القضاء الفرنسي يسلّم لبنان الاثنين تقريراً فنياً نهائياً لملف انفجار المرفأ

بعد 5 سنوات على الجريمة… استجواب رئيس سابق للحكومة

لقطة عامة لمرفأ بيروت ويظهر في وسطها مبنى الأهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)
لقطة عامة لمرفأ بيروت ويظهر في وسطها مبنى الأهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)
TT

القضاء الفرنسي يسلّم لبنان الاثنين تقريراً فنياً نهائياً لملف انفجار المرفأ

لقطة عامة لمرفأ بيروت ويظهر في وسطها مبنى الأهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)
لقطة عامة لمرفأ بيروت ويظهر في وسطها مبنى الأهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)

يصل إلى بيروت، الاثنين المقبل، وفدٌ قضائي فرنسي، للقاء المحقق العدلي في قضيّة انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، ووزير العدل عادل نصّار. تأتي الزيارة بالتزامن مع تحقيقات مكثّفة يُجريها القاضي البيطار مع قادة أمنيين وسياسيين كان آخِرهم رئيس حكومة لبنان السابق حسّان دياب، الذي جرى استجوابه لأكثر من ساعتين، الجمعة.

وأوضح مصدر قضائي أن الوفد الفرنسي «يضمّ قاضيين من دائرة التحقيق في باريس يتوليان إجراء التحقيق الفرنسي في انفجار مرفأ بيروت، الذي قُتل فيه ثلاثة أشخاص وأُصيب العشرات من أبناء الجالية الفرنسية في بيروت، من بين نحو 220 قتيلاً، وسبعة آلاف جريح وقعوا جراءه. وأكد المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانبين اللبناني والفرنسي سيتبادلان المعلومات بما يفيد مصلحة التحقيقين ويسرّع وتيرة عملهما».

لكنّ الأهم من ذلك، وفقاً للمصدر، أن «البيطار سيتسلّم التقرير الفني الشامل الذي أعدّه خبراء فرنسيون حضروا من باريس في اليوم التالي لوقوع الانفجار؛ أيْ في الخامس من أغسطس (آب) 2020، وعملوا لأكثر من أسبوعين على الأرض، حيث عاينوا الأضرار، ورفعوا العينات، وأجروا كشفاً ميدانياً»، مشيراً إلى أن لبنان «تلقّى، في السابق، ثلاثة تقارير فرنسية؛ الأول يتعلّق بالتربة، والثاني بالأقمار الاصطناعية، والثالث تقنيّ، إلّا أن التقرير المنتظَر وصوله مع الفريق القضائي الفرنسي، يوم الاثنين، سيكون شاملاً ويعوَّل عليه للإجابة عن كثير من النقاط التي يحتاج إليها الملفّ اللبناني».

حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار في عام 2020 (رويترز)

تلبية لطلب البيطار

وكان المحقق العدلي قد سطّر استنابة إلى السلطات الفرنسيّة، قبل رفع يده، نهاية عام 2022، بفعل دعاوى الردّ التي أُقيمت ضدّه، ولم يتلقّ إجابة عليها. وكشف المصدر القضائي أن «الوفد الفرنسي يأتي إلى لبنان تلبية لطلب البيطار، للاطلاع على آخِر المعطيات التي توصّل إليها الفرنسيون، وليضعهم في صورة تطورات الملفّ من الجانب اللبناني». وقال: «هناك بعض الأمور الواجب استكمالها من الخارج، وسيُصدر المحقق العدلي استنابات بشأنها إلى أكثر من دولة، خصوصاً ما يتعلّق بالباخرة روسوس، وشحنة النترات ومسارها، والشركات والأشخاص الذين اشتروها، لكن هذه الخطوة مؤجَّلة إلى ما بعد وصول التقرير الفرنسي، المرجّح أن يحسم نقاطاً لا تزال بحاجة إلى توضيح».

مثول دياب

ومَثل رئيس الحكومة السابق حسان دياب أمام المحقق العدلي الذي استجوبه على مدى ساعتين ونصف الساعة، بحضور وكيليه القانونيين الوزير السابق رشيد درباس، ونقيبة المحامين السابقة في بيروت أمل حداد، وحضور وكلاء الادعاء الذين يمثلون الضحايا وذويهم.

وفي حين رفض دياب الإدلاء بأي تصريح، أشار النقيب درباس إلى أن موكله «أصر على الحضور كي لا يكون سبباً في عرقلة التحقيق». وإذ وصف الجلسة بأنها «مريحة»، قال: «قدّم موكلي أجوبة واضحة على كلّ الأسئلة التي طُرحت عليه، وأن المحقق العدلي أدار الجلسة بحكمة، إذ إنه كلّما طرح القاضي البيطار سؤالاً على الرئيس حسان دياب، كان يبرز له مستنداً ويطلب منه الاطلاع عليه بعد إعطاء جوابه».

وأضاف درباس: «ركزنا، خلال الجلسة، على مسألتين؛ الأولى أن الرئيس حسان دياب هو من أحال قضية انفجار المرفأ إلى المجلس العدلي، والثانية تمسكنا بمبدأ صلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وسندلي بذلك في حال إحالتنا إلى المجلس العدلي، لكن نأمل أن ينتهي الأمر بمنع المحاكمة عن الرئيس دياب».

ولم يحدد البيطار موعداً لاستجواب النائب الحالي ووزير الأشغال السابق غازي زعيتر، في هذه القضية، وعزا المصدر القضائي السبب إلى أن المحقق العدلي سيؤخر الجلسات إلى ما بعد انتهاء مهمة الوفد الفرنسي، كما أنه قد يؤخر استدعاء زعيتر إلى ما بعد شهر أيار (مايو) المقبل، وهو موعد انتهاء الدورة العادية للبرلمان اللبناني التي لا يجوز ملاحقة النواب خلالها.


مقالات ذات صلة

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسيان في لبنان السبت

المشرق العربي وزيرة الجيوش أليس روفو (إ.ب.أ)

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسيان في لبنان السبت

يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزيرة الجيوش أليس روفو لبنان، السبت والأحد، لبحث «آليات الوجود الدولي» هناك بعد انتهاء ولاية قوة «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية خلال الأيام الماضية بين لبنان والدول الصديقة، لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

نذير رضا (بيروت)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».