اختيار حسين الشيخ نائباً للرئيس الفلسطيني

أصبح أول نائب لرئيس الدولة بصلاحيات واسعة تقربه من الرئاسة

حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
TT

اختيار حسين الشيخ نائباً للرئيس الفلسطيني

حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

تولى حسين الشيخ (أبو جهاد)، رسمياً، منصب نائب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يوم السبت، بعدما صادقت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على اقتراح عباس بتسميته، ليكون بذلك أول نائب لرئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة، منذ تأسيسها عام 1964. وبالتالي أول نائب لرئيس السلطة الفلسطينية.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تمت المصادقة على اختيار الرئيس لنائبه، في جلسة خُصّصت لمناقشة مخرجات المجلس المركزي الفلسطيني الذي استحدث منصب نائب الرئيس، من بين قرارات أخرى اتخذها، نهاية الأسبوع الماضي.

وأضاف أبو يوسف: «بحسب التعديل الذي أقره المجلس المركزي، رشح الرئيس، الأخ (أبو جهاد)، نائباً له، وصادقت اللجنة التنفيذية على ذلك».

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن، أثناء خطابه، في دورة المجلس المركزي الـ32، التي انعقدت في مقر الرئاسة برام الله، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، أن استحداث منصب نائب له، كان غاية تراوده لأكثر من 20 عاماً، مضيفاً: «إنك ميت وإنهم لميتون (...). يجب أن تستمر السلطة. وإذا حدث فراغ تضيع».

والمرة الأولى التي أعلن عباس فيها عن نيته استحداث المنصب كانت أثناء القمة العربية الطارئة في القاهرة، 4 مارس (آذار) الماضي، عندما أكد أنه سيستحدث ويعين منصب نائب رئيس منظمة التحرير ودولة فلسطين ضمن إعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة، وضخ دماء جديدة في المنظمة وحركة «فتح» وأجهزة الدولة.

أغلبية كبيرة

صور من ترشيح عباس للشيخ وقرار مصادقة التنفيذيه عليه (وزعتها حركة فتح)

وبناءً على قرار عباس، قرر «المجلس المركزي» استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك وفق التفويض من «المجلس الوطني»، عام 2018، بتولي مسؤولياته باعتباره البرلمان والمرجعية للمنظمة والسلطة معاً. ونص القرار على أن يُعيّن نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من بين أعضاء اللجنة التنفيذية، بترشيح من رئيس اللجنة ومصادقة أعضائها، فيما يحق للرئيس أن يكلف نائبه بمهام، وأن يعفيه من منصبه، أو يقبل استقالته.

وصوَّت لصالح القرار أغلبية كبيرة: 170 عضواً من الأعضاء الحاضرين في القاعة والمشاركين عبر تقنية «الزووم»، بينما صوَّت عضو واحد بالرفض، وامتنع آخر عن التصويت. ومسألة تعيين نائب للرئيس الفلسطيني كانت مثار نقاش منذ سنوات طويلة، بعدما سيطرت حركة «حماس» على المجلس التشريعي الفلسطيني، وأيضاً بسبب تقدُّم عباس في العمر. وينص النظام الأساسي للسلطة الفلسطينية على أنه في حال شغور منصب الرئيس لأي سبب كان، مثل الوفاة أو فقدان الأهلية، يتولى رئيس المجلس التشريعي منصب الرئيس لمدة 60 يوماً تجري في نهايتها انتخابات عامة للرئاسة.

لكن عباس حل المجلس التشريعي قبل سنوات، وأصدر، نهاية العام الماضي، مرسوماً دستورياً نص على أنه في حال شغور منصب الرئيس يتولى رئيس «المجلس الوطني» المنصب لمدة 90 يوماً تجري في نهايتها انتخابات عامة للرئاسة. وكان يمكن أن يستمر هذا الوضع، لولا حرب غزة التي قلبت كل الموازين، ووضعت السلطة في زاوية صعبة وضيقة، تحت وابل من الاتهامات الإسرائيلية والأميركية والعربية كذلك التي طالبتها بإجراء إصلاحات وتغييرات واسعة، قبل تقديم أي دعم أو تمكينها في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، في «اليوم التالي» للحرب.

وتعيين نائب للرئيس عباس، البالغ من العمر 90 عاماً، يمثل أوضح رسالة على أن السلطة تتغير فعلاً.

