تعاون بين مصر و«اليونسكو» لإنشاء متحف جديد للري

حصر المقتنيات والمنشآت التاريخية على نهر النيل

مدينة القناطر الخيرية بـ«دلتا مصر» (الشرق الأوسط)
مدينة القناطر الخيرية بـ«دلتا مصر» (الشرق الأوسط)
TT

تعاون بين مصر و«اليونسكو» لإنشاء متحف جديد للري

مدينة القناطر الخيرية بـ«دلتا مصر» (الشرق الأوسط)
مدينة القناطر الخيرية بـ«دلتا مصر» (الشرق الأوسط)

تسعى مصر لإنشاء متحف جديد للري بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)؛ لتوثيق الحضارة المصرية القديمة والحديثة فيما يتعلق بقضية المياه، والتطورات التاريخية في إدارة المياه، وحصر المقتنيات والمنشآت التاريخية والتراثية على نهر النيل لتوثيقها وترميمها.

ووفق وزارة الموارد المائية والري المصرية، فإن مصر تسعى للحصول على دعم «اليونسكو» في «الحفاظ على منشآت الري ذات الطابع التراثي وترميم الوثائق التاريخية المهمة (الكتب والخرائط والتقارير والصور)».

ووجه وزير الري المصري، الدكتور هاني سويلم، الأحد، بإعداد «حصر لجميع المقتنيات والمنشآت التاريخية التابعة للوزارة، يتضمن وصفاً تفصيلياً لحالتها والبيانات المتاحة عن تاريخها، تمهيداً لإعداد مجموعة من الأفلام الوثائقية التي تستعرض تاريخ الري في مصر منذ القدم».

متحف الري الحالي بـ«دلتا مصر» (وزارة الري المصرية)

في مصر متحف للري بمنطقة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية في «دلتا مصر»، الذي يعد من أقدم المتاحف المصرية، إذ أُنشئ عقب افتتاح قناطر الدلتا (القناطر الخيرية) في عهد محمد علي باشا عام 1833، وكان يضم نماذج للقناطر، إلى أن نُقل إلى مبنى جديد وتم تطويره، وأعيد افتتاحه عام 1957 تحت اسم «متحف الثورة» تيمناً بثورة 23 يوليو (تموز) 1952، وخضع المتحف لعملية تطوير وترميم وتحديث منذ عام 2004، وافتُتح مرة أخرى عقب التطوير في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011، وفي عام 2020 تم تغيير اسمه إلى «متحف الري».

مسؤولون مصريون يتفقدون إحدى القناطر بمحافظة المنوفية (وزارة الري المصرية)

ويرى الخبير الأثري، مفتش الآثار في وزارة السياحة والآثار الدكتور أحمد عامر، أن فكرة إنشاء متحف جديد للري ستكون إضافة كبيرة للمتاحف المصرية المتنوعة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف الجديد الذي يجب أن يكون أكثر شمولاً وتنوعاً من المتحف الحالي، يمكن أن يضم بجانب المقتنيات والوثائق التي تمتلكها وزارة الري، مستنسخات من آلاف القطع والجداريات والتماثيل التي توثق وتؤرخ لتاريخ الري بمصر، والموجودة في العديد من المتاحف، لتحقيق فكرة التنوع في المقتنيات».

وبالتزامن مع بحث إنشاء المتحف الجديد، تدرس وزارة الري المصرية إعداد سلسلة من الأفلام الوثائقية لتوثيق تاريخ الري بمصر، ونشر الوعي بأهمية قضية المياه، وأكد وزير الري المصري، في إفادة رسمية، (الأحد)، أهمية الأفلام الوثائقية التي «تستعرض تاريخ الري القديم والحديث، للتعريف بهذا التاريخ العريق الذي تمتلكه مصر فيما يتعلق بالري، حيث كانت الحضارة المصرية القديمة القائمة على ضفاف نهر النيل رائدة فى وضع تقنيات للري تُعد من بين الأقدم في التاريخ، مما يتطلب حماية هذا التراث وتوثيق الحضارة المصرية القديمة والحديثة في حسن إدارة المياه».

