اختيار حسين الشيخ نائباً للرئيس الفلسطيني

أصبح أول نائب لرئيس الدولة بصلاحيات واسعة تقربه من الرئاسة

حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
TT

اختيار حسين الشيخ نائباً للرئيس الفلسطيني

حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

تولى حسين الشيخ (أبو جهاد)، رسمياً، منصب نائب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يوم السبت، بعدما صادقت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على اقتراح عباس بتسميته، ليكون بذلك أول نائب لرئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة، منذ تأسيسها عام 1964. وبالتالي أول نائب لرئيس السلطة الفلسطينية.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تمت المصادقة على اختيار الرئيس لنائبه، في جلسة خُصّصت لمناقشة مخرجات المجلس المركزي الفلسطيني الذي استحدث منصب نائب الرئيس، من بين قرارات أخرى اتخذها، نهاية الأسبوع الماضي.

وأضاف أبو يوسف: «بحسب التعديل الذي أقره المجلس المركزي، رشح الرئيس، الأخ (أبو جهاد)، نائباً له، وصادقت اللجنة التنفيذية على ذلك».

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن، أثناء خطابه، في دورة المجلس المركزي الـ32، التي انعقدت في مقر الرئاسة برام الله، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، أن استحداث منصب نائب له، كان غاية تراوده لأكثر من 20 عاماً، مضيفاً: «إنك ميت وإنهم لميتون (...). يجب أن تستمر السلطة. وإذا حدث فراغ تضيع».

والمرة الأولى التي أعلن عباس فيها عن نيته استحداث المنصب كانت أثناء القمة العربية الطارئة في القاهرة، 4 مارس (آذار) الماضي، عندما أكد أنه سيستحدث ويعين منصب نائب رئيس منظمة التحرير ودولة فلسطين ضمن إعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة، وضخ دماء جديدة في المنظمة وحركة «فتح» وأجهزة الدولة.

أغلبية كبيرة

صور من ترشيح عباس للشيخ وقرار مصادقة التنفيذيه عليه (وزعتها حركة فتح)

وبناءً على قرار عباس، قرر «المجلس المركزي» استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك وفق التفويض من «المجلس الوطني»، عام 2018، بتولي مسؤولياته باعتباره البرلمان والمرجعية للمنظمة والسلطة معاً. ونص القرار على أن يُعيّن نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من بين أعضاء اللجنة التنفيذية، بترشيح من رئيس اللجنة ومصادقة أعضائها، فيما يحق للرئيس أن يكلف نائبه بمهام، وأن يعفيه من منصبه، أو يقبل استقالته.

وصوَّت لصالح القرار أغلبية كبيرة: 170 عضواً من الأعضاء الحاضرين في القاعة والمشاركين عبر تقنية «الزووم»، بينما صوَّت عضو واحد بالرفض، وامتنع آخر عن التصويت. ومسألة تعيين نائب للرئيس الفلسطيني كانت مثار نقاش منذ سنوات طويلة، بعدما سيطرت حركة «حماس» على المجلس التشريعي الفلسطيني، وأيضاً بسبب تقدُّم عباس في العمر. وينص النظام الأساسي للسلطة الفلسطينية على أنه في حال شغور منصب الرئيس لأي سبب كان، مثل الوفاة أو فقدان الأهلية، يتولى رئيس المجلس التشريعي منصب الرئيس لمدة 60 يوماً تجري في نهايتها انتخابات عامة للرئاسة.

لكن عباس حل المجلس التشريعي قبل سنوات، وأصدر، نهاية العام الماضي، مرسوماً دستورياً نص على أنه في حال شغور منصب الرئيس يتولى رئيس «المجلس الوطني» المنصب لمدة 90 يوماً تجري في نهايتها انتخابات عامة للرئاسة. وكان يمكن أن يستمر هذا الوضع، لولا حرب غزة التي قلبت كل الموازين، ووضعت السلطة في زاوية صعبة وضيقة، تحت وابل من الاتهامات الإسرائيلية والأميركية والعربية كذلك التي طالبتها بإجراء إصلاحات وتغييرات واسعة، قبل تقديم أي دعم أو تمكينها في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، في «اليوم التالي» للحرب.

وتعيين نائب للرئيس عباس، البالغ من العمر 90 عاماً، يمثل أوضح رسالة على أن السلطة تتغير فعلاً.