صلاحيات واسعة

محمود عباس خلال الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة «التحرير» الفلسطينية في رام الله 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الشيخ ستكون له صلاحيات واسعة. وأضافت المصادر: «من قبل تعيينه يُعتبر الرجل الطباخ الرئيسي في المطبخ السياسي والأمني الفلسطيني، وتعيينه نائباً للرئيس سيعطيه الشرعية، وبالتالي نفوذاً أوسع».

جاء الشيخ بعد سلسلة تغييرات كبيرة داخل السلطة، بدأت، العام الماضي، بإقالة عباس لحكومته، وتشكيله حكومة جديدة بقيادة رئيس الوزراء محمد مصطفى.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، قاد عباس عاصفة طالت جميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وعيَّن رؤساء جدداً لأهم الأجهزة، جاء غالبيتهم هذه المرة من حرس الرئيس الخاص. ولم يكتفِ عباس بذلك، بل تخلَّص، في بداية الشهر الحالي، من مئات الضباط برتبة عميد، وأحالهم إلى التقاعد بمرسوم رئاسي. وجاء في نص القرار أنه يهدف إلى إعادة هيكلة الموارد البشرية في قوى الأمن الفلسطيني بما يتلاءم مع خطط تطوير الأجهزة الأمنية وعملها.

وقالت المصادر إن الشيخ كان المحرك الرئيسي لخطة الإصلاحات. وأصبح الشيخ في العامين الماضيين أقرب شخص للرئيس عباس، وقاد كثيراً من الحوارات مع الإسرائيليين والأميركيين والعرب في جميع القضايا المصيرية المتعلقة بالسلطة الفلسطينية، ويُعدّ اليوم أحد المؤثرين في صنع القرار المركزي إلى جانب عباس.

والقرار الذي اتخذته اللجنة التنفيذية، يوم السبت، يقربه كذلك من رئاسة السلطة الفلسطينية. وعملياً يتم اختيار رئيس السلطة بالانتخاب، مثلما حدث مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، والحالي محمود عباس، وكلاهما رُشّح من قبل حركة «فتح». وقبل اجتماع المجلس المركزي أعطت اللجنة المركزية لحركة فتح، عباس، حرية اختيار نائبه، الذي كان معروفاً أنه سيكون حسين الشيخ.

قضية المناصب الثلاثة

وقال مسؤول في السلطة الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن الشيخ بهذا الاختيار أصبح عملياً نائباً لعباس في السلطة، حتى إن لم يكن ذلك موجوداً في نص واضح.

وأضاف: «بإعلانه نائب رئيس اللجنة التنفيذية فقد أصبح نائب رئيس الدولة بتفويض من المجلس المركزي الذي كان قد وافق على تكليف رئيس اللجنة التنفيذية برئاسة الدولة أول مرة مع ياسر عرفات في عام 1989، والثانية مع محمود عباس عام 2008، وبناء عليه، فإن نائب عباس في اللجنة التنفيذية سيكون نائب رئيس الدولة».

وكان المجلس المركزي لمنظمة التحرير قرر، في عام 2018، تحويل السلطة الفلسطينية إلى «دولة قائمة»، وكلف اللجنة التنفيذية للمنظمة العمل على تجسيدها. لكن لا يعني كل ذلك بالضرورة أن يتزعم الشيخ السلطة وحركة فتح والمنظمة معاً. وثمة مقترح داخل الحركة بتوزيع المناصب بعد عباس، أي تولي 3 مسؤولين كبار من «فتح» 3 مواقع يشغلها عباس الآن، وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات يشغلها كذلك، وهي: رئيس السلطة، ورئيس منظمة التحرير، ورئيس حركة فتح. وبحسب مصادر، فإن ذلك سيكون مثار نقاشات واسعة وعاصفة في مرحلة لاحقة.


مقالات ذات صلة

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

السلطة تعلن إنشاء «مكتب الارتباط» مع «مجلس السلام»، وتعين رئيس الوزراء على رأسه في محاولة لإعطاء المكتب الصبغة السيادية اللازمة وتقول إن كل ما يجري في غزة مؤقت.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية.

