نيوجيرسي تسعى لتوسيع شراكتها مع السعودية في المجالات التكنولوجية والرياضية والسينمائية

حاكم الولاية لـ«الشرق الأوسط»: نريد تعزيز تعاوننا مع المملكة في صناعة السينما والتلفزيون

أثناء اجتماع حاكم ولاية نيوجيرسي مع وسائل إعلام في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
أثناء اجتماع حاكم ولاية نيوجيرسي مع وسائل إعلام في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

نيوجيرسي تسعى لتوسيع شراكتها مع السعودية في المجالات التكنولوجية والرياضية والسينمائية

أثناء اجتماع حاكم ولاية نيوجيرسي مع وسائل إعلام في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
أثناء اجتماع حاكم ولاية نيوجيرسي مع وسائل إعلام في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

بدأ حاكم ولاية نيوجيرسي، فيل مورفي، زيارة رسمية إلى السعودية في إطار بعثة اقتصادية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثقافية والاقتصادية بين الولاية والمملكة. وتركز الزيارة على استكشاف مجالات التعاون في الابتكار التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والرياضة، وصناعة السينما، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الأكاديمي بين الجامعات.

وتأتي السعودية واحدة من محطات جولة خليجية لحاكم نيوجرسي تشمل الإمارات والبحرين. وجاءت هذه الزيارة قبل أسبوعين من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة.

وقال مورفي الذي أمضى سابقاً 23 عاماً في «غولدمان ساكس»: «أنا أستطيع القول، بصفتي دبلوماسياً سابقاً، ليس فقط كحاكم، إن السعودية تعد من أكثر الدول تأثيراً بالنسبة للولايات المتحدة في أي مكان في العالم. لقد رأينا هذا في زيارة الرئيس ترمب المقبلة، كما زارها أيضاً الرئيس بايدن».

وأضاف مورفي أن نيوجيرسي تحقق أداءً قوياً على المستوى الدولي بفضل تنوعها، وموقعها، وطريقتها المنفتحة في التفكير، كما نتمتع باتصالات ممتازة خاصة مع منطقة الخليج.

مورفي متحدثاً إلى الصحافيين في الرياض (الشرق الأوسط)

تعزيز التعاون في مجالات متعددة

في حديثه خلال اجتماع الطاولة المستديرة مع وسائل الإعلام في العاصمة السعودية الرياض، الأحد، أشار مورفي إلى أن هذه الرحلة هي جزء من سلسلة من البعثات الاقتصادية التي قادها خلال فترة ولايته، موضحاً أن نيوجيرسي تعد من أكبر الاقتصادات في الولايات المتحدة. وقال: «نيوجيرسي هي الولاية الحادية عشرة من حيث عدد السكان، وتمثل الاقتصاد التاسع من حيث الحجم في الولايات المتحدة، كما أنها تتمتع بموقع استراتيجي بين مدينتي نيويورك وفيلادلفيا؛ ما يجعلها نقطة وصل هامة للتجارة العالمية».

وتابع أن نيوجيرسي هي «الولاية الأكثر كثافة سكانية في أميركا»، مؤكداً أن التنوع الكبير في الولاية يعد أحد عوامل نجاحها في المجالات الاقتصادية العالمية. كما أشار إلى أن نيوجيرسي تتمتع ببنية تحتية قوية، حيث «تسهم موانئ الولاية وطرقها وسككها الحديدية بـ20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة».

الذكاء الاصطناعي

من بين القطاعات التي يركز عليها حاكم نيوجيرسي في زيارته، كان الذكاء الاصطناعي، الذي يعد أحد أبرز مجالات الاستثمار في السعودية، لا سيما في إطار «رؤية 2030». وقال مورفي: «نيوجيرسي هي مركز عالمي للابتكار، مع وجود تركيز قوي على مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والتمويل الرقمي، والطاقة المتجددة».

كما أضاف أن ولاية نيوجيرسي تعد من أكثر الولايات الأميركية اهتماماً بالبحث العلمي والابتكار، مع «أعلى تركيز للعلماء والمهندسين في العالم». وأوضح أن نيوجيرسي تستفيد من شراكات قوية مع مؤسسات أكاديمية مرموقة مثل جامعة برينستون وجامعة روتجرز؛ ما يعزز من مكانتها بوصفها مركزاً للابتكار.

