سلاح الجو الإسرائيلي يتهم قيادة الجيش بـ«المغامرة وقلة المهنية»

بسبب غياب «الأهداف الواقعية» لقصف وتهديد حياة الأسرى

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية إيال زامير خلال زيارة لقواته في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية إيال زامير خلال زيارة لقواته في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)
TT

سلاح الجو الإسرائيلي يتهم قيادة الجيش بـ«المغامرة وقلة المهنية»

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية إيال زامير خلال زيارة لقواته في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية إيال زامير خلال زيارة لقواته في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)

اتهم سلاح الجو الإسرائيلي القيادة الجديدة للجيش بالمغامرة وقلة المهنية وانخفاض الاهتمام بمصائر المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس».

وأوضح سلاح الجو أنه لم يعد يحتمل استمرار القصف الأعمى، ويتحفظ على طريقة اختيار أهداف الغارات، وذلك بعد أن شن حملة قصف مكثفة في قطاع غزة على مدى 18 شهراً، ما تسبب في مقتل أكثر من 51 ألف فلسطيني، وإصابة 130 ألفاً آخرين، أكثر من ثلاثة أرباعهم مدنيون، وثلثهم أطفال.

وقال الصحافي نداف إيال، في تقرير نشره في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، إن الخلافات في هذا الشأن بلغت حداً متفاقماً، لدرجة أنه تم إلغاء لقاء كان مقرراً عقده، هذا الأسبوع، بين القيادة الجنوبية للجيش وسلاح الجو، بمشاركة قائدي هذين السلاحين، على خلفية التوتر بينهما.

وأضاف أنه «بعد 18 شهراً على بداية الحرب ومقتل عشرات آلاف المدنيين في غزة، فإن الشعور في سلاح الجو وفي قسم من وحدات شعبة الاستخبارات العسكرية، هو أنه يوجد الآن تغيير للأسوأ، بسبب ارتفاع عدد القتلى والمصابين من المدنيين في غزة». وينسب قادة سلاح الجو ذلك إلى العملية العسكرية الجديدة (استئناف الحرب) في القطاع، وانخفاض عدد الأهداف النوعية، أي مقاتلي «حماس»، وبدء ولاية القائد الجديد للقيادة الجنوبية، يانيف عاشور، الذي يوصف بـ«الحصان المندفع» الذي يبحث عن انتصار مطلق. وأضافوا أن «الهجمات أصبحت أشد، والاهتمام بموت المدنيين تراجع، ولذلك لم تتحسن النتائج العملية».

«تآكل القيم القتالية»

جنود إسرائيليون في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

ونقلت الصحيفة عن أحد قادة سلاح الجو قوله إنه «يوجد شعور في سلاح الجو بأن القيم القتالية في الجيش تآكلت، والمستوى المهني انحدر، والاهتمام بأمر المحتجزين الإسرائيليين لدى (حماس) انخفض. فعندما تقصف بشكل غير دقيق وتلحق أضراراً بالمدنيين، ويكبر الضرر الجانبي، يمكن لـ(حماس) أن تنتقم من المحتجزين».

ومع أن الصحيفة تذكر سلاح الجو بأن هذه اليقظة أتت بعد 18 شهراً من الحرب، كان خلالها ينفذ الغارات ويلحق دماراً ويقتل مدنيين، إلا أنها تشير إلى أن القيادة الجديدة للجيش تأتي بروح حربية جديدة، الحسابات فيها للمدنيين منخفضة. كما أن محاسبة الضباط المخطئين شبه معدومة، وهذا يخيف ضباط الجيش، خصوصاً في سلاح الجو الذي يعدّ المسؤول عن أكبر مقدار من الدمار والقتل الجماعي؛ لأنهم يتحسبون من الاعتقال في الخارج والمحاكمات بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

يذكر أن نظام الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة يعمل وفق ترتيب يكون فيه قائد القيادة الجنوبية هو قائد الحرب على غزة، وهو صاحب صلاحيات استخدام القوة العسكرية، ويرأس الهيئة التي تقرر الأهداف بشكل يومي. كما أن سلاح الجو يقرر طبيعة تنفيذ الهجوم والذخيرة التي تستخدم خلاله.

«الأضرار الجانبية»

الأضرار في موقع غارة إسرائيلية على خيمة تؤوي نازحين في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

ويكون على قائد القوات المذكور إبلاغ سلاح الجو بأن قصفه سيكون لهدف معين، وبأن «الأضرار الجانبية»؛ أي المساس بأشخاص أبرياء ليس لهم علاقة بالهدف المقصود، ستكون بنسبة قليلة. ولكن ما يحصل منذ قدوم القيادة الجديدة للجيش، إيال زامير رئيساً للأركان، وعاشور قائداً للواء الجنوبي، أنه يسود عدم ارتياح في سلاح الجو؛ لأنه يتضح باستمرار أن عدد الإصابات للأبرياء يزداد بشكل حاد عن تقديرات القيادة الجنوبية.

