اختيار حسين الشيخ نائباً للرئيس الفلسطيني

أصبح أول نائب لرئيس الدولة بصلاحيات واسعة تقربه من الرئاسة

حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
TT

اختيار حسين الشيخ نائباً للرئيس الفلسطيني

حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

تولى حسين الشيخ (أبو جهاد)، رسمياً، منصب نائب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يوم السبت، بعدما صادقت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على اقتراح عباس بتسميته، ليكون بذلك أول نائب لرئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة، منذ تأسيسها عام 1964. وبالتالي أول نائب لرئيس السلطة الفلسطينية.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تمت المصادقة على اختيار الرئيس لنائبه، في جلسة خُصّصت لمناقشة مخرجات المجلس المركزي الفلسطيني الذي استحدث منصب نائب الرئيس، من بين قرارات أخرى اتخذها، نهاية الأسبوع الماضي.

وأضاف أبو يوسف: «بحسب التعديل الذي أقره المجلس المركزي، رشح الرئيس، الأخ (أبو جهاد)، نائباً له، وصادقت اللجنة التنفيذية على ذلك».

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن، أثناء خطابه، في دورة المجلس المركزي الـ32، التي انعقدت في مقر الرئاسة برام الله، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، أن استحداث منصب نائب له، كان غاية تراوده لأكثر من 20 عاماً، مضيفاً: «إنك ميت وإنهم لميتون (...). يجب أن تستمر السلطة. وإذا حدث فراغ تضيع».

والمرة الأولى التي أعلن عباس فيها عن نيته استحداث المنصب كانت أثناء القمة العربية الطارئة في القاهرة، 4 مارس (آذار) الماضي، عندما أكد أنه سيستحدث ويعين منصب نائب رئيس منظمة التحرير ودولة فلسطين ضمن إعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة، وضخ دماء جديدة في المنظمة وحركة «فتح» وأجهزة الدولة.

أغلبية كبيرة

صور من ترشيح عباس للشيخ وقرار مصادقة التنفيذيه عليه (وزعتها حركة فتح)

وبناءً على قرار عباس، قرر «المجلس المركزي» استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك وفق التفويض من «المجلس الوطني»، عام 2018، بتولي مسؤولياته باعتباره البرلمان والمرجعية للمنظمة والسلطة معاً. ونص القرار على أن يُعيّن نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من بين أعضاء اللجنة التنفيذية، بترشيح من رئيس اللجنة ومصادقة أعضائها، فيما يحق للرئيس أن يكلف نائبه بمهام، وأن يعفيه من منصبه، أو يقبل استقالته.

وصوَّت لصالح القرار أغلبية كبيرة: 170 عضواً من الأعضاء الحاضرين في القاعة والمشاركين عبر تقنية «الزووم»، بينما صوَّت عضو واحد بالرفض، وامتنع آخر عن التصويت. ومسألة تعيين نائب للرئيس الفلسطيني كانت مثار نقاش منذ سنوات طويلة، بعدما سيطرت حركة «حماس» على المجلس التشريعي الفلسطيني، وأيضاً بسبب تقدُّم عباس في العمر. وينص النظام الأساسي للسلطة الفلسطينية على أنه في حال شغور منصب الرئيس لأي سبب كان، مثل الوفاة أو فقدان الأهلية، يتولى رئيس المجلس التشريعي منصب الرئيس لمدة 60 يوماً تجري في نهايتها انتخابات عامة للرئاسة.

لكن عباس حل المجلس التشريعي قبل سنوات، وأصدر، نهاية العام الماضي، مرسوماً دستورياً نص على أنه في حال شغور منصب الرئيس يتولى رئيس «المجلس الوطني» المنصب لمدة 90 يوماً تجري في نهايتها انتخابات عامة للرئاسة. وكان يمكن أن يستمر هذا الوضع، لولا حرب غزة التي قلبت كل الموازين، ووضعت السلطة في زاوية صعبة وضيقة، تحت وابل من الاتهامات الإسرائيلية والأميركية والعربية كذلك التي طالبتها بإجراء إصلاحات وتغييرات واسعة، قبل تقديم أي دعم أو تمكينها في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، في «اليوم التالي» للحرب.

وتعيين نائب للرئيس عباس، البالغ من العمر 90 عاماً، يمثل أوضح رسالة على أن السلطة تتغير فعلاً.

