كيف تتعامل تركيا و«العمال الكردستاني» مع دعوة أوجلان للسلام؟

مطالب متعددة وخلاف حول مصير عناصره... وتفاؤل بالنجاح

تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب (أ.ب)
تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب (أ.ب)
TT

كيف تتعامل تركيا و«العمال الكردستاني» مع دعوة أوجلان للسلام؟

تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب (أ.ب)
تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب (أ.ب)

يثار العديد من الأسئلة حول مسار تنفيذ دعوة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان للحزب إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته، وطريقة تعامل قيادات الحزب في جبل قنديل بشمال العراق والدولة التركية خلال هذه المرحلة.

وطرح نواب من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، حزمة مطالب واسعة على وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، في مقدمتها إنهاء عزلة أوجلان ومنحه حرية الحركة واللقاء ليس فقط مع السياسيين بل مع الصحافيين وغيرهم من الفئات.

والتقى وفد من الحزب مؤلف من نائبَي رئيس مجموعته البرلمانية جولستان كيليتش كوتشيغيت وسيزائي تملي، ونائب الرئيس المشارك للحزب للشؤون القانونية أوزتورك تورك دوغان، في حين شارك مع وزير العدل في اللقاء نائبه رمضان جان.

مطالب وتحفظات

وعقب الاجتماع الذي استغرق ساعة و45 دقيقة، قالت كوتشيغيت إن الفرصة أتيحت لمناقشة العملية التي بدأت في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مع مبادرة رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، وإنه تمت مناقشة اللوائح القانونية على نطاق واسع خلال الاجتماع، وإن موضوع محادثاتهم الأساسي كان «ظروف عمل وصحة السيد عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي».

جانب من لقاء وزير العدل التركي يلماظ تونتش ووفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

وعن مسألة «الحق في الأمل» التي سبق أن طرحها بهشلي، والتي تتيح للمحكومين بالسجن المؤبد المشدد بإطلاق سراحهم بعد 25 عاماً والانخراط في المجتمع، قالت كوتشيغيت: «لقد قمنا بتقييم شامل لظروف عمل أوجلان وصحته وأمنه»، لافتة إلى وجود مشاكل في نظام العدالة في تركيا.

وأضافت أنه لم تتم مناقشة مسألة وضع لائحة قانونية على جدول الأعمال بشأن أعضاء حزب «العمال الكردستاني» حال إلقاء أسلحتهم وحل الحزب، مشيرة إلى أنه تمت مناقشة ظروف عمل أوجلان وحقه في الحصول على الهواء النقي وضمان حقوقه مثل حق الوصول إلى الهاتف، وقانون الإعدام، والسجناء المرضى، وتعديل قانون مكافحة الإرهاب.

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» جولستان كيليتش كوتشيغيت (حساب الحزب في «إكس»)

وفي أعقاب الاجتماع الذي أعطى فيه وزير العدل يلماظ تونتش رسالة مفادها أن ظروف عمل أوجلان يمكن أن تتحسن بشكل أكبر، وأنه سيتم تقييم الطلبات الجديدة في إطار التشريع، وأنه يمكن اتخاذ الخطوات وفقاً لذلك، قالت كوتشيغيت: «لقد سارت الأمور بشكل أكثر إيجابية مما توقعنا». ولم يقدم الوفد الذي لم يضم أي عضو من «وفد إيمرالي» لأسباب مختلفة، أي طلب لترؤس أوجلان المؤتمر العام لحزب «العمال الكردستاني» الذي سيتم خلاله إعلان حل الحزب، بحسب ما تتمسك قياداته في جبل قنديل.

ويُعتقد أن تلبية الدولة مطلب «الحق في الأمل» الذي أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014، قبل أن يلقي حزب «العمال الكردستاني» أسلحته، سوف تؤدي إلى رد فعل شعبي على نطاق واسع، كما يدرك حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» نفسه ذلك.

إردوغان يدعم التقدم

وقبل أيام من لقاء وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وزير العدل، قام «وفد إيمرالي»، الاثنين، بزيارة رابعة إلى أوجلان في سجن إيمرالي، في إطار المفاوضات الجارية حول دعوته إلى «السلام ومجتمع ديمقراطي» التي تتضمن حل حزب «العمال الكردستاني» نفسه وإلقاء أسلحته، والتي أطلقها في 27 فبراير (شباط).

