توافق مصري - تونسي على تعزيز التعاون في مجال الأمن الغذائي

عبر شراكات للقطاع الخاص بمشروعات تحلية المياه

اتفاق مصري - تونسي على إطلاق مشروعات بحثية مشتركة حول التغيرات المناخية (مجلس الوزراء المصري)
اتفاق مصري - تونسي على إطلاق مشروعات بحثية مشتركة حول التغيرات المناخية (مجلس الوزراء المصري)
TT

توافق مصري - تونسي على تعزيز التعاون في مجال الأمن الغذائي

اتفاق مصري - تونسي على إطلاق مشروعات بحثية مشتركة حول التغيرات المناخية (مجلس الوزراء المصري)
اتفاق مصري - تونسي على إطلاق مشروعات بحثية مشتركة حول التغيرات المناخية (مجلس الوزراء المصري)

توافقت مصر وتونس على «تعزيز التعاون في مجال الأمن الغذائي»، وسط تأكيد من البلدين على «شراكات للقطاع الخاص في مشروعات تحلية المياه».

وأجرى وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، علاء فاروق، محادثات في تونس مع وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، بحضور عدد من كبار المسؤولين من البلدين، في إطار العلاقات الأخوية والتاريخية الراسخة التي تربط بين مصر وتونس.

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الجمعة، اتفق فاروق وبن الشيخ على «أهمية تعزيز التعاون في مجالات استراتيجية تخدم المصالح المشتركة، منها تبادل الزيارات والتدريبات بين المؤسسات البحثية، وتحسين الإنتاج الزراعي والحيواني، والاستفادة من تجربة مصر في رقمنة الخدمات الزراعية، ودعم الصادرات الزراعية بين البلدين، وتفعيل اتفاقيات تبادل سلعي».

كما أكد وزير الزراعة المصري ونظيره التونسي «تعزيز شراكات القطاع الخاص في مشروعات الزراعة والإنتاج الحيواني، وإطلاق مشروعات بحثية مشتركة حول التغيرات المناخية والزراعة المستدامة، مع دراسة مشروعات ممولة في مجالات تحلية المياه، وإدارة المخلفات، والحفاظ على التربة»، فضلاً عن «تشكيل (لجنة تنسيقية عليا مشتركة) لمتابعة تنفيذ ما تم التوصل إليه، تضم ممثلين للوزارات والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص».

الوزير المصري من جانبه أشاد بالأجواء الإيجابية التي سادت المحادثات المصرية في تونس، لافتاً إلى «أهمية البناء على هذا الاجتماع لتحقيق نتائج ملموسة تعزز الأمن الغذائي والاستدامة الزراعية في البلدين».

ويشار إلى أن «اجتماع فاروق - بن الشيخ» جاء على هامش ترؤس وزير الزراعة المصري اجتماعات «مجلس الإدارة والجمعية العمومية لمرصد الصحراء والساحل» التي عُقدت في العاصمة التونسية على مدار ثلاثة أيام، أعيد خلالها انتخاب مصر لرئاسة «مرصد الصحراء والساحل» لفترة ممتدة من 2025 حتى 2029.

بدر عبد العاطي خلال تسليم الرئيس قيس سعيد رسالة خطية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب «مجلس الوزراء المصري»، الجمعة، قام وزير الزراعة بنشاط مكثف خلال زيارته إلى تونس عبر عقد لقاءات ثنائية مع المسؤولين في الدول الأعضاء بـ«المرصد»، وكذلك التقى الوزراء والمستثمرين في تونس، وبحث معهم الارتقاء بالتعاون بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في المجالات الزراعية المختلفة.

وجاءت زيارة وزير الزراعة المصري عقب زيارة أخرى لوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى تونس «بهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حيث عقد عبد العاطي، أخيراً، محادثات مع كبار المسؤولين التونسيين بشأن سبل دفع أوجه التعاون الثنائي، فضلاً عن «تبادل الرؤى حيال التحديات الإقليمية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة»، بحسب إفادة رسمية لوزارة الخارجية المصرية.

