ما تأثير «قمة عنتيبي» على جهود دعم مقديشو في مواجهة الإرهاب؟

مصر دعت المجتمع الدولي لتحقيق السلام والاستقرار في الصومال

جانب من حضور «قمة عنتيبي» (مجلس الوزراء المصري)
جانب من حضور «قمة عنتيبي» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ما تأثير «قمة عنتيبي» على جهود دعم مقديشو في مواجهة الإرهاب؟

جانب من حضور «قمة عنتيبي» (مجلس الوزراء المصري)
جانب من حضور «قمة عنتيبي» (مجلس الوزراء المصري)

طرحت مخرجات قمة رؤساء الدول والحكومات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بمدينة «عنتيبي» الأوغندية، تساؤلات عدة حول مدى دعم «القمة» لقدرات الحكومة الصومالية في مواجهة الإرهاب.

وأكد الإعلان الختامي لـ«قمة عنتيبي»، التي دعا لها الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، الجمعة، ضرورة «توفير الدعم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال»، مشيراً إلى «الحاجة لنشر 8 آلاف جندي إضافي، ضمن قوات الاتحاد الأفريقي لمعالجة الوضع الأمني الراهن في مقديشو».

وتشكل هذه القمة «نقلة نوعية لدعم وتفعيل دور بعثة الاتحاد الأفريقي في مكافحة الإرهاب بالصومال»، حسب خبراء، أشاروا إلى أن «البعثة الأفريقية تواجه تحديات عدة؛ خصوصاً في عمليات التمويل»، وطالبوا بضرورة «دعم الجيش الصومالي للحفاظ على المناطق المحررة من حركة (الشباب) الإرهابية».

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً في بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، خلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية «أتميس»، التي انتهت ولايتها في نهاية العام الماضي.

وشارك في «قمة عنتيبي» الرئيس الأوغندي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ومسؤولون من مصر وكينيا وجيبوتي، إلى جانب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمة الإيغاد، وسفراء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا.

إعلان «قمة عنتيبي» الختامي شدد على توفير الدعم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (مجلس الوزراء المصري)

وشدد الإعلان الختامي للقمة، مساء الجمعة، على «ضرورة عدم ترك الفرصة لعودة حركة (الشباب)»، وأكد «أهمية نشر قوات أخرى ثنائية لتعزيز دور بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، والعمل على سرعة نشر القوات المصرية»، مشيراً إلى أهمية «جهود الشركاء الدوليين لدعم الأمن والاستقرار في الصومال».

ودفعت حالة عدم اليقين وعدم الوضوح من المجتمع الدولي إلى عودة تهديد حركة «الشباب» الإرهابية للمكاسب، التي حققها الجيش الصومالي العام الماضي، وفق رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي أشار خلال القمة إلى «ضرورة تركيز الجهود الدولية على حشد أدوات التمكين اللازم للصومال، ومضاعفة قوته، وبرامج التدريب للجيش الصومالي، قصد تمكينه من الحفاظ على المكاسب العملياتية التي حققها سابقاً».

وأكد مدبولي «التزام بلاده بدعم الصومال، إلى جانب المجتمع الدولي»، وقال إن بعثة الاتحاد الأفريقي «تتيح فرصة للمجتمع الدولي لإعادة تركيز جهوده، وتجديد التزامه بمساعدة الصومال في تحقيق السلام والاستقرار والتنمية»، إلى جانب «تمكينه من القضاء على الإرهاب، وإعادة بناء دولة وطنية قابلة للحياة»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

من جانبه، دعا الرئيس الصومالي خلال القمة إلى «ضرورة بذل مزيد من الجهد لتحقيق الاستقرار في بلاده»، وقال إن «التطور الذي تشهده بلاده أخيراً يأتي نتيجة للدعم المقدم من الشركاء الدوليين»، مشيراً إلى «تحديات تواجه جهود مكافحة الإرهاب، تستدعي إعادة بناء الجيش الصومالي ودعمه»، إلى جانب «تقديم التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي، بما يمكّنها من القيام بعملها».

واعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بتفويض تشكيل «البعثة الأفريقية لدعم الاستقرار في الصومال» (أوصوم) في مكافحة حركة «الشباب»، وتعزيز جهود الاستقرار، إلى جانب تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية.

وحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة زايد الإماراتية الخبير في الشأن الأفريقي حمدي عبد الرحمن، فإن «قمة عنتيبي» تعد محطة مهمة لدعم الصومال، ووضع حلول لتحديات عمل «بعثة الاتحاد الأفريقي» في مواجهة الإرهاب، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «بعثة (أوصوم) تواجه عقبات كبيرة، تتعلق بجوانب التشغيل والعجز المالي والتعاون الإقليمي»، مبرزاً أن هناك «فجوة تمويلية للبعثة تقدر بنحو 96 مليون دولار، تُضعف قدراتها التشغيلية»، منوهاً بأن «مفوضية الاتحاد الأفريقي تطالب بدعم مالي يقدر بنحو 190 مليون دولار لضمان استقرار عمل البعثة».

المشاركون في «قمة عنتيبي» لدعم الصومال (مجلس الوزراء المصري)

وخلال مشاركته بالقمة، شدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال»، إلى جانب «المضي قدماً في دعم وبناء مؤسسات الدولة الصومالية، وتحقيق التوافق الداخلي بين الشعب الصومالي».

ورغم تحديات عمل بعثة الاتحاد الأفريقي، يعتقد عبد الرحمن أن مخرجات القمة «تشكل نقلة نوعية لدعم الصومال في مكافحة الإرهاب»، وقال إن «من أهم نتائج القمة التأكيد على دعم الجيش الصومالي، وتعزيز قدراته، بعد تنامي هجمات حركة (الشباب) الإرهابية أخيراً، والتنسيق بين الدول المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي والأطراف المانحة»، وشدد على «أهمية حفاظ مقديشو على المناطق المحررة من الحركة الإرهابية».

ولا يختلف في ذلك الصحافي السوداني المتخصص في شؤون القرن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، الذي أشار إلى أن قمة عنتيبي «تمثّل تطوراً كبيراً في جهود الدعم الإقليمي للصومال»، وقال إن «الاتفاق خلال القمة على دعم الجيش الصومالي في مجال التدريب والاستخبارات والدعم الجوي خطوة مهمة في خلق إجماع إقليمي داعم لمقديشو في مواجهة تهديدات الإرهاب».

من جانبه، قلل الباحث الصومالي، المقيم في مصر، نعمان حسن، من تأثير مخرجات «قمة عنتيبي»، معتبراً أن «بعض دول جوار الصومال، المشاركة في القمة، غير جادة في دعم مقديشو لمواجهة الإرهاب»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الدول «لديها مصالح أخرى، غير حفظ الأمن داخل الصومال».

ويعتقد حسن أن «الهدف من عقد اجتماع قمة للدول المساهمة في (أوصوم) وضْع حلول لمشكلة تمويل البعثة الأفريقية»، مشيراً إلى «وجود تحديات داخلية أخرى تفاقم من حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، من بينها اتجاه مقديشو إلى الترتيب لانتخابات رئاسية بالاقتراع السري المباشر، وسط عدم توافق سياسي داخلي»، مضيفاً أن هناك «صعوبة في إجراء الانتخابات مع الوضع الأمني الداخلي».


مقالات ذات صلة

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

تواصل إثيوبيا التأكيد على حقها في منفذ على البحر الأحمر، ودخل الجيش على الخط بتشديده على «أهمية الحفاظ على الجاهزية العالية لتأمين الوصول لهذا الحق».

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

تعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية جديدة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

تحل الأربعاء ذكرى مرور 66 عاماً على استقلال الصومال واتحاد شمالها مع جنوبها، بينما تتعرض الحكومة الفيدرالية لضغوط عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقبال السفير الصومالي بالقاهرة في مايو الماضي (الخارجية المصرية)

شروط تسليم الفدية ومخاوف التدخل الأمني تعرقل تحرير البحارة المصريين في الصومال

تقترب أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية من إتمام شهرها الثاني، بينما تبدو المفاوضات مع الخاطفين أقرب للحسم من أي وقت.