صلاحيات واسعة

محمود عباس خلال الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة «التحرير» الفلسطينية في رام الله 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الشيخ ستكون له صلاحيات واسعة. وأضافت المصادر: «من قبل تعيينه يُعتبر الرجل الطباخ الرئيسي في المطبخ السياسي والأمني الفلسطيني، وتعيينه نائباً للرئيس سيعطيه الشرعية، وبالتالي نفوذاً أوسع».

جاء الشيخ بعد سلسلة تغييرات كبيرة داخل السلطة، بدأت، العام الماضي، بإقالة عباس لحكومته، وتشكيله حكومة جديدة بقيادة رئيس الوزراء محمد مصطفى.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، قاد عباس عاصفة طالت جميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وعيَّن رؤساء جدداً لأهم الأجهزة، جاء غالبيتهم هذه المرة من حرس الرئيس الخاص. ولم يكتفِ عباس بذلك، بل تخلَّص، في بداية الشهر الحالي، من مئات الضباط برتبة عميد، وأحالهم إلى التقاعد بمرسوم رئاسي. وجاء في نص القرار أنه يهدف إلى إعادة هيكلة الموارد البشرية في قوى الأمن الفلسطيني بما يتلاءم مع خطط تطوير الأجهزة الأمنية وعملها.

وقالت المصادر إن الشيخ كان المحرك الرئيسي لخطة الإصلاحات. وأصبح الشيخ في العامين الماضيين أقرب شخص للرئيس عباس، وقاد كثيراً من الحوارات مع الإسرائيليين والأميركيين والعرب في جميع القضايا المصيرية المتعلقة بالسلطة الفلسطينية، ويُعدّ اليوم أحد المؤثرين في صنع القرار المركزي إلى جانب عباس.

والقرار الذي اتخذته اللجنة التنفيذية، يوم السبت، يقربه كذلك من رئاسة السلطة الفلسطينية. وعملياً يتم اختيار رئيس السلطة بالانتخاب، مثلما حدث مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، والحالي محمود عباس، وكلاهما رُشّح من قبل حركة «فتح». وقبل اجتماع المجلس المركزي أعطت اللجنة المركزية لحركة فتح، عباس، حرية اختيار نائبه، الذي كان معروفاً أنه سيكون حسين الشيخ.

قضية المناصب الثلاثة

وقال مسؤول في السلطة الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن الشيخ بهذا الاختيار أصبح عملياً نائباً لعباس في السلطة، حتى إن لم يكن ذلك موجوداً في نص واضح.

وأضاف: «بإعلانه نائب رئيس اللجنة التنفيذية فقد أصبح نائب رئيس الدولة بتفويض من المجلس المركزي الذي كان قد وافق على تكليف رئيس اللجنة التنفيذية برئاسة الدولة أول مرة مع ياسر عرفات في عام 1989، والثانية مع محمود عباس عام 2008، وبناء عليه، فإن نائب عباس في اللجنة التنفيذية سيكون نائب رئيس الدولة».

وكان المجلس المركزي لمنظمة التحرير قرر، في عام 2018، تحويل السلطة الفلسطينية إلى «دولة قائمة»، وكلف اللجنة التنفيذية للمنظمة العمل على تجسيدها. لكن لا يعني كل ذلك بالضرورة أن يتزعم الشيخ السلطة وحركة فتح والمنظمة معاً. وثمة مقترح داخل الحركة بتوزيع المناصب بعد عباس، أي تولي 3 مسؤولين كبار من «فتح» 3 مواقع يشغلها عباس الآن، وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات يشغلها كذلك، وهي: رئيس السلطة، ورئيس منظمة التحرير، ورئيس حركة فتح. وبحسب مصادر، فإن ذلك سيكون مثار نقاشات واسعة وعاصفة في مرحلة لاحقة.


