إيران: لا اتفاق دون نتائج ملموسة لرفع العقوبات وضمانات

طهران حذَّرت الأوروبيين من تفعيل آلية «سناب باك»

عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

إيران: لا اتفاق دون نتائج ملموسة لرفع العقوبات وضمانات

عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)

اتهمت إيران، الاثنين، عدوها الإقليمي اللدود إسرائيل بالعمل على «تقويض» المباحثات الجارية بينها وبين الولايات المتحدة بشأن ملفها النووي. وأوضحت طهران أن المطلب الرئيسي في هذه المفاوضات، التي تُجرى بوساطة عُمانية، هو الحصول على نتائج فعّالة في رفع العقوبات وتحصيل ضمانات من الطرف الآخر.

في الوقت ذاته، حذّرت إيران الأطراف الأوروبية من تفعيل آلية «سناب باك»، عادّةً ذلك تهديداً للمسار التفاوضي الذي تسعى لتعزيزه مع واشنطن.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين إن الولايات المتحدة أجرت محادثات «جيدة للغاية» مع إيران، لكنه أقر بالحاجة إلى مزيد من الوقت.، وذلك بعد يومين من انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات بشأن البرنامج النووي لطهران.

واتفقت إيران والولايات المتحدة بعد جولة ثانية من المحادثات في العاصمة الإيطالية، روما، في وضع إطار عمل لاتفاق نووي محتمل. وقال الطرفان إنها أحرزت تقدماً.

ويهدَّد ترمب، الذي انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى العالمية خلال ولايته الأولى في عام 2018، بمهاجمة إيران ما لم تتوصل إلى اتفاق جديد على وجه السرعة يمنعها من تطوير سلاح نووي.

وفي اجتماعهما غير المباشر الثاني في غضون أسبوع، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، مفاوضات لمدة أربع ساعات تقريباً في روما مع مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، من خلال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي نقل الرسائل بينهما.

وكرر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الموقف الرسمي لبلاده بشأن المفاوضات. وقال: «نحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق في إطار محدد ومع الحفاظ على المصالح الوطنية، لكن إذا لم يرغبوا في التفاوض معنا من موقع متكافئ، فسوف نواصل طريقنا. وكما قال المرشد علي خامنئي، نحن لا متفائلون ولا متشائمون».

تهديد إسرائيل

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «يتشكل نوع من التحالف... لتقويض الاضطراب وإثارتها في المسار الدبلوماسي»، عادّاً أن «النظام الصهيوني هو في صلب هذا التحرك» حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «إلى جانبها تقف سلسلة من التيارات التحريضية في الولايات المتحدة وشخصيات محسوبة على أطراف مختلفة»، في إشارة إلى شخصيات سياسية أميركية تعارض إبرام اتفاق مع إيران.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس، أن الرئيس دونالد ترمب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن استهدف المنشآت النووية الإيرانية على المدى القريب، لإعطاء الفرصة للدبلوماسية.

وقال نتنياهو، الأحد، إنه ملتزم بعدم السماح لإيران بحيازة السلاح النووي.

والأسبوع الماضي، حذَّر ترمب إيران من ضربة عسكرية تقودها إسرائيل بحال فشل المسار التفاوضي.

وفي فبراير (شباط) ذكرت وسائل إعلام في واشنطن، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية أصدرت تحذيراً من احتمال شن إسرائيل ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران؛ نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعَين المعيشي والاقتصادي.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

أفاد موقع «إسرائيل هيوم» الأحد بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد تنهار قريباً، حسب مصدر من البيت الأبيض.

وأكد مصدر إسرائيلي أن «المسؤولين الأميركيين يتوقعون انهيار المحادثات قريباً بعد عرض واشنطن مطالبها الكاملة، والتي تشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف تطوير الصواريخ الباليستية».

وأشار المصدر إلى أن «إسرائيل ليست بحاجة للقلق، حيث أن الرئيس ترمب يدير المفاوضات بطريقته الخاصة، وأن الولايات المتحدة لم تتنازل عن مطالبها الأساسية».

مطلب أساسي

وفي سياق متصل، قال بقائي، إن «إيطاليا تم اختيارها موقعاً بناءً على اقتراح عمان، ونحن لم نعارض احتراماً لها. وموافقة الأطراف الثلاثة: إيران، عُمان، والولايات المتحدة».

