إيران: لا اتفاق دون نتائج ملموسة لرفع العقوبات وضمانات

طهران حذَّرت الأوروبيين من تفعيل آلية «سناب باك»

عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

إيران: لا اتفاق دون نتائج ملموسة لرفع العقوبات وضمانات

عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)

اتهمت إيران، الاثنين، عدوها الإقليمي اللدود إسرائيل بالعمل على «تقويض» المباحثات الجارية بينها وبين الولايات المتحدة بشأن ملفها النووي. وأوضحت طهران أن المطلب الرئيسي في هذه المفاوضات، التي تُجرى بوساطة عُمانية، هو الحصول على نتائج فعّالة في رفع العقوبات وتحصيل ضمانات من الطرف الآخر.

في الوقت ذاته، حذّرت إيران الأطراف الأوروبية من تفعيل آلية «سناب باك»، عادّةً ذلك تهديداً للمسار التفاوضي الذي تسعى لتعزيزه مع واشنطن.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين إن الولايات المتحدة أجرت محادثات «جيدة للغاية» مع إيران، لكنه أقر بالحاجة إلى مزيد من الوقت.، وذلك بعد يومين من انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات بشأن البرنامج النووي لطهران.

واتفقت إيران والولايات المتحدة بعد جولة ثانية من المحادثات في العاصمة الإيطالية، روما، في وضع إطار عمل لاتفاق نووي محتمل. وقال الطرفان إنها أحرزت تقدماً.

ويهدَّد ترمب، الذي انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى العالمية خلال ولايته الأولى في عام 2018، بمهاجمة إيران ما لم تتوصل إلى اتفاق جديد على وجه السرعة يمنعها من تطوير سلاح نووي.

وفي اجتماعهما غير المباشر الثاني في غضون أسبوع، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، مفاوضات لمدة أربع ساعات تقريباً في روما مع مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، من خلال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي نقل الرسائل بينهما.

وكرر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الموقف الرسمي لبلاده بشأن المفاوضات. وقال: «نحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق في إطار محدد ومع الحفاظ على المصالح الوطنية، لكن إذا لم يرغبوا في التفاوض معنا من موقع متكافئ، فسوف نواصل طريقنا. وكما قال المرشد علي خامنئي، نحن لا متفائلون ولا متشائمون».

تهديد إسرائيل

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «يتشكل نوع من التحالف... لتقويض الاضطراب وإثارتها في المسار الدبلوماسي»، عادّاً أن «النظام الصهيوني هو في صلب هذا التحرك» حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «إلى جانبها تقف سلسلة من التيارات التحريضية في الولايات المتحدة وشخصيات محسوبة على أطراف مختلفة»، في إشارة إلى شخصيات سياسية أميركية تعارض إبرام اتفاق مع إيران.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس، أن الرئيس دونالد ترمب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن استهدف المنشآت النووية الإيرانية على المدى القريب، لإعطاء الفرصة للدبلوماسية.

وقال نتنياهو، الأحد، إنه ملتزم بعدم السماح لإيران بحيازة السلاح النووي.

والأسبوع الماضي، حذَّر ترمب إيران من ضربة عسكرية تقودها إسرائيل بحال فشل المسار التفاوضي.

وفي فبراير (شباط) ذكرت وسائل إعلام في واشنطن، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية أصدرت تحذيراً من احتمال شن إسرائيل ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران؛ نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعَين المعيشي والاقتصادي.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

أفاد موقع «إسرائيل هيوم» الأحد بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد تنهار قريباً، حسب مصدر من البيت الأبيض.

وأكد مصدر إسرائيلي أن «المسؤولين الأميركيين يتوقعون انهيار المحادثات قريباً بعد عرض واشنطن مطالبها الكاملة، والتي تشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف تطوير الصواريخ الباليستية».

وأشار المصدر إلى أن «إسرائيل ليست بحاجة للقلق، حيث أن الرئيس ترمب يدير المفاوضات بطريقته الخاصة، وأن الولايات المتحدة لم تتنازل عن مطالبها الأساسية».

مطلب أساسي

وفي سياق متصل، قال بقائي، إن «إيطاليا تم اختيارها موقعاً بناءً على اقتراح عمان، ونحن لم نعارض احتراماً لها. وموافقة الأطراف الثلاثة: إيران، عُمان، والولايات المتحدة».

وأضاف: «عمان لعبت دوراً محورياً وسيطاً ومضيفاً، ونحن نقدّر التعاون الممتاز من الحكومة الإيطالية. أما الجولة التالية من المفاوضات، بما في ذلك الاجتماع الفني واجتماع المفاوضين رفيعي المستوى، فستُعقد في سلطنة عمان».