«الشرق الأوسط» (رام الله - غزة)
المشرق العربي تؤدي نساء فلسطينيات صلاة التراويح في الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك قرب قبة الصخرة في المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسمح لـ10 آلاف فلسطيني بأداء صلاة الجمعة في الأقصى خلال رمضان

أعلنت إسرائيل أنها ستسمح لعشرة آلاف فلسطيني أسبوعياً بأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية مستوطنة «نفيه يعقوب» شمال القدس الشرقية ويظهر الجدار الإسرائيلي الذي يفصل حي الرام الفلسطيني في الضفة (أ.ف.ب) p-circle

«القدس بعد الضفة»... إسرائيل تُجهِز عملياً على أراضي دولة فلسطين

بعد يوم من قرار إسرائيلي غير مسبوق يسمح بالاستيلاء على أراضي الضفة الغربية، كشفت تقارير عن خطة استيطانية ستؤدي إلى تعميق الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس.

كفاح زبون (رام الله)

«حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)

تُبدي القوى السياسية قلقها حيال طلب الخارجية الأميركية من موظفيها الحكوميين، غير الأساسيين في سفارتها في بيروت، مغادرة لبنان فوراً، لما يمكن أن يترتب على هذه الخطوة الاحترازية من ارتدادات سلبية على الوضع الداخلي في حال تعثّرت المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وبالتالي فإن لبنان محكوم بضبط إيقاعه السياسي على ما ستؤول إليه الجولة الجديدة من المفاوضات التي تُعقد يوم الخميس، في جنيف، بوساطة من سلطنة عمان.

فالترقب الذي يضع لبنان على لائحة الانتظار، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، يعني حكماً أن مصير الانتخابات النيابية وحصرية السلاح بيد الدولة، معلَّقان على المسار الذي ستبلغه المفاوضات، وما إذا كانت ستتوقف ويستعاض عنها بضربات عسكرية يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى النظام في إيران، وهذا يتطلب من «حزب الله» أن يتخذ قراراً شجاعاً بموافقته بلا تردد على حصرية السلاح بيد الدولة لتفويت الفرصة على إسرائيل بتوسعة الحرب، خصوصاً أن التدبير الاحترازي للخارجية الأميركية يدعو للريبة، وما إذا كان مقدمة لتوسعتها بغطاء أميركي.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت 4 فبراير الحالي تحت عنوان «البلاد كلّها مقاومة» (إ.ب.أ)

واستباقاً لاحتمال تعثر المفاوضات، فإن لبنان الرسمي، بدءاً برئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لم ينقطع عن التواصل مع المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة لتحييد البلد عن الحرب وعدم تحويله مجدداً ساحة لصراع الآخرين على أرضه، وذلك بالتلازم مع تكثيف اتصالاته بـ«حزب الله» طالباً منه عدم التدخل إلى جانب إيران في حال اندلعت المواجهة الأميركية - الإيرانية، مع إصراره على إلزام إسرائيل بتطبيق وقف الأعمال العدائية وانسحابها من جنوب لبنان إفساحاً في المجال أمام بسط سلطة الدولة بالكامل على أراضيها كافة.

في هذا السياق قالت المصادر السياسية، المواكبة للاتصالات التي يتولاها عون بالتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة نواف سلام، إن تحرُّكه باتجاه «حزب الله» لم يأتِ من فراغ، وإنما بعد تهديد أمينه العام نعيم قاسم بالتدخل بذريعة عدم وقوفه على الحياد، وإن كان احتفظ لنفسه بتحديد طبيعته.

ولفتت إلى أنها تولي أهمية فوق العادة للتواصل المفتوح بين قيادة «حزب الله» ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، من خلال معاونه السياسي النائب علي حسن خليل. وأكدت أن ما يصارح به قاسم بري، لا يبوح به للآخرين كما يجب، لا سيما أن غالبية اللبنانيين ومعهم المجتمع الدولي، بانقطاع تواصله مع «حزب الله»، يقرّون بدوره إلى جانب عون وسلام لإخراج البلد من التأزم الذي يعانيه محلياً وإقليمياً، واستمرار احتلال إسرائيل قسماً من أراضيه. وقالت إنه لا خيار أمام الحزب سوى التضامن مع إيران لارتباطه عقائديا وإيمانياً بولاية الفقيه. لكن لا بد من الانتظار للوقوف على ما يقصده بتضامنه.

