ما مدى أمان كلمة المرور التي تستخدمها؟ إليك هذا الاختبار

تُمثّل كلمات المرور القوية خط دفاعك الأول ضد المخترقين (أرشيفية - رويترز)
تُمثّل كلمات المرور القوية خط دفاعك الأول ضد المخترقين (أرشيفية - رويترز)
TT

ما مدى أمان كلمة المرور التي تستخدمها؟ إليك هذا الاختبار

تُمثّل كلمات المرور القوية خط دفاعك الأول ضد المخترقين (أرشيفية - رويترز)
تُمثّل كلمات المرور القوية خط دفاعك الأول ضد المخترقين (أرشيفية - رويترز)

ينصح خبراء المعلومات باستخدام كلمات المرور القوية وتغييرها من فترة لأخرى من أجل ضمان الأمان وعدم الاختراق. وبالنسبة لأي شخص لا يزال يعيد استخدام كلمات المرور، فإن المخاطر حقيقية ومتزايدة.

ومع خيارات عدة لكلمات المرور، يبقى السؤال الأهم: ما مدى أمان كلمة مروري؟

لماذا تُعدّ قوة كلمة المرور مهمة؟

فكّر في كلمات المرور الضعيفة كفرصة للمخترقين. وتُظهر التقارير الحديثة أن العديد من كلمات المرور الشائعة يُمكن اختراقها في ثوانٍ معدودة. كلمات المرور البسيطة أو المُعاد استخدامها عُرضة بشكلٍ خاص للهجمات الآلية، وبمجرد اختراق حسابٍ واحد، غالباً ما تُخترق حساباتٌ أخرى بسرعة.

إذا تعرضت شركة سجّلتَ فيها لاختراقٍ للبيانات وسُربت معلومات تسجيل الدخول الخاصة بك، يُمكن للمهاجمين تجربة كلمة المرور نفسها على منصاتٍ أخرى، مما قد يُؤدّي إلى اختراق أكثر من حسابٍ واحد.

تُمثّل كلمات المرور القوية خط دفاعك الأول، مما يُصعّب على المهاجمين تخمينها أو اختراقها. عندما يكون لكلّ حسابٍ كلمة مرورٍ قوية خاصة به، حتى لو سُرّب أحدها، تبقى البقية آمنة.

وكلمة المرور الضعيفة تُشبه استخدام المفتاح نفسه لمنزلك وسيارتك ومكتبك، وتركه تحت ممسحة الباب. أما كلمة مرور قوية، فإنها بمثابة مفتاحٍ فريدٍ وعالي الأمان لكلّ بابٍ في حياتك الرقمية.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فعليك تجنُّب كلمات مرور شائعة الاستخدام، لأنه من السهل للغاية تخمين كلمات المرور هذه ويجب تجنبها بأي ثمن:

1. 123456

2. 123456789

3. 12345678

4. كلمة password

5. حروف بجانب بعضها البعض على لوحة المفاتيح مثل Qwerty123

اختبار قوة كلمة المرور:

ومن أجل اختبار كلمة المرور، أمسك قلماً (أو سجِّل نقاطك في ذهنك) وقيّم نفسك بناءً على هذا الاختبار المكون من 7 نقاط. كل «نعم» تُكسِبك نقطة. لنرَ إذن مدى صمود كلمة مرورك في ظل التهديدات الحالية.

1. هل كلمة مرورك لا تقل عن 12 حرفاً؟

الطول هو خط دفاعك الأول. كلمات المرور القصيرة - مثلاً ستة أو ثمانية أحرف - يمكن اختراقها في دقائق باستخدام أدوات القرصنة الحديثة. أما إذا كانت 12 حرفاً أو أكثر، فأنت تُصعّب بشكل كبير نجاح الهجمات.

2. هل تحتوي على مزيج من الأحرف الكبيرة والصغيرة؟

يعزز خلط الأحرف الكبيرة والصغيرة من قوة كلمة مرورك، من خلال زيادة تعقيدها. على سبيل المثال، بدلاً من استخدام شيء مثل «t8g5k9w2»، استخدم «T8g5K9w2» - نفس الأحرف، ولكن بتنوُّع أكبر.

3. هل تحتوي على أرقام؟

إضافة الأرقام تُصعّب اختراق كلمة مرورك. بدلاً من الاكتفاء بالأحرف فقط - مثل «Trkplmsh» - جرّب شيئاً مثل: «Tr8k5Plm2sh». فالأرقام الموضوعة عشوائياً تزيد من تعقيد كلمة مرورك وتجعلها أكثر أماناً.

4. هل تحتوي على أحرف خاصة؟

رموز مثل!، @، #، و$ تُضيف طبقة أمان إضافية. على سبيل المثال، كلمة مرور مثل «T8g5K9w2» تصبح أقوى عندما تتحول إلى «T8g5#K9w2!». تزيد الأحرف الخاصة من التعقيد وتساعد في الحماية من الهجمات.