علاء حموده (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

محادثات جديدة جمعت رئيس الصومال حسن شيخ محمود ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، في أديس أبابا، وسط توترات سياسية بين حكومة مقديشو والمعارضة.

محمد محمود (القاهرة)

وساطة باكستانية «بعلم أميركا» بين شرق ليبيا وغربها


قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
TT

وساطة باكستانية «بعلم أميركا» بين شرق ليبيا وغربها


قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)

قال مصدران باكستانيان إن إسلام آباد بدأت التوسط بين شرق ليبيا وغربها لإنهاء الانقسام السياسي والعسكري، المستمر منذ عام 2014، وذلك بموازاة «مبادرة أميركية» لحلحلة الأزمة.

وصرح أحد المصدرين لوكالة «رويترز» بأن الولايات المتحدة «على علم تام» بتلك المساعي، وأن جهود الوساطة بدأت أواخر العام الماضي.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال مصدر مقرب من حكومة «الوحدة» الليبية إن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، بدأ التواصل مع رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة منذ وقت مبكر، لكن مكتب الدبيبة لم يكشف عن هذه المباحثات إلا مطلع الأسبوع الحالي.

ولم يتضح إلى أي مدى تنسق إسلام آباد جهودها مع الأطراف المعنية الأخرى في المنطقة.

وتأتي هذه المساعي بموازاة تحرك لتفعيل المبادرة الأميركية للحل في ليبيا، وذلك عبر اجتماع عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي وضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر، ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.


رئيسا موريتانيا وبنين يناقشان الوضع الأمني في الساحل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
TT

رئيسا موريتانيا وبنين يناقشان الوضع الأمني في الساحل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الاثنين، مباحثات مغلقة مع رئيس دولة بنين روموالد واداغني، الذي أجرى زيارة عمل قصيرة للعاصمة الموريتانية نواكشوط استمرت بضع ساعات، ناقش خلالها الوضع الأمني في منطقة الساحل.

وشكلت الزيارة، التي وُصفت رسمياً بـ«زيارة عمل تدوم يوماً واحداً»، أول لقاء مباشر بين الرئيسين منذ تنصيب واداغني رئيساً لبنين في مايو (أيار) الماضي، وجاءت في إطار ما سمته رئاسة بنين «ديناميكية دبلوماسية» ينتهجها رئيسها لتعزيز التعاون مع الشركاء الأفارقة.

واستقبل الرئيس الموريتاني نظيره البنيني عند سلم الطائرة، قبل أن يدخلا فوراً في مباحثات ثنائية مغلقة في الجناح الخاص بكبار الشخصيات بقاعة الشرف في المطار، ثم توسعت المباحثات بعد ذلك في القصر الرئاسي.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يستقبل رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

وركزت المباحثات، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الجانبين، على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطوير الشراكة في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مع تنسيق الجهود لمواجهة التحديات المرتبطة بالتنمية والأمن.

ولكن الملف الأهم الذي تطرقت له المباحثات كان «دعم جهود التكامل الإقليمي في غرب أفريقيا وفضاء الساحل»، حيث تتصاعد مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة، وتحديداً في دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مع مخاوف كبيرة لدى دولة بنين من امتداد الأنشطة الإرهابية إلى أراضيها.

وتأتي الزيارة في ظل سياق إقليمي يشهد تحديات أمنية متصاعدة، خصوصاً مع امتداد التهديدات الإرهابية من منطقة الساحل نحو دول خليج غينيا، بما في ذلك دولة بنين، التي شهدت في الآونة الأخيرة عدة هجمات إرهابية على الحدود مع النيجر وبوركينا فاسو.

وهي أيضاً تندرج ضمن سلسلة تحركات دبلوماسية نشطة يقوم بها الرئيس واداغني منذ توليه السلطة، شملت تحالف دول الساحل، النيجر ومالي وبوركينا فاسو، ثم شملت بعد ذلك غينيا بيساو والسنغال وساحل العاج وتوغو.

