قلق مزدوج في الأسواق اليابانية: عوائد السندات تقفز و«نيكي» يتراجع

وسط استمرار الاضطرابات العالمية والشكوك المحلية

موظف في شركة صيرفة بالعاصمة اليابانية طوكيو يتابع يوم الثلاثاء تحركات الين مقابل الدولار المتهاوي (رويترز)
موظف في شركة صيرفة بالعاصمة اليابانية طوكيو يتابع يوم الثلاثاء تحركات الين مقابل الدولار المتهاوي (رويترز)
TT

قلق مزدوج في الأسواق اليابانية: عوائد السندات تقفز و«نيكي» يتراجع

موظف في شركة صيرفة بالعاصمة اليابانية طوكيو يتابع يوم الثلاثاء تحركات الين مقابل الدولار المتهاوي (رويترز)
موظف في شركة صيرفة بالعاصمة اليابانية طوكيو يتابع يوم الثلاثاء تحركات الين مقابل الدولار المتهاوي (رويترز)

شهدت الأسواق اليابانية، يوم الثلاثاء، حالة من الترقّب والحذر، مع تزامن قفزة في عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل، وتراجع بمؤشر «نيكي» للأسهم، وسط ضغوط عالمية أبرزها التصعيد التجاري من جانب الولايات المتحدة ومخاوف السوق من دورة التشديد النقدي المقبلة في اليابان.

في سوق السندات، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية ذات الآجال الطويلة، يوم الثلاثاء، رغم نتائج مزاد قوية أُجري لتعزيز السيولة. وقفز عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس ليصل إلى 2.315 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بالمقدار نفسه ليبلغ 2.785 في المائة، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته منذ 21 عاماً.

ويعكس هذا الارتفاع قلق المستثمرين من أن «بنك اليابان» قد يمضي قدماً في مسار رفع أسعار الفائدة، رغم أن المزاد الأخير الذي شمل سندات تتراوح آجالها بين 15.5 و39 عاماً قد سجل طلباً قوياً. وارتفعت كذلك عوائد السندات القصيرة، مع صعود عائد السندات لأجل 5 سنوات إلى 0.87 في المائة.

وقال كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز»، ميكي دين، إن بعض المستثمرين بدأوا إعادة شراء السندات القصيرة مع تراجع التوقعات برفع وشيك لأسعار الفائدة، إلا أن «السوق لا تزال تستعد لاحتمال الرفع لاحقاً هذا العام».

ويتوقع أن يشير «بنك اليابان» الأسبوع المقبل، من خلال تقريره الفصلي في الأول من مايو (أيار)، إلى أن مخاطر زيادة الرسوم الجمركية الأميركية لن تُوقف دورة ارتفاع الأجور والتضخم، مما يعزّز توقعات السوق برفع إضافي في أسعار الفائدة.

أما في سوق الأسهم فقد أغلق مؤشر «نيكي» على انخفاض طفيف بنسبة 0.17 في المائة ليصل إلى 34,220.6 نقطة، رغم محاولات التعافي من خسائر صباحية. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.13 في المائة.

وأسهمت قوة الين الياباني، الذي لامس مستوى 139.885 مقابل الدولار -الأعلى منذ سبتمبر (أيلول) الماضي- في التأثير سلباً على شركات التصدير، إذ تقل أرباحها عند تحويلها إلى العملة المحلية. وكانت شركة «فاست ريتيلينغ»، المالكة للعلامة «يونيكلو»، من أبرز الخاسرين بتراجع 0.67 في المائة، إلى جانب شركات التكنولوجيا؛ مثل: «طوكيو إلكترون» و«أدفانتست». ومن بين أكثر من 1600 سهم متداولة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت 67 في المائة، وانخفضت 29 في المائة، واستقرت 2 في المائة.

وقال كبير محللي أسواق الأسهم في معهد «توكاي طوكيو» للأبحاث، سييتشي سوزوكي: «أظهر مؤشر (نيكي) قوته حتى مع ارتفاع الين». وأضاف: «كان المستثمرون يبحثون عن شيء يشترونه باستخدام السيولة التي احتفظوا بها من موجة بيع الأسهم الأميركية».