بقائي يتحدث خلال مؤتمر صحافي صباح الاثنين (مهر)

وأضاف: «مطلبنا الأساسي في أي مفاوضات هو رفع العقوبات غير القانونية والظالمة المفروضة على إيران، بشكل يؤدي إلى آثار ملموسة وفعالة تمكّن إيران من ممارسة أنشطتها الاقتصادية والتجارية والمصرفية بشكل طبيعي، مع ضمان عدم تكرار تجارب الماضي».

وأضاف: «جميع جهودنا موجهة نحو خلق الظروف اللازمة لرفع هذه العقوبات». وقال إن تشكيل الفريق الفني «سيحدد بناءً على مدى تقدم المفاوضات ودخولها في التفاصيل. نحن نقيّم مختلف الجوانب حالياً، وسنتخذ القرار النهائي يوم الأربعاء، وفق الأطر المتفق عليها سابقاً في جولتي روما ومسقط».

وفيما يتعلق بالاجتماع الفني بين إيران والولايات المتحدة المقرر هذا الأسبوع، وما إذا كان سيشمل تفاصيل رفع العقوبات والمسائل النووية، قال المتحدث: «كما ذكرت سابقاً، رفع العقوبات هو مطلب أساسي بالنسبة لنا. هذه العقوبات المفروضة على إيران تحت ذرائع مثل الملف النووي لا أساس قانوني لها».

وتابع: «جهودنا ستتركز على تهيئة الظروف اللازمة لرفع العقوبات. وفي هذا السياق، أعلنا استعدادنا لحل أي شبهات بشأن الأنشطة النووية السلمية الإيرانية عبر إجراءات طوعية وتعزيز الشفافية. في الاجتماع الفني المقبل، سنناقش تفاصيل إطار الحوار، كما فعلنا في الاجتماعين السابقين، وإذا لزم الأمر، سنتناول تفاصيل أخرى».

«آلية الزناد»

وألقى بقائي الكرة في ملعب الطرف الآخر، قائلاً إن «سرعة التقدم في المفاوضات مهمة جداً بالنسبة لنا، ولن نتأخر عن أي فرصة لرفع العقوبات غير القانونية، لكن الأمر يعتمد على جدية الطرف الآخر».

وتعليقاً على احتمال تفعيل آلية «سناب باك» أو ما تُعرف بـ«آلية الزناد» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، من قِبل القوى الأوروبية الثلاثة (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) قبل انقضاء موعد الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قال بقائي إن «الاعتماد على (آلية الزناد) ليس خياراً بنَّاءً. على الدول الأوروبية أن تقرّر ما إذا كانت ستؤدي دوراً إيجابياً أو تستمر في نهج غير فعّال».

وأشار بقائي إلى أن الأوروبيين كان لهم دور مهم في التوصل إلى الاتفاق النووي سابقاً، قائلاً: «لقد شاركنا الدول الأوروبية مشاوراتنا بنيّة حسنة، ونأمل أن يُقابل ذلك بالتفهم والمساهمة في دفع المسار الحالي قدماً».

ونفى المتحدث ضمناً تصريحات نائب إيراني تحدث عن مفاوضات جرت بين مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، ومسؤولين أميركيين قبل انطلاق المحادثات غير المباشرة. وقال: «هذه المزاعم غير صحيحة إطلاقاً».

مقترحات طهران

وأجاب عن سؤال حول تقارير تحدثت عن تقديم طهران مقترحات لمشاركة دول أخرى في برامجها النووية، قال بقائي: «نحن لا نؤيد التفاصيل والمعلومات التي تم نشرها في بعض وسائل الإعلام، فهي مجرد تكهنات إعلامية».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قد نقلت عن «مسؤول إيراني رفيع مطلع» وعلي واعظ، مدير شؤون إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن إيران «طرحت فكرة إنشاء مشروع مشترك لإدارة منشآت التخصيب النووي داخل البلاد، وهو مقترح قد يمنح إدارة ترمب فرصة لتقديم الاتفاق النهائي بكونه مختلفاً عن اتفاق أوباما، رغم أوجه التشابه بينهما».

امرأة تنظر إلى متجر للمجوهرات في البازار الكبير في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

ووفقاً لوثائق نشرها موقع «سيمافور» الأميركي في فبراير العام الماضي، كان واعظ أحد أعضاء «مبادرة خبراء إيران»، الذي استخدمته طهران لمحاولة الترويج لوجهات نظرها بشأن المفاوضات النووية في العواصم الغربية منذ عام 2014، وهو مقرب من روب مالي، المبعوث الأميركي الخاص بإيران في الحكومة السابقة.