ترعة وادي النقرة بمحافظة أسوان (وزارة الري المصرية)

ووفق سويلم، تهدف الأفلام الوثائقية إلى «زيادة الوعي المجتمعي بأهمية المياه والعلاقة القوية التي تربط المصريين بنهر النيل منذ آلاف السنين بما يشجع المصريين على الحفاظ على نهر النيل والمجارى المائية من مختلف أشكال التلوث وترشيد استخدام المياه وحُسن إدارتها».ويؤكد عامر أن «المصري القديم عرف وبرع في ترشيد استخدام المياه وحسن إدارتها عبر إنشاء الترع والسدود، ويوجد الكثير من المقتنيات الأثرية التي وثقت ذلك».

وتدرس وزارة الري المصرية بالتنسيق مع «اليونسكو» ترميم وتجديد المقتنيات والمنشآت المائية التاريخية، وأكد سويلم أن «وزارة الري تمتلك أيضاً الكثير من المقتنيات والوثائق التاريخية المهمة مثل الكتب والخرائط والتقارير والصور والموسوعات وألبومات نادرة مثل (كتاب وصف مصر)، و(ألبوم حفل افتتاح قناة السويس عام 1869)، و(أطلس خرائط مصر لعام 1928)».

متحف الري الحالي بمحافظة القليوبية (وزارة الري المصرية)

وفي رأي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، فإن إنشاء متحف جديد للري سيحقق أهدافاً عدة تتجاوز كونه متحفاً أثرياً، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف الجديد يمكنه أن يبرز من خلال مقتنياته عراقة الحضارة المصرية خصوصاً ما يتعلق بقضية المياه ونهر النيل وتطور الزراعة، ويسهم في معرفة تاريخ وتطور استخدام المياه وعلاقتها بالحضارة، ومن بين الأهداف المرجوة، إبراز عراقة مدرسة الري المصرية وتطورها تاريخياً، بما يسهم في نشر الوعي بقضية المياه وأهميتها بين الأجيال الجديدة».

ومن بين المنشآت المائية التاريخية التي تبحث مصر ترميمها بالتعاون مع «اليونسكو»، وفق وزارة الري، «سد الكفرة»، بمنطقة التبين (جنوب القاهرة) الذي تم إنشاؤه في عهد المصريين القدماء، ويعد من أقدم السدود في التاريخ الإنساني، ولا تزال أجزاء منه قائمة حتى اليوم، وقناطر الدلتا القديمة التي أُنشئت عام 1862، وخزان أسوان القديم الذي أُنشئت عام 1902، وقناطر أسيوط القديمة (عام 1902)، وقناطر زفتى القديمة (عام 1902)، وقناطر إسنا القديمة (عام 1906)، وقناطر نجع حمادي القديمة (عام 1930)، وقناطر إدفينا (عام 1951).


مقالات ذات صلة

مصر تفتتح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الجديدة

شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال تفقد «القيادة الاستراتيجية» الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر تفتتح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الجديدة

في إطار خطة تحديث البنية العسكرية للبلاد، تفتتح مصر، السبت، مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الجديدة شرق القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا السلطات المحلية في مصر تواصل الخميس أعمال التطهير الشامل للأراضي الزراعية بمحافظة الشرقية  (الصفحة الرسمية للمحافظة على فيسبوك)

مقتل شخصين خلال أيام... ثعابين سامة تروع قرية مصرية

روعت ثعابين سامة سكان قرية مصرية وذلك بعد مقتل اثنين تعرضا للدغات أودت بحياتهما خلال فترة لا تتجاوز العشرة أيام

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عربية محمد صلاح (أ.ف.ب)

أمام أستراليا… هل يكتب صلاح الفصل الأهم في تاريخ الكرة المصرية؟

يدخل قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، مواجهة أستراليا في كأس العالم 2026 وهو يحمل أكثر من دافع، إذ يسعى لقيادة «الفراعنة» إلى دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخهم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

زيادة جديدة بأسعار القطارات تثقل أعباء التنقل في مصر

بدأت هيئة سكك حديد مصر، الأربعاء، تطبيق زيادة جديدة في أسعار تذاكر القطارات المكيفة على مختلف الخطوط.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي صورة عامة لجزء من الحدود بين قطاع غزة ومصر (رويترز)

الحدود مع مصر... مزاعم إسرائيلية متكررة تفاقم التوترات

تتكرر بين الحين والآخر مزاعم إسرائيلية عن عمليات تهريب عبر الحدود مع مصر، وهو ما نفته القاهرة مراراً، وسط توتر بالعلاقات.