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات السياسية في الولايات المتحدة، إذ أثارت هجمات الرئيس الأميركي دونالد ترمب على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، قلقاً بشأن استقلالية البنك المركزي، مما أدّى إلى موجة بيع في الأسواق الأميركية، ودفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة، من بينها الين الياباني والأسهم المحلية.

ولامس الين مستوى 139.885 مقابل الدولار، مسجلاً أعلى مستوى له منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، مما يجعله ملاذاً آمناً. وعادةً ما يؤثر ارتفاع الين سلباً في الشركات المحلية، إذ يُقلل من قيمة أرباحها الخارجية عند تحويلها إلى العملة اليابانية.

وبينما تبقى الأسواق اليابانية حساسة للتحولات العالمية، يرى مراقبون أن الحسم الحقيقي سيتحدد مع صدور نتائج الشركات الكبرى، لا سيما شركات التكنولوجيا الأميركية والمصدرين اليابانيين، خلال الأسابيع المقبلة.

وصرّح كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي ترست» لإدارة الأصول، هيرويوكي أوينو: «تنتظر السوق مؤشرات جديدة لتحديد توقيت بدء التداول النشط، ربما من توقعات الشركات، خصوصاً شركات التكنولوجيا الأميركية والمصدرين اليابانيين».


مقالات ذات صلة

تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

الاقتصاد علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين تأجيل الإعلان عن سياسة تهدف إلى إعطاء الأولوية للأجزاء والمنتجات الصناعية المصنعة في أوروبا لمدة أسبوع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

قالت رابطة الصناعات السويسرية إن إعلان دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن نيته رفع التعريفة الجمركية المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن «معنويات قطاع الأعمال الألماني» سجلت في فبراير (شباط) الحالي أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد علم ألمانيا (رويترز)

ألمانيا تتوقع رداً سريعاً وبسياسة واضحة من أميركا على قرار المحكمة العليا

تتوقع ألمانيا من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، يوم الاثنين، إن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الواردات تبدو مرشحة للاستمرار، مرجحاً أن يستغرق ظهور آثارها الكاملة «سنوات عدة».

كانت المحكمة العليا الأميركية قد أبطلت، يوم الجمعة، معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي. إلا أن ترمب لجأ إلى قانون آخر لفرض رسوم عالمية جديدة، بدأت بنسبة 10 في المائة، ثم رُفعت إلى 15 في المائة، على أن تستمر لمدة خمسة أشهر، ريثما تبحث إدارته عن بدائل أكثر ديمومة، وفق «رويترز».

وقال تايلور، خلال فعالية نظّمها «دويتشه بنك»: «أعتقد أن النقطة الجوهرية التي ينبغي إدراكها هي أن هذه الرسوم ستظل قائمة عند مستوى معين، وهو أعلى بكثير، بنحو عشرة أضعاف، مما كانت عليه قبل عامين».

وأضاف: «لذلك ينبغي أن نتوقع استمرار هذه الصدمة لسنوات عدة». وأشار إلى وجود مؤشرات على أن الصين تعيد توجيه صادراتها نحو أسواق أخرى في شرق آسيا والاتحاد الأوروبي، ما قد يفضي إلى ضغوط انكماشية، لكنه لفت إلى صعوبة تقدير حجم هذا الأثر بدقة.

وكان تايلور من بين أربعة أعضاء في لجنة السياسة النقدية قد دعوا، في وقت سابق من هذا الشهر، إلى خفض سعر الفائدة الأساسي من 3.75 في المائة إلى 3.5 في المائة، انطلاقاً جزئياً من قناعته بوجود خطر يتمثل في بقاء التضخم دون مستهدف البنك البالغ 2 في المائة لفترة ممتدة.


تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين تأجيل الإعلان عن سياسة تهدف إلى إعطاء الأولوية للأجزاء والمنتجات الصناعية المصنعة في أوروبا لمدة أسبوع، وذلك نتيجة خلافات حول النطاق الجغرافي للخطة.

