ماذا يحدث عند وفاة البابا؟ وكيف يجري اختيار خليفته؟

فرنسيس أول بابا يُدفن خارج الفاتيكان منذ أكثر من قرن

البابا فرنسيس يقود مقابلته العامة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان 19 نوفمبر 2014 (رويترز)
البابا فرنسيس يقود مقابلته العامة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان 19 نوفمبر 2014 (رويترز)
TT

ماذا يحدث عند وفاة البابا؟ وكيف يجري اختيار خليفته؟

البابا فرنسيس يقود مقابلته العامة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان 19 نوفمبر 2014 (رويترز)
البابا فرنسيس يقود مقابلته العامة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان 19 نوفمبر 2014 (رويترز)

تُوفي البابا فرنسيس عن عمر يناهز 88 عاماً، بعد 12 عاماً من تولِّيه رأس الكنيسة الكاثوليكية. ومن المتوقع أن يجري انتخاب بابا جديد، فما طبيعة منصبه؟ ومن يختار البابا الجديد؟

البابا هو رأس الكنيسة الكاثوليكية، وله سُلطة كاملة ودون عوائق على الكنيسة الكاثوليكية بأكملها، ويُعد مصدراً مهماً للسلطة لنحو 1.4 مليار كاثوليكي في العالم. وفي حين أن كثيرين من الكاثوليك غالباً ما يسترشدون بالإنجيل، يمكنهم أيضاً الرجوع إلى تعاليم البابا، التي تحكم معتقدات الكنيسة وممارساتها.

ووفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن نحو نصف المسيحيين حول العالم هم من الروم الكاثوليك، أما الطوائف الأخرى، بما في ذلك البروتستانت والمسيحيون الأرثوذكس، فلا تعترف بسلطة البابا.

ويعيش البابا في مدينة الفاتيكان؛ أصغر دولة مستقلة في العالم، وهي محاطة بالعاصمة الإيطالية روما. ولا يتقاضى البابا راتباً، لكن الفاتيكان يدفع جميع تكاليف سفره ونفقات معيشته.

ماذا يحدث عند وفاة البابا؟

لطالما كانت جنازات البابا مُعقدة، لكن البابا فرنسيس وافق مؤخراً على خطط لجعل الإجراءات أقل تعقيداً. ودُفن الباباوات السابقون في ثلاثة توابيت مُتداخلة مصنوعة من خشب السرو والرصاص والبلوط. أما البابا فرنسيس فقد اختار تابوتاً خشبياً بسيطاً مُبطّناً بالزنك. كما ألغى تقليد وضع جثمان البابا على منصة مرتفعة في كاتدرائية القديس بطرس ليُوارى جثمانه علناً.

جثمان البابا بنديكت السادس عشر مُسجى في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان الثلاثاء 3 يناير 2023 (أ.ب)

وبدلاً من ذلك، سيُدعى المُعزُّون لتقديم تعازيهم، بينما يبقى جثمانه داخل التابوت، مع إزالة الغطاء. وسيكون البابا فرنسيس أيضاً أول بابا يُدفن خارج الفاتيكان منذ أكثر من قرن. وسيُوارى الثرى في كاتدرائية مريم الكبرى، إحدى الكنائس البابوية الأربع الرئيسية في روما.

ولتأكيد وفاة البابا تم أخذ إجراءات بسيطة تتطلب حضور طبيب وشهادة وفاة وذلك مقارنة بما كان يجري حتى وقت ما من القرن العشرين بالنقر بمطرقة فضية على جبهة البابا ثلاث مرات، حسبما أفادت وكالة "رويترز" للأنباء.وقرار نقل جثمان البابا إلى كاتدرائية القديس بطرس ليلقي الجمهور النظرة الأخيرة عليه في أيدي الكاميرلينغو وثلاثة مساعدين يتم اختيارهم من بين كرادلة تقل أعمارهم عن 80 عاما معروفين بالكرادلة الناخبين.