وكشفت الصحيفة عن أن «التوتر ارتفع جداً لدرجة أن قائد سلاح الجو، تومِر بار، بدأ هذا الأسبوع يصادق شخصياً على هجمات سلاح الجو»، مضيفة: «ومع أن الفلسطينيين لا يشعرون بأي تغيير من جراء هذه الخطوة للجنرال بار، وما زالوا يدفنون يومياً ضحاياهم من المدنيين الفلسطينيين 40 - 50 شخصاً في كل يوم، إلا أن الخلافات في الجيش تؤكد حقيقة أنه لم تعد هناك أهداف عسكرية حقيقية لهذه الحرب، وحتى عنصر الانتقام لم يعد جدياً. والأمر الأساس هو أن القيادة الجديدة للجيش تؤدي خدمة لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الذي يريد الحرب فقط ليبقى في الحكم، ويضع قضية تحرير المحتجزين وقضايا الأمن وحتى ما يدعيه عن تصفية (حماس) في مراتب متأخرة في حساباته».


مقالات ذات صلة

السعودية تُوقِّع على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»

الخليج الرئيس دونالد ترمب يصفق بعد توقيع الأمير فيصل بن فرحان على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في دافوس الخميس (أ.ف.ب)

السعودية تُوقِّع على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»

وقَّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الخميس، على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في غزة، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش «دافوس 2026».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

مقتل 5 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

لقي خمسة مواطنين فلسطينيين حتفهم، اليوم الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية، وسط استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الخميس، بأن إسرائيل تدرس بيع حصص في عدد من كبرى شركات تصنيع الأسلحة في مسعى لزيادة إيراداتها لتعويض الارتفاع الكبير في الإنفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج يسعى مجلس السلام لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار ودعم إعادة إعمار غزة (رويترز)

دول عربية وإسلامية تنضم لـ«مجلس السلام» في غزة

رحَّبت السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات بالدعوة التي وجَّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة دولهم للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي قافلة مساعدات مصرية في قطاع غزة (اللجنة المصرية) play-circle 01:33

إسرائيل تقتل 3 صحافيين فلسطينيين يعملون مع «اللجنة المصرية» في غزة

قتل الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، 3 مصورين صحافيين يعملون كطاقم إعلامي لصالح «اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
TT

إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)

بدأ مواطنون عرب في إسرائيل، الخميس، إضراباً عاماً عن العمل والتعليم، وذلك احتجاجا على الانتشار الهائل للجريمة المنظمة في البلدات العربية.

ويتهم العرب السلطات الإسرائيلية الحاكمة، بشقيها السياسي والأمني، بالامتناع عن تصفية هذه الظاهرة، بل وتشجيعها بشكل صريح، خصوصاً في ظل تولي الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، مسؤوليته وزيراً للأمن الداخلي.

وأظهرت البيانات الإحصائية الرسمية أن عدد القتلى العرب بلغ السنة الماضية 255 حالة بزيادة 27 في المائة على السنة الأسبق.

ورغم مرور أقل من شهر على بدء عام 2026 فإن التوقعات تشير إلى مستويات أسوأ؛ إذ إنه في الأيام العشرين الأولى منها قتل 18 شخصاً.

ومنذ تولي نتنياهو لرئاسة الحكومة الحالية شهدت الجريمة ازدهاراً بشكل خاص، وارتفعت حوادث الابتزاز وقتل أفراد بسبب رفضهم الانصياع، وفي كثير من الحالات قتل أناس بالقرب من مراكز الشرطة.

وقبل نحو شهرين، كشف النقاب عن تورط أربعة من كبار ضباط الشرطة الإسرائيلية مع هذه العصابات مقابل رشىً لغض الطرف عن الجرائم.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس (رويترز)

وقد انطلقت شرارة الاحتجاج من مدينة سخنين في الجليل، حيث خرج رجل الأعمال علي زبيدات بحملة ضد عصابات الإجرام، بعدما أطلقوا على متجره 200 رصاصة، فأعلن أنه يريد مواجهة هذه العصابات بلا خوف.