وكان من المقرر الإعلان عن هذه الإجراءات –التي تحدد حداً أدنى للأجزاء المصنعة محلياً في المشاريع الممولة من الأموال العامة في قطاعات استراتيجية، تشمل البطاريات والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية– يوم الخميس.

وقال متحدث باسم مكتب نائب الرئيس التنفيذي للمفوضية، ستيفان سيجورنيه، في إشارة إلى السياسات المزمع وضعها بموجب قانون تسريع الصناعة الجديد: «بعد مناقشات... تم تحديد موعد عرض قانون تسريع الصناعة في الرابع من مارس (آذار)».

وقد تبنت حكومات، بينها فرنسا، فكرة لوائح «صُنع في أوروبا» بحجة أن الصناعات الأوروبية بحاجة إلى حماية في مواجهة الواردات الأرخص من أسواق، بما فيها الصين التي تخضع للوائح بيئية وأخرى أقل صرامة.

لكن دولاً أخرى -مثل السويد وجمهورية التشيك- حذَّرت من أن متطلبات «الشراء المحلي» قد تُثني عن الاستثمار، وترفع أسعار المناقصات الحكومية، وتضر بالقدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي على المستوى العالمي.

وطالبت شركات صناعة السيارات وغيرها من الصناعات بتوسيع نطاق هذه الحماية، لتشمل دولاً أخرى في سلاسل التوريد، مثل بريطانيا وتركيا، إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية (أيسلندا، والنرويج، وسويسرا، وليختنشتاين).

وتُعد اتفاقية الصناعات الأوروبية جزءاً من اتفاقية الصناعات النظيفة التي أقرتها المفوضية الأوروبية في فبراير (شباط) من العام الماضي، لتعزيز القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي عالمياً؛ خصوصاً في مواجهة المنافسين الأميركيين والصينيين.

وقال المتحدث باسم المفوضية: «نأمل أن يتيح هذا الأسبوع الإضافي من المناقشات الداخلية تعزيز قوة المقترح».


«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن منصة «فرصة»، سجَّلت منذ إطلاقها قيمة فرص وتعميدات تجاوزت 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، محققةً أداءً لافتاً خلال عام 2025. كما بلغت الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر المنصة 2.6 مليار ريال (693 مليون دولار)، بنسبة نمو بلغت 122 في المائة مقارنة بعام 2024، مما يعكس تسارع وتيرة الاعتماد على المنصة كقناة رئيسة لطرح المنافسات وإدارة عمليات الشراء.

وأوضح الصندوق في بيان أن شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 سجَّل أكبر قفزة في تاريخ المنصة، إذ تجاوزت قيمة التعميدات 800 مليون ريال، وهو أعلى رقم يتم تحقيقه منذ إطلاق «فرصة».

ويعكس هذا النمو الدور المحوري الذي تؤديه المنصة في تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى فرص نوعية تطرحها جهات كبرى في القطاعين الحكومي والخاص، بما يعزز التنافسية ويرفع مستوى الشفافية في منظومة المشتريات.

وبلغ عدد الموردين المسجلين في المنصة أكثر من 38 ألف مورد، في مؤشر على اتساع قاعدة المستفيدين، وزيادة الاعتماد على «فرصة» كمنصة موثوقة للربط بين الموردين والجهات الكبرى.

وبيَّن الصندوق أن النتائج المحققة خلال عام 2025 جاءت نتيجة التطوير المستمر للخدمات الرقمية، وتسهيل رحلة المستخدمين من الموردين والمشترين، وتعزيز موثوقية المنصة كأداة لإدارة عمليات التوريد والمنافسات، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكَّد أن المنصة ستواصل خلال عام 2026 تعزيز قدراتها التقنية والتشغيلية، بهدف تحسين تجربة الاستخدام وتحفيز المزيد من الجهات والموردين على الاستفادة من الفرص المتاحة، في وقت تستهدف فيه الرؤية رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة بحلول عام 2030.