محمد محمود (القاهرة)

شراكة بين «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» لدعم الإنتاج السينمائي

العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)
العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)
TT

شراكة بين «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» لدعم الإنتاج السينمائي

العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)
العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)

عزز صندوق البحر الأحمر، أحد برامج مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، و«فيلم العلا» شراكتهما الاستراتيجية لدعم مجموعة من المشاريع السينمائية التي تستعد لدخول مرحلتي الإنتاج والتصوير في العلا خلال عام 2026، في إطار جهودهما المشتركة لتطوير صناعة السينما في السعودية وتمكين المبدعين من مختلف أنحاء المنطقة والعالم.

وتشمل المشاريع المدعومة فيلم «جو من مونتريال» للمخرج أمين نايفة ومن إنتاج بسام الأسعد، والذي يروي رحلة إنسانية تتناول النضوج واكتشاف الذات والهوية الثقافية.

كما تضم القائمة فيلم «عسل وجنون» للمخرج أحمد ياسين الدراجي ومن إنتاج ميثم جبارة، وهو عمل درامي يستكشف العلاقة بين الفرد والسلطة ضمن أحداث ذات أبعاد إنسانية وتاريخية.

كذلك يحظى الفيلم الروائي القصير «صورة» بدعم الشراكة، وهو من كتابة وإخراج زهرة محمد الضامن وإنتاج بشاير عقيل، ويتناول قضايا الهوية والانتماء من خلال قصة فتاة تواجه تحولات مصيرية في حياتها.

يعكس الإعلان استمرار التعاون بين الجانبين في دعم المشاريع الطموحة وتعزيز الحراك الثقافي والإبداعي (واس)

ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية أوسع تستهدف توفير بيئة إنتاج متكاملة للأعمال السينمائية، بدءاً من مراحل التطوير والتحضير وصولاً إلى التصوير، إلى جانب تعزيز الاستفادة من الكفاءات الوطنية ورفع مستوى المشاركة المحلية في المشاريع الإبداعية.

ومن المنتظر أن تُصوَّر أجزاء من هذه الأعمال في مواقع العلا الطبيعية والتراثية، بما يبرز ما تتمتع به المحافظة من مقومات استثنائية جعلتها إحدى أبرز الوجهات السينمائية الصاعدة على المستويين الإقليمي والدولي.

وقال مدير صندوق البحر الأحمر، عماد إسكندر: «تجسّد هذه الشراكة رؤيتنا في تمكين صنّاع الأفلام ودعم المشاريع ذات الأصوات الإبداعية المتميزة للوصول إلى مرحلة الإنتاج».

وأضاف: «إسكندر يسعدنا أن تسهم هذه الأعمال في استقطاب المواهب والكفاءات، والاستفادة من الإمكانات الإنتاجية والمواقع الاستثنائية التي توفرها العلا، بما يعزز نمو صناعة سينمائية حيوية ومستدامة في المملكة والمنطقة».

بدوره، أوضح المدير التنفيذي المكلّف لـ«فيلم العلا»، زيد شاكر، أن المشاريع المختارة تتميز بقصصها وسردياتها الإنسانية الملهمة، مؤكداً حرص «فيلم العلا» على توفير الدعم اللازم لصنّاع الأفلام لتحويل رؤاهم الإبداعية إلى أعمال سينمائية تنطلق من العلا إلى الجمهور العالمي.

ويعكس هذا الإعلان استمرار التعاون بين الجانبين في دعم المشاريع الطموحة، وتعزيز الحراك الثقافي والإبداعي، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً متنامياً لصناعة الأفلام والإنتاج السينمائي في المنطقة.


حلول جديدة للحد من مشاحنات الآباء والأطفال حول استخدام الشاشات

يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)
يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)
TT

حلول جديدة للحد من مشاحنات الآباء والأطفال حول استخدام الشاشات

يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)
يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)

يمثل إفراط الأطفال في استخدام الشاشات أحد التحديات التربوية الموجودة الآن في كل بيت، ومصدر قلق للعائلات في كل مكان. ومن أبرز هذه التحديات ما يُعرف بـ«نوبات الغضب التقنية» - التي قد تنشأ عندما يطلب الآباء من أطفالهم إنهاء نشاطٍ ما على الشاشة أو يرفضون طلباتهم لبدء نشاطٍ ما.