نعيم قاسم متحدثاً إلى تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

لكنّ السؤال، حسب المصادر: كيف سيتضامن قاسم، في حال اشتعلت المواجهة؟ وهل ينزلق لاتخاذ خطوة غير مدروسة أسوةً بإسناده غزة مع ارتفاع منسوب الضغوط الدولية عليه لتسليم سلاحه، وتحذيره من التدخل الذي سيقابَل برد إسرائيلي يحظى بعدم ممانعة أميركية في ظل الاختلال في ميزان القوى؟ رغم أن مسؤولين في الحزب لا يتوقفون عن ترديد مقولة استعادته قدراته العسكرية، فيما لم يتمكن من توفير الحماية لأبرز قياداته وكوادره العسكرية والأمنية الذين اغتالتهم إسرائيل وما زالت تلاحقهم، وإن كان التركيز حالياً يستهدف البقاعين الأوسط والشمالي.

ومع أن قيادة «حزب الله» تُصغي إلى النصائح المحلية والغربية التي أُسديت إليها، مباشرةً أو بالواسطة، بعدم التدخل إسناداً لإيران وضرورة تجاوبها مع الدعوات لتسليم سلاحها أساساً لانخراطها في مشروع الدولة، فهي في المقابل كما تقول المصادر، تحرص على عدم الإجابة عليها بوضوح بمواقف عملية، رغم أنها تدرك جيداً أن التحذيرات الإسرائيلية ليست من باب التهويل، أو أنها تأتي في سياق الحرب النفسية التي تمارَس على الحزب وبيئته بعد أن لجأت في الأسبوع الماضي إلى توسعة اعتداءاتها لتشمل البقاعين الأوسط والشمالي لتمرير رسالة نارية للحزب بأن الغارات التي شنّتها ما هي إلا عيّنة على الرد الذي تعدّه في حال قرر التدخل عسكرياً إسناداً لإيران.

مسيَّرة عرضها «حزب الله» ضمن مناورة عسكرية في بلدة عرمتى جنوب لبنان مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)

وكشفت المصادر عن أن طبيعة تدخل الحزب، في حال اندلعت المواجهة لم تُحسم بعد، ولا تزال موضع نقاش وتقييم داخلي على قاعدة أنه إن كان ليس في مقدور قاسم إلا أن يقول ما قاله في معرض تأكيد تضامنه مع إيران فكيف سيترجم هذا التضامن؟ وهل من جدوى لتدخل الحزب عسكرياً ما دام تدخّله لم يؤدِّ إلى تعديل ميزان القوى ولا لتبدُّل في طبيعة المواجهة، وأن مجرد إسناده يعني من وجهة نظرنا أنه سيرتب على البلد المزيد من الخسائر البشرية والمادية، وربما يفتح الباب أمام تأليب بيئته عليه، فيما لن يجد من يجاريه في موقفه محلياً أو دولياً، بل سيرفع من منسوب الضغوط عليه ويجد نفسه محشوراً في الزاوية بدلاً من أن يدقق حساباته ويتخذ القرار الذي يُبطل ذرائع إسرائيل بالتدخل ويوفر الحماية للبلد؟

وسألت المصادر الحزب: ألم يتخذ عبرة من إسناده لغزة؟ وما الفائدة من إصراره على تمسكه بسلاحه في موقف لا يُصرف سياسياً ويبقى تحت سقف رفع معنويات بيئته التي لا يغيب عن بالها السؤال عن الأسباب الكامنة وراء عدم تصدّيه للاعتداءات الإسرائيلية، رغم الوعود التي يطلقها بالرد عليها، وهل يتذرع بالتزامه بوقف إطلاق النار، مع أن من الأفضل له تخليه عنه ووقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي؟

فتمسك «حزب الله» بسلاحه والنظر إليه على أنه مصدر حضوره في المعادلة السياسية رغم اعتراف خصومه بدوره وعدم التنكر له، لن يسمح بسيطرته مجدداً على القرار السياسي للحكومة وإعادة البلد إلى ما كان عليه قبل إسناده لغزة، وبالتالي لن يتمكن من أن يعيد خلط الأوراق محلياً، ولن يبدّل من الضغط الدولي والعربي عليه لتسليم سلاحه لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة تنفيذاً للقرار 1701، والتزاماً بما نص عليه اتفاق الطائف في هذا الخصوص، وبالتالي لن يغيّر من تراجع نفوذ محور الممانعة في الإقليم، خصوصاً أن مخاوف اللبنانيين من لجوء إسرائيل إلى توسعتها الحرب لن يبدّدها إصرار «حزب الله» على عدم إجراء مراجعة نقدية لخطابه السياسي، بدءاً بتعاطيه بمسؤولية حيال ما أصاب البلد بتفرده بإسناده لغزة، وهذا يتطلب منه التواضع والكف عن المكابرة والانكفاء للداخل ووقوفه خلف الدولة، ما دام تمسكه بمقاومته سيزيد من حجم التكلفة البشرية والمادية على البلد ولن يحد منها تلويح نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي بأنْ لا بديل عن خيار المقاومة، وتهديده سابقاً ببتر اليد التي تمتد إلى سلاحه.


