وفد درزي كبير في إسرائيل

بين رافض للخطوة... ومؤكد أنها «دينية بحتة»

دروز من سكان مجدل شمس يستقبلون الوفد الدرزي السوري لدى عبوره الحدود باتجاه الجولان المحتل (إ.ب.أ)
دروز من سكان مجدل شمس يستقبلون الوفد الدرزي السوري لدى عبوره الحدود باتجاه الجولان المحتل (إ.ب.أ)
TT

وفد درزي كبير في إسرائيل

دروز من سكان مجدل شمس يستقبلون الوفد الدرزي السوري لدى عبوره الحدود باتجاه الجولان المحتل (إ.ب.أ)
دروز من سكان مجدل شمس يستقبلون الوفد الدرزي السوري لدى عبوره الحدود باتجاه الجولان المحتل (إ.ب.أ)

مع بدء وفد يضم المئات من رجال الدين الدروز من سوريا، اليوم الجمعة، زيارة إلى إسرائيل للمشاركة في إحياء مناسبة دينية، هي الثانية من نوعها منذ الشهر الماضي، تباينت المواقف في أوساط طائفة الموحدين المسلمين، بين رافض لها؛ لأن «إسرائيل لا تزال عدواً»، ومن عدّها «دينية بحتة ليس لها أي معنى سياسي».

ونشرت صفحة «الراصد» في موقع «فيسبوك»، بعد ظهر اليوم، مقطع فيديو يظهر لحظة دخول الوفد إلى أراضي الجولان المحتل، للمشاركة في زيارة مقام النبي شعيب في الجليل في الأراضي الفلسطينية. ونقلت عن مصادر قولها إن دوريات الأمن العام السوري سارت برفقة الوفد انطلاقاً من ضاحيتي «جرمانا» و«صحنايا» بريف دمشق وقرى جبل الشيخ، وصولاً إلى النقطة الحدودية، لتأمين سلامة الوفد، بينما ضم الوفد عدداً من رجال الدين من محافظة السويداء أيضاً.

شبكة «السويداء 24» الإخبارية المحلية نقلت عن مصادر أن الوفد يضمّ نحو 680 رجل دين، بينهم نحو 150 من محافظة السويداء (جنوب)، إضافة إلى المئات من قرى جبل الشيخ وريف دمشق.

دروز إسرائيليون يستقبلون الدروز السوريين لدى عبورهم الحدود باتجاه الجولان المحتل الجمعة (رويترز)

أبو علي، وهو مزارع من أهالي بلدة حضر، ذات الغالبية السكانية الدرزية والواقعة في ريف القنيطرة الشمالي، وتشرف على القسم الذي تحتله إسرائيل من مرتفعات الجولان منذ عام 1967، أوضح أن المشاركة في الزيارة «تقتصر فقط على شيوخ الدين».

وقال أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العام تغير الوضع في سوريا وصار أفضل مع نجاح الثورة، حيث باتت هناك تسهيلات أكثر، ويقال إنهم أخذوا موافقة من الدولة»، مشيراً إلى أنه قبل هذه الزيارة حصلت زيارة مماثلة، ولاقت استنكاراً واسعاً؛ لأنه لم يتم أخذ موافقة الدولة.

أضاف: «أنا ضد هذه الزيارة والزيارة التي سبقتها، وضد أي زيارة يقوم بها السوريون بالذات، سواء لمقام النبي شعيب أو للأراضي المحتلة إذا لم يكن هناك سلام بيننا وبين إسرائيل، ونحن لدينا حالياً دولة، وهي التي تقرر العلاقة بيننا وبين إسرائيل التي لا تزال عدواً بالنسبة لنا».

أفراد من الوفد الدرزي السوري يحيون مستقبليهم بعد عبور الحدود باتجاه الجولان المحتل الجمعة (إ.ب.أ)

«الدولة إذا أقامت سلاماً مع إسرائيل فنحن مع دولتنا، وحينها تكون الزيارة مشروعة والأمر طبيعي»، وفق أبو علي الذي رأى أن «الظروف حالياً غير مناسبة أبداً للقيام بهذه الزيارة، فالكل يشاهد ما يحصل في غزة وفي سوريا أيضاً»، في إشارة إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وكذلك الاستهدافات الجوية الإسرائيلية للأراضي السورية وعمليات التوغل التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في ريفي القنيطرة ودرعا جنوب البلاد.

ورأى أبو علي أن «إسرائيل لا تعمل إلا لتحقيق مصالحها الخاصة، فهي لا تحسب حساباً لا للدروز ولا للسنة ولا للعلويين... إذا فكر الدروز أن إسرائيل ستحميهم فهذا خطأ؛ لأن من يحمي الدروز وغيرهم هو الشعب السوري فقط عبر التعاضد لحماية نفسه وتقوية سوريا... حتى لو وافقت الحكومة السورية على هذه الزيارة، فيفترض ألا يذهب أحد لأن الوقت غير مناسب».