وأوضحت مصادر رسمية في بنين أن الهدف من هذه الزيارات «إعادة بناء الثقة، وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بعد سنوات من التوترات»، مشيرة إلى أن «موريتانيا المعروفة باستقرارها النسبي وخبرتها في إدارة الملفات الأمنية وأمن الحدود، تعد شريكاً مهماً في هذا التوجه، خصوصاً مع موقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبلاً رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

ويواجه شمال دولة بنين امتداداً متزايداً للجماعات الإرهابية القادمة من الساحل، خصوصاً فروع تنظيم «القاعدة» (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، وتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، حيث سجلت بنين خلال الأشهر الأخيرة هجمات على قواتها، وعمليات اختطاف، وتهديدات أمنية متكررة؛ ما دفعها إلى تعزيز الانتشار العسكري في الشمال.

وازداد الوضع تعقيداً في بنين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين وقعت محاولة انقلاب فاشلة، ارتبطت جزئياً بتدهور الوضع الأمني. ويحاول الرئيس الجديد تصحيح الوضع في بلاده من خلال تطبيع العلاقة المتوترة مع دول الساحل، وإعادة فتح الحدود مع النيجر المغلقة منذ سنوات.

وأبدت بنين مؤخراً رغبتها في تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع دول الساحل، من أجل مكافحة الإرهاب، واستئناف الحوار السياسي مع هذه الدول بعد سنوات من التوتر بسبب عقوبات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) على الأنظمة العسكرية التي تحكم دول الساحل.

ويشير مراقبون إلى أن بنين تسعى لتنويع شراكاتها الأمنية في المنطقة من أجل مواجهة التحديات الأمنية؛ ولذلك توجهت نحو موريتانيا التي تمتلك «خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، خصوصاً مع مالي»، بالإضافة إلى أن موريتانيا تتبنى موقفاً محايداً تجاه الانقسام بين «إيكواس» وتحالف دول الساحل.

وأضافوا أن التعاون بين موريتانيا وبنين قد يشمل تبادل معلومات استخباراتية، وتقاسم التجارب في إدارة الحدود ومكافحة التطرف، هذا بالإضافة إلى إقامة قناة حوار إقليمي بعيداً عن التوترات السياسية الحادة.


تشكيلات عسكرية وأمنية بمصراتة ترفض «احتكار السلطة» في ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
TT

تشكيلات عسكرية وأمنية بمصراتة ترفض «احتكار السلطة» في ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)

أبدت تشكيلات عسكرية وأمنية في مدينة مصراتة بغرب ليبيا رفضها لما أسمته «احتكار السلطة»، معلنة تشكيل لجنة لمتابعة المبادرات الدولية، من بينها الخطة الأميركية، والتواصل بشأنها «بما يحفظ المصالح الوطنية العليا للبلاد».

واجتمع ممثلون عن أربعة تشكيلات عسكرية وأمنية بمقر «الكتيبة 24 مشاة» في مصراتة، مساء الأحد، إلى جانب عدد من الشخصيات الفاعلة بالمدينة، وجرى خلال الاجتماع «بحث المستجدات السياسية وسبل دعم الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد».

صدام حفتر يلتقي في العاصمة واشنطن وزير الخارجية ماركو روبيو (القيادة العامة)

ويأتي هذا الاجتماع على خلفية احتقان ورفض قوى عسكرية وأمنية في مصراتة لـ«المبادرة الأميركية» التي طرحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان «المجلس العسكري لمصراتة» قد اعتبر في بيان أصدره الجمعة الماضي أن المبادرة «إعادة تدوير لحكم العسكر الذي عانى منه الشعب الليبي لعقود طويلة»، كما عدّها «امتداداً للمراحل الانتقالية، واستمراراً للفوضى السياسية في البلاد».

وتقضي المبادرة بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، مقابل استمرار رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومة موحدة، وهو ما أثار اعتراضات من أطراف ترى أن أي تسوية ينبغي أن تقود مباشرة إلى انتخابات عامة.

وقفة لعدد من أعضاء «المجلس العسكري لمصراتة» في غرب ليبيا الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

والاجتماع الذي شهده مقر «الكتيبة 24 مشاة» في مصراتة، وضم «اللواء 63» و«قوة العمليات المشتركة» و«قوة مكافحة الإرهاب»، بالإضافة إلى «الجهاز الوطني للقوى المساندة»، تطرق مجدداً إلى قضية الاستفتاء الشعبي على مسودة الدستور المعدة منذ عام 2017.