نتنياهو وبن غفير يتفقان على «تخفيف صيغة» قانون إعدام الأسرى

TT

نتنياهو وبن غفير يتفقان على «تخفيف صيغة» قانون إعدام الأسرى

الأسير الفلسطيني معزز عبيات عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية عام 2024 (رويترز)
الأسير الفلسطيني معزز عبيات عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية عام 2024 (رويترز)

نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر إسرائيلية قولها إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير توصلا إلى اتفاق بشأن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يقوم على «تخفيف صياغة» مشروع القانون، خشيةً من «إلحاق ضرر دولي بإسرائيل».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن «نتنياهو اعتبر الصيغة أشد صرامة حتى من المعايير القائمة في الولايات المتحدة»، موضحة أن «الاتفاق، الذي تخضع تفاصيله للموافقة النهائية من رئيس الوزراء والسلطات القضائية، رغم أنه ينص صراحةً على وجوب فرض عقوبة الإعدام على الأسرى؛ إلا أنه عملياً، يُسمح للمحاكم باستثناء البعض من هذا القانون، لأسباب خاصة أو في ظروف استثنائية. كما سيكون من الممكن استئناف الحكم والمطالبة بتخفيفه».

وأشارت الصحيفة إلى أنه تم قبول طلب الوزير المتطرف بن غفير بفرض عقوبة الإعدام كعقوبة إلزامية من حيث المبدأ، لكنه اضطر مقابل ذلك إلى التنازل ومنح المحكمة سلطة تقديرية، ومع ذلك، سيُطلب من القضاة تعليل سبب تغيير قرار فرض عقوبة الإعدام.

وتم الاتفاق على قاعدة أن «القانون الحالي متشدد جداً»، وجادل مسؤولون من مكتب نتنياهو، بن غفير بأن «إسرائيل لا يمكنها السماح بسنّ قانون متشدد في صياغته أكثر من القوانين المطبقة في الولايات المتحدة».

ووفقاً لمصادر، لم يوافق نتنياهو على مشروع القانون بالصيغة التي اقترحها بن غفير، ثم في خطوة غير معتادة، طلب مكتبه تقديم تحفظ على الصيغة التي اقترحتها عضو الكنيست ليمور سون هار-ماليخ نيابةً عن بن غفير.

وكان المجلس الوزاري السياسي الأمني عقد عدة ​​مناقشاتٍ حول مشروع القانون، الذي لا يزال في مرحلة الإعداد في اللجنة المختصة تمهيداً للقراءتين الثانية والثالثة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي صادقت الهيئة العامة للكنيست، بالقراءة الأولى على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي تقدمت به ليمور سون هرملخ من حزب «عوتسما يهوديت»، بعد تصويتٍ أيده 36 عضواً مقابل معارضة 15، وأُحيل إلى اللجنة البرلمانية المختصة تمهيداً للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.

وجاءت الجلسة آنذاك بعد مصادقة لجنة الأمن القومي في الكنيست على طرح مشروع القانون أمام الهيئة العامة، للتصويت عليه، بدعم مباشر من نتنياهو.

أسير فلسطيني محرَّر (يسار) يُقبِّله شقيقه لدى وصوله إلى رام الله قادماً من سجن عوفر الإسرائيلي (أ.ف.ب)

ويلزم مشروع القانون بصيغته الحالية القضاة الإسرائيليين بإنزال عقوبة الإعدام بحق كل فلسطيني تثبت مشاركته بأي شكل في قتل إسرائيليين، بدل الحكم عليه بالمؤبد.

وعادة يواجه أي فلسطيني الحكم المؤبد (مدى الحياة) مقابل كل إسرائيلي تم قتله، سواء قتله بنفسه أو أرسل المنفذين أو خطط أو وجه العملية أو قدم المساعدة.

وكانت المذكرة التوضيحية لمشروع القانون تنص على أن أي «إرهابي» يُدان بارتكاب جريمة قتل «بسبب الكراهية العنصرية أو القومية أو نية إيذاء دولة إسرائيل والشعب اليهودي، سيواجه حكماً إلزامياً بالإعدام، ليس كخيار أو تقدير، بل كحكم إلزامي».