كما استعرض عبد العاطي خلال لقاء مع الرئيس التونسي قيس سعيد «الجهود التي تبذلها مصر لاستئناف تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يسهم في تحقيق التهدئة واستعادة نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة». وتناول اللقاء الخطة العربية - الإسلامية للتعافي المبكر، وإعادة الإعمار بوجود الفلسطينيين على أرضهم، والتحركات المقبلة لدعم الخطة مع الفاعلين الدوليين، وفق «الخارجية المصرية».

وقام الوزير عبد العاطي بتسليم رسالة خطية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى قيس سعيد، تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين. وأشار عبد العاطي حينها إلى ما تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين من طفرة نوعية خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً «حرص مصر على تحقيق مزيد من التطوير في العلاقات الثنائية، والارتقاء بمستوى التعاون والتنسيق المشترك في مختلف المجالات تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية، بما يصبّ في مصلحة الشعبين الشقيقين». وأعرب عن «تطلع مصر لعقد الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا المشتركة في القاهرة برئاسة رئيسَي الوزراء في البلدين».


مقالات ذات صلة

تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

تحليل إخباري فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

بات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على أعتاب مرحلة جديدة بعد تدشين «مجلس السلام» من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس الخميس وسط خروقات إسرائيلية مستمرة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

تحليل إخباري «تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

تستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يمثلون 62 جنسية مختلفة ويحمّلون الدولة تكلفة تزيد على 10 مليارات دولار سنوياً

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)

إيرادات قناة السويس ترتفع بأكثر من 18 % بعد هدوء توترات البحر الأحمر

أكدت هيئة قناة السويس أن إحصاءات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026 شهدت تحسناً ملموساً.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

تحليل إخباري هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل، ووصف ذلك بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر».

هشام المياني (القاهرة )
تحليل إخباري أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحليل إخباري محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري تساؤلات حول الموقف المصري خصوصاً وهو يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي

محمد محمود (القاهرة)

بنغازي تُفكّك شبكة لتهريب البشر إلى اليونان

مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
TT

بنغازي تُفكّك شبكة لتهريب البشر إلى اليونان

مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)

أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في مقتل 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

متطوعو جمعية الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة ألقت بها أمواج "المتوسط" (المكتب الإعلامي للجمعية)

وأوضح مكتب النائب العام المستشار الصديق الصور (الخميس) أن المحامي العام لدى محكمة استئناف طبرق، حقق في ضلوع التشكيل في تهريب المهاجرين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط على متن قارب متهالك، وذلك في يوليو (تموز) الماضي.

وكان القارب قد انطلق من طبرق بـ(أقصى الشرق الليبي) وعلى متنه 79 مهاجراً من مصر وبنغلاديش، وأُعلن عن غرق 59 مهاجراً في 30 يوليو، فيما تم إنقاذ الباقين.

وقالت النيابة في بيانها، إن التشكيل العصابي - الذي أمرت بسجن اثنين من أفراده وتتبع الباقين - «تورط في ترتيب نقل الباحثين عن فرص الحياة من شواطئ مدينة طبرق إلى شمال المتوسط على متن قارب متهالك فشل في حملهم»، مشيرة إلى أن المحقق «واجه المتهميْن بالوقائع المنسوبة إليهما وفق القانون، ثم أصدر أمراً باحتجازهما احتياطياً على ذمة التحقيق، وأمر بضبط بقية أفراد التشكيل العصابي وإحضارهم للمتابعة القضائية».

وفي السياق ذاته، فكّك جهاز أمني في بنغازي (شرق ليبيا) شبكة لتهريب المهاجرين غير النظاميين عبر البحر المتوسط إلى اليونان، وألقى القبض على عناصرها وهم ليبيون.

وقال جهاز البحث الجنائي في أمساعد بشرق البلاد، إن عناصره ضبطوا 76 مهاجراً غير نظامي من مصر وسودان وبنغلاديش، وأوقفوا «المتورطين في عملية تهريبهم»، وأشار إلى أنه «وجه ضربة قوية لشبكات تهريب البشر بالمنطقة».