شغف رياضي مشترك

أشار مورفي إلى العلاقة المشتركة بين نيوجيرسي والسعودية في مجال الرياضة، قائلاً: «نحن نتشارك شغفاً بالرياضة. ستستضيف نيوجيرسي في العام المقبل المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم، بالإضافة إلى 8 مباريات أخرى. بالطبع، ستستضيف السعودية كأس العالم لكرة القدم للرجال في عام 2034، وأعتقد أن هناك فرصة كبيرة لتبادل أفضل الخبرات بيننا».

كما أضاف أن نيوجيرسي ستستضيف كأس العالم للأندية لأول مرة، هذا الصيف، حيث ستُقام 9 مباريات في الولاية، بما في ذلك مباريات ربع النهائي ونصف النهائي والمباراة النهائية، ومن ضمن الفرق سيكون فريق الهلال الذي يمثل السعودية. وأكد أن هناك فرصاً كبيرة للتعاون في مجال الرياضة، خصوصاً في ظل التطور الكبير في هذا القطاع بالسعودية.

لاعب مونتريال ناثان - ديلان ساليبا يضرب الكرة برأسه أمام لاعب نيويورك ريد بولز بيتر ستراود خلال الشوط الثاني على ملعب «سبورتس إلوستريتد» في نيوجيرسي (رويترز)

صناعة السينما

اختتم مورفي حديثه بالإشارة إلى فرص التعاون في صناعة الأفلام، حيث أكد أن ولاية نيوجيرسي تواصل تعزيز مكانتها بوصفها مركزاً لصناعة السينما، موضحاً أن «نيوجيرسي تبني نفسها بوصفها منتجاً عالمياً في صناعة السينما والتلفزيون، ونحن نرى فرصة كبيرة للعمل مع المملكة في هذا المجال».

وأضاف أن نيوجيرسي تبني استوديوهات كبيرة ومرافق متطورة لإنتاج الأفلام، وهو ما يمكن أن يشكل فرصة للسعودية التي تعمل على تطوير هذا القطاع بوصفه جزءاً من «رؤية 2030».

التعاون الأكاديمي

خلال الزيارة، جرى توقيع خطاب نوايا بين جامعة روتجرز الأميركية وجامعة الملك سعود في الرياض، بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي في مجالات السياسات العامة، والإدارة، والتخطيط الحضري، وتطوير المدن. وأكد مورفي أن «هذا التعاون سيسهم في تبادل الخبرات الأكاديمية، وسيدعم النمو الاقتصادي والتعليمي في نيوجيرسي».

وأوضح مسؤولون من جامعة روتجرز أن الشراكة ستقودها كليات معترَف بها دولياً، مثل كلية الأعمال وكلية التخطيط والسياسات العامة، مؤكدين أن هذا التعاون سيمنح الطلاب رؤى جديدة، وسيساعد على إيجاد حلول مبتكرة للتحديات المشتركة. كما أشار ممثلو جامعة الملك سعود في بيان صحافي، الأحد، إلى أن الاتفاق يمهد لتطوير برامج تدريبية وتنفيذية تستهدف تأهيل الكوادر المحلية، خصوصاً في القطاع البلدي.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

تقرير: ستارمر يمنع ترمب من استخدام قواعد سلاح الجو البريطاني لضرب إيران

منع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من استخدام قواعد سلاح الجو البريطاني لضرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ عمال يقومون بتركيب لافتة جديدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على واجهة مبنى مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (أ.ف.ب)

رفع لافتة تحمل صورة ترمب على مقر وزارة العدل الأميركية

جرى رفع لافتة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب على مقر وزارة العدل، في أحدث محاولة لفرض هويته على مؤسسة في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أعلنت الخارجية الأميركية فرض قيود على التأشيرات للأفراد في أوزبكستان الذين يسهلون الهجرة غير النظامية (رويترز- أرشيفية)

واشنطن تفرض عقوبات على مسؤولين في شبكة هجرة غير نظامية من أوزبكستان

أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على مسؤولين في شبكة هجرة غير نظامية في أوزبكستان، فيما كان رئيسها في واشنطن في وقت سابق من اليوم لحضور اجتماع «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رائدا الفضاء سوني ويليامز وباري ويلمور (أ.ب)