وصرح بقائي: «ليس من المقرر مناقشة تفاصيل هذه المفاوضات في وسائل الإعلام، ونحن لا نؤيد أياً من القضايا المطروحة. نحن ما زلنا في بداية مسار طويل، ولا نوافق على ما تم طرحه حتى الآن».

وقال بقائي: «في أي حوار قائم على النوايا الحسنة، لا ينبغي لأي طرف استخدام مواقف متناقضة، ناهيك عن لغة التهديد والقوة».

وقال ترمب للصحافيين، الجمعة: «أنا مع منع إيران، بكل تأكيد، من امتلاك سلاح نووي. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. أريد أن تكون إيران عظيمة ومزدهرة ورائعة».

في غضون ذلك، قال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان إن إسرائيل، التي عارضت الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، لم تستبعد شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية في الأشهر المقبلة.

وانتهكت طهران منذ عام 2019 قيود اتفاق عام 2015 المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، بل وتجاوزتها بشكل كبير؛ إذ أنتجت مخزونات تفوق بكثير ما يقول الغرب إنه ضروري لبرنامج طاقة مدني.

الخطوط الحمراء

وأكد بقائي: «الجمهورية الإسلامية أثبتت أنها لن تغيّر مواقفها أمام أي تهديد أو استخدام للقوة. نحن مصممون على حماية مصالح الشعب الإيراني، وسنرد دائماً على النوايا الحسنة بنوايا حسنة، لكننا نعرف جيداً كيف نتعامل مع أي تهديد أو لغة ترهيب».

وقلل بقائي من وجود مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، على هامش المحادثات في روما. وقال إن حضور غروسي «كان بقرار شخصي، دون أي لقاء معه؛ إذ سبق أن جرت محادثات معه في طهران»، في إشارة إلى زيارة مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الإيرانية الأربعاء والخميس الماضيين.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما غريب آبادي في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

وحدَّدت إيران خطوطاً حمراء في المفاوضات. وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية والقانونية، في إفادة للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، الأحد، إن إيران «أكدت على حقها في تخصيب اليورانيوم، ويعدّ هذا الموضوع من الخطوط الحمراء للمفاوضات بالنسبة لنا».

ونقل المتحدث باسم اللجنة، النائب إبراهيم رضائي، عن غريب آبادي قوله: «تم إعداد مقترحاتنا ضمن إطار النظام وقرارات الهيئات العليا، ومن وجهة نظرنا يجب رفع جميع العقوبات بما يؤدي إلى تحقيق منافع اقتصادية للشعب الإيراني».

وقال رضائي في تصريحات صحافية: «لدينا شكوك كبيرة بشأن نوايا الأميركيين وإرادتهم في التوصُّل إلى اتفاق». وصرَّح: «ما زال من المبكر تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق أم لا». وزاد النائب: «يجب أن ننتظر حتى تتابع المفاوضات المقبلة في مسقط والحوارات الفنية مسيرها، لنعطي تقييماً أكثر دقة في وقت لاحق».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي ويظهر أمامه مجسم من قاذفات «بي 2» (أ.ف.ب)

هل يقبل ترمب بـ«تخصيب رمزي» في إيران؟

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس احتمال قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» داخل أراضيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز) p-circle 00:28

بزشكيان: إيران لن تحني رأسها أمام ضغوط القوى العالمية

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، السبت، إن بلاده لن «تحني رأسها» أمام ضغوط القوى العالمية، وذلك في ظل محادثات نووية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس عدة احتمالات للتعامل مع إيران، من بينها قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» لليورانيوم داخل أراضيها شرط أن يشمل ذلك ضمانات تقنية مفصلة تثبت عدم وجود أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي.

وأضاف الموقع أن ترمب يدرس أيضاً خيارات عسكرية متنوعة، لكنه يفضل الضربات الخاطفة مثلما حدث في فنزويلا، بدلاً من الحرب الطويلة، وذلك خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي في سنة الانتخابات النصفية للكونغرس. كما نصحه البعض بالتراجع عن فكرة تغيير النظام في طهران لصعوبة تحقيق ذلك بالضربات الجوية وحدها.

وفي الوقت ذاته، يخشى ترمب من التراجع دون تحقيق إنجاز ضد إيران - إما بضربة عسكرية أو التوصل إلى اتفاق - كي لا يبدو ضعيفاً أمام العالم.. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «رأي موحد» في واشنطن بشأن الخطوة التالية تجاه إيران، فيما ينتظر ترمب المقترح الذي تُعده طهران حالياً عبر مسودة اتفاق جديد.

في الأثناء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن بلاده ‌لن «‌تحني رأسها» ‌أمام ضغوط القوى العالمية. (تفاصيل ص 6) تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»


إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).