مقالات ذات صلة

الإضرابات تتوسع في وجه الحكومة الفلسطينية وتهدد بشلل واسع

المشرق العربي أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)

الإضرابات تتوسع في وجه الحكومة الفلسطينية وتهدد بشلل واسع

توسّعت الإضرابات النقابية في وجه الحكومة الفلسطينية، المتهمة بـ«التعنت، والمحاباة»، وسط أزمة مالية متصاعدة تعصف بالسلطة منذ سنوات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي أسير فلسطيني بعد خروجه من سجن إسرائيلي يصل إلى رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

السلطة الفلسطينية تواجه ضغوطاً لوقف رواتب كل الأسرى... حتى «الموظفين»

تتعرض السلطة الفلسطينية لمزيد من الضغوط الأميركية والإسرائيلية لوقف رواتب مزيد من منتسبيها ممن كانوا أسرى سابقين، على الرغم من أن السلطة أوقفت رواتب غالبيتهم.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)

تجريد بشار وماهر الأسد من حقوقهما المدنية

عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)
عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)
TT

تجريد بشار وماهر الأسد من حقوقهما المدنية

عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)
عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)

جرّد القضاء السوري، رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر، من حقوقهما المدنية، ووضع أملاكهما المنقولة وغير المنقولة تحت إدارة الحكومة.

وصدر الحكم، أمس، غيابياً، بعد أن جرى تبليغهما بالحضور لجلسة المحكمة.

وجاءت الجلسة استكمالاً لجلسة أبريل (نيسان) الماضي، وشمل الحكم كبار رموز النظام؛ وهم فهد الفريج ومحمد عيوش ولؤي العلي وقصي ميهوب ووفيق ناصر وطلال العسيمي.

كما انطلقت الجلسة الثانية العلنية من محاكمة عاطف نجيب؛ المسؤول الأمني السابق في درعا، أمام محكمة الجنايات الرابعة في «القصر العدلي» بدمشق، غير أن القاضي قرر وقف البث المباشر وخروج وسائل الإعلام من الجلسة التي استمرت مغلقة نحو ساعة؛ جرى خلالها الاستماع إلى شهادات المدعين والشهود، ووجه القاضي لائحة تضمنت أكثر من 10 تهم، مشدداً على أنها «لا تسقط بالتقادم».


تشكيل الحكومة العراقية يصطدم بـ«فيتو» إيراني مفاجئ


رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)
رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)
TT

تشكيل الحكومة العراقية يصطدم بـ«فيتو» إيراني مفاجئ


رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)
رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

كشف مسؤولان عراقيان، أمس، عن أن «فيتو» إيراني، لمنع إقصاء الفصائل المسلحة من الحكومة العراقية، عرقل مفاوضات تشكيلها، مؤكدين أن طهران طالبت ممثلي «الإطار التنسيقي»، التحالف الشيعي الحاكم، بعدم التصويت لصالح حكومة «تمسّ بنفوذ حلفائها وتركيبة حضورهم داخل الدولة».

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع معلومات عن وصول إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بشكل مفاجئ إلى بغداد، في وقت بلغت فيه مفاوضات رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي مراحل متقدمة، وسط تصاعد التنافس الأميركي ـ الإيراني على شكل الحكومة المقبلة.

وقالت مصادر متقاطعة إن «قاآني وصل إلى بغداد بالفعل خلال الساعات الماضية، والتقى بضالعين في تشكيل الحكومة، مبدياً اعتراض طهران على الانصياع التام لواشنطن». وشبّه مسؤول تحدث إلى «الشرق الأوسط» المفاوضات الجارية في بغداد بـ«الحصار والحصار المضاد في مضيق هرمز».


زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية


الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي بحي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها العريس)
الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي بحي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها العريس)
TT

زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية


الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي بحي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها العريس)
الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي بحي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها العريس)

لم تمنع الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، سكان القطاع من أن يُطلقوا زغاريد أفراحهم، لتقطع، ولو مؤقتاً، أزيز المُسيرات ودوي الغارات.

وخلال الأسابيع الماضية، أقام غزيون في مناطق خان يونس ومخيم الشاطئ والشجاعية وغيرها، أفراحاً علنية بين خيام النازحين أو في بعض قاعات الاحتفالات التي استأنفت نشاطها، بحضور الأقارب والجيران في مشهد افتقده القطاع بفعل الحرب.

وقالت آلاء موسى (33 عاماً) من سكان منطقة الشيخ ناصر بخان يونس جنوب غزة، التي فقدت زوجها في غارة إسرائيلية منتصف عام 2024، إنها عقدت قرانها في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، على شاب، كان هو الآخر فقد زوجته واثنين من أطفاله في غارة استهدفتهم بخيام النازحين في مواصي المدينة ذاتها. وأقامت آلاء «زفافاً محدوداً» وسط خيام النازحين، التي باتت إحداها منزل الزوجية الجديد.