وفي المقابل، اعتبر الفلسطينيون مشروع القانون بأنه وحشي ويمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، ورفضته السلطة الفلسطينية، وحذرت منه واعتبرته جريمة حرب مكتملة الأركان، كما رفضته «حماس» وحذرت من تداعياته.


تصعيد «داعش» شرقاً و«سرايا الجواد» غرباً... هل سوريا على أعتاب عنف جديد؟

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
TT

تصعيد «داعش» شرقاً و«سرايا الجواد» غرباً... هل سوريا على أعتاب عنف جديد؟

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)

في حين أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، تنفيذ عملية أمنية مزدوجة في ريف جبلة بمحافظة اللاذقية على الساحل السوري، واستهدفت مقراً لميليشيا «سرايا الجواد»، فإن شرق سوريا يشهد تصعيداً لعمليات تنظيم «داعش» ضد دوريات وعناصر الأمن العام والجيش... وانتشر، الثلاثاء، تحذيران من التنظيم للمدنيين بالابتعاد عن المقار العسكرية والأمنية في كل المحافظات السورية، فهل تؤشر تلك التطورات إلى موجة عنف جديدة أمام الحكومة السورية؟

وكان قائد الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، قد أعلن، الثلاثاء، عن تنفيذ عملية أمنية مزدوجة في منطقتي بيت علوني وبسنيا بريف جبلة في محافظة اللاذقية بعد عملية رصد دقيقة استمرت أياماً عدة، استهدفت أحد أهم معاقل ميليشيا «سرايا الجواد».

عملية أمنية في بيت علوني وبسنيا بريف جبلة لاستهداف «سرايا الجواد» (الداخلية السورية)

وقال الأحمد إنه «بعد اشتباك استمر ساعة كاملة، نجحت قواتنا في تحييد متزعم (السرايا) في الساحل، بشار عبد الله أبو رقية، إضافة إلى اثنين من قيادييها، وإلقاء القبض على 6 عناصر آخرين، كما فُجّر مستودع أسلحة وعبوات ناسفة للميليشيا بشكل كامل، وأسفرت العملية عن مقتل أحد عناصر قوات المهام الخاصة، وإصابة عنصر بجروح طفيفة».

و«سرايا الجواد» فصيل مسلح ظهر في ريف جبلة على الساحل السوري، خلال أغسطس (آب) الماضي، وأعلن عن بدء عملياته ضد القوات الحكومية السورية في المنطقة وطالبها بخروج قواتها من الساحل، علماً بأن هذا الفصيل يتبع سهيل الحسن أحد أبرز الرموز العسكرية في النظام السابق.

التطور الأمني في مناطق الساحل يتزامن مع تصعيد تنظيم «داعش» عملياته ضد دوريات الأمن العام والقوات السورية شرق البلاد.

وتداولت مواقع سورية صوتيات لقياديين في التنظيم تحذر المدنيين وتطلب منهم الابتعاد عن المقار العسكرية والأمنية التابعة للأمن العام في كل المحافظات، وذلك بعد أيام من إعلان المتحدث باسم التنظيم، أبو حذيفة الأنصاري، بدء مرحلة جديدة من العمليات ضد الدولة السورية، ترافق مع تصعيد الهجمات في محافظتَي الرقة ودير الزور، التي استهدفت عناصر الأمن العام والجيش السوري.

تصعيد شرقاً وتحرك غرباً

الباحث عباس شريفة، رداً على سؤال من «الشرق الأوسط»، يرى أنه «إذا كان هناك من رابط بين تصعيد (داعش) شرقاً والتحرك في الساحل غرباً، فإن ذلك يعود إلى وجود (تخادم) بين الفلول و(الدواعش) في زعزعة الاستقرار وإعادة رسم المشهد الأمني»، مرجعاً ذلك إلى «هدف تشتيت ذهنية المؤسسة الأمنية وتوسيع نطاق التحرك للفلول و(الدواعش)»، مؤكداً على أنه «ليس بالضرورة أن يكون الأمر منسقاً بينهما، لكنه دون شك متناغم».