ودعا زبيدات مواطنيه إلى التكتل معه، ولقيت دعوته تجاوباً ضخماً، وانضمت إليه البلدية ونحو 20 حركة شعبية ثم انضمت إليه القيادات العربية السياسية والشعبية.

وأعلنت كل من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، عن الإضراب العام والشامل في المجتمع العربي، في ختام يوم حافل بالمظاهرات في عشرات البلدات.

وأثنت اللجنتان على الحراك الشعبي الواسع الذي يجتاح البلدات العربية، والزخم المتصاعد الذي يكتسبه الاحتجاج، داعيتين إلى أوسع مشاركة في المظاهرة الاحتجاجية التي ستُنظَّم غداً أمام مركز شرطة مسجاف.

وقالتا في بيان مشترك: «يا أبناء شعبنا، يا من تتوقون للعيش بأمان، هذه فرصتنا لتوحيد صفوفنا وإعلاء صرختنا، لتكون أعلى من أزيز الرصاص، وأقوى من المجرمين وإجرامهم المنظم، وتواطؤ المؤسسة الإسرائيلية معهم».

وقال الدكتور جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة، إن إعلانه الإضراب من خيمة الاعتصام في سخنين، جاء مدعوماً بقرار من سكرتاريا لجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، التي أعن رئيسها مازن غنايم التزامها بالإضراب.

وأوضح زحالقة أن اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلاب العرب، أعلنت بدورها الإضراب من الخيمة نفسها، على ألا يشمل إضراب المدارس طلاب التعليم الخاص والمتقدّمين للامتحانات. وجاء القرار أيضاً مدعوماً من قبل لجان شعبية من جميع المدن والقرى العربية التي أعلنت الإضراب أيضاً.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس (رويترز)

وكانت الشرطة قد اتفقت مع البلدية على مسار المظاهرة، من مركز سخنين إلى مركز الشرطة، لكنها عادت وتراجعت في المساء، فتوجه «مركز عدالة» الحقوقي، إلى المحكمة العليا.

وتراجعت الشرطة من جديد، وانطلقت المظاهرة اليوم بمشاركة جماهير غفيرة من مدينة سخنين ومختلف بلدات المجتمع العربي في إسرائيل، ورفع المتظاهرون الأعلام السوداء ولافتات كتبت عليها شعارات ضد العنف والجريمة وتواطؤ الشرطة، ورددوا هتافات داعية إلى مكافحة جرائم القتل وأعمال العنف في البلدات العربية.

وانتقد قاضي المحكمة العليا الشرطة على هذا السلوك غير الجاد، وعبّر عن امتعاضه من مجمل سياسة الشرطة في ملفات المظاهرات، مشيراً إلى أنه «من غير المفهوم أن تصل قضايا التظاهر في كل مرة إلى المحكمة العليا دون تقديم أسباب مقنعة تبرر المس بحق التظاهر».


هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
TT

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى الاستعجال في التوصل إلى اتفاق على التفاهمات الأمنية مع الحكومة السورية، وقال إن هناك فرصة تاريخية ينبغي عدم إضاعتها في هذا المجال.

وكشف هنغبي، الذي كان أحد قادة فريق التفاوض الإسرائيلي مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن الاتفاق عملياً ناضج ويحتاج فقط إلى رتوش.

وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

وكان هنغبي يعلق بذلك على تشكيك الحكومة الإسرائيلية بحكومة دمشق وقلقها من الاتفاق مع «قسد». فقال، عبر منصة صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «منذ زمن يجري حوار سياسي متواصل بين إسرائيل والنظام الجديد في سوريا، نلت شرف المشاركة فيه وأخذت الانطباع بأن المصالح المشتركة أكثر بكثير من المصالح التي تفرق بيننا». وأضاف أن أحمد الشرع، رئيس سوريا، ربط مصير بلاده بالولايات المتحدة والغرب. وهو شريك للمحور السني المعتدل في العالم العربي بقيادة السعودية.

طائرة إسرائيلية تُسقط بالونات حرارية أثناء تحليقها فوق السويداء جنوب سوريا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وتابع أن «كراهية القيادة السورية الحالية لإيران و(حزب الله) عميقة وأصيلة لدى الشرع، وفي الحوار الحميم الذي أجريته مع مسؤولين سوريين كبار اقتنعت بأنه يمكن إيجاد حلول عملية لكل واحد من المبادئ المهمة التي على إسرائيل أن تصر عليها».

وفصل هنغبي تلك المبادئ الثلاثة كالتالي: «التزامنا بالدفاع عن أبناء الطائفة الدرزية الذين يعيشون قرب حدودنا مع سوريا. والحاجة لمنع تموضع قوات لدول معادية لإسرائيل في المجالات التي تهدد حرية عملنا في ساحات بعيدة. وضمان تجريد منطقة جنوب سوريا من السلاح كجزء من مفهوم الدفاع عن بلدات هضبة الجولان».