«ناسا» تصنف حادثة رواد الفضاء العالقين كحدث خطير

صنفت وكالة «ناسا» خلل المركبة الفضائية الذي أجبر رائدي فضاء على البقاء في محطة الفضاء الدولية لمدة أطول بنحو تسعة أشهر مما كان مخططا له كحدث خطير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
TT

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)

سعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى احتواء التكهُّنات المتصاعدة حول احتمال استقالتها المبكرة، وهي تكهُّنات أثارت تساؤلات بشأن استقلالية البنك المركزي عن الاعتبارات السياسية، مؤكدة في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها تتوقع إكمال ولايتها.

وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» قد ذكرت، هذا الأسبوع، أن لاغارد قد تغادر منصبها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في الربيع المقبل، ما قد يمنح الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون دوراً مؤثراً في اختيار خليفتها، وهو ما وضع مستقبلها على رأس أهم مؤسسة نقدية في أوروبا موضع تساؤل، وفق «رويترز».

وفي مقابلة نشرتها «وول ستريت جورنال» الخميس، خفَّفت لاغارد من حدة تلك التكهنات، لكنها لم تستبعد بشكل قاطع إمكانية مغادرتها قبل انتهاء ولايتها، في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وقالت: «عندما أنظر إلى السنوات الماضية، أرى أننا أنجزنا الكثير، وأنني أنجزت الكثير. علينا ترسيخ هذا الأساس وضمان متانته وموثوقيته. لذلك أتوقع الاستمرار حتى نهاية ولايتي».

رسالة طمأنة داخلية

وأفادت «رويترز» حصرياً بأن لاغارد بعثت برسالة خاصة إلى زملائها من صنّاع السياسات داخل البنك، أكدت فيها تركيزها الكامل على مهامها، مشيرة إلى أنهم سيسمعون منها مباشرة، وليس عبر وسائل الإعلام، في حال قررت الاستقالة.

من جهته، أعلن البنك المركزي الأوروبي أن لاغارد لم تتخذ قراراً بشأن نهاية ولايتها، من دون أن ينفي بشكل قاطع ما ورد في تقرير «فاينانشيال تايمز».

ويرى بعض المحللين أن أي رحيل مبكر قد يزجّ بالمركزي الأوروبي في خضم التجاذبات السياسية الأوروبية، إذ قد يُفسَّر على أنه محاولة للتأثير على هوية مَن يشارك في اختيار الرئيس المقبل للبنك، خصوصاً في ظل احتمال فوز اليمين المتطرف الفرنسي المشكك في اليورو بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وكانت لاغارد قد أكدت، العام الماضي، نيتها إكمال ولايتها، وهو موقف لم تكرره صراحة هذا الأسبوع.

توقيت حساس لاستقلالية البنوك المركزية

في سياق متصل، أعلن محافظ بنك فرنسا، فرانسوا فيليروي دي غالو، الأسبوع الماضي، عزمه الاستقالة، ما يتيح للرئيس ماكرون تعيين خلف له. وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات حادة من اليمين المتطرف، الذي وصفها بأنها غير ديمقراطية.

ويأتي الغموض المحيط بمستقبل لاغارد في وقت يشهد تصاعداً في النقاش العالمي حول استقلالية البنوك المركزية، لا سيما مع هجوم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما أعاد الجدل بشأن العلاقة بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية.

وكتب اقتصاديون، في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «بعد التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة، يُعدّ ما يحدث تذكيراً بأن استقلالية البنوك المركزية، وإن كانت قائمة من الناحية الشكلية، تظل مرتبطة بهوية قادتها ورؤيتهم، وهي مسائل ذات طابع سياسي رفيع».

وباعتبار فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، يؤدي رئيسها دوراً محورياً في التفاهمات المتعلقة باختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي. وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، أو خليفتها السياسي، جوردان بارديلا، بالرئاسة. ورغم تراجع الحزب عن دعوته السابقة لخروج فرنسا من منطقة اليورو، فإنه لا يزال يُنظر إليه بتحفُّظ في أوساط البنوك المركزية.