كسر الخاتم الخاص بالبابا

كما توكل إلى الكاميرلينغو مهمة التأكد من كسر الخاتم الخاص بالبابا الذي يطلق عليه اسم "خاتم الصياد" وختمه من الرصاص حتى لا يتمكن أي شخص آخر من استخدامه. ولا تخضع الجثة للتشريح.ويُغلق الكاميرلينغو مسكن البابا الشخصي ويختمه بالشمع الأحمر. وفي الماضي، كان هذا المسكن في شقق القصر، لكن فرنسيس سكن في جناح صغير بدار ضيافة الفاتيكان المعروفة باسم بيت القديسة مارتا.

عُرضت صورة للبابا فرنسيس خلال قداس عيد الفصح في كاتدرائية القديس ستيفن بفيينا اليوم (أ.ف.ب)

ولا يمكن للكاميرلينغو والكرادلة الآخرين اتخاذ قرارات رئيسية تؤثر على الكنيسة أو تغيير تعاليمها. ويقدم رؤساء معظم أقسام الفاتيكان استقالاتهم إلى أن يؤكد البابا الجديد استمرارهم في مناصبهم أو يعين بدلاء.وتستمر طقوس الحداد تسعة أيام، ويحدد الكرادلة موعد الجنازة والدفن. وينص الدستور في الفاتيكان على ضرورة البدء في ذلك بين اليومين الرابع والسادس من الوفاة.

مَن يختار البابا الجديد؟

يُختار البابا الجديد من قِبل أعلى مسؤولي الكنيسة الكاثوليكية، المعروفين باسم مجمع الكرادلة. وجميعهم رجال، يُعيّنهم البابا مباشرةً، وعادةً ما يُرسَمون أساقفة.

البابا فرنسيس يتحدث لوكالة «أسوشييتد برس» في 24 يناير 2023 (أ.ب)

ويوجد حالياً 252 من الكرادلة الكاثوليك، منهم 138 مؤهلاً للتصويت للبابا الجديد. أما الباقون فتتجاوز أعمارهم 80 عاماً، مما يعني أنهم لا يستطيعون المشاركة في الانتخابات، مع أنه يمكنهم المشاركة في النقاش حول من يجب اختياره.

كيف يُختار البابا؟ وما مجمع الكرادلة؟

عند وفاة البابا (أو استقالته، كما حدث في حالة نادرة مع البابا بنديكت السادس عشر عام 2013)، يُدعى الكرادلة إلى اجتماع في الفاتيكان، يليه انعقاد مجمع الكرادلة، كما يُعرف بالانتخاب.

من اليسار إلى اليمين: ناتالي بيكارت وكيل أمين سر سينودس الأساقفة لويس مارين دي سان مارتن ومقرر السينودس الكاردينال جان كلود هوليريش والأمين العام الكاردينال ماريو غريتش يستمعون إلى البابا فرنسيس خلال الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة السادسة عشرة لسينودس الأساقفة بقاعة بولس السادس بالفاتيكان الأربعاء 4 أكتوبر 2023 (أرشيفية-أ.ب)

وخلال الفترة بين وفاة البابا وانتخاب خليفته، يحكم مجمع الكرادلة الكنيسة. ويُجرى الانتخاب بسرّية تامة. ويُصوّت الكرادلة؛ كلٌّ على حدة لمرشحه المُفضّل حتى يُحدَّد الفائز، وهي عملية قد تستغرق عدة أيام. وفي القرون السابقة، كان التصويت يستمر لأسابيع أو أشهر، حتى إن بعض الكرادلة تُوفّوا أثناء مجمع الكرادلة.

الدليل الوحيد على سير الانتخابات هو الدخان الذي يتصاعد مرتين يومياً من حرق أوراق اقتراع الكرادلة.

تصاعد دخان أسود من مدخنة كنيسة سيستين بينما كان الكرادلة يصوِّتون خلال اليوم الثاني من المجمع لاختيار البابا في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 13 مارس 2013 (أ.ب)

يُشير اللون الأسود إلى الفشل في الاختيار، بينما يُشير الدخان الأبيض التقليدي إلى اختيار البابا الجديد.