وأوضح الجهاز أن العملية جاءت «بعد ورود معلومات دقيقة عن احتجاز المهاجرين داخل مخازن بالمنطقة لمدة قاربت السبعين يوماً، فتم إعداد خطة أمنية محكمة ومداهمة الموقع، لتنتهي العملية بنجاح»، لافتاً إلى أنه تم نقل المهاجرين إلى مقر الفرع في أمساعد، وفتح محضر بالواقعة، مع تقديم الرعاية الصحية والإنسانية اللازمة لهم وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وكانت أجهزة أمنية وعسكرية، أعلنت عن وجود سجن سري تحت الأرض في مدينة الكفرة، جنوب شرقي ليبيا، يُستخدم في الاتجار بالبشر، وذلك عقب مداهمة أسفرت عن تحرير 221 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال ورضيع، في جريمة وصفت بأنها «واحدة من أخطر القضايا الإنسانية».

وتوسعت ليبيا في عمليات ترحيل المهاجرين في إطار ما أطلقت عليه سلطات طرابلس «البرنامج الوطني»، بعدما أحصت وجود نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد، فيما تواصل السلطات في بنغازي شرق ليبيا إجراءات مماثلة.

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا 2 يناير (الخارجية المصرية)

وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، قالت وزارة الخارجية المصرية إن جهودها أسفرت عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن مصري من ليبيا، خلال عام 2025، «ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، والإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية»، لافتاً إلى «نقل 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية».


السودان: المسرح القومي يسترد شخوصه وخشبته من ركام الحرب

TT

السودان: المسرح القومي يسترد شخوصه وخشبته من ركام الحرب

مشاهد احتفالية ورقصات شعبية فرحاً بإعادة افتتاح المسرح القومي (الشرق الأوسط)
مشاهد احتفالية ورقصات شعبية فرحاً بإعادة افتتاح المسرح القومي (الشرق الأوسط)

بعد سنوات طويلة من دوي المدافع وصوت الرصاص وما خلّفته الحرب من دمار وتخريب وكبت وقهر نفسي، بدأت الحياة الفنية والثقافية في العاصمة الخرطوم تنهض من جديد وتستعيد عافيتها لإحياء ما دمرّته الحرب وإنعاش الأنشطة الثقافية والفنية، وفي هذا الإطار شرعت «جماعة إعادة إعمار المسارح للثقافة والفنون»، في افتتاح المرحلة الأولى من إعادة ترميم وتأهيل المسرح القومي بمدينة أم درمان، إيذاناً بعودة النشاط الفني والثقافي إلى الواجهة.

ورصدت «الشرق الأوسط» مراسم الافتتاح، التي حضرها عضو مجلس السيادة الانتقالي، رئيس اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى ولاية الخرطوم إبراهيم جابر، ورئيس الوزراء كامل إدريس، ووالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، ووزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر ومجموعة من المسرحيين والدراميين وأهل الثقافة وجمهور كبير من مدينة أم درمان.

ترسيخ قيم التسامح

عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر وعلى يمينه رئيس الوزراء كامل إدريس ووزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر (الشرق الأوسط)

وقال والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، في كلمته خلال حفل الافتتاح: «الثقافة يمكن أن تحسم المعركة برتق النسيج الاجتماعي وعقد المصالحات المجتمعية».

وتعهد حمزة بالمطالب التي قدّمتها جماعة «إعادة إعمار المسارح للثقافة والفنون»، المتمثلة في التمويل المسرحي الحكومي، وإعادة الليالي الثقافية، وتوفير أجهزة الصوت والإضاءة والكراسي وكل متطلبات خشبة المسرح وإعادة الصرح العملاق إلى سيرته الأولى.

وشملت فعاليات حفل افتتاح المرحلة الأولى من المسرح القومي، تقديم عدد من العروض الثقافية والمسرحية والأغنيات الوطنية والفواصل الشعرية التي تدعو إلى ترسيخ قيم التسامح والسلام ونبذ الكراهية والعنصرية وإلى الوحدة والسلام.