لقاء بين شيخ درزي من الجولان المحتل وآخر من سوريا الجمعة (أ.ف.ب)

لكن المحامي فيصل جمول، الذي يتحدر من محافظة السويداء ويقطن في ضاحية جرمانا بريف دمشق الشرقي، رأى أن «هذه الزيارة من حيث المبدأ هي دينية بحتة، وليس لها أي معنى سياسي، ولا علاقة لها بالموقف السياسي، وهي ليست ضد أحد، ولكن الآخر قد لا يستوعب طبيعتها، وقد يفهم الأمر بشكل خاطئ على أنه سياسي».

ورداً على سؤال حول من هو المقصود بـ«الطرف الآخر»، قال جمول لـ«الشرق الأوسط»: «أنا متأكد أن الحكومة متفهمة، ولكن على السوشيال ميديا نرى للأسف كلاماً يسيء للمشاعر الوطنية، وأعتقد أن 50 في المائة ممن يقومون بذلك ليسوا سوريين، فهناك جيوش إلكترونية تعمل على تفرقة شعبنا».

وبعد أن أشار جمول إلى العدد الكبير للمشاركين، تمنى أن «يتم فهم هذه الزيارة بحدودها الدينية وليس بشكل آخر؛ لأنه من حيث التوقيت قد يتم فهمها بشكل خاطئ»، مجدداً التأكيد أن «دروز سوريا لا يمكن أن يكونوا إلا جزءاً من سوريا، وموضوع التطبيع مع إسرائيل هو بيد الدولة، ولا يوجد أي طرح للابتعاد عن سوريا الأم».

سكان مجدل شمس يستقبلون الحافلات التي أقلت الوفد الدرزي السوري لدى عبورها الحدود باتجاه الجولان المحتل (إ.ب.أ)

ولفت إلى أن «بعض الدول تسعى لتحقيق مصالحها، ووعي الشعب السوري هو من يكبح جماح تلك الدول وسعيها لتقسيم سوريا»، متمنياً أن «يكون شعبنا واعياً لطبيعة المرحلة، وأن يلتف حول بعضه البعض لحماية البلاد».

وتأتي الزيارة في إطار تقليد سنوي متّبع منذ أكثر من 140 عاماً، ويقضي بزيارة رجال دين دروز من لبنان وسوريا والأردن مقام النبي شعيب في منطقة الجليل في الفترة الممتدة بين 22 و25 أبريل (نيسان) من كل عام. وتوقفت تباعاً مشاركة دروز البلدان الثلاثة في هذا التقليد خصوصاً بعد نكبة عام 1948.

ووفق «السويداء 24»، فإن «التنسيق للزيارة جرى بين هيئات دينية في سوريا وإسرائيل، حيث رفعت الهيئات الدرزية في الجليل أسماء الراغبين بالزيارة إلى السلطات الإسرائيلية، التي أعلنت من جانبها الموافقة على دخول الوفد الديني السوري والمشاركة في إحياء المناسبة».


مقالات ذات صلة

نزوح عكسي من لبنان إلى سوريا: 50 ألف لاجئ يعودون إلى بلاهم هرباً من الحرب

المشرق العربي سوريون يغادرون لبنان معبر جديدة يابوس (رويترز)

نزوح عكسي من لبنان إلى سوريا: 50 ألف لاجئ يعودون إلى بلاهم هرباً من الحرب

على وقْع تصعيد القصف الإسرائيلي ونزوح عشرات آلاف اللبنانيين من منازلهم، بدأت تسجَّل حركة نزوح عكسية للاجئين السوريين.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

تقرير: المخابرات التركية طلبت من بريطانيا المساعدة في حماية الشرع

ذكرت 5 مصادر لوكالة «رويترز» ​أن جهاز المخابرات التركي طلب من نظيره البريطاني (إم آي 6) الشهر الماضي، الاضطلاع بدور ‌أكبر في ‌حماية ​الرئيس ‌السوري ⁠أحمد الشرع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
خاص عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

خاص هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

مع إعلان السلطات السورية، الخميس، إحباط مخطط إرهابي لخلية من «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف دمشق، بات السؤال: هل تمكنت أجهزة الأمن من كبح التنظيم.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي آليات للجيش السوري بمنطقة القلمون (وزارة الدفاع السورية)

سوريا تُطمئن لبنان: حشودنا على الحدود دفاعية

نفى مصدر رسمي لبناني أن تكون الحشود العسكرية التي دفعت بها سوريا إلى الحدود، تستهدف لبنان، مؤكداً أن هذه الحشود «هي لحماية سوريا وليست للهجوم على لبنان».

حسين درويش (بعلبك (شرق لبنان))
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يعلن الاشتباك مع قوات إسرائيلية على الحدود اللبنانية السورية

دبابات إسرائيلية تتجمع على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تتجمع على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يعلن الاشتباك مع قوات إسرائيلية على الحدود اللبنانية السورية

دبابات إسرائيلية تتجمع على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تتجمع على الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، اليوم (السبت)، بأن جنوداً إسرائيليين حاولوا القيام بعملية إنزال على طول الحدود اللبنانية السورية، فيما قال «حزب الله» إن مقاتليه اشتبكوا معهم.