صلاحيات واسعة

محمود عباس خلال الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة «التحرير» الفلسطينية في رام الله 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الشيخ ستكون له صلاحيات واسعة. وأضافت المصادر: «من قبل تعيينه يُعتبر الرجل الطباخ الرئيسي في المطبخ السياسي والأمني الفلسطيني، وتعيينه نائباً للرئيس سيعطيه الشرعية، وبالتالي نفوذاً أوسع».

جاء الشيخ بعد سلسلة تغييرات كبيرة داخل السلطة، بدأت، العام الماضي، بإقالة عباس لحكومته، وتشكيله حكومة جديدة بقيادة رئيس الوزراء محمد مصطفى.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، قاد عباس عاصفة طالت جميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وعيَّن رؤساء جدداً لأهم الأجهزة، جاء غالبيتهم هذه المرة من حرس الرئيس الخاص. ولم يكتفِ عباس بذلك، بل تخلَّص، في بداية الشهر الحالي، من مئات الضباط برتبة عميد، وأحالهم إلى التقاعد بمرسوم رئاسي. وجاء في نص القرار أنه يهدف إلى إعادة هيكلة الموارد البشرية في قوى الأمن الفلسطيني بما يتلاءم مع خطط تطوير الأجهزة الأمنية وعملها.

وقالت المصادر إن الشيخ كان المحرك الرئيسي لخطة الإصلاحات. وأصبح الشيخ في العامين الماضيين أقرب شخص للرئيس عباس، وقاد كثيراً من الحوارات مع الإسرائيليين والأميركيين والعرب في جميع القضايا المصيرية المتعلقة بالسلطة الفلسطينية، ويُعدّ اليوم أحد المؤثرين في صنع القرار المركزي إلى جانب عباس.

والقرار الذي اتخذته اللجنة التنفيذية، يوم السبت، يقربه كذلك من رئاسة السلطة الفلسطينية. وعملياً يتم اختيار رئيس السلطة بالانتخاب، مثلما حدث مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، والحالي محمود عباس، وكلاهما رُشّح من قبل حركة «فتح». وقبل اجتماع المجلس المركزي أعطت اللجنة المركزية لحركة فتح، عباس، حرية اختيار نائبه، الذي كان معروفاً أنه سيكون حسين الشيخ.

قضية المناصب الثلاثة

وقال مسؤول في السلطة الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن الشيخ بهذا الاختيار أصبح عملياً نائباً لعباس في السلطة، حتى إن لم يكن ذلك موجوداً في نص واضح.

وأضاف: «بإعلانه نائب رئيس اللجنة التنفيذية فقد أصبح نائب رئيس الدولة بتفويض من المجلس المركزي الذي كان قد وافق على تكليف رئيس اللجنة التنفيذية برئاسة الدولة أول مرة مع ياسر عرفات في عام 1989، والثانية مع محمود عباس عام 2008، وبناء عليه، فإن نائب عباس في اللجنة التنفيذية سيكون نائب رئيس الدولة».

وكان المجلس المركزي لمنظمة التحرير قرر، في عام 2018، تحويل السلطة الفلسطينية إلى «دولة قائمة»، وكلف اللجنة التنفيذية للمنظمة العمل على تجسيدها. لكن لا يعني كل ذلك بالضرورة أن يتزعم الشيخ السلطة وحركة فتح والمنظمة معاً. وثمة مقترح داخل الحركة بتوزيع المناصب بعد عباس، أي تولي 3 مسؤولين كبار من «فتح» 3 مواقع يشغلها عباس الآن، وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات يشغلها كذلك، وهي: رئيس السلطة، ورئيس منظمة التحرير، ورئيس حركة فتح. وبحسب مصادر، فإن ذلك سيكون مثار نقاشات واسعة وعاصفة في مرحلة لاحقة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال ظهور ضمن الحملة الانتخابية في سوق بتل أبيب الخميس (أ.ب)

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

نتنياهو يغلق الضفة متوعداً بعملية «غير مسبوقة»... والجيش يبدأ هدم أحياء كاملة

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة من 1967.