وقال وزير الثقافة والإعلام والسياحة، خالد الإعيسر، في كلمته خلال الاحتفال، إن «عودة المسرح القومي إعلان لعودة الثقافة إلى قلب الحياة السودانية وإلى عاصمة البلاد، وتجديد للعهد بأن الفن والمعرفة ركيزتان في بناء السودان الذي ينشده الجميع».

وأوضح أن المسرح عنصر مهم في حفظ ذاكرة الوطن، معتبراً مشروع التأهيل واحداً من المشروعات المحورية، نفّذته حكومة الولاية بالتعاون مع الوزارة الاتحادية، عبر شراكة برعاية شرطة الولاية وجهاز المخابرات العامة وجماعة إعمار المسارح للثقافة والفنون.

نبذ خطاب الكراهية

مدخل المسرح القومي السوداني في مدينة أم درمان بعد إعادة ترميمه (الشرق الأوسط)

يُعدّ المسرح القومي من أبرز المعالم الثقافية في مدينة أم درمان، ويقع على شارع النيل. وقد افتُتح المسرح رسمياً عام 1959 في عهد الرئيس إبراهيم عبود.

وقال رئيس جماعة «إعادة إعمار المسارح للثقافة والفنون»، طارق البحر، إن المسرح جمع كل أهل السودان بفنونهم المختلفة في مشاهد جسدت عمق وعراقة الحضارة السودانية.

وطالب البحر، في كلمته خلال الاحتفال، بتوفير أجهزة الإضاءة والصوت وجميع مستلزمات المسرح، واعتماد التمويل المسرحي وإعادة أيام الخرطوم المسرحية للتنافس بين كل مبدعي السودان، داعياً الجميع للمساهمة في إعمار المسرح باعتباره قناة للتواصل والمعرفة وبناء الإنسان.

وأشار إلى ضرورة إنتاج حزمة من الأعمال المسرحية تحت عنوان «مهرجان مسرح الكرامة» للتعبير عن نبذ خطاب الكراهية والدعوة للوحدة ورتق النسيج الاجتماعي ومعالجة آثار الحرب.

وأوضح وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، أن الثقافة والفنون تقود مسيرة الحياة، وأن الخطاب المباشر قد لا يكون ذا أثر كبير وفعّال، بينما تحمل الرسائل الصادرة من فضاء ثقافي نابض بالفعل الإبداعي دلالة واضحة على عودة الحياة.

وأشار سعد الدين، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الوصول إلى مرحلة استئناف الأنشطة الثقافية والفنية يعني تجاوز الاهتمام بالخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والأمن والنظافة، والانتقال إلى مرحلة الإبداع، وأن الحراك الثقافي والإبداعي يسهم بشكل فاعل في تشجيع عودة اللاجئين والنازحين إلى العاصمة الخرطوم».

تعزيز قيم الإنسانية

جانب من إعادة افتتاح المسرح القومي في العاصمة السودانية (الشرق الأوسط)

وألحقت الحرب، التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023، أضراراً بالغة بالقطاع الثقافي والفني في السودان، وطالت آثار الصراع عدداً من المؤسسات والمساحات الإبداعية التي شكّلت لسنوات منصات للتعبير الفني والثقافي والتفاعل المجتمعي.

من جهته، قال الفنان محمد المهدي الفادني إن جماعة «إعادة إعمار المسارح للثقافة والفنون» تعمل على «إعادة تفعيل أنشطة جميع المسارح في السودان، لتستعيد دورها في تقديم الفعاليات الثقافية والفنية والإبداعية، والمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب».

وأكّد الفادني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة المسرح تمثل إشارة قوية ودلالة عميقة على عودة الحياة إلى طبيعتها، فالكلمة والعمل المسرحي قادران على الإسهام في إيقاف الحرب وبناء السلام».