جانب من لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان مع «وفد إيمرالي» في 10 أبريل (الرئاسة التركية)

وسبق هذه الزيارة لقاء مع الرئيس رجب طيب إردوغان في 10 أبريل (نيسان) الحالي. وبحسب مصادر في حزب «العدالة والتنمية»، أعطى إردوغان، مرة أخرى، رسالة «تصميم» بشأن العملية في اجتماع اللجنة التنفيذية للحزب، الاثنين، في حين شكلت إدارة الحزب وفداً لمتابعة التطورات على المستوى المؤسسي. وأعلن المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك، أنهم «يتوقعون أخباراً جيدة عن العملية في نهاية أبريل الحالي».

بدوره، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، في اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء: «نتوقع أن حزب (العمال الكردستاني) سيعقد مؤتمر حله قريباً».

«وفد إيمرالي» خلال عرض رسالة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وتتحدث أوساط الحزب عن أن «العمال الكردستاني» لن يتمكن من الإعلان عن قرار حله وإلقاء أسلحته على الملأ، إلا بعد عقد مؤتمره العام، لأسباب أمنية. وبحسب تقارير صحافية، يُنتظر أن يعقد «اتحاد المجتمع الكردستاني» الذي يعد بمثابة اللجنة التنفيذية لـ«العمال الكردستاني»، مؤتمره في مدينة السليمانية في شمال العراق يوم الأحد.

وتقول مصادر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» إن فترة أسبوع أو أسبوعين لها أهمية حاسمة بالنسبة للعملية، وإنه من غير المتوقع الإعلان عن موعد ومكان انعقاد المؤتمر. وعلى الرغم من التقديرات المختلفة بشأن موعد ومكان المؤتمر العام لحزب «العمال الكردستاني»، فإن الرأي السائد في كل من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، هو أن «العملية ستنتهي بشكل إيجابي في يونيو (حزيران) على أقصى تقدير».

مصير مجهول

وفي هذا الإطار، تتصاعد التساؤلات بشأن مصير عناصر حزب «العمال الكردستاني» بعد حله، وكيف ستتعامل أنقرة معهم.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وجاءت الإجابة من جانب وزير الدفاع التركي، يشار غولر، الأربعاء، قائلاً: «الشروط الثلاثة التي ذكرناها سابقاً سارية: ستعلنون حل المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)، وستسلمون أسلحتكم، وستسلمون أنفسكم. وعندما يقررون سنخبرهم بالمكان الذي سيسلمون فيه أسلحتهم». وأما فيما يتعلق بقادة حزب «العمال الكردستاني»، وأين سيذهبون بعد حل الحزب، فقد حسم ذلك الرئيس المشارك لـ«اتحاد المجتمع الكردستاني»، جميل باييك، في تصريحات مؤخراً، قائلاً إن «الذهاب إلى تركيا يعني الذهاب إلى السجن. لا أحد يقبل بمثل هذا الأسر. لو كانت مسارات الديمقراطية مفتوحة، لَما ذهبنا إلى الجبال». وأضاف: «شرطنا الوحيد هو رفع العزلة المشددة المفروضة على أوجلان في سجن إيمرالي وتمكينه من العمل بحرية».


مقالات ذات صلة

أنقرة تتابع العمليات في شمال شرقي سوريا وتدعو «قسد» إلى حل نفسها سريعاً

شؤون إقليمية جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)

أنقرة تتابع العمليات في شمال شرقي سوريا وتدعو «قسد» إلى حل نفسها سريعاً

تتابع تركيا من كثب التطورات في سوريا مع تقدم الجيش السوري في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق الفرات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أميركيون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» يقفون في حالة تأهب خلال اجتماع مع «قوات سوريا الديمقراطية» بدير حفر بسوريا أول من أمس (أ.ب) play-circle

أوجلان يعدّ معارك سوريا «محاولة تخريب» لعملية السلام في تركيا

وصف زعيم «حزب العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، القتال الدائر بين الجيش السوري والقوات الكردية في شمال شرقي سوريا بأنه «محاولة لتخريب عملية السلام».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)

أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

دعا زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد في المنطقة إلى اتباع أساليب جديدة تقوم على المساواة والاعتراف الديمقراطي وليس على السعي إلى السلطة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

تنتهي اللجنة المكلفة بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني من تقريرها النهائي خلال الأسبوع المقبل، وسط معلومات عن خلوه من مطالب الأكراد والمعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

أعلن الجيش السوري، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين، لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
TT

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد بُثّت اللقطات مساء الأحد عبر عدة قنوات تابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وهي المؤسسة الرسمية التي تحتكر البث التلفزيوني والإذاعي في البلاد.