وأضاف: «عمان لعبت دوراً محورياً وسيطاً ومضيفاً، ونحن نقدّر التعاون الممتاز من الحكومة الإيطالية. أما الجولة التالية من المفاوضات، بما في ذلك الاجتماع الفني واجتماع المفاوضين رفيعي المستوى، فستُعقد في سلطنة عمان».

بقائي يتحدث خلال مؤتمر صحافي صباح الاثنين (مهر)

وأضاف: «مطلبنا الأساسي في أي مفاوضات هو رفع العقوبات غير القانونية والظالمة المفروضة على إيران، بشكل يؤدي إلى آثار ملموسة وفعالة تمكّن إيران من ممارسة أنشطتها الاقتصادية والتجارية والمصرفية بشكل طبيعي، مع ضمان عدم تكرار تجارب الماضي».

وأضاف: «جميع جهودنا موجهة نحو خلق الظروف اللازمة لرفع هذه العقوبات». وقال إن تشكيل الفريق الفني «سيحدد بناءً على مدى تقدم المفاوضات ودخولها في التفاصيل. نحن نقيّم مختلف الجوانب حالياً، وسنتخذ القرار النهائي يوم الأربعاء، وفق الأطر المتفق عليها سابقاً في جولتي روما ومسقط».

وفيما يتعلق بالاجتماع الفني بين إيران والولايات المتحدة المقرر هذا الأسبوع، وما إذا كان سيشمل تفاصيل رفع العقوبات والمسائل النووية، قال المتحدث: «كما ذكرت سابقاً، رفع العقوبات هو مطلب أساسي بالنسبة لنا. هذه العقوبات المفروضة على إيران تحت ذرائع مثل الملف النووي لا أساس قانوني لها».

وتابع: «جهودنا ستتركز على تهيئة الظروف اللازمة لرفع العقوبات. وفي هذا السياق، أعلنا استعدادنا لحل أي شبهات بشأن الأنشطة النووية السلمية الإيرانية عبر إجراءات طوعية وتعزيز الشفافية. في الاجتماع الفني المقبل، سنناقش تفاصيل إطار الحوار، كما فعلنا في الاجتماعين السابقين، وإذا لزم الأمر، سنتناول تفاصيل أخرى».

«آلية الزناد»

وألقى بقائي الكرة في ملعب الطرف الآخر، قائلاً إن «سرعة التقدم في المفاوضات مهمة جداً بالنسبة لنا، ولن نتأخر عن أي فرصة لرفع العقوبات غير القانونية، لكن الأمر يعتمد على جدية الطرف الآخر».

وتعليقاً على احتمال تفعيل آلية «سناب باك» أو ما تُعرف بـ«آلية الزناد» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، من قِبل القوى الأوروبية الثلاثة (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) قبل انقضاء موعد الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قال بقائي إن «الاعتماد على (آلية الزناد) ليس خياراً بنَّاءً. على الدول الأوروبية أن تقرّر ما إذا كانت ستؤدي دوراً إيجابياً أو تستمر في نهج غير فعّال».

وأشار بقائي إلى أن الأوروبيين كان لهم دور مهم في التوصل إلى الاتفاق النووي سابقاً، قائلاً: «لقد شاركنا الدول الأوروبية مشاوراتنا بنيّة حسنة، ونأمل أن يُقابل ذلك بالتفهم والمساهمة في دفع المسار الحالي قدماً».

ونفى المتحدث ضمناً تصريحات نائب إيراني تحدث عن مفاوضات جرت بين مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، ومسؤولين أميركيين قبل انطلاق المحادثات غير المباشرة. وقال: «هذه المزاعم غير صحيحة إطلاقاً».

مقترحات طهران

وأجاب عن سؤال حول تقارير تحدثت عن تقديم طهران مقترحات لمشاركة دول أخرى في برامجها النووية، قال بقائي: «نحن لا نؤيد التفاصيل والمعلومات التي تم نشرها في بعض وسائل الإعلام، فهي مجرد تكهنات إعلامية».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قد نقلت عن «مسؤول إيراني رفيع مطلع» وعلي واعظ، مدير شؤون إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن إيران «طرحت فكرة إنشاء مشروع مشترك لإدارة منشآت التخصيب النووي داخل البلاد، وهو مقترح قد يمنح إدارة ترمب فرصة لتقديم الاتفاق النهائي بكونه مختلفاً عن اتفاق أوباما، رغم أوجه التشابه بينهما».