دخان أبيض يتصاعد من مدخنة كنيسة سيستين معلناً انتخاب بابا جديد يوم الأربعاء 13 مارس 2013 (أ.ب)

ويحكم أغلب طقوس اختيار البابا الجديد ما يعرف بالدستور الرسولي الذي أقره البابا يوحنا بولس الثاني في 1996 وعدّله البابا بنديكت السادس عشر في 2007 و2013.ومن المقرر أن يتولى إدارة الشؤون الاعتيادية للكنيسة الكاثوليكية الرومانية الكاردينال الأميركي الأيرلندي كيفن فاريل بصفته ما يطلق عليه اسم "كاميرلينغو الكنيسة الرومانية المقدسة" خلال الفترة المعروفة باسم "الكرسي الشاغر".

كيف يُعلَن قرار اختيار البابا الجديد؟

بعد تصاعد الدخان الأبيض، يظهر البابا الجديد عادةً، خلال ساعة من الشُّرفة المطلة على ساحة القديس بطرس. ويُعلن كبير الكرادلة المشاركين في المجمع المغلق القرار بعبارة «لدينا بابا» باللاتينية.

الكاردينال ريموند ليو بيرك على اليسار يتحدث مع الكاردينال روبرت سارة رئيس مجمع انضباط الأسرار المقدسة لدى وصوله لتقديم كتابه «الحب الإلهي المتجسد» في روما الأربعاء 14 أكتوبر 2015 (أ.ب)

ثم يُقدَّم البابا الجديد باسمه البابوي الذي اختاره، والذي قد يكون اسمه الأصلي أو لا يكون. فعلى سبيل المثال، وُلد البابا فرنسيس باسم خورخي ماريو بيرغوليو، لكنه اختار اسماً مختلفاً لبابويته؛ تكريماً للقديس فرنسيس الأسيزي.

مَن البابا المقبل؟

وفق «بي بي سي»، فنظرياً، يمكن لأي رجل كاثوليكي روماني مُعمَّد أن يُنظر في انتخابه ليصبح بابا. لكن عملياً، يُفضِّل الكرادلة اختيار واحد منهم.

عندما اختير البابا فرنسيس، المولود في الأرجنتين، في الاجتماع السابق عام 2013، أصبح أول بابا ينحدر من أميركا الجنوبية، وهي منطقة تضم نحو 28 في المائة من كاثوليك العالم. لكن السوابق التاريخية تشير إلى أن الكرادلة يميلون أكثر بكثير لاختيار شخص أوروبي، وخاصةً الإيطالي. ومن بين 266 بابا جرى اختيارهم حتى الآن، كان 217 منهم من إيطاليا.


مقالات ذات صلة

البابا يدعو لوضع حد للعنف القائم على معاداة السامية بعد اعتداء سيدني

العالم البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

البابا يدعو لوضع حد للعنف القائم على معاداة السامية بعد اعتداء سيدني

صلّى البابا ليو الرابع عشر، الاثنين، من أجل ضحايا اعتداء سيدني الذي أودى بحياة 15 شخصاً، ودعا إلى وضع حد للعنف القائم على معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا البابا ليو بابا الفاتيكان (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان يطالب المخابرات الإيطالية بعدم تشويه سمعة السياسيين والصحافيين

حث البابا ليو (بابا الفاتيكان) أجهزة المخابرات الإيطالية على تجنب «تشويه سمعة الشخصيات العامة والصحافيين».

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي كنيسة المهد في بيت لحم (أ.ب)

إضاءة شجرة الميلاد في ساحة كنيسة المهد ببيت لحم للمرة الأولى منذ عامين

أضيئت شجرة عيد الميلاد، السبت، في ساحة كنيسة المهد بمدينة بيت لحم في الضفة الغربية بحضور عدد من رجال الدين والمسؤولين والدبلوماسيين والمواطنين.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم )
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يتحدث في الفاتيكان (أ.ب) play-circle

البابا: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام انتهاكات حقوق الإنسان

أكد البابا ليو الرابع عشر أمام سفراء جدد، اليوم (السبت)، أن الفاتيكان لن يقف مكتوف الأيدي أمام انتهاكات حقوق الإنسان في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم البابا ليو الرابع عشر يتحدث إلى الصحافيين حول انتخابه والعلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا على متن رحلة متجهة إلى روما (رويترز)