وأكدت لاغارد لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن مهمتها تتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على الاستقرار المالي، فضلاً عن «حماية اليورو وضمان متانته وقوته وملاءمته لمستقبل أوروبا».

كما أشارت إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي يمثل «أحد الخيارات العديدة» التي قد تنظر فيها بعد مغادرتها البنك المركزي.

وعندما طُرح اسمها لأول مرة كمرشحة لرئاسة البنك المركزي الأوروبي في عام 2019، كانت قد صرحت بأنها لا تسعى إلى المنصب ولن تغادر صندوق النقد الدولي، حيث كانت تشغل منصب المدير العام آنذاك.


لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجمعة، أن لجنة الخبراء المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تُشرف عليها الأمم المتحدة، ستعمل على ترسيخ «حوكمة قائمة على العلم»، وذلك خلال مشاركته في «قمة نيودلهي» المخصّصة لمناقشة مستقبل هذه التقنية المتسارعة التطور. لكن الوفد الأميركي المشارك في القمة حذّر من إخضاع مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي لسيطرة مركزية، مسلطاً الضوء على صعوبة التوصل إلى توافق دولي بشأن آليات تنظيم هذا القطاع وإدارته.

ومقابل الاندفاع الكبير نحو الذكاء الاصطناعي نشأت عدة مشكلات، بدءاً من فقدان الوظائف والتضليل، وتعزيز المراقبة، والإساءة عبر الإنترنت، إلى الاستهلاك الهائل للطاقة في مراكز البيانات.

وقال غوتيريش في القمة المنعقدة تحت عنوان «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، «إننا نندفع نحو المجهول. الرسالة بسيطة: تقليل التهويل والخوف وزيادة الحقائق والأدلة».

وفي اليوم الأخير للقمة، التي استمرت 5 أيام، يُتوقع أن يتوصل عشرات من قادة العالم والوزراء، الجمعة، إلى رؤية مشتركة حول فوائد الذكاء الاصطناعي، مثل الترجمة الفورية، واكتشاف الأدوية، فضلاً عن مخاطره.

وهذا هو الاجتماع العالمي السنوي الرابع المخصص لسياسات الذكاء الاصطناعي، على أن يُعقد الاجتماع التالي في جنيف خلال النصف الأول من عام 2027.

وقال غوتيريش إن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في مجموعة تُسمّى «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وأُنشئ هذا الفريق في أغسطس (آب) 2024، وهو يسعى لأن يكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال السياسات البيئية العالمية.

وأضاف غوتيريش: «إن الحوكمة القائمة على العلم ليست عائقاً أمام التقدم، فعندما نفهم ما يمكن للأنظمة أن تفعله -وما لا يمكنها فعله- نتمكّن من الانتقال من تدابير عامة إلى ضوابط أذكى قائمة على تقدير المخاطر». وتابع: «هدفنا هو جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً، لا مجرد شعار».

لكن مايكل كراتسيوس، مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا ورئيس الوفد الأميركي، حذّر من أن «الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لن يفضي إلى مستقبل أفضل إذا خضع للبيروقراطية والسيطرة المركزية». وأضاف: «نحن نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي»، مشدداً على موقف الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب.

ويُعد اجتماع نيودلهي أكبر قمة للذكاء الاصطناعي حتى الآن، والأولى في دولة نامية. وتغتنم الهند هذه الفرصة لتعزيز طموحاتها في اللحاق بالولايات المتحدة والصين.

وتتوقع الهند استثمارات تتجاوز 200 مليار دولار أميركي خلال العامين المقبلين، وقد أعلن عدد من شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة هذا الأسبوع عن مجموعة من الصفقات الجديدة ومشروعات البنية التحتية في البلاد.

وكان سام ألتمان، رئيس شركة «أوبن إيه آي» التي طورت خوارزمية «تشات جي بي تي»، دعا في السابق إلى الإشراف على التكنولوجيا، لكنه قال العام الماضي إن التشدد المفرط قد يعوق الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي.