امرأة تنظر إلى متجر للمجوهرات في البازار الكبير في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

ووفقاً لوثائق نشرها موقع «سيمافور» الأميركي في فبراير العام الماضي، كان واعظ أحد أعضاء «مبادرة خبراء إيران»، الذي استخدمته طهران لمحاولة الترويج لوجهات نظرها بشأن المفاوضات النووية في العواصم الغربية منذ عام 2014، وهو مقرب من روب مالي، المبعوث الأميركي الخاص بإيران في الحكومة السابقة.

وصرح بقائي: «ليس من المقرر مناقشة تفاصيل هذه المفاوضات في وسائل الإعلام، ونحن لا نؤيد أياً من القضايا المطروحة. نحن ما زلنا في بداية مسار طويل، ولا نوافق على ما تم طرحه حتى الآن».

وقال بقائي: «في أي حوار قائم على النوايا الحسنة، لا ينبغي لأي طرف استخدام مواقف متناقضة، ناهيك عن لغة التهديد والقوة».

وقال ترمب للصحافيين، الجمعة: «أنا مع منع إيران، بكل تأكيد، من امتلاك سلاح نووي. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. أريد أن تكون إيران عظيمة ومزدهرة ورائعة».

في غضون ذلك، قال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان إن إسرائيل، التي عارضت الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، لم تستبعد شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية في الأشهر المقبلة.

وانتهكت طهران منذ عام 2019 قيود اتفاق عام 2015 المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، بل وتجاوزتها بشكل كبير؛ إذ أنتجت مخزونات تفوق بكثير ما يقول الغرب إنه ضروري لبرنامج طاقة مدني.

الخطوط الحمراء

وأكد بقائي: «الجمهورية الإسلامية أثبتت أنها لن تغيّر مواقفها أمام أي تهديد أو استخدام للقوة. نحن مصممون على حماية مصالح الشعب الإيراني، وسنرد دائماً على النوايا الحسنة بنوايا حسنة، لكننا نعرف جيداً كيف نتعامل مع أي تهديد أو لغة ترهيب».

وقلل بقائي من وجود مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، على هامش المحادثات في روما. وقال إن حضور غروسي «كان بقرار شخصي، دون أي لقاء معه؛ إذ سبق أن جرت محادثات معه في طهران»، في إشارة إلى زيارة مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الإيرانية الأربعاء والخميس الماضيين.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما غريب آبادي في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

وحدَّدت إيران خطوطاً حمراء في المفاوضات. وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية والقانونية، في إفادة للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، الأحد، إن إيران «أكدت على حقها في تخصيب اليورانيوم، ويعدّ هذا الموضوع من الخطوط الحمراء للمفاوضات بالنسبة لنا».

ونقل المتحدث باسم اللجنة، النائب إبراهيم رضائي، عن غريب آبادي قوله: «تم إعداد مقترحاتنا ضمن إطار النظام وقرارات الهيئات العليا، ومن وجهة نظرنا يجب رفع جميع العقوبات بما يؤدي إلى تحقيق منافع اقتصادية للشعب الإيراني».

وقال رضائي في تصريحات صحافية: «لدينا شكوك كبيرة بشأن نوايا الأميركيين وإرادتهم في التوصُّل إلى اتفاق». وصرَّح: «ما زال من المبكر تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق أم لا». وزاد النائب: «يجب أن ننتظر حتى تتابع المفاوضات المقبلة في مسقط والحوارات الفنية مسيرها، لنعطي تقييماً أكثر دقة في وقت لاحق».


مقالات ذات صلة

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل الهدف الأول لإدارته، مع استمرار الجمود في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

قالت إيران، الاثنين، إن فترة 60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فقدت موضوعيتها من دون بدء المفاوضات، محمّلة واشنطن مسؤولية تعطيل المسار

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

بعد توقيع ترمب مذكرة تفاهم مع طهران، في منتصف يونيو الماضي، اجتمع قادة إيران المتشددون ووضعوا خطةً لإعادة تنظيم القوات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية».

