في الليل والناس نيام... توقيت القصف المفضل لدى إسرائيل

صدمة انفجار لا تتيح الفرار

رجل يتفقد الدمار الناجم عن ضربة إسرائيلية لمنزل بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
رجل يتفقد الدمار الناجم عن ضربة إسرائيلية لمنزل بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

في الليل والناس نيام... توقيت القصف المفضل لدى إسرائيل

رجل يتفقد الدمار الناجم عن ضربة إسرائيلية لمنزل بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
رجل يتفقد الدمار الناجم عن ضربة إسرائيلية لمنزل بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

على مبعدة 40 كيلومتراً مربعاً، أو أكثر قليلاً، لا يتوقف منزل الغزيّ إبراهيم شحادة في حي الشيخ رضوان بشمال مدينة غزة، عن الاهتزاز في ساعات الليل يميناً ويساراً، بفعل ارتدادات عمليات نسف المنازل والمباني في مدينة رفح بأقصى جنوب القطاع.

فقد أحالت إسرائيل ليل أهل غزة إلى ساعات رعب متصل، سواء بتكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي، أم بأزيز الطائرات الحربية التي تُحلق على ارتفاع منخفض.

يصف شحادة ليالي القطاع بالجحيم المقيم، ويقول: «لا تمر ليلة واحدة دون عمليات نسف شديدة. في بعضها تهتز بيوتنا، وفي أخرى نشعر من شِدتها أن المنازل ستنهار فوق رؤوسنا».

وأكد، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن القصف، في الأيام الأخيرة، بات أقوى كثيراً، حتى إن عمليات نسف المباني في حي الشجاعية وحي التفاح بشرق مدينة غزة، خلعت بعض نوافذ منزله الذي يبعد مسافة لا تقل عن ستة كيلومترات.

أما من تضررت منازلهم جزئياً، فلا يستبعدون، في كل ليلة، أن تنهار بهم نتيجة التفجيرات القوية.

«وكأنه زلزال»

من بين هؤلاء نادر البريم، الذي يسكن حي تل الهوى، بجنوب مدينة غزة، والذي تضرر بيته جزئياً خلال الحرب بفعل قذائف مدفعية أصابته في أكثر من مكان.

ومنذ عودته للسكن فيه، حاول إصلاح جانب منه ليأوي إليه، بدلاً من البقاء في مراكز الإيواء، ولكن عمليات النسف في مناطق قريبة مثل الشجاعية، أو بعيدة مثل رفح وخان يونس، تجعله يخشى على حياته وحياة عائلته المؤلفة من 16 فرداً.

قال: «نشعر وكأن زلزالاً يهز منزلنا من شدة القصف».

وتابع: «أحفادي يشعرون بالفزع والهلع من قوة الانفجارات واهتزاز منزلنا والمنازل المجاورة. ألا يكفي أن هؤلاء الأطفال يتملكهم الخوف، وبحاجة لعلاج نفسي مكثف بسبب القصف الجوي وعيشهم في مراكز الإيواء؟».

دخان يتصاعد عقب قصف خان يونس بقطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)

وتُكثّف القوات الإسرائيلية غاراتها الجوية مع اقتراب الليل من منتصفه وحتى ساعات الفجر والصباح الباكر، مستهدفة، في الأساس، خيام النازحين وبعض المنازل، ما يؤدي إلى مقتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين النائمين الذين يستيقظون على صدمةٍ لا تتيح لهم الفرار.

وفي الأيام الأخيرة، كثَّفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية المسيَّرة في استهداف خيام النازحين، وهو ما تسبَّب في احتراق بعضها تماماً وتفحُّم جثث مَن فيها، ومن بينهم أطفال ونساء.

الأطفال... ونوبات الهلع

وتروي نور أحمد، وهي من سكان مخيم الشاطئ بغرب مدينة غزة، كيف أن عمليات النسف والقصف الجوي ليلاً أحدثت صدمة لدى أطفالها الثلاثة الذين لا يكفُّون عن الصراخ والبكاء مع دويّ أي انفجار، أو حتى عند تحليق الطائرات، وبات أحدهم يعاني التبول اللاإرادي.

وتضيف: «الاحتلال يتعمد قصف الأهداف ونسف المناطق ليلاً؛ لحرمان سكان القطاع من النوم. جميعنا ننتظر الموت في أي لحظة، فلا يوجد أمان».

تقول إن الليل بات «كابوساً حقيقياً»، وسط ظلامٍ حالك لا تبدده إلا نيران التفجيرات.

سترة طفلة وسط آثار دمار خلَّفته ضربة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

ووفق مصادر ميدانية، فإن عمليات نسف المنازل تحدث ليلاً من خلال تقدُّم «روبوتات» أو آليات متفجرة إلى مناطق محددة تكون القوات البرية الإسرائيلية على مقربة منها.

ووفقاً لتلك المصادر، تتقدم القوات بعد التفجيرات للتأكد من خلو المكان من أي عناصر فلسطينية مسلّحة وضمان إمكانية «التوغل الآمن».

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، في تقرير من رفح، منذ أيام، أن من أهداف عمليات التفجير توسيع محور «موراغ» الجديد الذي يفصل بين المدينة وخان يونس، واكتشاف أي منازل مفخخة أو عبوّات ناسفة مزروعة في الشوارع والأزقّة، وكذلك أماكن اختباء المسلّحين.

ومن الأهداف أيضاً تدمير أي أنفاق ربما كانت في المنطقة.


