تحت السطح الهادئ... الأزمة الجزائرية الفرنسية لا تزال متأججة

خطاب حزبي يتهم فرنسا بـ«العنصرية»

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا في 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا في 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

تحت السطح الهادئ... الأزمة الجزائرية الفرنسية لا تزال متأججة

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا في 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا في 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

رغم ما يبدو من هدوء ظاهري في سطح العلاقات بين الجزائر وفرنسا، بعد طرد دبلوماسيين من الجانبين، فلا تزال الأزمة متأججة في ظل قطيعة غير معلَنة بين البلدين، وغياب سفير كل منهما عن منصبه، وتوجيه انتقادات واتهامات «مُبطَّنة».

وصوَّب حزب جزائري مُوالٍ للرئيس عبد المجيد تبون، يوم الأحد، انتقادات حادة لوزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو، اتهمه فيها بالعنصرية، وحمَّله ضمناً المسؤولية عن مقتل مهاجر من مالي على يد أحد المتطرفين، يوم الجمعة الماضي.

وقالت «حركة البناء الوطني» الجزائرية، المؤيِّدة لسياسات الحكومة، في بيان أصدره رئيسها، عبد القادر بن قرينة، إن حادثة مقتل الشاب المالي داخل مسجد في قرية تريسكول ببلدية جارد في جنوب فرنسا، تعود إلى «الخطاب المُعادي للمهاجرين»، الذي قال إن الوزير الفرنسي دأب عليه، خلال التوترات الحادة التي اشتعلت بين البلدين في الشهور الأخيرة، حين تصدرت الأزمة المشهد، على أثر حملة على المهاجرين الجزائريين غير النظاميين، ورفض الجزائر دخولهم بعد قرار فرنسا ترحيل العشرات منهم، مطلع العام الحالي.

وأشار بن قرينة، وهو وزير سابق، إلى أن واقعة قتل الشاب حدثت «في جو يتسم بمعاداة الإسلام والمسلمين»، مضيفاً أن ريتايو «يصنِّف الجزائريين، حتى الحاملين للجنسية الفرنسية، بأنهم خطر على المجتمع الفرنسي وعلى انسجامه، والذي لا يفوّت أي فرصة لاستغلال الجرائم التي تقع في فرنسا سياسياً ضد المهاجرين من أصول مسلمة، خصوصاً الجزائريين».

وتحدثت النيابة الفرنسية عن احتمال وجود «دافع مُعادٍ للإسلام» ضمن فرضياتها حول الجريمة.

وأعاد بيان «حركة البناء الوطني» إلى الأذهان حادثة تتعلق بمقتل شخص في ميلوز بشرق فرنسا، في فبراير (شباط) الماضي، وحينها أكدت الشرطة الفرنسية أن الجاني جزائري مُدرَج في سِجل مكافحة الإرهاب، وصدر بحقِّه أمر بمغادرة البلاد، إلا أن الجزائر رفضت استقباله مراراً، وفقاً لما ذكره وزير الداخلية ريتايو.

وقال بن قرينة: «لم يسارع الوزير الفرنسي إلى ربط مقتل الشاب المالي بالإرهاب، بعكس ما فعل عندما ظهر أن القاتل في حادثة ميلوز جزائري»، مشيراً إلى أنه «اكتفى بالحديث عن عنف ووحشية» في الجريمة الأحدث.

وعبَّرت الحركة الجزائرية، في بيانها، عن القلق الكبير «إزاء المشاعر المُعادية للجالية المسلمة بفرنسا»، وحمَّلت السلطات الفرنسية «مسؤولية تسليط الضوء على ملابسات هذه الجريمة الشنيعة ومعاقبة مرتكبها». كما دعت إلى «توفير حماية أفضل للرعايا الأجانب عموماً، ولا سيما ذوي الأصول المسلمة، واتخاذ مزيد من التدابير التي تحُول دون ارتكاب تجاوزات بحقهم واحترام مقدساتهم».

طرد الدبلوماسيين

في 12 أبريل (نيسان) الحالي، قررت الجزائر طرد 12 موظفاً في السفارة الفرنسية، من بينهم موظفون تابعون لوزارة الداخلية الفرنسية، وأمهلتهم 48 ساعة لمغادرة البلاد. وردَّت باريس بطرد العدد نفسه من الدبلوماسيين الجزائريين لديها.

وجاء القرار الجزائري رداً على توقيف السلطات الفرنسية ثلاثة جزائريين، من بينهم موظف في القنصلية الجزائرية، بتُهم تتعلق بـ«الإرهاب والخطف» على الأراضي الفرنسية، فيما يتصل بقضية معارض جزائري يُدعى أمير بوخرص، معروف على «يوتيوب» باسم أمير دي زاد.​

وعدَّت الجزائر سجن المسؤول القنصلي «خرقاً للأعراف الدبلوماسية».