شؤون إقليمية قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري»

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تأكيد أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي في الصراع الدائر، مع استمرار جمود الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الهدف الأول هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».

ولا تزال المفاوضات في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، مع ربط أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تدخلت عُمان في ترتيبات مضيق هرمز على نحو يتعارض مع الموقف الأميركي.

وأكد ترمب أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون».

وأضاف أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، قائلاً: «ليس لدي جدول زمني. لست في عجلة من أمري».

ونفى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، تقارير عن وجود قناة اتصال غير رسمية بين واشنطن و«الحرس الثوري» عبر إقليم كردستان العراق، كما وصف الحديث عن اجتماع سري إيراني-أميركي في أربيل بأنه «مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، الأحد، بأن إدارة ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لإبرام اتفاق.

ووفق «أكسيوس»، أبلغ وحيدي بارزاني خلال اتصال آمن أن قيادة «الحرس الثوري» تدعم الفريق المفاوض وتفضل حل الأزمة عبر المفاوضات. وطرح الجانب الأميركي لاحقاً عقد اجتماع سري في أربيل، لكنه لم يُعقد.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب خلال الحرب بين مطالبة إيران بالاستسلام الكامل، وإنهاء دعمها للجماعات الحليفة، وصولاً إلى طرح تغيير النظام. لكن نائب الرئيس جي دي فانس وضع أخيراً استقرار تدفقات النفط والغاز من المنطقة في صدارة الأولويات، قائلاً إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين.

وكانت المذكرة، التي وقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت طهران في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.


طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

قالت إيران، الاثنين، إن فترة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فقدت موضوعيتها من دون بدء المفاوضات، محمّلة واشنطن مسؤولية تعطيل المسار، مع استمرار الوساطة الباكستانية والمحادثات مع عُمان بشأن مضيق هرمز.

وتنتهي، الاثنين، الفترة التي حددتها المذكرة لإجراء مفاوضات بشأن الملف النووي ورفع العقوبات، من دون عودة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «ليس لدينا في نص التفاهم شيء تحت عنوان مهلة الستين يوماً»، مضيفاً أن إيران «ليست طرفاً يرتب سياساته تحت الضغط والإنذارات والمهل الزمنية»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.

لكنه أوضح أن مذكرة إسلام آباد نصّت على إجراء محادثات خلال فترة مدتها 60 يوماً بشأن «رفع العقوبات» و«الموضوع النووي»، مع إمكان تمديدها إذا لم يتوصل الطرفان إلى نتيجة.

وقال: «ما ورد في التفاهم هو أنه خلال فترة زمنية مدتها 60 يوماً يجري الحوار بشأن موضوعين، رفع العقوبات والموضوع النووي، وإذا لم نصل خلال هذه الستين يوماً إلى نتيجة، يتم تمديدها».

لا مفاوضات

وحاول بقائي الفصل بين وجود فترة الستين يوماً في المذكرة وعدّها مهلة ملزمة لطهران، قائلاً إن المسار الذي كان يفترض أن يجري خلالها لم يبدأ أساساً.

وأضاف: «المفاوضات أساساً لم تبدأ؛ لأن أميركا، بعد أسابيع فقط من توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران)، أقدمت على انتهاك فادح وواسع لنصها؛ ولذلك لم يعد موضوع الستين يوماً قائماً من أساسه».

ووصف وضع تنفيذ المذكرة بأنه بات «غير فعال»؛ نتيجة ما تقول طهران إنها انتهاكات أميركية، في حين لم يشر إلى موعد محتمل لاستئناف المفاوضات.

وقال إن إيران تركز حالياً على «إدارة شؤون البلاد»، مضيفاً أن القوات المسلحة تراقب أي تحركات «بعيون مفتوحة ويقظة كاملة».

وجاءت تصريحات بقائي بعد أشهر من الحرب ومسار دبلوماسي انتهى إلى مذكرة التفاهم، التي كان يفترض أن تفتح الباب أمام مفاوضات أوسع، قبل توقف الاتصالات المباشرة وتجدد المواجهة بين الطرفين.

وأكد بقائي أن أي قرار إيراني جديد بشأن المفاوضات سيخضع لما تعدّه طهران مصالحها وأمنها القومي، قائلاً إن طهران لا تتخذ قراراتها استجابة لـ«إنذار» أو موعد تحدده جهة أخرى.