كفاح زبون (رام الله)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض إغلاق كامل على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً أسفوا فيه لتأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم في حال اندلاع أعمال عنف أو نزاعات مسلحة بصورة مفاجئة، في وقت تواجه فيه بغداد تحديات أمنية ومالية مرتبطة بنشاط الفصائل المسلحة وعلاقاتها بواشنطن.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الموظفين الحكوميين الأميركيين العاملين في العراق ملزمون بالعيش والعمل وفق بروتوكولات أمنية مشددة بسبب التهديدات، مشيرة إلى احتمال إدخال تعديلات إضافية على أوضاعهم تبعاً للتطورات الأمنية.

وأضافت أن السفر إلى العراق يتطلب موافقات خاصة بالنسبة إلى موظفي الحكومة الأميركية، محذرة من أن جماعات مسلحة مناهضة للولايات المتحدة تشكل تهديداً للأميركيين والشركات الدولية.

وذكرت الوزارة أن جماعات مسلحة، بينها فصائل متحالفة مع إيران إلى جانب تنظيم «داعش»، تحرض على استهداف الأشخاص والمصالح الأميركية في العراق، مشيرة إلى هجمات نُفذت باستخدام عبوات ناسفة وقصف غير مباشر وطائرات مسيّرة في مناطق مختلفة، بينها المدن الكبرى.

ودعت «الخارجية» الأميركية مواطنيها إلى إعداد خطط لمغادرة العراق لا تعتمد على المساعدة الحكومية الأميركية، ووضع ترتيبات أمنية شخصية بالتنسيق مع جهات العمل أو الجهات المضيفة، ومراجعة الإرشادات المتعلقة بالسفر إلى المناطق عالية المخاطر.

وتأتي التحذيرات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي ومخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية في العراق، حيث تنشط فصائل مسلحة مرتبطة بطهران.

عنصر أمن عراقي خلال دورية وسط بغداد (أ.ف.ب)

إمدادات الدولار للفصائل

وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في مقابلة للتلفزيون الحكومي مساء الجمعة، إن المخاوف الأميركية من وصول الدولار إلى الفصائل المسلحة أثرت في حجم الإمدادات النقدية إلى العراق، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى الحصول على دفعات تصل إلى 2.5 مليار دولار لمعالجة الفجوة في سعر الصرف.

وأضاف الزيدي أن الحكومة رفعت إمدادات الدولار النقدي من 140 مليون دولار إلى 500 مليون دولار شهرياً، وتعمل على زيادة الشحنات النقدية الأميركية إلى أكثر من مليار دولار شهرياً.

من جانبه، قال سجاد سالم، النائب السابق في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل العراقية المسلحة ترتبط بالقرار الإيراني، وإن طهران تؤثر في نشأتها وتشكيلها واندماجها في العملية السياسية، فضلاً عن حمايتها.

وأضاف سالم أن إيران تحدد، بحسب رأيه، مستويات الدعم المالي والعسكري والسياسي الذي تقدمه للفصائل العراقية، معتبراً أن الحديث عن تفاوت كبير في ارتباطها بالقرار الإيراني، ولا سيما بـ«الحرس الثوري»، لا يعكس طبيعة هذه العلاقة.


حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
TT

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول وتسعير المحروقات والمولدات الخاصة. لكنّ احتدام المواجهة، وما رافقها من اتهامات بهدر المال العام وتحميل اللبنانيين خسائر بملايين الدولارات، لم يُترجم بعد باستدعاءات للتحقيق، في انتظار استكمال الملفات بالوثائق والأدلة.

شكاوى غير مكتملة

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن الشكاوى والإخبارات المقدّمة «غير مكتملة». وقال إن «الاستدعاءات تنتظر استكمال الملفات وتعزيزها بالوثائق والأدلة، ليبدأ التحقيق الفعلي». وشدّد على أنه «بمعزل عمّا إذا كانت الخلفيات سياسية، فإن القضاء سيتعامل مع هذه الملفات بجدّية، ويتخذ الإجراءات الواجب اتخاذها».

وتطول المواجهة مسؤولين سابقين وحاليين في وزارة الطاقة والمياه التي شكّلت لسنوات أحد أبرز ميادين الاشتباك بين الطرفَين، ففي 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلن نواب تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية): غسان حاصباني، وجورج عقيص، وأنطوان حبشي، ورازي الحاج، تقديم إخبارين أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، يتناولان ملفَّي معملي الزوق والجية واستثمار منشآت النفط في طرابلس.