وتضمن الفيديو مقطعين لرضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، قبل أن يعرض مشاهد لعناصر من قوات الأمن وآخرين يرتدون ما بدا أنها أزياء الشرطة الإيرانية. وزعم المقطع، من دون تقديم أدلة، أن البعض «ألقوا أسلحتهم وأقسموا على الولاء للشعب».

وجاء في إحدى اللقطات: «هذه رسالةٌ إلى الجيش وقوات الأمن: لا توجهوا أسلحتكم نحو الشعب. انضموا إلى الأمة من أجل حرية إيران».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بياناً من هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية يُقرّ بأن البث في «بعض مناطق البلاد تعرّض لانقطاع مؤقت من مصدر مجهول». ولم يتطرق البيان إلى محتوى البث.

وأقرّ بيان صادر عن مكتب بهلوي بالتشويش. ولم يردّ البيان على استفسارات وكالة «أسوشييتد برس» بشأن عملية الاختراق.

وقال بهلوي في البثّ المخترق: «لديّ رسالة خاصة للجيش. أنتم الجيش الوطني لإيران، وليس جيش الجمهورية الإسلامية. من واجبكم حماية أرواحكم. لم يتبقَّ لكم الكثير من الوقت. انضموا إلى الشعب في أسرع وقت ممكن».

وأظهرت لقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُرجَّح أنها صُوّرت من قبل أشخاص يستخدمون أقمار «ستارلينك» للالتفاف على قطع الإنترنت، عملية الاختراق أثناء بثها على عدة قنوات. كما نشرت حملة بهلوي هذه اللقطات أيضاً.

ليست المرة الأولى

ولا يُعد اختراق يوم الأحد الأول من نوعه الذي تتعرض فيه موجات البث الإيرانية للتشويش. ففي عام 1986، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) زوَّدت حلفاء بهلوي «بجهاز إرسال تلفزيوني مصغَّر لبث سري استمر 11 دقيقة» إلى إيران، قام بهلوي خلاله بقرصنة إشارة قناتين إيرانيتين رسميتين.

وفي عام 2022، بثَّت قنوات عديدة لقطات تُظهر قادة من جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة الناشطة في المنفى، بالإضافة إلى رسم يدعو إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفرَّ والد بهلوي، الشاه محمد رضا بهلوي، من إيران بعد أن أطيح به من السلطة عام 1979.

وحثَّ رضا بهلوي المتظاهرين على النزول إلى الشوارع في 8 يناير (كانون الثاني)، في الوقت الذي قطعت فيه السلطات الإيرانية الإنترنت وكثَّفت حملتها القمعية بشكل كبير.

ولا يزال مدى الدعم الذي يحظى به بهلوي داخل إيران غير واضح، على الرغم من سماع هتافات مؤيدة للشاه في المظاهرات.

وبلغ عدد القتلى جراء حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية لإخماد المظاهرات 3919 قتيلاً على الأقل، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة.

حاملة طائرات أميركية في طريقها إلى الشرق الأوسط

وفي ظل استمرار التوترات بين طهران وواشنطن، أظهرت بيانات تتبع السفن التي حللتها وكالة «أسوشييتد برس» يوم الاثنين، وجود حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، بالإضافة إلى سفن عسكرية أميركية أخرى، في مضيق ملقا بعد مرورها بسنغافورة، في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط.

وكانت «لينكولن» موجودة في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية في إطار الردع تجاه الصين على خلفية التوترات مع تايوان.

وأظهرت بيانات التتبع أن المدمرات الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور»، و«يو إس إس مايكل مورفي»، و«يو إس إس سبروانس»، وجميعها مدمرات صواريخ موجهة من فئة «أرلي بيرك»، كانت ترافق حاملة الطائرات «لينكولن» عبر المضيق.


الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.