بدوره، رأى الفنان فيصل أحمد سعد أن افتتاح المسرح القومي بمدنية أم درمان بمشاركة الجمهور «يبعث الأمل بعد سنوات من الإحباط، فالمسرح يؤدي دوراً محورياً في غرس القيم، وإحياء الفضائل، وتقديم الترفيه والثقافة والفن والإبداع».

وأضاف سعد لـ«الشرق الأوسط»: «هذا هو نهج المسرح منذ تأسيسه عام 1959. وبعد سنوات طويلة من التوقف والدمار، ينهض المسرح من جديد ليقدم الفن والفكر والثقافة والإبداع، في دعوة مفتوحة للجميع للحضور والمشاركة في أنشطة تعزز القيم الإنسانية وتحتفي بالإبداع».

وتابع: «ليس من السهل أن يكون أبو المسارح هو ضربة البداية لإنعاش الحركة الثقافية والفنية، وإحياء ما دمرته الحرب وما خلفته من آلام وفظائع ومشكلات. لذلك يأتي افتتاح المسرح القومي كبداية خير، تحمل الأمل في عودة الناس جميعاً للمشاركة في مسيرة التنمية والإعمار».

في ظل استمرار الحرب وتفاقم المعاناة الإنسانية، يمكن أن تؤدي خشبة المسرح والثقافة والفنون دوراً أساسياً للحدّ من النزاعات وترميم النسيج الاجتماعي وتجاوز الانقسامات السياسية والعرقية والدينية، خاصة أن الفنون تفتح مساحة آمنة بعيداً عن الخوف والألم دون اللجوء إلى حمل السلاح.


الاتحاد الأوروبي يسلم تونس معدات لتعزيز مراقبة الحدود

مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يسلم تونس معدات لتعزيز مراقبة الحدود

مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

سلم الاتحاد الأوربي دفعة جديدة من المعدات إلى تونس، لتعزيز مراقبة الحدود ضمن برنامج تعاون يهدف إلى كبح تدفقات الهجرة غير النظامية وشبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وتولت بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس الخميس، تسليم المعدات في ثكنة الحرس الوطني التونسي قرب العاصمة.

وينضوي هذا الدعم ضمن برنامج إدارة الحدود الذي بدأ منذ عام 2018، بتمويل تبلغ كلفته 130 مليون يورو، وفق ما ذكرته البعثة.

مهاجرون أفارقة في العاصمة تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضحت البعثة، في بيان لها، أن هذا الدعم «ساهم في تعزيز القدرات العملياتية للحرس الوطني وحرس السواحل، بخاصة في مجالي البحث والإنقاذ وحماية المهاجرين غير النظاميين».

ويعد طريق وسط البحر الأبيض المتوسط الذي يشمل أساساً سواحل ليبيا وتونس، أكثر الطرق نشاطاً لعمليات العبور غير النظامية لحدود الاتحاد الأوروبي ولأنشطة مهربي البشر. لكن أحدث تقرير لـ«الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل»، يشير إلى تدفقات رئيسية من سواحل ليبيا التي تحولت إلى المنصة الأولى لعمليات العبور في 2025.

وقالت البعثة الأوروبية: «كل هذه الجهود مكنت من تسجيل انخفاض ملحوظ في عمليات العبور غير النظامية، وعدد المفقودين والوفيات في البحر، ابتداء من سنة 2024».

خفر السواحل التونسي يحاول إيقاف بعض المهاجرين في البحر في أثناء محاولتهم العبور إلى إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

وترتبط تونس بمذكرة تفاهم شاملة مع الاتحاد الأوروبي تعود إلى يوليو (تموز) 2023، تشمل من بين بنودها مكافحة الهجرة غير النظامية مقابل دعم اقتصادي ومالي وتمويلات لخفر السواحل.

وتنتقد منظمات حقوقية في تونس مدافعة عن حرية التنقل، المذكرة وتطالب بوقف عمليات الترحيل القسري والإبعاد لمهاجري دول أفريقيا جنوب الصحراء نحو المناطق الحدودية النائية، على ما أفادت به «وكالة الانباء الألمانية».