يتعلق الإخبار الأول بتعديلات يُنسب إلى وزير الطاقة الأسبق جبران باسيل «إدخالها على عقدَي إنشاء معملي الزوق والجية في جبل لبنان، ومدى مسؤوليته عن ترتّب تعويضات تقارب 100 مليون يورو على الدولة اللبنانية، بموجب حكم تحكيمي لمصلحة الشركات المنفذة».

أما الإخبار الآخر فيتناول عقد استثمار منشآت النفط في طرابلس، ويطول وزير الطاقة الأسبق سيزار أبي خليل. ويتهمه بـ«منح شركة روسية حق الاستثمار في منشآت الطاقة في طرابلس لمدة عشرين عاماً، خلال تولّيه الوزارة في حكومة تصريف أعمال، من دون قانون أو مناقصة». كما أثاروا مسألة «عدم العثور على الملف الكامل للعقد لدى الجهات الرسمية المعنية».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متحدثاً بعد خروج كتلته من جلسة البرلمان التشريعية يوليو الماضي (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

«الوطني الحر» بوجه الوزير الحالي

في المقابل، فتح «التيار الوطني الحر» ملفات تتصل بأداء وزارة الطاقة في عهد الوزير الحالي جو صدّي، المحسوب على «القوات اللبنانية»، وتشمل أسعار البنزين والمازوت وتعريفة المولدات الخاصة واستيراد الفيول.

وكان قد أعلن وزير الطاقة والمياه اللبناني جو صدي اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء في 6 أكتوبر 2026، وذلك احتجاجاً «على عدم تجاوب الحكومة مع المقترحات التي قدمها لمعالجة أزمة الكهرباء»، وفق ما قال في مؤتمر صحافي له.

وعرض وزيرا الطاقة السابقان (النائبان الحاليان)، سيزار أبي خليل وندى البستاني، وعضو المجلس السياسي في التيار المحامي وديع عقل، خلال مؤتمر صحافي في 20 أكتوبر الحالي، إخبارات أمام النيابة العامة المالية بشأن زيادات في جعالات المحطات والعلاوات، اعتبروا أنها «غير مبررة وتحمّل المستهلكين تكاليف إضافية كبيرة». إلى جانب الاعتراض على «زيادة بنسبة 10 في المائة على فواتير المولدات الخاصة، مرتبطة بامتداد شبكات التوزيع».

هذه الخطوات استتبعت بإخبارَين قدّمهما «التيار الحر»، بواسطة المحامي عقل، أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بحق الوزير صدّي وكل من يظهره التحقيق. ويتناول الأول «زيادة تعريفة المولدات في المدن بذريعة امتداد شبكة التوزيع، وما يثيره من شبهات استيفاء مبالغ غير مستحقة ومخالفات ضريبية».

رئيس حزب القوات سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو صدي وجو عيسى الخوري وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أما الآخر فيتعلق بـ«شبهات التلاعب بعناصر تركيب أسعار المحروقات، ولا سيما العلاوات المعروفة بـ(Premium) وعمولات المحطات». ويفيد بأن القرارات المعنية «رفعت أرباح مستوردي البنزين والمازوت ومحطات التوزيع بنسب تتراوح بين 40 و80 في المائة على حساب المستهلكين». ووصف عقل هذه الإجراءات بأنها «فساد مقونن»، مطالباً بملاحقة كل من تثبت مسؤوليته.

ويُضاف إلى هذَين الملفين ملف باخرة الفيول «BASILIS» الذي أعلنت البستاني في 7 سبتمبر (أيلول) الماضي تقديم شكوى بشأنه أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بحق وزارة الطاقة ممثلة بالوزير صدّي، وكل من يظهره التحقيق، على خلفية «شبهات هدر المال العام والفساد».

«الوطني الحر» يدافع... «والقوات»: للاحتكام إلى القضاء

وفي دفاعه عن هذه التحركات، قال عضو المجلس السياسي في «التيار الوطني الحر» وليد الأشقر، إن الإخبارات التي يتقدّم بها التيار «تنطلق من وقائع وأدلة تُوضع بمتناول القضاء، المطلوب منه أن يبدأ التحقيقات بشأنها». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التيار «لا يستخدم أسلوب التجنّي الذي يلجأ إليه الآخرون، مثل اتهامه بسرقة 40 مليار دولار في ملف الكهرباء». وذكّر الأشقر بأن الدولة «دعّمت قطاع الطاقة على مدى عقود، وأن اللبنانيين استفادوا من هذا الدعم، الذي كان سبباً للعجز الكبير المتراكم». وأعرب عن أمله في أن «تأخذ هذه الإخبارات والشكاوى مسارها أمام الهيئات القضائية، وأن تتوضح الحقائق لمرّة أخيرة أمام الناس».