٥. هل هي فريدة (لا يُعاد استخدامها عبر الحسابات)؟

إعادة استخدام كلمات المرور تُشبه تسليم المخترقين مفتاحاً رئيسياً. إذا تم اختراق حساب واحد، وأعدتَ استخدام كلمة المرور هذه في حساب آخر، فأنت في مأزق. فمن الأفضل استخدام كلمة مرور واحدة لغرض واحد.

6. هل تتجنب المعلومات الشخصية مثل تاريخ ميلادك؟

قد يبدو اسمك أو تاريخ ميلادك أو «Fluffy1990» (اسم كلبك وسنة ميلاده) ذكياً، لكنه يُعَدّ كنزاً ثميناً للمهاجمين الذين يستطيعون اختراق حسابك على مواقع التواصل الاجتماعي أو قواعد البيانات المخترقة. اجعل كلمات المرور غير شخصية وغير متوقَّعة.

7. هل غيّرت كلمة المرور خلال التسعين يوماً الماضية؟

حتى كلمات المرور الجيدة قد تصبح قديمة. من الحكمة تحديثها كل 90 يوماً، أو قبل ذلك إذا كان الموقع الذي تستخدمه يعاني من مشكلة أمنية.

وحسب «فوكس نيوز»، فإن هذا الاختبار السريع لقوة كلمة المرور ليس مجرد اختبار، بل هو تذكير جيد. حتى نقطة ضعف واحدة قد تكون كافية لاختراق حسابك. في عالم مليء بتسريبات البيانات، تُعد كلمة المرور القوية والفريدة من أسهل الطرق لحماية بياناتك.

ماذا أفعل إذا كانت قوة كلمة مروري منخفضة الأمان؟

إذا لم تصل نتيجتك إلى سبعة من سبعة عن الأسئلة السابقة، فلا تقلق. الخبر السار هو أنك قد اتخذت الخطوة الأولى بتحديد نقاط الضعف. الآن، لديك خياران:

1. أنشئ كلمة مرور أفضل بنفسك

للحفاظ على أمان كلمات مرورك، استخدم كلمات مرور لا تقل عن 12 حرفاً، وتتضمن مزيجاً من الأحرف الكبيرة والصغيرة والأرقام والرموز الخاصة. تجنَّب استخدام المعلومات الشخصية أو الأنماط الشائعة. استخدم دائماً كلمة مرور مختلفة لكل حساب، وفعّل المصادقة الثنائية كلما أمكن.

مع أنه يمكنك إنشاء كلمة مرور قوية بنفسك، فلنكن واقعيين، ليس الأمر سهلاً دائماً. اختيار كلمة مرور لا تقل عن 12 حرفاً، وتتضمن أحرفاً كبيرة وصغيرة وأرقاماً ورموزاً خاصة، ولا تستند إلى أي معلومات شخصية، أمرٌ صعب. وحتى لو تمكنتَ من إنشاء كلمة مرور مثالية، فلا يزال عليك تذكرها، خاصة إذا كنتَ تستخدم كلمة مرور قوية مختلفة لكل حساب (وهو أمرٌ ضروري للغاية).

2. دع مُولّد كلمات المرور يقُم بالمهمة الصعبة.

هذه الطريقة الأسهل والأسرع والأذكى. يُنشئ مُولّد كلمات المرور كلمات مرور طويلة ومعقدة وعشوائية تماماً، دون الحاجة إلى التخمين أو التلاعب الذهني. صُممت هذه الأدوات لإنتاج كلمات مرور تُلبي جميع المتطلبات، مما يجعل اختراقها أصعب بكثير. إذا كنتَ ترغب في خيار سهل وآمن، فإن العديد من برامج إدارة كلمات المرور تتضمن مُولّدات كلمات مرور مدمجة تتبع أفضل الممارسات لتحقيق أقصى قوة.

في كلتا الحالتين، الخلاصة هي: لا ترضَ بكلمات مرور ضعيفة أو مُعاد تدويرها. سواءً اخترتَ إنشاء كلمة مرور بنفسك أو استخدمتَ أداة، فإن تحسين قوة كلمة مرورك من أبسط الطرق لحماية نفسك على الإنترنت.


مقالات ذات صلة

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

تكنولوجيا بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

رصدت «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الشرعية لإخفاء روابط تصيد وسرقة بيانات المستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)

ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

يحذر تقرير «مايكروسوفت» من تسارع استغلال الثغرات خلال ساعات، واتساع الفجوة بين سرعة الهجوم وبطء تثبيت التحديثات الأمنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
شمال افريقيا عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في الاجتماع العاشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية مولدوفا في بروكسل يوم 5 أكتوبر 
2026 (إ.ب.أ)

كالاس: روسيا تشكل ⁠خطراً على الأرواح في أوروبا بهجماتها الهجينة

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الاثنين)، إن روسيا تشكل خطراً على أرواح الناس في جميع أنحاء أوروبا من خلال شن هجمات هجينة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».