وأضاف هنغبي: «ضمن مهمتي كرئيس هيئة الأمن القومي، أجريت سلسلة لقاءات سرية حول سوريا. إن تخوف إسرائيل الأساسي هو أن تصبح سوريا دولة برعاية من آخرين على حدودنا الشمالية. وعلى خلفية الخطاب الحماسي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فإن هذا التخوف ليس بلا أساس. ومع ذلك، فإن أكثر السبل نجاعة لإحباط مثل هذا السيناريو هي تعظيم المكسب المتوقع لسوريا من الارتباط بمبادرة الرئيس ترمب للسلام في الشرق الأوسط، ومن التعاون مع إسرائيل».

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف أن «هذه لا تزال الاستراتيجية الأميركية، غير أن البيت الأبيض لم يطلب أي مقابل لقاء دعمه للنظام الجديد. لقد التقى ترمب مع الشرع بوساطة سعودية وألغى العقوبات التي شلت اقتصاد سوريا. وبغياب روافع أميركية فإن التحدي لإيجاد نقطة توازن بين مصالح إسرائيل ومصالح سوريا بات أكثر صعوبة، لكنه ممكن. فسوريا لا تطرح مسألة سيادة إسرائيل في هضبة الجولان في سياق التسويات الأمنية على الحدود، سواء لاعتبارات أنه لا يوجد أي أمل في ذلك، أو لأن إدارة ترمب تؤيد هذه السيادة دون أي تحفظ».

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وتابع: «لكن في المفاوضات، يطالب السوريون بتحديد تسويات أمنية جديدة، وهذا مفهوم، بانسحاب إسرائيلي من المناطق الجديدة التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي لأغراض الدفاع منذ نهاية 2024».

والحل لهذه المسألة، بحسبه، يمكن أن يستند إلى العثور على نقطة التوازن الفضلى «بين الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية، والتنفيذ الفعلي لخطوات تضمن المصالح الأمنية الحيوية لإسرائيل؛ أي عمل مصمم مثابر وناجع لقوات النظام السوري للقضاء على نشاط إيران، و(حزب الله)، و(حماس)، و(الجهاد الإسلامي)، في أرجاء سوريا، بالتوازي مع التجريد التام للمنطقة جنوب دمشق... ستزيد مجال المرونة لإسرائيل».

ويقول هنغبي إن «الحكومة الإسرائيلية كانت قد حددت للجيش الاحتفاظ بالمناطق المجاورة للحدود كخطوة مؤقتة تستهدف الحفاظ على مصالح أمنية حيوية. فإذا ما حُفظت هذه المصالح، تُفتح فرصة لاتفاقات إبداعية».

ودعا هنغبي حكومته إلى أن تضع هدف «سوريا أولاً» في مقدمة الفعل السياسي لإسرائيل. وقال: «للزمن أهمية عليا. دخلنا إلى سنة انتخابات، واعتبارات سياسية ستنال الزخم في سياق الطريق لتغطي على الاعتبارات الموضوعية. يمكن إغلاق ساحة مفتوحة، والنجاح في ذلك سيشكل رافعة إيجابية في الساحات الأخرى».

ويؤكد المسؤول الأمني السابق أنه في مركز جدول الأعمال السياسي والأمني عند إسرائيل توجد تطورات مهمة في ساحتين: في غزة، انطلقت على الدرب المرحلة الثانية من خطة ترمب. وفي إيران، انطلقت مرحلة الانتظار التي تتميز بانعدام اليقين حول مستقبل الاحتجاجات وسياسة الرئيس ترمب. وفي هاتين الساحتين قدرة إسرائيل على تصميم الأحداث محدودة، حسب قوله.

وعليه، يقترح هنغبي المبادرة إلى خطوة سياسية في الساحة السورية لأجل الوصول بسرعة إلى اتفاق أمني شامل بين إسرائيل وسوريا.


تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تصاعدت تكهنات حول تعديل وزاري قريب في حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد يطيح بوزير الداخلية علي يرلي كايا من منصبه على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي الشهر الماضي قتل فيها 3 من رجال الشرطة.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء.

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازيته» عن تلك المصادر، فإنه تمت مناقشة استبدال وزير الداخلية علي يرلي كايا على خلفية العملية الأمنية التي نفذت ضد خلية من تنظيم «داعش» الإرهابي في يالوفا، شمال غربي البلاد، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي قتل فيها 3 من رجال الشرطة وأصيب 9 آخرون بينهم أحد حراس الأمن، إلى جانب 6 من عناصر التنظيم.