وبينما اكتفى مصدر في وزارة الطاقة بالقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «كل ما يقومون به لا يستحق التعليق»، دعت مصادر «القوات اللبنانية» إلى «الاحتكام إلى القضاء». وردت على شكاوى التيار بحق صدّي بالقول «ليذهبوا إلى الآخر»، معتبرة أن «كل هذا الصراخ محاولة التفاف على الشكاوى المقدّمة من القوات، التي تكشف فضائحهم وموبقاتهم في قطاع الطاقة».


العراق يتحرك لتأهيل منفذ حدودي مع السعودية

مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)
مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)
TT

العراق يتحرك لتأهيل منفذ حدودي مع السعودية

مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)
مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)

وافق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على تمويل إنشاء المنشآت والمباني الخاصة بمنفذ الجميمة الحدودي مع السعودية، في خطوة تستهدف استكمال متطلبات افتتاحه المتوقع عام 2027، وتعزيز الروابط التجارية بين البلدين.

وقال محافظ المثنى توفيق الحساني، السبت، في بيان، إن تأهيل الطريق الرابط بين مدينة السماوة والمنفذ مع المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع تنفيذ منشآته، من شأنه أن يسهم في تنشيط الحركة التجارية وتعزيز الاقتصاد المحلي، فضلاً عن إتاحة المجال أمام المحافظة للاستفادة من إيرادات المنافذ الحدودية وفق الأطر القانونية المعتمدة.

وأضاف أن الحكومة المحلية، بالتعاون مع مجلس المحافظة، تعمل على استكمال المتطلبات اللازمة لتشغيل المنفذ، مشيراً إلى أهميته الاقتصادية والتنموية بالنسبة إلى المثنى.

ورأى حيدر الملا، النائب السابق، أن هذا التحرك يترجم مساعي الحكومة العراقية إلى بناء علاقات اقتصادية مع دول الجوار العربية وغير العربية، عبر التجارة والطاقة والنقل.

وأضاف الملا أن تطوير العلاقات مع السعودية وتركيا وسوريا من خلال التعاون الاقتصادي ونقل الطاقة يصب في مصلحة العراق، مشيراً إلى أهمية توسيع مجالات التعاون مع هذه الدول.

ويرتبط العراق والسعودية عبر منفذ عرعر، الواقع ضمن حدود محافظة الأنبار، والذي أُعيد افتتاحه عام 2020 بعد إغلاق استمر نحو 29 عاماً. أما منفذ الجميمة، الواقع في بادية محافظة المثنى، فيُعد تاريخياً أحد طرق الحج الرئيسية، وتستعد بغداد والرياض لافتتاحه عام 2027.

وسبق للسلطات العراقية أن أعلنت في يوليو (تموز) 2025 استكمال إجراءات افتتاح منفذ جميمة الحدودي مع السعودية، مشيرةً إلى أنه سينعكس إيجابياً على التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين.

تأمين البادية

في سياق متصل، أعلن مسؤول محلي في محافظة النجف استقرار الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية مع السعودية، وعدم تسجيل خروقات على طول السياج الحدودي ضمن نطاق المحافظة.

وقال كاظم العبايجي، مدير ناحية الشبكة في النجف، في بيان صحافي، إن الأوضاع الأمنية استقرت بعد تمركز اللواء 87 التابع لقيادة عمليات البادية، مضيفاً أن القوات الأمنية تستخدم الكاميرات الحرارية لمراقبة التحركات في المناطق الصحراوية والحدودية.

كانت السلطات العراقية قد شكّلت في أغسطس (آب) الماضي قيادة عمليات البادية لتأمين المناطق الصحراوية في محافظتي النجف والمثنى المحاذيتين للسعودية. وتضم القيادة ثلاثة ألوية، وتتولى تأمين مناطق صحراوية في المحافظتين.

بدوره، أكد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، في مقابلة مع التلفزيون الحكومي بُثَّت مساء الجمعة، أن بغداد حريصة على «إقامة علاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج»، مشيراً إلى أن زيارته الأخيرة للرياض «كانت محددة مسبقاً، وحرص على تحقيقها».