صندوق النقد الدولي يحذر: ديون عالمية تلامس 100% من الناتج بسبب الرسوم

ندوة ضمن اجتماعات الربيع 2025 لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لمناقشة تقرير الراصد المالي العالمي (إ.ب.أ)
ندوة ضمن اجتماعات الربيع 2025 لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لمناقشة تقرير الراصد المالي العالمي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يحذر: ديون عالمية تلامس 100% من الناتج بسبب الرسوم

ندوة ضمن اجتماعات الربيع 2025 لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لمناقشة تقرير الراصد المالي العالمي (إ.ب.أ)
ندوة ضمن اجتماعات الربيع 2025 لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لمناقشة تقرير الراصد المالي العالمي (إ.ب.أ)

حذّر صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، من أن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة ستُفاقم الضغوط الاقتصادية وتدفع الدين العام العالمي إلى مستويات تفوق تلك التي سُجلت خلال جائحة كوفيد-19، ليقترب من 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول نهاية العقد، في ظل تباطؤ النمو وتراجع التجارة.

ووفق تقرير الصندوق «الراصد المالي»، من المتوقع أن يرتفع الدين العالمي إلى 95.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، بزيادة 2.8 نقطة مئوية عن العام السابق، على أن يواصل صعوده ليصل إلى 99.6 في المائة بحلول عام 2030، وفق «رويترز».

وسجّل الدين العالمي ذروته في 2020 عند 98.9 في المائة نتيجة الاقتراض المكثف لمواجهة الجائحة، قبل أن ينخفض بنحو 10 نقاط مئوية خلال عامين، ليعاود لاحقاً مسار الارتفاع، مع تزايد مؤشرات التسارع.

وأشار التقرير إلى أن إعلانات الرسوم الجمركية الجديدة من الولايات المتحدة، وردود الفعل الانتقامية من شركائها، إلى جانب الغموض السياسي المرتفع، تقوّض الآفاق الاقتصادية وتزيد من المخاطر، ما يفرض تحديات إضافية على الحكومات التي تواجه تصاعداً في الإنفاق الدفاعي والاجتماعي، إلى جانب ارتفاع تكلفة خدمة الدين وسط ضغوط تضخمية.

وبحسب التقرير، يُتوقع أن يبلغ متوسط العجز المالي العالمي 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مقارنة بـ 5 في المائة في 2024 و3.7 في المائة في 2022 و9.5 في المائة في ذروة الجائحة عام 2020.

وتستند التقديرات إلى افتراض نمو عالمي بنسبة 2.8 في المائة هذا العام، كما ورد في أحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن الصندوق، والذي يشمل البيانات حتى 4 أبريل (نيسان). وأكد التقرير أن تشديد السياسات التجارية من قبل إدارة ترمب قد يؤدي إلى تدهور إضافي في التوقعات المالية والاقتصادية.

وفي سيناريو سلبي، قد يتجاوز الدين العام العالمي نسبة 117 في المائة من الناتج بحلول 2027، وهو ما سيكون الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، حال تراجع النمو الاقتصادي والإيرادات بوتيرة أكبر من التوقعات الحالية.

وأوضح فيتور غاسبار، مدير إدارة الشؤون المالية في الصندوق، أن ثلث الدول الأعضاء البالغ عددها 191 تشهد تسارعاً في نمو الدين مقارنة بفترة ما قبل الجائحة، وتمثل هذه الدول نحو 80 في المائة من الناتج العالمي.

ويشير التقرير إلى أن الضغوط الاجتماعية قد تدفع العديد من الدول إلى زيادة الإنفاق، خاصة في الاقتصادات المتضررة بشدة من صدمات التجارة، في وقت تتراجع فيه المساعدات الإنمائية من الدول الغنية، ما يزيد من صعوبة الخيارات الاقتصادية المتاحة.

الولايات المتحدة: تحسّن مؤقت

توقع الصندوق تحسناً طفيفاً في العجز الأميركي ليبلغ 6.5 في المائة من الناتج المحلي في 2025 و5.5 في المائة في 2026، مقابل 7.3 في المائة في 2024، بدعم من ارتفاع العوائد الجمركية ونمو الاقتصاد المحلي، شريطة انتهاء التخفيضات الضريبية التي أقرها الجمهوريون في 2017 نهاية العام الجاري، وهو ما تعارضه إدارة ترمب التي تسعى لتمديدها، مما قد يُضيف نحو 4 تريليونات دولار للدين خلال عقد من الزمن.

أما في الصين، فالعجز مرشح للارتفاع إلى 8.6 في المائة من الناتج المحلي في 2025 من 7.3 في المائة في 2024، ليستقر عند 8.5 في المائة في 2026، بدعم من سياسة تحفيز اقتصادي تهدف لتعويض آثار التعريفات الجمركية على النمو، المتوقع أن يبلغ 4 في المائة.

ورغم تفاقم الضغوط، شدد صندوق النقد الدولي على ضرورة إعطاء الأولوية لخفض الدين العام، لبناء هوامش مالية تمكّن من التصدي للصدمات المستقبلية، داعياً الدول ذات الحيز المالي المحدود إلى تنفيذ خطط ضبط تدريجية وموثوقة، والاعتماد على أدوات الاستقرار التلقائي مثل إعانات البطالة، وتعويض أي نفقات إضافية من خلال خفض الإنفاق أو زيادة الإيرادات.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تستعيد أكثر من نصف خسائرها بدعم نتائج «مايكروسوفت»

الاقتصاد أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تستعيد أكثر من نصف خسائرها بدعم نتائج «مايكروسوفت»

انتعشت الأسهم الأميركية بقوة يوم الخميس، مستعيدة أكثر من نصف خسائر الجلسة السابقة، بدعم من القفزة الكبيرة لسهم «مايكروسوفت» عقب إعلان نتائج أعمال قوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متسوقون يشترون البقالة من متجر «وول مارت سوبرستور» في سيكاوكوس بنيوجيرسي (أ.ب)

رغم انخفاضه في يونيو... مؤشر التضخم المفضّل لـ«الفيدرالي» يواصل تجاوز المستهدف

أظهر مؤشر التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي انخفاضاً طفيفاً في الأسعار خلال شهر يونيو، إلا أنه لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل بناء يباشر مهامه في أحد مواقع الإنشاءات في بوسطن (أ.ب)

النمو الاقتصادي الأميركي يتباطأ إلى 1.5 % في الربع الثاني

تباطأ نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الثاني من العام متأثراً باتساع العجز التجاري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة تعلن عن وظائف شاغرة أمام مطعم ومتجر الحلويات الشهير «ذا غولدنرود» في يورك بيتش (أ.ب)

طلبات إعانات البطالة الأميركية ترتفع بأقل من التوقعات الأسبوع الماضي

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي بأقل من المتوقع، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مواطن يسير خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تقفز لأعلى مستوى منذ 2007

قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى لها في 19 عاماً بعدما أثارت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش حالة من عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)