ووفق الدكتور ستيفن هوارد، كبير الباحثين الأكاديميين في مجال تنمية الطفل والتعليم بجامعة أكسفورد البريطانية، يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مُصمّم ليكون جذاباً. ويتضمن هذا استخدام ألوان زاهية وإيقاع سريع، بالإضافة إلى وسائل أخرى لجذب الانتباه.

وكما أوضح هوارد في مقاله المنشور، الأربعاء، على موقع «كونفيرزيشين»، فإن الأمر الأكثر إثارة للجدل هو أن كثيراً من الخوارزميات الموجهة للأطفال تتضمن خصائص تدفعهم إلى اتخاذ خيارات ربما لم يكونوا ليختاروها، وقد لا تصب في مصلحتهم.

ينبغي محاولة الحد من إعطاء الأطفال الأجهزة الرقمية لإشغالهم أو تهدئتهم (د.ب.أ)

وتابع أنه نتيجةً لذلك، لم يعد نشاط الأطفال الرقمي قائماً على تفضيلاتهم واهتماماتهم فحسب، بل أصبحت خصائص التصميم الرقمي تهدف إلى جذب انتباههم، وتحفيزهم على اتخاذ قرارات معينة دون غيرها، وفق المقال.

ويشدد هوارد على أن هذا لا يعني أن على العائلات الاستسلام، أو أن جميع الأنشطة الرقمية سيئة بطبيعتها. فهناك خطوات يُمكننا اتخاذها للمساعدة، وفي الوقت نفسه، نُرسّخ لدى الأطفال أسساً تُمكنهم من تنظيم أنشطتهم الرقمية بأنفسهم بشكل أفضل.

يقدم هوارد أربع حلول للحد من مشاحنات الآباء والأطفال حول استخدام الشاشات، ناصحاً بأنه يجب على الآباء تزويد الأطفال بخيارات رقمية ذات محتوى تعليمي بوتيرة أبطأ، تتطلب تفاعلاً أكثر جدوى.

يقول هوارد: «سيساعد هذا في ضمان تفاعل الأطفال مع محتوى رقمي يتناسب بشكل أفضل مع احتياجاتهم من حيث المحتوى والوتيرة والتصميم».

مشاركة الشاشات

ويشدد هوارد على أنه يجب على الآباء مشاركة أطفالهم استخدام الشاشات، موضحاً أن نتائج إحدى أكبر الدراسات العلمية التي أُجريت، حتى الآن، أظهرت وجود ارتباط طفيف بين وقت استخدام الأطفال للشاشات والنتائج السلبية. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن بعض الآثار تحولت إلى إيجابية عندما شارك الكبار مع الأطفال. يساعد استخدام الشاشة معاً العائلات على فهم ما يشاهده أطفالهم وما يفعلونه على الأجهزة الرقمية. كما يتيح لهم ذلك مشاركة الاهتمامات والخبرات والمحادثات أثناء وبعد استخدام الأجهزة الرقمية.

ويحذر هوارد من استخدام الشاشات وسيلة لتشتيت الانتباه، قائلاً إنه ينبغي محاولة الحد من إعطاء الأطفال الأجهزة الرقمية لإشغالهم أو تهدئتهم، إذ يترتب على ذلك عدم تعلم الأطفال كيفية التعامل مع التحديات التي لم يواجهوها من قبل.

ويضيف: يجب وضع روتين يومي لأنشطة الأطفال الرقمية مسبقاً مع ضرورة الالتزام به باستمرار. قد يشمل ذلك تحديد فترات زمنية يُسمح فيها بالأنشطة الرقمية بشكل أكبر، مثل مشاهدة فيلم عائلي، ووضع نطاق محدود من الخيارات الرقمية المتاحة لهم ومدة لعب ثابتة.

ويستطرد: احرص على أن تقدم تنبيهات قبل الانتقال إلى نشاط آخر جديد، مُذكّراً أطفالك بما سيحدث: «بعد خمس دقائق سنُغلق الجوال ونستعد للذهاب إلى الحديقة».

روتينات جديدة

ويتابع: يمكن منح الأطفال بعض التحكم في ذلك من خلال تكليفهم بمسؤولية إطفاء الجهاز عند انتهاء الوقت المحدد، أو إشراكهم في اختيار الخطوة التالية.