ولم يعد المشهد السياسي الليبي محكوماً بالمؤسسات الرسمية، أو الأجسام المنبثقة عن الاتفاقات السياسية المعقودة برعاية دولية، بل باتت مدن بعينها، من بينها مصراتة، تمتلك نفوذاً طاغياً يجعلها اللاعب الحقيقي في صناعة القرار. وهذا النفوذ يتغذى على ثقلها العسكري وترسانتها المسلحة، إلى جانب تغلغل شخصياتها النافذة في مفاصل الدولة؛ لذا تبدي تشكيلات مسلحة عدة في مصراتة تحفظها عن أي ترتيبات جديدة تتعلق بخريطة السلطة في ليبيا مستقبلاً.

ومن هذا المنطلق، شدد الحاضرون للاجتماع على «رفض أي محاولات لتكريس السلطة أو احتكارها بأي صورة كانت»، وقالوا إن التداول السلمي للسلطة عبر الآليات الديمقراطية هو الضامن الحقيقي لاستقرار ليبيا، وإن أي شكل من أشكال الحكم غير القائم على الإرادة الشعبية لا ينسجم مع تطلعات الليبيين.

وأكد المجتمعون أن «سيادة الدولة الليبية ووحدة أراضيها واستقلال قرارها الوطني تمثل ثوابت لا يجوز المساس بها، وأن أي مبادرة أو مسار سياسي يجب أن يحترم إرادة الليبيين، وألا يترتب عليه فرض أي ترتيبات أو حلول من خارج الإرادة الوطنية».

وتبني مصراتة موقفها الرافض لـ«المبادرة الأميركية» على «عداء قديم» مع المشير خليفة حفتر، بسبب محاولة قوات «الجيش الوطني» دخول العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019.

ومصراتة هي مسقط رأس الدبيبة، وثالث المدن الليبية من حيث الكثافة السكانية، فضلاً عن كونها أحد أبرز الأطراف المؤثرة في الخريطة السياسية بعد أحداث 17 فبراير (شباط) التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ولعبت مصراتة دوراً محورياً في المعارك، وصولاً إلى مواراة جثمان القذافي في «قبر سري» بالصحراء المتاخمة لها. وتستمد المدينة قوتها اليوم من تماسك بنيتها الاجتماعية، وسيطرتها على منافذ حيوية كبرى، كالمنطقة الحرة وميناء مصراتة البحري ومطارها.

وأمام مساعٍ أممية لتحريك العملية السياسية المتكلسة في ليبيا، انتهى اجتماع ممثلي التشكيلات المسلحة في مصراتة إلى أن «المخرج الأمثل لما تمر به البلاد يتمثل في الإسراع باستكمال الاستحقاقات الدستورية، من خلال طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي»، معتبرين هذا الإجراء «الأساس القانوني الذي يمهد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، بما يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة وإنهاء المراحل الانتقالية».

ومن وقت إلى آخر، تلوّح شخصيات سياسية أو قوى مسلحة بضرورة إخضاع مسودة الدستور، التي سبق أن أعدّتها هيئة منتخبة، للاستفتاء الشعبي، وهو ما يعدّه متابعون «عرقلة» للمسار الذي تعمل عليه البعثة الأممية، وأنه يعترض طريق تفعيل أي مبادرة للحل.

جانب من لقاء الدبيبة بأعضاء من «تأسيسية الدستور الليبي 2024» (حكومة «الوحدة»)

ومنذ التصويت على مشروع الدستور في 29 يوليو (تموز) 2017 من هيئة منتخبة وهو حبيس الأدراج. وأُنشئت هذه الهيئة عام 2014، وهي تتألف من 60 عضواً يمثلون أقاليم ليبيا الثلاثة بالتساوي، ويُفترض أنها لا تتبع أي سلطة في البلاد. وبعد انتهائها من المشروع رفعته إلى السلطة السياسية لعرضه للاستفتاء الشعبي، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.