والخميس، قال ألتمان، وهو من بين كبار الرؤساء التنفيذيين الذين اعتلوا المنصة: «إن تركيز التحكم بهذه التكنولوجيا في يد شركة واحدة أو دولة واحدة قد يؤدي إلى كارثة». وأضاف: «هذا لا يعني أننا لن نحتاج إلى أي تنظيم أو ضمانات. نحن بحاجة إليها بشكل عاجل، كما هي الحال مع التقنيات الأخرى القوية».

وقد يجعل تركيز القمة الواسع على مسائل عدة، والوعود غير المحددة التي قُطعت في دوراتها السابقة في فرنسا وكوريا الجنوبية وبريطانيا، من غير المرجح الخروج بالتزامات ملموسة.

ومع ذلك، قالت نيكي إيلياديس، مديرة حوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية في مؤسسة «ذا فيوتشر سوسايتي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تبدأ حوكمة التقنيات القوية عادة بالتوصل إلى الحديث بلغة مشتركة: ما المخاطر المهمة؟ وما المستويات غير المقبولة؟».

وتطرّقت المناقشات في قمة نيودلهي التي حضرها عشرات الآلاف من ممثلي مختلف شركات ومؤسسات قطاع الذكاء الاصطناعي إلى قضايا كبرى، من حماية الأطفال إلى الحاجة لتوفير الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي على نحو عادل على المستوى العالمي.

وقال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، خلال القمة، الخميس: «واجبنا أن نوجّه استخدام الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام العالمي».


صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أقوى تدفقات نقدية لها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 18 فبراير (شباط)، مدفوعة بانحسار المخاوف المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، وتحول المستثمرين نحو قطاعات أخرى، إلى جانب تجدد الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ ما عزَّز المعنويات تجاه آفاق النمو في الاقتصاد الأميركي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخوا نحو 36.33 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، في أكبر تدفق أسبوعي منذ 14 يناير (كانون الثاني). وجاء ذلك بعد صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، التي أظهرت ارتفاع التضخم بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي في يناير، مقارنة بتوقعات بلغت 2.5 في المائة، مما عزز رهانات الأسواق على إجراء خفضين لأسعار الفائدة هذا العام.

وإقليمياً، تصدرت الصناديق الأوروبية المشهد باستقطاب 17.22 مليار دولار، وهو مستوى قريب من تدفقات الأسبوع السابق البالغة 17.68 مليار دولار، بدعم من صعود مؤشر «ستوكس 600» إلى مستوى قياسي. كما سجلت الصناديق الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 11.77 مليار دولار، بعد تسجيل خروج 1.48 مليار دولار في الأسبوع السابق، فيما جذبت الصناديق الآسيوية 3.8 مليار دولار.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، برزت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا كأكبر المستفيدين؛ إذ استقطبت تدفقات أسبوعية صافية بلغت 1.82 مليار دولار و818 مليون دولار و696 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الأموال للأسبوع السابع على التوالي، مستقطبة 19.79 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل أعلى تدفق أسبوعي لها منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) عند 5 مليارات دولار، كما جذبت صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.54 مليار دولار و2.35 مليار دولار على التوالي.

كما تلقت صناديق أسواق النقد 7.05 مليار دولار، لتواصل التدفقات الداخلة للأسبوع الرابع على التوالي.

في المقابل، شهدت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.86 مليار دولار، منهيةً سلسلة تدفقات إيجابية استمرت خمسة أسابيع.

أما في الأسواق الناشئة، فقد استقطبت صناديق الأسهم 8.1 مليار دولار خلال الأسبوع، ليرتفع إجمالي التدفقات الداخلة منذ بداية العام إلى 56.52 مليار دولار، في حين جذبت صناديق السندات 1.94 مليار دولار للأسبوع الثاني توالياً، وفق بيانات شملت 28.639 صندوقاً استثمارياً.

وقال إلياس هيلمر، الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس»: «رغم أن الأداء الضعيف الأخير لأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية مقارنة بالأسواق الناشئة يذكّر بفترة ما قبل انفجار فقاعة الإنترنت، فإننا نعتقد أن موجة الذكاء الاصطناعي لا تزال تحمل مجالاً لمزيد من النمو». وأضاف: «ومع ذلك، إذا انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي، نرجّح أن تصمد أسهم الأسواق الناشئة بشكل أفضل من نظيرتها الأميركية».