ويلفت هوارد النظر إلى أنه نادراً ما تكون الروتينات الجديدة فعّالة فوراً، أو تخلو من بعض الصعوبات في البداية ريثما تتأقلم الأسر. مع ذلك، يُفيد الاستخدام المنتظم لمثل هذه الأساليب في تسهيل انتقال الأطفال من الأجهزة الرقمية، وفي الوقت نفسه يُهيئ الظروف لتفاعل آخر مفيد.


«للعدالة وجه آخر»... اختبار قاسٍ للمبادئ والأبوّة

ياسر جلال في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
ياسر جلال في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

«للعدالة وجه آخر»... اختبار قاسٍ للمبادئ والأبوّة

ياسر جلال في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
ياسر جلال في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

يُقدّم مسلسل «للعدالة وجه آخر» معالجة درامية تقوم على فكرة اختبار المبادئ عندما تتحوّل من شعارات عامة إلى أزمات شخصية، إذ يضع بطله «فؤاد السرجاني»، الذي يُجسّد شخصيته ياسر جلال، أمام موقف يعصف بكلّ قناعاته، ليصبح السؤال الأساسي الذي يطرحه العمل: هل يستطيع الإنسان التمسّك بمبادئه عندما يكون أقرب الناس إليه في دائرة الاتهام؟

ويظهر «فؤاد» في بداية الأحداث إعلامياً ناجحاً يقدم أحد أشهر برامج «توك شو»، ويتمتّع بصدقيّة كبيرة لدى الجمهور. كما تجمعه صداقة قديمة بضابط الشرطة «طارق»، الذي يُجسّد شخصيته محمد علاء، وهي علاقة تمنحه اطلاعاً دائماً على كثير من القضايا.

وفي حياته الخاصة، يعيش «فؤاد» حالة من التوتّر مع زوجته «داليا»، التي تؤدي دورها أروى جودة، إذ أصبحا شبه منفصلين داخل المنزل، رغم استمرار زواجهما، بينما يدرس ابنهما في الجامعة نفسها التي تعمل بها والدته، وهو ما يرسم، منذ البداية، صورة لعائلة تعاني تصدّعات داخلية تستتر خلف مظهر الاستقرار.

قدَّم محمد علاء شخصية ضابط مباحث (الشركة المنتجة)

وتنقلب حياة الأسرة بالكامل عندما يتورّط ابنهما في قضية مقتل زميلته في الجامعة، التي كانت تربطه بها علاقة عاطفية، إذ كان برفقة اثنين من أصدقائه حين وقعت الجريمة. ويظهر الشاب في الحلقات الأولى فاقداً القدرة على تذكُّر ما حدث في تلك الليلة، فيحاول أن ينقل إلى والده ما يتذكره من أحداث، لكنه، في الوقت نفسه، لا يلتزم بنصائحه، لتبدأ بينهما سلسلة من الخلافات، والتوتّرات التي تزيد المشهد تعقيداً.

ولا يتوقّف المسلسل عند حدود التحقيق في جريمة القتل، بل يتعمّق في التحوّلات النفسية التي يعيشها «فؤاد». فالإعلامي الذي اعتاد الدعوة إلى احترام القانون، وإعلاء قيمة العدالة يجد نفسه فجأة أمام اختبار شخصي قاسٍ، بعدما يصبح ابنه المتهم الرئيس. ومن هنا تبدأ القناعات التي طالما دافع عنها في الاهتزاز أمام غريزة الأبوة، والخوف من خسارة ابنه، بل يحاول توريط آخرين في القضية.

وتبرز المفارقة الدرامية الكبرى في أنّ «فؤاد» كان قد هاجم في بداية الأحداث أحد الآباء الذي حاول إخفاء معالم جريمة ارتكبها ابنه، مشيراً إلى أنّ حماية الأبناء لا تكون على حساب العدالة. لكن عندما يجد نفسه في الموقف ذاته، يبدأ تدريجياً في اتخاذ خطوات ملتوية، في محاولة لإنقاذ ابنه، ليكشف العمل كيف يمكن للإنسان أن يتخلّى عن المبادئ التي طالما دافع عنها عندما يصبح طرفاً مباشراً في الأزمة.

قدَّم الممثل مينا نبيل دور الابن في الظهور الأول له على الشاشة (الشركة المنتجة)

وبين مسار التحقيقات، والصراعات الأُسرية، والتحوّلات النفسية للشخصيات، يبني العمل حالة مستمرّة من التشويق، تتكشَّف معها الحقيقة حلقة بعد أخرى. ويتألّف المسلسل من 15 حلقة، وهو من تأليف عمرو الدالي، وإخراج محمد يحيى مورو، ويشارك في بطولته، إلى جانب ياسر جلال، كلّ من أروى جودة، ومحمد علاء، ومينا نبيل، وفادي السيد، ونور إيهاب، وأمجد الحجار، وسما إبراهيم، وعابد عناني.