بقائي يردُّ على أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي أسبوعي في طهران الاثنين (إيسنا)

وأكد بقائي أن باكستان لا تزال الوسيط الرئيسي في الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة، في حين تواصل قطر أيضاً جهودها في المسار الدبلوماسي.

وقال إن استعداد بعض الدول الأوروبية لتقديم «مساعيها الحميدة» لا يعني ظهور وسيط جديد بين طهران وواشنطن.

وأضاف: «المشكلة في علاقتنا مع أميركا ليست مسألة الوسيط»، عادَّاً أن الخلاف يتعلق بنهج واشنطن وما سماه «الأخطاء الحسابية» والإصرار على سياسات سبق اختبارها.

وتطرق إلى زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأسبوع الماضي، نافياً تقارير عن حمله رسالة خاصة من رئيس الوزراء شهباز شريف أو قائد الجيش عاصم منير.

وقال إن الزيارة جاءت في إطار العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، فضلاً عن استمرار جهود الوساطة الباكستانية.

وأضاف أن «باكستان تحاول استخدام جميع قدراتها للاضطلاع بدور الوسيط»، وأن ملف المفاوضات يحظى بأهمية خاصة لدى إسلام آباد؛ نظراً إلى «الدور المهم الذي لعبته في صياغة مذكرة تفاهم إسلام آباد».

واتهم الولايات المتحدة بالإضرار بجهود الوساطة بسبب ما سماه «نكث العهود وانتهاك الالتزامات»، قائلاً إن طهران سبق أن واجهت المشكلة نفسها في المسار الذي رعته عُمان.

مفاوضات «هرمز»

وفي ملف مضيق هرمز، قال بقائي إن إيران وسلطنة عُمان توصلتا إلى تفاهم بشأن خريطة مسارات حركة السفن، لكن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد.

وأوضح أن طهران ومسقط تعملان على حزمة تتضمن «الخريطة، إضافة إلى بيان مشترك»، وصحح حديثاً عن «خريطة طريق»، قائلاً إن المقصود تحديداً هو «خريطة مسار الملاحة».

وعزا بقائي تأخر التوصل إلى اتفاق نهائي إلى ثلاثة عوامل، أولها تعقيد القضية، والثاني تعدد الأطراف التي تحاول التأثير في المحادثات، والثالث ما سماه محاولات أطراف «سيئة النية» تعطيل المسار.

وقال إن الآلية التي يناقشها البلدان تهدف إلى الجمع بين ما تعدّه طهران «سيادة وحقوق السيادة للدولتين الساحليتين» وبين ضمان المرور الآمن للسفن التجارية.

وأضاف أن المفاوضات الإيرانية - العُمانية تتواصل «بجدية»، وأن الطرفين يتبادلان الآراء بشأن نص البيان المشترك.

وقال إن الهدف هو صياغة آلية «تؤمّن مصالح ومخاوف الطرفين»، وفي الوقت نفسه تضع في الحسبان متطلبات الملاحة الدولية.

ونفى بقائي أن تكون وزارة الخارجية الإيرانية طلبت من البرلمان تجميد مشروع يتعلق بإدارة وأمن مضيق هرمز.

وكان السؤال يتعلق بمشروع «العمل الاستراتيجي لتأمين أمن وتنمية مضيق هرمز والخليج (...)»، وما إذا كانت الوزارة قد أرسلت رسالة إلى البرلمان تطلب وقف مناقشته.

وقال بقائي: «وزارة الخارجية لم ترسل مثل هذه الرسالة».

وأضاف أن الوزارة تحترم الإجراءات التشريعية للبرلمان، وأنها قدّمت وجهة نظرها بشأن المشروع، وستواصل تقديم الآراء الفنية عند طلبها.

وأشار إلى وجود تشريعات إيرانية سابقة تتعلق بما تعدّه طهران حقوقها السيادية في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان، وقال إن الوزارة وضعت القوانين القائمة والتطورات الحالية في الحسبان عند إبداء رأيها.

إيرانيون يمرُّون أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

نفي قناة سرية مع «الحرس»

ونفى بقائي أيضاً تقريراً عن استعانة واشنطن بقناة خلفية عبر إقليم كردستان العراق للتواصل مع «الحرس الثوري»، والتأكد من أن المؤسسة العسكرية الإيرانية تدعم الفريق المفاوض.

