاً كبيراً من المعدات والآليات والكوادر البشرية، ووضعت خطة وبرنامج عمل متكاملين يحددان المسؤوليات والمهام لكل قطاع، تعمل بموجبها جميع الجهات وفق خطة محكمة منذ بداية موسم الحج وحتى نهايته.

ويبلغ عدد الكوادر البشرية المشاركة في تنفيذ الخطة أكثر من 22 ألف شخص، منهم 3740 فرداً من منسوبي الأمانة، و3080 فرداً من منسوبي مقاولي التشغيل والصيانة والإنارة ونظافة المرافق ووحدات الذبح، بالإضافة إلى نحو 1000 مراقب صحي ومراقبين مؤقتين.

ويضم قطاع النظافة أكثر من 14 ألف فرد موزعين بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، يشملون مشرفين ومراقبين وعمال نظافة، إلى جانب فرق مساندة من الأمن العام والمجاهدين والكشافة.

كما نفذت الأمانة برامج تدريبية لمنسوبيها شملت مجالات إدارة الكوارث والأزمات، ومهارات التعامل مع الحشود، وتعزيز قيم التعامل مع ضيوف الرحمن، بهدف رفع كفاءاتهم وتطوير مهاراتهم.

خطة نظافة متكاملة على مدار الساعة في مكة المكرمة والمشاعر (أمانة العاصمة المقدسة)

وقال زيتوني إن أمانة العاصمة المقدسة «جهزت أحدث المعدات مثل الضواغط والمكانس الآلية والقلابات والبوبكات، مع اعتماد نظام الورديات المتداخلة لتغطية المناطق المزدحمة على مدار 24 ساعة، وتخصيص فرق مركزية للتعامل مع حالات الطوارئ كالأمطار أو الحرائق، واستخدام صناديق كهربائية ضاغطة للنفايات وصناديق تعمل بالطاقة الشمسية».

وفي المشاعر المقدسة، تم دعم الأعمال بمراقبين ومشرفين ومعدات مثل الشفاطات والمكانس الآلية، إضافة إلى تجهيز 113 مخزناً أرضياً للنفايات و1135 صندوقاً ضاغطاً بطاقة استيعابية تبلغ 10 أطنان لكل صندوق، وتوفير 9 تريلات ضاغطة لدعم أعمال النظافة، وتقوم الفرق حالياً بأعمال الرصد والمكافحة الوقائية للحشرات، وتطهير المخيمات بشكل دوري.

وأبان المتحدث أن الأمانة جهزت فرقاً ميدانية لمراقبة الأسواق والمحلات الغذائية والمطاعم ومتعهدي الإعاشة على مدار الساعة، وتوفير مختبرات متنقلة مزودة بتقنيات حديثة لتحليل عينات الأغذية والمياه وإصدار النتائج بشكل سريع، مع مصادرة المواد التالفة فوراً. وتشرف الأمانة على نحو 30 ألف محل مرتبط بالصحة العامة بمكة المكرمة، بالإضافة إلى المباسط الموسمية في المشاعر المقدسة، فضلاً عن تأهيل مطابخ الإعاشة وضمان جاهزيتها.

كما تشارك في عدة لجان حكومية مثل لجنة الكشف على مساكن الحجاج، ولجنة مكافحة الظواهر السلبية، ولجنة إزالة التعديات. وفيما يخص أعمال المجازر، أكد زيتوني أن الأمانة تشرف على نظافة مسالخ مشروع المملكة للإفادة من لحوم الهدي والأضاحي في المعيصم، التي تصل طاقتها التشغيلية إلى أكثر من 1,030,000 رأس يومياً. كما تراقب الأمانة حركة دخول الماشية إلى المشاعر لضمان عدم التسرب المخالف، وتمنع بيع اللحوم في الساحات الخارجية للمجازر.

جانب من استعدادات أمانة العاصمة المقدسة وتجهيزات الآليات والمعدات (أمانة العاصمة المقدسة)

وامتدت خطة الأمانة لتشمل متابعة تشغيل وصيانة جميع المرافق البلدية بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بما فيها شبكات الطرق والأرصفة والإنارة والجسور والأنفاق والحدائق ودورات المياه، وتم تخصيص فرق للتدخل السريع في حالات الطوارئ، إلى جانب متابعة تشغيل شبكات تصريف السيول المنتشرة تحت الأرض. وتضم مكة المكرمة شبكة متطورة من الأنفاق (58 نفقاً بطول 35 كلم) والجسور (60 جسراً)، وشبكات طرق مسفلتة بطول أكثر من 274 ألف متر طولي، إلى جانب شبكات تصريف السيول التي تمتد لعشرات الكيلومترات، مع التأكد من جاهزيتها عبر متابعة أداء مقاولي التشغيل والصيانة بشكل مستمر.

وخصصت الأمانة وحدة طوارئ وغرفة عمليات تعمل على مدار 24 ساعة لمتابعة الأعمال وتلقي البلاغات، مع وجود فرق دعم ميدانية مجهزة بالأفراد والمعدات للتعامل مع أي طارئ كالأمطار أو الحرائق أو الانهيارات، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة عبر ضباط الاتصال بالأمانة. وأكدت أمانة العاصمة المقدسة حرصها الكامل على تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وتهيئة الأجواء الصحية الآمنة لهم، التزاماً بتوجيهات القيادة بتوفير جميع الإمكانيات وبذل أقصى الجهود لأمن وسلامة وراحة حجاج بيت الله الحرام، وتمكينهم من أداء مناسكهم بيسر وسهولة.