وأكد الكاتب عمرو الدالي لـ«الشرق الأوسط» أنّ فكرة العمل بدأت من نقاش جمعه بالمنتج محمد مشيش، الذي طرح رغبته في تقديم مسلسل تشويق وإثارة تدور أحداثه حول جريمة، والتحقيقات التي تكشف خيوطها. وأوضح أنّ هذا التصوّر كان الشرارة الأولى للعمل، قبل أن يبدأ في تطوير الفكرة، وصياغة القصة، وبناء الشخصيات، وكتابة الحلقات، حتى اكتمل السيناريو، ليختار بعدها المنتج المخرج محمد يحيى مورو لتولي إخراج المسلسل، وتنطلق مرحلة التصوير.

وأضاف الدالي أنّ التحدّيات التي واجهت فريق العمل لم تخرج عن الصعوبات الطبيعية التي تصاحب أي تجربة درامية، لكنها كانت نابعة في المقام الأول من الحرص الشديد على خروج المسلسل بأفضل صورة ممكنة، لا سيما أنّ طبيعة العمل تعتمد على صناعة حالة مستمرة من التوتّر، والترقب، وهو ما يتطلّب دقة في جميع التفاصيل الفنية.

وأوضح أنّ جميع عناصر المسلسل كانت على قدر المسؤولية، سواء الموسيقى التصويرية، أو التصوير، أو الإخراج، أو الإنتاج، أو الأداء التمثيلي، لافتاً إلى أنّ النقاشات التي جمعته بأبطال المسلسل اتّسمت بالجدية، والالتزام، والرغبة المشتركة في تقديم أفضل أداء ممكن، ولم تشهد أي صعوبات.

وأكد الدالي أنّ أحداث المسلسل لا تستند إلى قصة حقيقية، أو واقعة بعينها، وإنما هي قصة درامية خيالية بُنيت بالكامل لخدمة الحبكة التشويقية، بعيداً عن استلهام أي حادث واقعي، مشيراً إلى أنّ اختيار الفنان الشاب مينا نبيل لتجسيد دور الابن جاء عن قناعة مشتركة بينه وبين المخرج والمنتج بموهبته، وقدرته على تقديم الشخصية بالشكل المطلوب.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

من جهته، رأى الناقد محمد عبد الرحمن أنّ المسلسل نجح منذ حلقاته الأولى في تقديم تجربة تشويقية مختلفة، فلم يكتفِ بالانطلاق من جريمة قتل على أنها المحرك الرئيس للأحداث، وإنما توسّع في أكثر من مسار درامي، كاشفاً جانباً من كواليس الحياة الإعلامية، وطبيعة برامج «توك شو»، وما يدور خلف الكاميرات، إلى جانب تسليطه الضوء على الجوانب الخفية من حياة المشاهير، وتشابك علاقاتهم الاجتماعية.

وأضاف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن من أبرز نقاط قوة المسلسل إيقاعه السريع، وتماسك بنائه الدرامي، إذ تتصاعد الأحداث بصورة مدروسة، بينما يزداد عنصر الغموض مع نهاية كلّ حلقة، بما يحافظ على اهتمام المُشاهد، ويدفعه إلى متابعة تطورات القصة باستمرار. كما رأى أنّ ياسر جلال نجح في تقديم شخصية مختلفة عن أدواره الأخيرة، وينطبق الأمر نفسه على عدد من أبطال العمل، وفي مقدّمتهم محمد علاء، الذي قدَّم معالجة مختلفة لشخصية ضابط الشرطة.

ولفت إلى وجود بعض الملاحظات التي يرى أنها لا تزال بحاجة إلى تفسير خلال الحلقات المقبلة، من بينها أنّ الابن المتّهم بدا هادئ الملامح رغم الضغوط النفسية الكبيرة التي يعيشها، كما تساءل عن كيفية التحاق الضحية، المنتمية إلى أسرة بسيطة، بجامعة مرتفعة التكاليف، مشيراً إلى أنّ هذه التفاصيل قد تجد تفسيرها مع استمرار تطوّر الأحداث.