ووصف وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الطرد بأنه «متهور» و«غير متناسب على الإطلاق»، وأكد أن «مثل هذه التصرفات يقوّض إمكانية إجراء حوار نوعي بين البلدين».

وكان بارو قد زار الجزائر في السادس من أبريل، واتفق مع مسؤوليها على طي التوترات التي نشأت على أثر اعتراف فرنسا بـ«مغربية الصحراء» في الصيف الماضي. وظلت «الهجرة» في قلب هذه التوترات.

الرئيس الجزائري مستقبِلاً وزير الخارجية الفرنسي في 6 أبريل 2025 (الرئاسة الجزائرية)

وفي تقدير الحكومة الجزائرية، أذكى «خطاب العنصرية» ضد المهاجرين الجزائريين في فرنسا، والذين يفوق عددهم ستة ملايين نسمة، الأزمة بين البلدين.

أما بالنسبة لسفيري البلدين، فقد سحبت الجزائر سفيرها، عقب إعلان فرنسا انحيازها للمغرب في نزاع الصحراء، في يوليو (تموز) الماضي، واستدعت فرنسا سفيرها بعد قرار طرد دبلوماسييها الأخير.

«اللغة» ورقة ضغط

في سياق ذي صلة، جرى تداول تسجيل مصوَّر للرئيس الجزائري في منصات الإعلام الاجتماعي يتناول «اللغة» بوصفها سلاحاً استخدمته الجزائر في خلافها مع فرنسا، وذلك خلال زيارته محافظة بشار، بجنوب غربي البلاد، الخميس الماضي.

وتطرّق تبون إلى قرار حكومي كشف عنه وزير التعليم العالي، في مارس (آذار) الماضي، ويتعلق بإبدال اللغة الإنجليزية باللغة الفرنسية في كليات الطب، على أن يبدأ تنفيذه في العام الجامعي المقبل.

الرئيس تبون مع طلاب بكلية للطب في جنوب غربي الجزائر (الرئاسة)

وسأل تبون طلاب وأساتذة الطب بالكلية الجديدة في محافظة بشار إن كانوا يدعمون هذا القرار، فأجابه أحد الأساتذة بأن اللغة الإنجليزية بدأ اعتمادها منذ ثلاث سنوات في المراجع التعليمية، مضيفاً: «منذ 2022، كل الكتب التي نستخدمها باللغة الإنجليزية، ولا خيار لنا سوى الانتقال إلى هذه اللغة؛ لمواكبة التطورات التكنولوجية».

ووصف تبون القرار بأنه «صائب»، وأجاب على طلاب تحدثوا عن «صعوبات الانتقال من الفرنسية إلى الإنجليزية» بقوله: «هناك طرق وخطط عمل لهذا الانتقال».

وأكدت الوزارة، في مذكرة أرسلتها، نهاية الشهر الماضي، إلى رؤساء الجامعات ومديري كليات الطب والصيدلة، «ضرورة اتخاذ كل التدابير لضمان الانتقال التدريجي إلى التعليم باللغة الإنجليزية، وفقاً لعدد الأساتذة الذين تلقّوا تكويناً في هذا المجال».

يأتي القرار بعد إجراءات مشابهة؛ من بينها حذف شركة الطيران الوحيدة في البلاد، الفرنسيةَ من تعاملاتها. ومنذ أشهر، منعت وزارة التعليم المدارس الخاصة من اعتماد اللغة الفرنسية في المناهج الدراسية.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

الخليج الأمير محمد بن سلمان يتحدث مع الأمير ويليام خلال جولتهما في الدرعية التاريخية (واس) p-circle 00:55

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام، أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، مساء الاثنين، بجولة في الدرعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وزير الداخلية الفرنسي يجدد شروطه لزيارة الجزائر

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الثلاثاء، رغبته في زيارة الجزائر، لكنه ينتظر «بداية» تجاوب من الجزائر مع طلبات باريس الإفراج عن صحافي فرنسي، وكذلك فيما…

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا ملصق الوثائقي الفرنسي الذي فجّر الأزمة الجديدة (الشرق الأوسط)

السفير الفرنسي في الجزائر «شخص غير مرحب به»

وثائقي بثته القناة الفرنسية الثانية عدَّته السلطات الجزائرية «اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة ورموزها، وتجاوزاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية المعمول بها».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)

الجزائر: صياغة جديدة لـ«قانون الاستعمار» لفتح خطوط عودة العلاقات مع فرنسا

تعتزم الجزائر إجراء مراجعة لمشروع قانون «تجريم الاستعمار» المعروض على «مجلس الأمة» في مناورة سياسية تهدف إلى تغليب لغة التهدئة مع فرنسا

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended