نيوجيرسي تسعى لتوسيع شراكتها مع السعودية في المجالات التكنولوجية والرياضية والسينمائية

حاكم الولاية لـ«الشرق الأوسط»: نريد تعزيز تعاوننا مع المملكة في صناعة السينما والتلفزيون

أثناء اجتماع حاكم ولاية نيوجيرسي مع وسائل إعلام في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
أثناء اجتماع حاكم ولاية نيوجيرسي مع وسائل إعلام في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

نيوجيرسي تسعى لتوسيع شراكتها مع السعودية في المجالات التكنولوجية والرياضية والسينمائية

أثناء اجتماع حاكم ولاية نيوجيرسي مع وسائل إعلام في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
أثناء اجتماع حاكم ولاية نيوجيرسي مع وسائل إعلام في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

بدأ حاكم ولاية نيوجيرسي، فيل مورفي، زيارة رسمية إلى السعودية في إطار بعثة اقتصادية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثقافية والاقتصادية بين الولاية والمملكة. وتركز الزيارة على استكشاف مجالات التعاون في الابتكار التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والرياضة، وصناعة السينما، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الأكاديمي بين الجامعات.

وتأتي السعودية واحدة من محطات جولة خليجية لحاكم نيوجرسي تشمل الإمارات والبحرين. وجاءت هذه الزيارة قبل أسبوعين من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة.

وقال مورفي الذي أمضى سابقاً 23 عاماً في «غولدمان ساكس»: «أنا أستطيع القول، بصفتي دبلوماسياً سابقاً، ليس فقط كحاكم، إن السعودية تعد من أكثر الدول تأثيراً بالنسبة للولايات المتحدة في أي مكان في العالم. لقد رأينا هذا في زيارة الرئيس ترمب المقبلة، كما زارها أيضاً الرئيس بايدن».

وأضاف مورفي أن نيوجيرسي تحقق أداءً قوياً على المستوى الدولي بفضل تنوعها، وموقعها، وطريقتها المنفتحة في التفكير، كما نتمتع باتصالات ممتازة خاصة مع منطقة الخليج.

مورفي متحدثاً إلى الصحافيين في الرياض (الشرق الأوسط)

تعزيز التعاون في مجالات متعددة

في حديثه خلال اجتماع الطاولة المستديرة مع وسائل الإعلام في العاصمة السعودية الرياض، الأحد، أشار مورفي إلى أن هذه الرحلة هي جزء من سلسلة من البعثات الاقتصادية التي قادها خلال فترة ولايته، موضحاً أن نيوجيرسي تعد من أكبر الاقتصادات في الولايات المتحدة. وقال: «نيوجيرسي هي الولاية الحادية عشرة من حيث عدد السكان، وتمثل الاقتصاد التاسع من حيث الحجم في الولايات المتحدة، كما أنها تتمتع بموقع استراتيجي بين مدينتي نيويورك وفيلادلفيا؛ ما يجعلها نقطة وصل هامة للتجارة العالمية».

وتابع أن نيوجيرسي هي «الولاية الأكثر كثافة سكانية في أميركا»، مؤكداً أن التنوع الكبير في الولاية يعد أحد عوامل نجاحها في المجالات الاقتصادية العالمية. كما أشار إلى أن نيوجيرسي تتمتع ببنية تحتية قوية، حيث «تسهم موانئ الولاية وطرقها وسككها الحديدية بـ20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة».

الذكاء الاصطناعي

من بين القطاعات التي يركز عليها حاكم نيوجيرسي في زيارته، كان الذكاء الاصطناعي، الذي يعد أحد أبرز مجالات الاستثمار في السعودية، لا سيما في إطار «رؤية 2030». وقال مورفي: «نيوجيرسي هي مركز عالمي للابتكار، مع وجود تركيز قوي على مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والتمويل الرقمي، والطاقة المتجددة».

كما أضاف أن ولاية نيوجيرسي تعد من أكثر الولايات الأميركية اهتماماً بالبحث العلمي والابتكار، مع «أعلى تركيز للعلماء والمهندسين في العالم». وأوضح أن نيوجيرسي تستفيد من شراكات قوية مع مؤسسات أكاديمية مرموقة مثل جامعة برينستون وجامعة روتجرز؛ ما يعزز من مكانتها بوصفها مركزاً للابتكار.

شغف رياضي مشترك

أشار مورفي إلى العلاقة المشتركة بين نيوجيرسي والسعودية في مجال الرياضة، قائلاً: «نحن نتشارك شغفاً بالرياضة. ستستضيف نيوجيرسي في العام المقبل المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم، بالإضافة إلى 8 مباريات أخرى. بالطبع، ستستضيف السعودية كأس العالم لكرة القدم للرجال في عام 2034، وأعتقد أن هناك فرصة كبيرة لتبادل أفضل الخبرات بيننا».

كما أضاف أن نيوجيرسي ستستضيف كأس العالم للأندية لأول مرة، هذا الصيف، حيث ستُقام 9 مباريات في الولاية، بما في ذلك مباريات ربع النهائي ونصف النهائي والمباراة النهائية، ومن ضمن الفرق سيكون فريق الهلال الذي يمثل السعودية. وأكد أن هناك فرصاً كبيرة للتعاون في مجال الرياضة، خصوصاً في ظل التطور الكبير في هذا القطاع بالسعودية.

لاعب مونتريال ناثان - ديلان ساليبا يضرب الكرة برأسه أمام لاعب نيويورك ريد بولز بيتر ستراود خلال الشوط الثاني على ملعب «سبورتس إلوستريتد» في نيوجيرسي (رويترز)

صناعة السينما

اختتم مورفي حديثه بالإشارة إلى فرص التعاون في صناعة الأفلام، حيث أكد أن ولاية نيوجيرسي تواصل تعزيز مكانتها بوصفها مركزاً لصناعة السينما، موضحاً أن «نيوجيرسي تبني نفسها بوصفها منتجاً عالمياً في صناعة السينما والتلفزيون، ونحن نرى فرصة كبيرة للعمل مع المملكة في هذا المجال».

وأضاف أن نيوجيرسي تبني استوديوهات كبيرة ومرافق متطورة لإنتاج الأفلام، وهو ما يمكن أن يشكل فرصة للسعودية التي تعمل على تطوير هذا القطاع بوصفه جزءاً من «رؤية 2030».

التعاون الأكاديمي

خلال الزيارة، جرى توقيع خطاب نوايا بين جامعة روتجرز الأميركية وجامعة الملك سعود في الرياض، بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي في مجالات السياسات العامة، والإدارة، والتخطيط الحضري، وتطوير المدن. وأكد مورفي أن «هذا التعاون سيسهم في تبادل الخبرات الأكاديمية، وسيدعم النمو الاقتصادي والتعليمي في نيوجيرسي».

وأوضح مسؤولون من جامعة روتجرز أن الشراكة ستقودها كليات معترَف بها دولياً، مثل كلية الأعمال وكلية التخطيط والسياسات العامة، مؤكدين أن هذا التعاون سيمنح الطلاب رؤى جديدة، وسيساعد على إيجاد حلول مبتكرة للتحديات المشتركة. كما أشار ممثلو جامعة الملك سعود في بيان صحافي، الأحد، إلى أن الاتفاق يمهد لتطوير برامج تدريبية وتنفيذية تستهدف تأهيل الكوادر المحلية، خصوصاً في القطاع البلدي.


مقالات ذات صلة

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

الولايات المتحدة​ عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز) play-circle

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​الأحد، نقلاً عن مسؤولين، أن وزارة الحرب الأميركية أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر ‌محتمل في ولاية ‌مينيسوتا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

 حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف «أي أعمال هجومية».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
TT

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

في عام 2019، اجتاحت تركيا موجة من عدم الاستقرار الاقتصادي بعدما قام الرئيس رجب طيب أردوغان بإقالة محافظ البنك المركزي مراد شيتينكايا لرفضه الانصياع لأوامره لخفض الفائدة، ما أدى إلى انهيار الليرة وتصاعد التضخم. اليوم، يبدو أن هذا المشهد «غير التقليدي» ينتقل إلى واشنطن، لكن بحدة أكبر، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز». فالمعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول لم تعد تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي وسمعة المؤسسات الأميركية التي قادت العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

لقد كسر باول التقاليد الصارمة لمنصبه هذا الأسبوع، حينما ظهر في مقطع فيديو مباشر ليفضح ما وصفه بـ«المناورة» القضائية ضده. وتتمحور القضية حول تحقيق تجريه وزارة العدل في مشروع ترميم مقر البنك الذي بلغت تكلفته 2.5 مليار دولار.

لكن خلف كواليس الأرقام، يبدو أن الهدف الحقيقي ليس مراقبة الميزانية؛ فقد صرح باول بوضوح أن هذا التحقيق ما هو إلا «ذريعة» ووسيلة ضغط لابتزازه سياسياً لإجبار البنك على خفض معدلات الفائدة إلى مستويات تقترب من 1 في المائة. ويرى ترمب أن هذا الخفض هو «الوقود» اللازم لإنعاش الاقتصاد وخفض تكاليف الاقتراض الحكومي بمليارات الدولارات، متجاهلاً استقلالية القرار النقدي.

هذا الصدام العلني أثار قلقاً دولياً واسعاً؛ حيث يرى خبراء، مثل غيتا غوبيناث من جامعة هارفارد، أننا نعيش «لحظة تاريخية» قد تترك آثاراً باقية في هيبة الولايات المتحدة وقدرتها على قيادة النظام المالي العالمي.

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

الانقسام داخل المعسكر الجمهوري

لم يمر تصعيد وزارة العدل دون «نيران صديقة»؛ فحتى حلفاء ترمب الأكثر إخلاصاً أبدوا قلقاً من تكتيكات المدعية العامة جينين بيرو. لاري كودلو، المستشار الاقتصادي السابق لترمب، ألمح إلى أن وزارة العدل ربما «تسرعت في إطلاق الزناد» ضد باول.

وفي كابيتول هيل، بدأت أصوات جمهورية وازنة، يقودها السيناتور ثوم تيليس، بالتمرد علناً، مهددين بعرقلة أي مرشح جديد يخلف باول ما لم تتوقف هذه الملاحقات. هذا الانقسام يضع ترمب في مأزق؛ فبدلاً من «تطهير» البنك من خصومه، قد ينتهي به الأمر بمواجهة تمرد داخل حزبه يعيق قدرته على تعيين خلف «موالٍ» بالكامل.

معركة ليزا كوك

بينما يتوجه ترمب إلى دافوس للدفاع عن أفكاره الاقتصادية أمام النخبة العالمية، تراقب الأوساط القانونية بترقب المحكمة العليا. القضية تتعلق بمحاولة ترمب إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك بتهم تتعلق باحتيال عقاري مزعوم. وهو ما نفته كوك جملة وتفصيلاً.

ووفقاً للمسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي» فريد ميسكين، فإن قرار المحكمة سيكون «نقطة تحول تاريخية»؛ فإذا أقر القضاة حق الرئيس في إقالة أعضاء البنك المركزي لأسباب سياسية، فإن ذلك سيمنح ترمب السلطة المطلقة لاستبدال مجلس المحافظين بأكمله وإحلال «أتباع» يأتمرون بأمره، مما يحول «الفيدرالي» من حارس للعملة إلى مجرد فرع تابع للبيت الأبيض.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول لدى دخوله مقر البنك المركزي في واشنطن (رويترز)

الأسواق تراقب بصمت

حتى الآن، تبدو أسواق الأسهم والسندات في «وول ستريت» هادئة، مراهنةً على قدرة «الفيدرالي» على الصمود. لكن خلف هذا الهدوء، ثمة تحركات «تحوطية» بدأت تظهر؛ فمؤسسات مالية كبرى مثل «بيمكو» بدأت بتنويع أصولها بعيداً عن الدولار، استشعاراً لمخاطر «التسييس الزاحف» للسياسة النقدية.

ويرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون، أن دولاً وشركات بدأت بالفعل في «التأمين الذاتي» ضد تقلبات السياسة الأميركية، ليس عبر الهروب الجماعي، بل بوضع خطط بديلة لا تعتمد كلياً على العملة الخضراء.

هذا التوجه لا يعني انهيار الدولار غداً، بل يعني تآكلاً تدريجياً في الثقة بالولايات المتحدة كـ«ملاذ آمن». وكما يقول كلاس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي: «كانت أميركا تقود العالم بالقدوة في بناء المؤسسات، والآن يبدو أنها اختارت تقديم مثال مختلف تماماً».

الضرر الذي لا يمكن إصلاحه

الخطر الحقيقي لهذه المواجهة يتجاوز شخص باول؛ فهو يتعلق بـ«التسييس الزاحف» الذي قد يستمر لعقود. لايل برينارد، المسؤولة السابقة في «الاحتياطي الفيدرالي»، تحذر من «الأثر الخفي»؛ حيث سيصبح مسؤولو السياسة النقدية في المستقبل يرتعدون خوفاً من الملاحقات الجنائية إذا اتخذوا قرارات لا تعجب الرئيس. في هذا السيناريو، لن تصبح الفائدة أداة لمحاربة التضخم، بل لخدمة الدورات الانتخابية، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي برمته على «فوهة بركان» من عدم اليقين.