مقالات ذات صلة

خادم الحرمين يرعى «مؤتمر ومعرض الحج 6» نوفمبر المقبل في جدة

الخليج يجمع المؤتمر القيادات وصناع القرار والمختصين لاستعراض الحلول والممارسات وتبادل الخبرات (واس)

خادم الحرمين يرعى «مؤتمر ومعرض الحج 6» نوفمبر المقبل في جدة

يرعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، النسخة السادسة من «مؤتمر ومعرض الحج» الذي تستضيفه جدة خلال الفترة بين 8 و11 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

ناقشت «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» السعودية، في اجتماع موسع، الثلاثاء، خطط وترتيبات الجهات لموسم حج هذا العام، والمشروعات والخدمات الجديدة المستهدف تنفيذها.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج تعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة (واس)

السعودية تبدأ التحضير المبكر مع 75 دولة لموسم الحج المقبل

بدأت وزارة الحج والعمرة في السعودية عقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية مع مكاتب شؤون الحجاج في أكثر من 75 دولة حول العالم؛ استعداداً لموسم الحج المقبل (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق تهدف «البوابة» إلى تنظيم عمليات التكامل وتوحيد إجراءاتها ضمن إطار موحد (واس)

«الحج» السعودية تطلق «بوابة رقمية» للتكامل بين الجهات المحلية والدولية

أطلقت وزارة الحج والعمرة السعودية، الأربعاء، «بوابة التكاملات» لتكون حلاً رقمياً موحداً لإدارة وتنسيق التكامل مع الجهات الحكومية والخاصة محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي مزارعان سوريان بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف دمشق بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«رشقات» إيران وإسرائيل أغلقت الممرات الجوية السورية وأربكت عودة الحجاج

أعلنت إدارة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف السورية إعادة جدولة رحلتين مخصصتين لعودة الحجاج، الاثنين، وتحديد وجهتهما إلى «مطار الملكة علياء الدولي» في الأردن...

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
TT

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)

أدانت السعودية واستنكرت الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في منطقة ديرة إسماعيل خان، شمال غربي باكستان، وأوقع عدداً من القتلى والمصابين.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، «رفض المملكة التام للأعمال الإرهابية والمتطرفة كافة»، مجدّدة وقوفها مع باكستان وجهودها في الحفاظ على أمنها واستقرارها، ومُعربة عن صادق تعازيها لأُسر المتوفّين، وللحكومة والشعب الباكستانيين.

نقل أحد المصابين جراء التفجير إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان شمال غربي باكستان (إ.ب.أ)

وكانت نقطة تفتيش «أمان ميلا» المشتركة في منطقة درازيندا، التابعة لديرة إسماعيل خان، بإقليم خيبر بختونخوا، قد تعرضت، السبت، لهجوم بسيارة محملة بالمتفجرات، في أحد أحدث الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والمنشآت الحكومية بشمال غربي البلاد.

وأفادت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية بأن الانفجار استهدف نقطة التفتيش الواقعة على طريق ديرة إسماعيل خان - كويتا، قرب الحدود بين إقليميْ خيبر بختونخوا وبلوشستان، وأسفر، وفق حصيلة أعلنتها الشرطة، عن مقتل 12 شخصاً، وإصابة 35 آخرين، بينهم مدنيون، كما ألحق أضراراً واسعة بنقطة التفتيش ومنزل قريب.

مصابون جراء التفجير لدى نقلهم إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان الباكستانية (إ.ب.أ)

وفي تطور أعقب التفجير، استهدف مسلّحون سيارة إسعاف تابعة لخدمة الإنقاذ «1122» أثناء نقلها مصابين من موقع الهجوم إلى ديرة إسماعيل خان، ما أدى إلى مقتل اثنين من عمال الإنقاذ، وفق ما أوردت الإذاعة الباكستانية الرسمية.

وأكد المجلس الفيدرالي للإيرادات في باكستان أن الهجوم استهدف نقطة تفتيش مشتركة يعمل فيها عناصر من الجمارك الباكستانية وشرطة خيبر بختونخوا وإدارة الضرائب والمكوس في الإقليم، مشيراً كذلك إلى تعرض سيارة الإسعاف التي كانت تُقل المصابين لإطلاق نار بعد الهجوم.

أشخاص ينقلون مصاباً جراء التفجير داخل مستشفى في ديرة إسماعيل خان بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني (أ.ف.ب)

من جانبهما، أدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء شهباز شريف، الهجوم، وأعربا عن تعازيهما لأُسر الضحايا. وأكد شريف أن حكومته ماضية في جهودها للقضاء على الإرهاب، في حين وجّه زرداري بتوفير أفضل رعاية طبية ممكنة للمصابين وتعزيز عمليات مكافحة الجماعات المسلّحة.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى العاصمة الأميركية، وذلك في زيارة رسمية.
وسيلتقي الأمير فيصل بن فرحان خلال الزيارة بنظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث العلاقات الثنائية وأبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.


من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.