كما نفى عقد اجتماع إيراني - أميركي سري في أربيل، قائلاً: «خبر الاجتماع السري بين إيران وأميركا في أربيل مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد كشف، الأحد، عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني لفتح قناة خلفية مع قيادة «الحرس الثوري»، بعدما شككت واشنطن في امتلاك محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي صلاحية كاملة لإبرام اتفاق ينهي الحرب.

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن بارزاني أجرى في 14 مايو (أيار) اتصالاً آمناً مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، الذي أبلغه دعم المؤسسة العسكرية للفريق المفاوض وتفضيلها الحل عبر المفاوضات. وقال «أكسيوس» إن واشنطن طرحت لاحقاً عقد لقاء سري في أربيل، لكنه لم يُعقد بسبب مخاوف أمنية إيرانية.

لكن بقائي وصف الحديث عن وجود قناة اتصال عبر أربيل بأنه جزء من «حرب نفسية وإعلامية» تستهدف، الإيحاء بوجود خلافات بين المؤسسات الإيرانية بشأن الحرب والمفاوضات، حسب قوله.

وقال إن الأشهر الستة الماضية أظهرت «انسجاماً وتوافقاً غير مسبوقين» بين الجهات المعنية في إيران فيما يتعلق بقرارات «السلام والحرب».

وأضاف أن الفريق المفاوض «يحظى بالثقة الكاملة لجميع أركان النظام، بما فيها القطاعات الدفاعية في البلاد».

وأكد أن أي قرار بشأن استئناف الحوار مع الولايات المتحدة سيصدر بعد وضع مواقف جميع المؤسسات المعنية في الحسبان، قائلاً إن صنع القرار بشأن السياسة الخارجية والمفاوضات يجري عبر المؤسسات المختصة.

مصير الطيارين

وقال بقائي إن قطر بدورها تواصل دوراً في الاتصالات المتعلقة بالمسار الإيراني - الأميركي، لكنه شدد على أن ذلك لا يمنع طهران من إثارة الخلاف معها بشأن مصير ثلاثة طيارين إيرانيين.

وأوضح أن أربعة طيارين توجهوا في الأيام الأولى من الحرب لتنفيذ مهمة استهدفت قاعدة العديد الجوية التي تستخدمها القوات الأميركية، وأن جثمان أحدهم أعيد إلى إيران، في حين لا يزال مصير ثلاثة آخرين غير محسوم.

وقال: «ما دام وضع طيارينا لم يتضح، فإن الافتراض هو أنهم وقعوا في الأسر».

ويظل ذلك افتراضاً إيرانياً تنفيه الدوحة، التي نفت احتجاز طيارين إيرانيين.

وقال بقائي إن طهران بدأت متابعة القضية منذ الأيام الأولى للحرب، وإن أول مراسلة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أُجريت في أواخر مارس (آذار)، إضافة إلى اتصالات عبر السفارتين الإيرانية والقطرية.

وأضاف أن إيران ستستخدم «جميع القدرات الثنائية والمتعددة الأطراف والقانونية» لتحديد مصير الطيارين، مؤكداً أن الخلاف لا يتعارض، من وجهة نظر طهران، مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع الدوحة.


خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
TT

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مذكرة تفاهم مع إيران، في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، سارع مسؤولو الإدارة الأميركية إلى حشد الدعم لاتفاقٍ كانوا يأملون أن يُعيد فتح مضيق هرمز ويمهد لإنهاء الحرب تدريجياً.

لكن، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إيرانيين وعرب، فقد اجتمع قادة إيران المتشددون في ذلك الوقت بطهران، ووضعوا خطةً مختلفة تتمثل في إعادة تنظيم القوات الإيرانية وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية، حيث كانوا يرون أن الاتفاق هو، على الأرجح، مجرد محاولة من الولايات المتحدة وإسرائيل لتخفيف الضغط عن الاقتصاد العالمي وكسب الوقت لشنّ هجوم أكبر لاحقاً.

وبدلاً من الوثوق بالمفاوضات، استغلوا الشهرين الماضيين للاستعداد لمعركةٍ أوسع.