«لوسيد» في 2026... شعار «صُنع في السعودية» يطوف العالم

 مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«لوسيد» في 2026... شعار «صُنع في السعودية» يطوف العالم

 مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

في لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا مع الصناعة، تتحوَّل السعودية إلى نقطة انطلاق عالمية لشركة «لوسيد» لصناعة السيارات الكهربائية، ليس بوصفها سوقاً استهلاكية فحسب، بل قاعدة تصنيع وتصدير تخدم أسواقاً متعددة حول العالم.

ومن الرياض، حيث شارك في «منتدى مستقبل المعادن»، يضع مارك وينترهوف الرئيس التنفيذي المؤقت لـ«لوسيد» التي يعد صندوق الاستثمارات العامة أكبر مساهم فيها، ملامح المرحلة المقبلة لشركة تراهن على التوسع المدروس، وسلاسل الإمداد، والانتقال من الفخامة إلى الشريحة الأوسع. ووصف وينترهوف لـ«الشرق الأوسط»، المنتدى بأنه منصة محورية لصناعة السيارات الكهربائية، في ظل الاعتماد الكبير على المعادن والعناصر الأرضية النادرة، خصوصاً في المغناطيسات، معرباً عن تقديره للدور الذي تقوده السعودية في هذا الملف، لما له من أثر مباشر على صناعات متعددة.

يشرف وينترهوف على تطوير وتنفيذ استراتيجية الشركة، ويدير فريقاً من كبار المهندسين لضمان تنفيذ وتصميم المنتجات وهندستها بكفاءة.

الرئيس التنفيذي المؤقت لـ«لوسيد» مارك وينترهوف (الشركة)

السعودية... قاعدة تصدير

وأوضح وينترهوف أن مصنع «لوسيد» في السعودية، وهو أول منشأة تصنيع دولية للشركة خارج الولايات المتحدة، لم يُصمَّم لتلبية الطلب المحلي وحده، بل ليكون منصة تصدير رئيسية.

ووفق الخطط الموضوعة، فإن ما بين 13 و15 في المائة فقط من إنتاج المصنع مخصص لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي، في حين يتم توجيه النسبة الأكبر إلى التصدير لأسواق أخرى. وأكد أن هذا التوجه كان جزءاً من استراتيجية الشركة منذ البداية.

وحول جاهزية المنشأة، أكد وينترهوف أن الشركة لا تزال ملتزمة ببدء الإنتاج في السعودية بنهاية العام الحالي، وتحديداً في ديسمبر (كانون الأول).

وكانت «لوسيد» انضمت في يناير (كانون الثاني) 2025 إلى برنامج «صُنع في السعودية»، في إطار حضورها الصناعي بالمملكة، وهو ما يتيح لها استخدام شعار «صناعة سعودية» على منتجاتها المصنعة محلياً.

وتُعد «لوسيد» أول شركة تصنيع معدات أصلية في قطاع السيارات تحصل على هذا الشعار، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو توطين الصناعات المتقدمة، وتعزيز الشراكات مع شركات عالمية، وجعل البلاد منصةً لتصنيع وتصدير السيارات الكهربائية إلى العالم.

سيارة «لوسيد إير» الكهربائية (موقع الشركة الإلكتروني)

أرقام النمو

وأوضح وينترهوف أن «لوسيد» حقَّقت نمواً واضحاً في جانب الإنتاج والتسليم. فخلال عام 2025، لم يتضاعف الإنتاج فحسب، بل ارتفعت التسليمات بنسبة 55 في المائة مقارنة بالعام السابق، مع تسجيل نتائج قياسية في الرُّبع الرابع، لا سيما في السوقين الأميركية والشرق الأوسط، وبالأخص في السعودية.

وأشار إلى أن «لوسيد» كانت خلال الرُّبع الرابع من 2025 الشركة الوحيدة في الولايات المتحدة التي سجَّلت زيادةً في تسليمات السيارات الكهربائية، في وقت شهد فيه المنافسون تراجعات كبيرة.