رحيل يرلي كايا

وأضافت المصادر أنه تم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي، داود غل، خلفاً لـ«يرلي كايا»، الذي شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

يرلي كايا خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (من حسابه في إكس)

وقالت الصحيفة إن يرلي كايا قام بإخلاء مكتبه بوزارة الداخلية وقام بنقل متعلقاته عقب الاجتماع بين إردوغان وبهشلي، فيما لم يصدر أي تعليق عن يرلي كايا أو أي مسؤول في الحكومة أو حزب الحركة القومية حول ما ورد بالصحيفة.

وكان بهشلي وجه انتقادات حادة إلى يرلي كايا، من دون ذكره بالاسم، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، الذي كان أول اجتماع عقب عملية «يالوفا»، بسبب بيانه حول العملية الذي ذكر فيه أن الإرهابيين الستة الذين قتلوا في الاشتباك هم مواطنون أتراك.

وأضاف بهشلي: «ليكن مصير إرهابيي (داعش) الذين تم تحييدهم في يالوفا عبرة للجميع، وأن الادعاء بأن هؤلاء الإرهابيين كانوا مواطنين أتراكاً هو تصريح مقلق للغاية ومُثير للجدل، وآمل أن يتم تجنب مثل هذه التقييمات الطائشة والضارة».

دخان كثيف يتصاعد من منزل شهد اشتباكات بين قوات الأمن وخلية من «داعش» في يالوفا غرب تركيا في 29 ديسمبر (رويترز)

وظهرت تعليقات عقب الاشتباك في يالوفا حول وجود تقصير أمني، وشكلت وزارة الداخلية لجنة من مفتشيها للتحقيق بشأن وجود أي تقصير، لم تظهر نتائجه بعد.

وتمكن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، الذي واجه، من قبل، شائعات عديدة حول إقالته، من الاحتفاظ بمنصبه حتى الآن، لكن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها اسم مرشح لخلافته في المنصب.

صراع على خلافة إردوغان

وربطت صحيفة «سول»، المحسوبة على المعارضة التركية، بين التكهنات حول التعديل الوزاري وإقالة وزير الداخلية، وبين ما يتردد عن صراع حاد داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم على خلافة الرئيس إردوغان حال عدم خوضه الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وسعي العديد من الأطراف إلى شغل مناصب حساسة كوزارة الداخلية بأشخاص مقربين منهم.

وذكرت أنه لهذا السبب، تحديداً، يعد وزير الداخلية، علي يرلي كايا، هدفاً لكثيرين داخل حزب العدالة والتنمية، بل حتى من حليفه حزب «الحركة القومية»، وأن من بين من يستهدفون يرلي كايا علناً، مجموعة صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، ووزير الداخلية السابق، سليمان صويلو، ووزير العدل يلماظ تونتش، ونائب رئيس حزب «الحركة القومية» إسماعيل أوزدمير، ونائب وزير الداخلية بولنت توران.

رئيس البرلمان التركي الأسبق بولنت أرينتش (من حسابه في إكس)

وكان رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، تطرق، خلال مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، إلى سيناريوهات ما بعد إردوغان.

وعندما سئل أرينتش عما إذا كانت هناك خطة بالفعل لتولي نجل الرئيس «بلال إردوغان» رئاسة حزب «العدالة والتنمية»، وخوض انتخابات الرئاسة خلفاً لوالده، عبّر عن اعتقاده، بأن تركيا تختلف عن بعض دول المنطقة، وأن هذا الأمر لن يكون مقبولاً لدى الناخب التركي.

وبشأن بعض الأسماء الأخرى التي تتردد بصفتها مرشحة لخلافة إردوغان، ومنها وزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس شركة «بايكار» المنتجة لمسيرات «بيرقدار» صهر الرئيس إردوغان، سلجوق بيرقدار، قال أرينتش: «من واقع معرفتي بإردوغان من خلال مسيرتنا الطويلة معاً فإنه حال قرر عدم الترشح مجدداً، فإنه سيعلن بنفسه في الموعد المناسب من الذي سيخلفه وسيقدمه للشعب، قائلاً إن أخي فلاناً هو من سيحل محلي».

وأشار إلى أن هناك سوابق في حزب «العدالة والتنمية» لهذا الأمر، عندما ترك الرئيس السابق عبد الله غل منصب رئيس الوزراء لإردوغان عقب انتهاء فترة الحظر على ممارسته النشاط السياسي.