وتعليقاً على أسباب تصعيد «داعش» عملياته في هذا التوقيت، قال الباحث عباس شريفة لـ«الشرق الأوسط»، إن التنظيم يشعر بـ«خطر وجودي» منذ «سقوط النظام البائد وانتهاء الذرائع الكبرى التي كان يعتمد عليها لتأمين الموارد البشرية وتجنيد الشباب»، فـ«المظلومية السُنّية انتهت». والتنظيم يَعُدّ الرئيس أحمد الشرع «العدوَّ رقم واحد»؛ «لأنه يضرب مشروعيته وسرديته، ولذلك ركزت كلمة المتحدث باسم التنظيم على (الشرعية)، عادّاً (هيئةَ تحرير الشام)، التي تشكل العمود الفقري للإدارة السورية الجديدة، (علمانيةً) ولا تطبق الشريعة، وبالتالي؛ يُعدّ هذا مبرراً لاستئناف العمليات ضدها».

من مقطع فيديو لعملية أمنية استهدفت «سرايا الجواد» بريف جبلة الثلاثاء (الداخلية السورية)

ورأى شريفة أن هناك 3 أسباب لتصعيد «داعش» عملياته؛ «أولها: انضمام سوريا إلى (التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب)، وهذا يقرع ناقوس الخطر لدى التنظيم الذي يتحرك في حيز جغرافي تسيطر عليه دولة وراءها تحالف دولي كبير مزود بالتكنولوجيا والمعلومات. السبب الثاني: مجموعة العمليات الكبيرة الناجحة التي نفذتها الدولة السورية وأسفرت عن تحييد عدد من عناصر التنظيم في حواضر دمشق وحلب وحمص؛ الأمر الذي أثر بشكل كبير جداً على حركة التنظيم وفاعليته؛ فلذلك يريد الآن إثبات وجوده. أما السبب الثالث؛ فهو سعي التنظيم من خلال الصوتيات إلى إعادة لملمة صفوفه وإحصاء القوة الكامنة ومعرفة قدرته على التحريك والضرب في الوقت الذي يقرره».

كما لفت الباحث عباس شريفة إلى «سبب آخر مهم، هو تفكيك (مخيم الهول)»، وقال: «عملية التفكيك حرمت التنظيم من تجنيد أطفال المخيم. كما أن مساهمة الدولة السورية في عملية نقل سجناء التنظيم إلى العراق أفقدته ورقة مهمة؛ إذ كان يخطط لضرب السجون وتحرير عناصره».

في مراحله الأخيرة

الباحث المختص في الجماعات الإسلامية، عرابي عرابي، يعدّ أن تنظيم «داعش» يعيش مراحله الأخيرة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التنظيم عمل خلال العام الماضي على «إعادة هيكلة صفوفه القيادية، ولكن لم يتمكن من إعادة بناء تسلسل قيادي متماسك؛ لأنه تعرض للتفكيك مرات عدة»، وذلك وفق متابعة الباحث للمصادر المفتوحة.

يضيف عرابي أن «التنظيم اليوم يمتلك آلة الإعلام ليستخدمها في مواجهة الدولة والتحريض عليها»، لافتاً إلى أن «العمليات التي ينفذها ليست استراتيجية؛ إنما (تكتيكية) متناثرة ينفذها عناصر منفردون أو خلايا صغيرة، ضد دوريات الأمن والجيش المنتشرة»، مشيراً إلى أن هذه استراتيجية التنظيم «للتكيّف» التي «ترتكز أيضاً على التصعيد الإعلامي والاستقطاب بالتجنيد».

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

وبشأن ما إذا كان التنظيم قادراً على إثارة موجة عنف جديدة، يرى أنه «يستطيع تنفيذ عمليات واختراقات من خلال خلايا صغيرة، وعمليات متقدمة عنيفة جداً، ولكن حتى الآن لم يتمكن من ذلك في سوريا منذ عام؛ لأنه لا يمتلك بنية قيادية ولا تماسكاً بين الخلايا».

وأكد عرابي على أن «التنظيم يعمل على استهداف الدولة (إعلامياً) بعد عام من ضخ الإعلام الرديف للتنظيم حملات دعائية تكفر الدولة وتتهمها بـ(العمالة للغرب وإهمال حقوق المسلمين)، والآن تتصدر هذه الحملات إعلام التنظيم الرسمي في محاولة لاستقطاب تأييد أوسع من الحاضنة التي من الممكن أن تناصره في هذه المرحلة. مع التأكيد على أن التنظيم لا يمكنه استهداف الدولة على الأرض، إلا إذا حصل على إمداد أو دعم من جهات معينة تريد الاستثمار في العنف».

Your Premium trial has ended