مقالات ذات صلة

زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية

المشرق العربي 
الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي بحي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها العريس)

زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية

لم تمنع الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، سكان القطاع من أن يُطلقوا زغاريد أفراحهم، لتقطع، ولو مؤقتاً، أزيز المُسيرات ودوي الغارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن) p-circle 01:43

خاص زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية

منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية، غير أن ذلك لم يمنع سكان القطاع من إطلاق زغاريد أفراحهم لتقطع ولو مؤقتاً دوي الغارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الرسمة التي نشرتها والدة أحد الطلاب داخل مجموعة مؤيدة لإسرائيل على «فيسبوك»

مدرسة أميركية تدفع 125 ألف دولار تعويضاً لطالبة بسبب رسمة مؤيدة لفلسطين

ستدفع إحدى المناطق التعليمية في نيويورك 125 ألف دولار أميركي لطالبة مسلمة أميركية من أصل باكستاني في المرحلة الثانوية، بعد إزالة عمل رسمته للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يبكون ذويهم الذين قُتلوا خلال غارات إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بقصف إسرائيلي على جنوب ووسط غزة

قُتل 3 فلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي على جنوب ووسط غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الناشطان سيف أبو كشك (يسار) وتياغو أفيلا خلال تواجدهما في محكمة إسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن عن ترحيل اثنين من ناشطي أسطول غزة

أعلنت إسرائيل ترحيل ناشطين اثنين أحدهما إسباني والآخر برازيلي، الأحد، بعد أن كانا قد اعتقلا خلال مشاركتهما في أسطول الصمود المتجه إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تجريد بشار وماهر الأسد من حقوقهما المدنية

عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)
عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)
TT

تجريد بشار وماهر الأسد من حقوقهما المدنية

عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)
عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)

جرّد القضاء السوري، رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر، من حقوقهما المدنية، ووضع أملاكهما المنقولة وغير المنقولة تحت إدارة الحكومة.

وصدر الحكم، أمس، غيابياً، بعد أن جرى تبليغهما بالحضور لجلسة المحكمة.

وجاءت الجلسة استكمالاً لجلسة أبريل (نيسان) الماضي، وشمل الحكم كبار رموز النظام؛ وهم فهد الفريج ومحمد عيوش ولؤي العلي وقصي ميهوب ووفيق ناصر وطلال العسيمي.

كما انطلقت الجلسة الثانية العلنية من محاكمة عاطف نجيب؛ المسؤول الأمني السابق في درعا، أمام محكمة الجنايات الرابعة في «القصر العدلي» بدمشق، غير أن القاضي قرر وقف البث المباشر وخروج وسائل الإعلام من الجلسة التي استمرت مغلقة نحو ساعة؛ جرى خلالها الاستماع إلى شهادات المدعين والشهود، ووجه القاضي لائحة تضمنت أكثر من 10 تهم، مشدداً على أنها «لا تسقط بالتقادم».


تشكيل الحكومة العراقية يصطدم بـ«فيتو» إيراني مفاجئ


رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)
رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)
TT

تشكيل الحكومة العراقية يصطدم بـ«فيتو» إيراني مفاجئ


رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)
رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

كشف مسؤولان عراقيان، أمس، عن أن «فيتو» إيراني، لمنع إقصاء الفصائل المسلحة من الحكومة العراقية، عرقل مفاوضات تشكيلها، مؤكدين أن طهران طالبت ممثلي «الإطار التنسيقي»، التحالف الشيعي الحاكم، بعدم التصويت لصالح حكومة «تمسّ بنفوذ حلفائها وتركيبة حضورهم داخل الدولة».

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع معلومات عن وصول إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بشكل مفاجئ إلى بغداد، في وقت بلغت فيه مفاوضات رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي مراحل متقدمة، وسط تصاعد التنافس الأميركي ـ الإيراني على شكل الحكومة المقبلة.

وقالت مصادر متقاطعة إن «قاآني وصل إلى بغداد بالفعل خلال الساعات الماضية، والتقى بضالعين في تشكيل الحكومة، مبدياً اعتراض طهران على الانصياع التام لواشنطن». وشبّه مسؤول تحدث إلى «الشرق الأوسط» المفاوضات الجارية في بغداد بـ«الحصار والحصار المضاد في مضيق هرمز».


زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية


الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي بحي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها العريس)
الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي بحي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها العريس)
TT

زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية


الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي بحي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها العريس)
الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي بحي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها العريس)

لم تمنع الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، سكان القطاع من أن يُطلقوا زغاريد أفراحهم، لتقطع، ولو مؤقتاً، أزيز المُسيرات ودوي الغارات.

وخلال الأسابيع الماضية، أقام غزيون في مناطق خان يونس ومخيم الشاطئ والشجاعية وغيرها، أفراحاً علنية بين خيام النازحين أو في بعض قاعات الاحتفالات التي استأنفت نشاطها، بحضور الأقارب والجيران في مشهد افتقده القطاع بفعل الحرب.

وقالت آلاء موسى (33 عاماً) من سكان منطقة الشيخ ناصر بخان يونس جنوب غزة، التي فقدت زوجها في غارة إسرائيلية منتصف عام 2024، إنها عقدت قرانها في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، على شاب، كان هو الآخر فقد زوجته واثنين من أطفاله في غارة استهدفتهم بخيام النازحين في مواصي المدينة ذاتها. وأقامت آلاء «زفافاً محدوداً» وسط خيام النازحين، التي باتت إحداها منزل الزوجية الجديد.