وأعلنت «لوسيد» أنها أنتجت خلال عام 2025 نحو 18378 مركبة، بزيادة 104 في المائة مقارنة بعام 2024، بينما بلغت التسليمات 15841 مركبة، بارتفاع 55 في المائة على أساس سنوي. أما في الرُّبع الرابع من العام نفسه، فقد ارتفع الإنتاج إلى 8412 مركبة، بزيادة 116 في المائة مقارنة بالرُّبع الثالث، بينما وصلت التسليمات إلى 5345 مركبة، بنمو بلغ 31 في المائة.

وتعمل «لوسيد» حالياً في شريحة السيارات الفاخرة، غير أن التحول الاستراتيجي الأبرز يتمثَّل في تطوير سيارات متوسطة الحجم بسعر أقل، تقدر قيمتها بنحو 50 ألف دولار. وأكد وينترهوف أن هذا الطراز، الذي يستهدف الشريحة الأكبر من المستهلكين، سيكون «العمود الفقري» لإنتاج المصنع السعودي، مما يمهد الطريق للوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى المستهدفة.

سلاسل الإمداد

وعن أبرز التحديات، أشار وينترهوف إلى أن سلاسل الإمداد، خصوصاً المعادن والعناصر الأرضية النادرة، إضافة إلى أشباه الموصلات، لا تزال تُشكِّل مصدر قلق للقطاع.

وكشف عن أن الشركة واجهت خلال العام الماضي صعوبات متكررة في الحصول على المغناطيسات اللازمة للمركبات الكهربائية، إلى جانب اضطرابات في توريد أشباه الموصلات. ويرى أن مبادرات مثل «منتدى مستقبل المعادن» تمثل جزءاً من الحل، عبر بناء منظومة أكثر استقراراً واستدامة لتأمين هذه الموارد.

وبالنظر إلى آفاق السوق خلال السنوات الـ5 المقبلة، عبّر وينترهوف عن ثقته بمسار الشركة، مشيراً إلى أن «لوسيد» تتصدر مبيعات السيارات الكهربائية ضمن فئة السيدان الفاخرة في الولايات المتحدة، وتحتل المرتبة الثالثة في الفئة نفسها عند احتساب سيارات الاحتراق الداخلي.

وفي استشراف للمستقبل، تتوقَّع الشركة الانتقال إلى أحجام إنتاج أعلى مع إطلاق السيارة متوسطة السعر. وأشار وينترهوف أخيراً إلى دخول «لوسيد» مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة (Robotaxi) في 2026، وهو قطاع ناشئ ترى فيه الشركة إمكانات نمو مستقبلية.


«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
TT

«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

أعلن البنك الأهلي السعودي نجاحه في إتمام طرح سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى (AT1) مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار. ويأتي هذا الطرح ضمن استراتيجية البنك لتعزيز قاعدته الرأسمالية ودعم خططه التوسعية، مستفيداً من الثقة الكبيرة التي يوليها المستثمرون الدوليون للمؤسسات المالية السعودية.

وأوضح البنك، في بيان له على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن السندات تم طرحها لمستثمرين مؤهلين داخل وخارج المملكة، وبلغت قيمتها الاجمالية مليار دولار بعائد سنوي نسبته 6.15 في المائة والذي يعدّ معدلاً تنافسياً يعكس الملاءة المالية العالية للبنك.

أما طبيعة الاستحقاق، فستكون عبارة عن سندات «دائمة»، ما يعني أنها لا تملك تاريخ استحقاق نهائي، ولكنها قابلة للاسترداد من قبل البنك بعد مرور 5.5 سنة. وتم إصدار 5 آلاف سند، بقيمة اسمية قدرها 200 ألف دولار للسند الواحد.

ومن المقرر أن تتم تسوية الإصدار بتاريخ 22 يناير (كانون الثاني) الحالي، على أن يتم إدراج هذه السندات في السوق المالية الدولية بسوق لندن للأوراق المالية.

في إطار الشفافية المالية، أشار البنك إلى أن عملية البيع تمت بموجب اللائحة إس (Regulation S) المنبثقة من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933.

يشار إلى أن هذا النظام يعد إطاراً قانونياً يوفر إعفاءً من متطلبات التسجيل لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية للإصدارات التي تتم خارج الولايات المتحدة. وبموجبه، يُسمح للشركات والجهات الدولية بطرح أدوات دين للمستثمرين غير الأميركيين في الأسواق العالمية (مثل سوق لندن أو دبي)، بشرط عدم الترويج لها أو عرضها داخل السوق الأميركية. هذا الإجراء يسهِّل على المؤسسات الكبرى الوصول إلى سيولة دولية متنوعة بسرعة وكفاءة قانونية عالية.