استعدادات إيران لجولة جديدة من الحرب

شملت الإجراءات الإيرانية منح «الحرس الثوري» مزيداً من السيطرة على الجيش النظامي، وتعيين قيادات عسكرية وأمنية من أصحاب الخبرة في الحرب مع العراق وفي قمع الاحتجاجات الداخلية، إلى جانب توسيع عمليات مكافحة التجسس المحلية وتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال المحلل الدفاعي الإيراني المقرَّب من الحكومة، محمد حسن سنغتراش: «هناك رأي واسع في إيران بأن الحرب الرئيسية لم تبدأ بعد».

وأضاف أن ما جرى، حتى الآن، يُنظَر إليه بصورة متزايدة بوصفه تكتيكاً يقوم على «تصعيد محدود ومتدرج مصمم لإضعاف القدرات قبل مواجهة أكبر».

وأفاد مسؤولون مُطّلعون على معلومات استخباراتية عربية حديثة بأن «الحرس الثوري» استغلّ الهدوء الذي أفرزته مذكرة التفاهم لتمهيد الطريق مع الميليشيات المتحالفة معه في المنطقة لتصعيد الهجمات عند الحاجة، حيث أرسل مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان لمناقشة الخطط، مع نشر صواريخ وأسلحة بحرية ومنصات إطلاق طائرات مسيّرة قرب البحر الأحمر.

وأكد المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، في مقابلة مع وكالة أنباء «تسنيم» في يوليو (تموز) الماضي، أن قواته استفادت من فترة وقف إطلاق النار.

وقال: «لقد استغللنا فترة وقف إطلاق النار استغلالاً كاملاً، عززنا قدراتنا، ورفعنا معدل إنتاج الصواريخ، وحسّنّا دقتها».

لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية «نحن نقتل ترمب» (رويترز)

إعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية

واتخذ المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خطوات لإعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية، شملت تعيين سبعة مسؤولين بارزين بمواقع رئيسية.

وعُيّن محسن رضائي، الذي قاد «الحرس الثوري»، خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بينما عاد حسين طائب، الذي ارتبط بقمع احتجاجات عام 2009، لقيادة قوات «الباسيج»، مع تكليفه بتحويلها إلى «شبكة استخبارات شعبية».

كما عزّزت القيادة الإيرانية نفوذ «الحرس الثوري» على الجيش النظامي، من خلال توحيد قيادة القوتين تحت إشراف العميد علي عبد اللهي، وهو أحد كبار قادة «الحرس الثوري» السابقين.

وتولّى أحمد وحيدي رسمياً قيادة «الحرس الثوري»، بعدما كان يتولى المهمة بصورة غير رسمية منذ مارس (آذار) الماضي، مع تكليفه بتنفيذ «عمليات هجومية قوية ضد العدو». وفي اليوم التالي، صرّح اللواء محمد رضا نقدي، مستشار وحيدي، بأنه على القوات شِبه العسكرية أن تكون على أهبة الاستعداد لشنّ عمليات داخل أراضي العدو.

ووصف سعيد غولكار، الخبير في أجهزة الأمن الإيرانية بجامعة تينيسي، ترقية وحيدي بأنها تتفق مع قيادة تستعدّ «لفترة من المواجهة المستمرة، بدلاً من العودة إلى الحياة السياسية في زمن السلم».

خلاف حول مستقبل المفاوضات

رغم هذه الاستعدادات، لا تزال داخل القيادة الإيرانية أصوات أكثر براغماتية ترى أن البلاد بحاجة إلى اتفاق يخفف العقوبات وينقذ اقتصادها من الانهيار، وفق «التقرير».

لكن مسؤولين مقرَّبين من المفاوضات حذَّروا من أن محادثات السلام قد تكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من القتال.

وقال آلان إير، الدبلوماسي الأميركي السابق والمفاوض النووي مع إيران: «الأساس هو الحرب. ستبقى إيران على أهبة الحرب، وتستعد لهجوم لاحق».

أما مهدي محمدي، المستشار الاستراتيجي لكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، فوصف حالة الجمود الحالية بأنها «الهدوء الذي يسبق العاصفة». وفي تصريح آخر، قال محمدي: «لا يزال لدى الشعب الإيراني حسابات لم تُصفَّ مع ترمب»، مضيفاً: «إيران مستعدة للمواجهة الكبرى».