وذكرت الوكالة نقلا عن وزارة الصحة اللبنانية، أن الغارات الإسرائيلية على منطقة النبي شيت أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة 16 آخرين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي الذي شنّ العديد من الضربات وأرسل قوات برية إلى لبنان منذ أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على إسرائيل الاثنين انتقاما لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وإذا تأكدت صحة تلك التقارير، فهذه الحادثة ستكون أعمق توغل للقوات الإسرائيلية داخل لبنان منذ خطفت قوات في وحدة خاصة عماد أمهز الذي قالت إسرائيل إنه عنصر في «حزب الله»، من مدينة البترون الشمالية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن «اشتباكات تدور على مرتفعات السلسلة الشرقية، على الحدود اللبنانية-السورية، لجهة محور منطقة النبي شيت-حام، لصد محاولات إنزال إسرائيلية» وهي منطقة يملك فيها «حزب الله» وجودا كبيرا.

من جهته، قال «حزب الله» في بيان إن مقاتليه رصدوا «تسلّل 4 مروحيّات تابعة لجيش العدو الإسرائيلي من الاتجاه السوري، حيث عمدت إلى إنزال قوّة مشاة عند مثلّث جرود بلدات يحفوفا، الخريبة ومعربون».

وأضاف «تقدّمت قوّة المشاة المعادية باتّجاه الحيّ الشرقيّ لبلدة النبي شيت (...) وعند وصولها إلى المقبرة، (...) اشتبكت معها مجموعة من مجاهدي المقاومة الإسلاميّة بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة».

وأوضح أن الاشتباك تطور «بعد انكشاف القوّة المعادية، حيث لجأ العدو إلى تنفيذ أحزمة ناريّة مكثّفة شملت نحو أربعين غارة، مستعملاً الطيران الحربيّ والمروحيّ لأجل تأمين انسحاب القوّة من منطقة الاشتباك».

وفي بيان منفصل، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا صواريخ أثناء انسحاب القوات الإسرائيلية.

وأظهرت لقطات تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي موجات من إطلاق النار في الهواء.

بحسب الوكالة الوطنية للإعلام، كانت مدينة النبي شيت هدفا لما لا يقل عن 13 غارة جوية إسرائيلية الجمعة، في حين أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل تسعة أشخاص على الأقل.


إسرائيل «تشعل» مناطق نفوذ «حزب الله»


الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))
الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))
TT

إسرائيل «تشعل» مناطق نفوذ «حزب الله»


الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))
الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))

أشعلت إسرائيل مناطق نفوذ «حزب الله» بالقصف، حيث نفذت عشرات الغارات في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، أسفرت عن مقتل العشرات وأدّت إلى تدمير 26 مبنى على الأقل في الضاحية.

وحوّل الجيش الإسرائيلي جهوده القتالية في لبنان، باتجاه القصف، في مقابل تراجع الاندفاعة في التوغل البري رغم حشود الجيش العسكرية على الحدود مع لبنان، وتحسس الدفاعات البرية عبر توغلات محدودة في عدة نقاط، حسبما تقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنّه أغار على «مقرّات قيادة وعشرة مبانٍ شاهقة»، مضيفاً أنها «تضمّ بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) فضلاً عن استهداف مقر المجلس التنفيذي للحزب»، وأحصى مهاجمة أكثر من 500 هدف في لبنان، مضيفاً أن «حزب الله» أطلق 70 صاروخاً باتجاه إسرائيل أمس.


اغتيال ميليشياوي عراقي يكشف «إمبراطورية جرف الصخر»

Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.
Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.
TT

اغتيال ميليشياوي عراقي يكشف «إمبراطورية جرف الصخر»

Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.
Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.

كشفت عملية اغتيال غامضة لقيادي في فصيل عراقي، جرت أخيراً ويعتقد أن الولايات المتحدة أو إسرائيل نفذتها في نطاق الحرب الدائرة على إيران، تفاصيل مثيرة عن تجارة النفط التي تديرها «إمبراطورية جرف الصخر» جنوب بغداد، وفق رواية مسؤولين ومصادر محلية.

ويعتقد أن القيادي المكنى بـ«أبو سيف» هو «المسؤول الأول عن إدارة الأنشطة التجارية المتعلقة بالنفط الخام المهرب وتكريره وبيع مشتقاته». وتقول المصادر إن «أبو سيف» كان من عناصر ميليشيا «جيش المهدي» التابع لمقتدى الصدر، قبل أن ينشق مع آخرين من أقرانه لينضموا إلى فصائل أخرى بات نفوذها اليوم قوياً.

وأصبح نقطة مركزية لإدارة عمليات خاصة للفصائل المسلحة تتركز على تجارة النفط، وإنشاء شبكات مصالح مع وسطاء من محافظات عراقية شمال وغرب العراق لاستخدامهم للتمويه على انتمائه الفصائلي فيما يُعرف بـ«سوق الظل الكبير» للنفط في العراق.