تركيا: محاكمة عشرات المشاركين في الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو

استدعاء رئيس بلدية إسطنبول المسجون للتحقيق بشأن إلغاء مؤهله الجامعي

تواصل الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو في تركيا بعد مرور أكثر من شهر منذ القبض عليه (إ.ب.أ)
تواصل الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو في تركيا بعد مرور أكثر من شهر منذ القبض عليه (إ.ب.أ)
TT

تركيا: محاكمة عشرات المشاركين في الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو

تواصل الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو في تركيا بعد مرور أكثر من شهر منذ القبض عليه (إ.ب.أ)
تواصل الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو في تركيا بعد مرور أكثر من شهر منذ القبض عليه (إ.ب.أ)

بينما بدأتْ محكمة في إسطنبول محاكمة 49 شخصاً تم القبض عليهم خلال الاحتجاجات المناهضة لاعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو، استدعى مكتب المدعي العام لمدينة إسطنبول إمام أوغلو و27 آخرين في إطار تحقيق حول قيام جامعة إسطنبول بإلغاء شهاداتهم الجامعية.

وتم توقيف هؤلاء المشاركين في الاحتجاجات بتهمتي «المشاركة في تجمعات ومسيرات غير مسلحة بالمخالفة للقانون وعدم التفرق من تلقاء أنفسهم رغم التحذيرات» و«إهانة رئيس الجمهورية» (رجب طيب إردوغان). والأسبوع الماضي، أجلت محكمتان أخريان في إسطنبول جلسات محاكمة 189 شخصاً، بينهم 90 طالباً جامعياً و8 صحافيين، إلى يوليو (تموز) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلين.

من جهة أخرى، قررت جامعة إسطنبول في 18 مارس (آذار) الماضي إلغاء الشهادة الجامعية لأكرم إمام أوغلو الحاصل عليها عام 1994 ومعه 27 آخرون بينهم أكاديميون في عدد من الجامعات التركية.

وبعد ساعات من إلغاء شهادته، وهي شرط أساسي في الترشح للرئاسة، ألقت قوات الأمن القبض على إمام أوغلو من منزله فجر 19 مارس، وأودع سجن سيليفري في غرب إسطنبول في 23 مارس، بعدما تقرر حبسه على ذمة تحقيق يتعلق بفساد في بلدية إسطنبول، عدته المعارضة وغالبية الشارع التركي ومؤسسات أوروبية موجهاً سياسياً للقضاء على منافسة إمام أوغلو للرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي قد تجرى مبكراً عن موعدها الطبيعي في عام 2028.

بيان من إمام أوغلو

وفي بيان جديد نشره حسابه في «إكس»، الاثنين، بعنوان «العدالة المتأخرة ليست عدالة»، قال أكرم إمام أوغلو، الذي رشحه «حزب الشعب الجمهوري» للرئاسة في انتخابات تمهيدية في 23 مارس عبر فيها 15 مليوناً و500 ألف شخص عن تأييدهم لترشيحه، إن «العدالة هي مصدر شرعية الدولة، ولا يمكن للدولة أن تستمر إلا بمعاملة مواطنيها بإنصاف». وأضاف: «مشكلة من يسجنوننا ليست مشكلة معنا وحدنا، من يسجنوننا يريدون سجن الديمقراطية وإرادة الأمة معنا، المحاكم تعتقل وتسجن الشباب والمعارضين والقادة السياسيين لأسباب غير قانونية، لا تُكتب لوائح الاتهام لسنوات، وتطول المحاكمات، ويُحتجز الناس في السجن لأشهر دون سبب... العدالة المتأخرة ليست عدالة».

ولفت إمام أوغلو إلى وضع رئيس حزب «النصر»، القومي المعارض، أوميت أوزداغ، في سجن سيليفري منذ 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، قائلاً إنه «ظل، مثلنا تماماً، محتجزاً بشكل غير قانوني، وانتظر 77 يوماً حتى يتم إعداد لائحة اتهام من 9 صفحات، وكأن ذلك لم يكن كافياً، فقرروا عقد أول جلسة استماع له بعد شهرين».

الشرطة التركية واجهت الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو بعنف واعتقلت نحو ألفين من المشاركين فيها (أ.ف.ب)

وألقت قوات الأمن التركية القبض على نحو ألفي شخص خلال احتجاجات حاشدة أمام مبنى بلدية إسطنبول في ميدان ساراتشهانه، عقب اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس، وتوسعت الاحتجاجات لتشمل نحو 60 ولاية من ولايات البلاد وعددها 81 ولاية.

وأعلن «حزب الشعب الجمهوري» أن رئيسه أوزغور أوزيل لن يشارك في حفل الاستقبال الذي سُيقام في البرلمان بحضور إردوغان، الأربعاء، بمناسبة «يوم الطفولة والسيادة والوطنية»، كما جرت عليه تقاليد الاحتفال منذ تأسيس الجمهورية، رداً على اعتقال إمام أوغلو.

زيارة جديدة لأوجلان

على صعيد آخر، قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف باسم «وفد إيمرالي» بزيارة رابعة إلى زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، في إطار المفاوضات الجارية حول دعوته للحزب إلى عقد مؤتمره العام وإعلان حل نفسه وإلقاء أسلحته.

أوجلان وجه نداءً لحل «حزب العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته في فبراير الماضي (إ.ب.أ)

كان أوجلان أطلق هذه الدعوة من محبسه في سجن «إيمرالي» الواقع جنوب بحر مرارة في جزيرة إيمرالي المعزولة، بموجب مبادرة من رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب من أجل تركيا خالية من الإرهاب»، التي أيدها الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي التقى وفد إيمرالي يوم 10 أبريل (نيسان) الحالي، فيما عُدَّ إعلاناً رسمياً لانخراط الدولة في مساعي تنفيذ دعوة أوجلان إلى «السلام ومجتمع ديمقراطي».

وضم الوفد خلال الزيارة الرابعة نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة وان (شرق تركيا)، بروين بولدان، وفائق أوزغور إيرول، محامي أوجلان، فيما غاب النائب عن مدينة إسطنبول، سري ثريا أوندر، بسبب خضوعه لجراحة دقيقة في القلب منذ أيام، كما غاب أيضاً السياسي الكردي رئيس بلدية ناردين المعزول، أحمد تورك، بسبب ظروفه الصحية وخضوعه لفحوصات طبية.

إردوغان استقبل «وفد إيرمالي» في 10 أبريل (الرئاسة التركية)

وجاءت الزيارة الرابعة لـ«وفد إيمرالي» لأوجلان، التي كان مقرراً أن تسبقها زيارة لوزير العدل التركي، يلماظ تونتش، وأُرجئت لمرض ثريا أوندر، وسط جدل واسع حول مطالب من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» من أجل تحقيق دعوة أوجلان.

وأهم هذه المطالب، كما صرحت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية للحزب غولتسان كيليتش كوتشيغيت، رفع العزلة عنه في سجن إيمرالي، وتمتعه بـ«الحق في الأمل»؛ أي الإفراج عنه بعدما أمضى 26 عاماً من عقوبة السجن المؤيد مدى الحياة التي طبقت عليه بعد إلغاء عقوبة الإعدام في إطار مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، ومناقشة قانون الإعدام الجنائي، والإفراج عن السجناء المرضى، والمشاكل في آلية العدالة.

ولم يتضح بعد موعد عقد «حزب العمال الكردستاني» مؤتمره العام الذي سيحدد فيه الجدول الزمني لحل نفسه وإلقاء أسلحته، إذ يتمسك الحزب بأن يشرف أوجلان بنفسه على المؤتمر.


مقالات ذات صلة

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».