نقاش عراقي بشأن انتخاب ساكو لمنصب البابا المقبل

البطريركية الكلدانية في بغداد: مجرد تكهنات يثيرها محبون

البطريرك ساكو يترأس قداساً في جنوب غربي لندن (الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا وويلز)
البطريرك ساكو يترأس قداساً في جنوب غربي لندن (الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا وويلز)
TT

نقاش عراقي بشأن انتخاب ساكو لمنصب البابا المقبل

البطريرك ساكو يترأس قداساً في جنوب غربي لندن (الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا وويلز)
البطريرك ساكو يترأس قداساً في جنوب غربي لندن (الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا وويلز)

قدّم رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، دعمه لتولي مار لويس روفائيل الأول ساكو، بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم، كرسي البابوية بعد رحيل البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية.

وأثار إعلان السوداني نقاشاً نخبوياً وسياسياً في العراق بشأن آليات انتخاب من يتسنم منصب بابا الفاتيكان، وما إذا كان البطريرك ساكو مرشحاً بالفعل.

وتُوفي البابا فرنسيس، في السابعة والنصف من صباح «اثنين الفصح»، وسيُنقل جثمانه إلى «كاتدرائية القديس بطرس» الأربعاء؛ لإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وفقاً لما أعلنه الفاتيكان.

البابا فرنسيس مستقبلاً البطريرك ساكو بمكتبة القصر الرسولي في الفاتيكان يوم 18 فبراير 2022 (موقع كاردينال)

ويوم الثلاثاء، كتب السوداني على منصة «إكس»: «نؤكد دعمنا غبطة الكاردينال لويس روفائيل الأول ساكو، بوصفه المرشح الوحيد من منطقة الشرق الأوسط ليخلف قداسة البابا الراحل فرنسيس (لروحه الرحمة) بالكرسي الرسولي في الفاتيكان، نظراً إلى ما يتمتع به غبطته من حضور محلي ودولي، ولدوره في نشر السلام والتسامح».

وأضاف أن «بلدنا العراق هو أحد أهم الأماكن التي عاش فيها أبناء الديانة المسيحية متآخين مع بقية الأديان على مدار التاريخ، وهو اليوم يضم أتباع جميع الكنائس، بما يمثله هذا الأمر من محبة وأخوة بين المؤمنين من مختلف الأديان».

ولاحقاً، أفادت «البطريركية الكلدانية» بأن «التكهنات» بشأن خليفة قداسة البابا الراحل فرنسيس «طبيعية»، وأن ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي هو تعبير عن محبة الناس واعتزازهم بالشخصيات المؤهلة للانتخاب، مؤكدةً وجود 136 كردينالاً من جميع أنحاء العالم تنطبق عليهم شروط الناخبين والمرشحين.

ورغم أن عملية انتخاب البابا تجري بسرية إلى حد بعيد داخل مجتمع الكرادلة، فإن «دولاً كثيرة تسعى إلى دعم رجال الدين المنحدرين منها» وفق الباحث سعد سلوم مؤسس «معهد دراسات التنوع الديني».

ويعترف سلوم، الذي أطلق حملة «البابا عراقي» دعماً لترشح الكاردينال ساكو، بـ«عدم وجود سياق للترشيح على منصب البابا»، لكنه يعتقد أن عوامل قد تساعد في تسنم البطريرك ساكو منصب البابوية الرفيع، ولذا؛ عبر سلوم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته باستجابة الحكومة العراقية السريعة لدعم ترشيح الكاردينال ساكو للمنصب.

وعن العوامل التي قد تساعد في انتخاب الكردينال ساكو لمنصب البابا، يشير سلوم إلى أن «البطريرك ساكو ثالث البطاركة العراقيّين، بعد بطريرك الكنيسة السريانيّة الكاثوليكيّة الكاردينال إغناطيوس جبرائيل الأوّل تبوني، وبطريرك الكلدان الكاردينال عمّانوئيل الثالث دلي، سلف البطريرك الحاليّ ساكو، الذين نُصّبوا كرادلة»، إلى جانب أنه ثاني بطريرك في الشرق الأوسط ينال الترقية إلى الكارديناليّة بعد البطريرك المارونيّ في لبنان الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

ويؤكد أن ساكو، الذي نُصّب كاردينالاً في 28 يونيو (حزيران) 2018، دخل التاريخ بصفته الكاردينال الوحيد من الشرق الأوسط الذي له حقّ التصويت والترشح في «مجمع الكرادلة»، لاختيار البابا بعد رحيل البابا فرنسيس.

ومع رحيل البابا فرنسيس، يقول سلوم، فإن «ساكو يدخل قائمة المرشحين لمنصب البابا، فضلاً عن إمكانية أن يكون البابا المقبل عراقياً بما أن ساكو لديه كلا الحقين: التصويت والترشح».

ويشير سلوم إلى أن الحديث عن احتمالية انتخاب ساكو لكرسي البابوية «يأخذ في نظر الاعتبار أيضاً استثمار الفرصة لإرسال رسالة لمسيحيي العراق والمشرق والجاليات المسيحية خارج البلاد، بأن الدولة العراقية بمؤسساتها كافة تدعم الفكرة بغض النظر عن نجاحها من عدمه»، لافتاً إلى أن حكومات العراق المتعاقبة «فشلت في إدارة التنوع الديني، كما ضيعت فرصة استثمار زيارة قداسة البابا فرنسيس التاريخية إلى العراق».

البطريرك ساكو خلال قداس في جنوب غربي لندن (الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا وويلز)

كان الكردينال ساكو قد دخل في خصومة شديدة، عام 2023، مع رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، بعد سحب الأخير المرسوم الجمهوري الذي يتولى بموجبه ساكو الإشراف على الأوقاف المسيحية.

وغادر الكاردينال ساكو، في منتصف يوليو (تموز) 2023، إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان احتجاجاً على قرار رئيس الجمهورية، قبل أن يعود مجدداً إلى مقر إقامته ببغداد في أبريل (نيسان) 2024، بدعوة شخصية من رئيس الوزراء محمد السوداني.

من جانبه، قال رئيس «حركة بابليون»، ريان الكلداني، الثلاثاء، إن ساكو «ليس المرشح الوحيد للبابوية»، موضحاً في بيان صحافي أن «الترشح للمنصب مخالف للنظام الكنسي».

وتابع الكلداني، الذي عُرف بخصومته مع ساكو، أن «المواقف التي بُنيت بخصوص الترشح للمنصب تستند إلى أوهام وأمنيات».


مقالات ذات صلة

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

المالكي على أعتاب الانسحاب من سباق الحكومة العراقية

تتراجع حظوظ نوري المالكي في الحصول على ولاية ثالثة لرئاسة الوزراء، وسط تصاعد الضغوط الأميركية، وتزايد الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي».

حمزة مصطفى (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي نوري المالكي (رويترز)

المالكي يؤكد أن «الإطار التنسيقي» صاحب الكلمة الفصل في استمرار ترشيحه لرئاسة الحكومة

اعتبر المرشح لرئاسة الحكومة العراقية نوري المالكي أن انسحابه إثر التهديد الأميركي بوقف الدعم عن بغداد في حال عودته إلى السلطة، سيكون «خطراً على سيادة» البلاد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية - أ.ف.ب)

فؤاد حسين: توم براك تسلم الملف العراقي بدلاً من مارك سافايا مبعوث ترمب

قال وزير الخارجية العراقي والمرشح لمنصب رئيس الجمهورية فؤاد حسين إن مارك سافايا لم يعد يشغل منصب مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.