البابا يحث أميركا على عدم محاولة الإطاحة برئيس فنزويلا بالقوة العسكرية

حث البابا ليو الثلاثاء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عدم محاولة الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو باستخدام القوة العسكرية

«الشرق الأوسط» (روما - واشنطن)

5 قتلى على الأقل في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)
قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)
TT

5 قتلى على الأقل في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)
قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)

قتل خمسة أشخاص على الأقل وأُصيب آخرون بجروح في جنوب إسبانيا، اليوم الأحد، إثر خروج قطارين عن سكتيهما قرب مدينة أداموز في الأندلس، حسب ما أفادت الشرطة.

وأكدت قوات الحرس المدني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» سقوط «خمسة قتلى»، وأشارت خدمات الطوارئ إلى إصابة عدد من الأشخاص، وأن ركاباً محاصرون داخل العربات.


أوروبا تتوحّد في وجه تهديدات ترمب حيال غرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تتوحّد في وجه تهديدات ترمب حيال غرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)

أكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها الأحد، محذّرة من «تدهور خطير» في العلاقات. وقالت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد في بيان مشترك إن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تُقوّض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير». وأضافت الدول الثماني: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا». وكان ترمب قد صعّد، السبت، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية. وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول، التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأثار هذا الانتشار حفيظة ترمب؛ إذ هدّد بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند“. وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ بداية من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران). وأكدت الدول الثماني في بيانها الأحد: «بوصفنا أعضاءً في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديدا لأي طرف». وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

جنود ألمان ينتظرون الصعود على متن رحلة من نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلاندا) الأحد (أ.ف.ب)

«خطأ»

وقبيل ذلك، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني على مواجهة تهديدات ترمب. وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية. وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة. ومن جهتها، أكدت ميلوني خلال زيارتها العاصمة الكورية الجنوبية سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بفرض رسوم إضافية تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة»، معتبراً أنها «عملية ابتزاز». واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

بحّار يعمل على سطح سفينة تابعة للبحرية الملكية الدنماركية في ميناء نوك (غرينلاند) الجمعة (أ.ف.ب)

من جانبه، رد رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن». وصرحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بالنظر إلى السياق، نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية». كذلك، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن اعتقاده أن الخلاف الجمركي الحالي مع الولايات المتحدة لن يؤثر في التماسك العسكري داخل حلف شمال الأطلسي. وصرح فاديفول للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني «إيه آر دي»، الأحد: «لا يوجد أدنى شك في أن الولايات المتحدة ملتزمة بالكامل بالتحالف وبحلف (الناتو)، وكذلك بالدفاع عن أوروبا». وأضاف السياسي المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي: «ليس هناك أحد في واشنطن شكك في ذلك حتى الآن». وتابع أنه لا ينبغي في أوروبا إثارة مثل هذه التساؤلات، بل ينبغي العمل بشكل مشترك من أجل تعزيز قوة الحلف. ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث الرئيس الأميركي بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في القطب الشمالي.

اجتماع طارئ

وأمام هذه التهديدات، عُقد اجتماع طارئ لسفراء دول الاتحاد الأوروبي بعد ظهر الأحد في بروكسل. وهدف الاجتماع إلى بلورة موقف مشترك رغم أن ثمة دولاً أخرى في الاتحاد الأوروبي لم يستهدفها الرئيس الأميركي، خصوصاً إيطاليا.

وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي (يمين) يصافح نظيره الدنماركي لوك راسموسن في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي، الأحد، جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي 3 دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي، لبحث تعزيز دور الحلف في أمن منطقة القطب الشمالي. وزار لارس لوك راسموسن أوسلو الأحد، على أن يتوجه، الاثنين، إلى لندن ثم الخميس إلى استوكهولم. وقال راسموسن في بيان: «في عالم غير مستقر، ولا يمكن توقع (ما يحصل فيه)، تحتاج الدنمارك إلى أصدقاء وحلفاء قريبين (...). يجمع بين بلداننا أننا جميعاً متفقون على ضرورة تعزيز دور (الناتو) في القطب الشمالي. وأتطلع إلى مناقشة كيفية التوصل إلى ذلك». وأوردت «الخارجية الدنماركية» في بيان لك أن الدنمارك، «بالتعاون مع كثير من الدول الأوروبية الحليفة» انضمت أخيراً إلى إعلان مشترك حول غرينلاند، يؤكد أن هذه الجزيرة المترامية تشكل جزءاً من الحلف، وأن ضمان أمنها هو «مسؤولية مشتركة» لأعضائه. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين. لكن قراره، السبت، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة؛ فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء. وتظاهر آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، السبت، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا «غرينلاند ليست للبيع». وبحسب آخر استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، في حين يؤيد ذلك 6 في المائة فقط.


200 ألف منزل من دون كهرباء بعد هجوم في أوكرانيا

شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
TT

200 ألف منزل من دون كهرباء بعد هجوم في أوكرانيا

شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)

تسبب هجوم للجيش الأوكراني في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 200 ألف منزل في مناطق تحتلها روسيا بجنوب أوكرانيا، وفق ما أفادت الأحد، السلطات المعيّنة من جانب موسكو، فيما يبحث المفاوضون الأميركيون والأوكرانيون خطة ما بعد الحرب في أحدث جولة من محادثات السلام. وقال يفغيني باليتسكي الذي يحكم مناطق محتلة من جانب روسيا عبر تطبيق «تلغرام»: «إثر هجوم للعدو على بنى تحتية للطاقة في المنطقة، حُرم قسم كبير من منطقة زابوريجيا من الكهرباء».

وأوضح أن التيار الكهربائي لم يعد متوافراً لـ213 ألف مشترك و386 بلدة في منطقة زابوريجيا إثر الهجوم.

وكان فلاديمير سالدو، الحاكم الذي عينته موسكو لإدارة منطقة خيرسون المجاورة، أفاد مساء السبت، عن قصف أوكراني طال محطة كهرباء فرعية وتسبب بانقطاع التيار عن 14 مدينة و450 قرية. وأعلن لاحقاً عودة التيار بعد عمليات إصلاح عاجلة. وكثفت روسيا في الأشهر الأخيرة ضرباتها على شبكة الطاقة الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع واسع النطاق للكهرباء والتدفئة.

وفي ضوء ذلك، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، «حالة الطوارئ» في القطاع، وأمر بزيادة واردات الكهرباء في البلاد. وقال زيلينسكي صباح الأحد، إن «الوضع في قطاع الطاقة لا يزال صعباً، لكننا نبذل ما في وسعنا لإعادة كل الخدمات في أسرع وقت».

وأورد سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت خلال الليل، 201 مسيرة، تم إسقاط 167 منها. وأشار زيلينسكي إلى مقتل شخصين جراء ذلك.

من جهتها، لفتت وزارة الدفاع الروسية إلى إسقاط 63 مسيرة أوكرانية خلال الليل، في هجوم خلف عدداً من الجرحى بحسب السلطات المحلية. وقال الرئيس زيلينسكي من جهة أخرى، الأحد، إن شخصين قتلا وأصيب العشرات في هجوم كبير نفذته روسيا بطائرات مسيّرة على بلاده خلال الليل. وتابع زيلينسكي أن مناطق سومي وخاركيف ودنيبرو وزابوريجيا وخميلنيتسكي وأوديسا استهدفت في هجوم أطلقت فيه موسكو أكثر من 200 مسيرة. وأعلن الجيش عن تسجيل 30 غارة جوية في 15 موقعاً.

وأوضح رئيس بلدية خاركيف إيهور تيريكوف، أن شخصاً قتل في ثانية كبرى مدن المنطقة، وأن منشآت الطاقة المحلية ‍تعرضت خلال الأيام القليلة الماضية، إلى أضرار جسيمة جراء غارات روسية.

وصّعدت موسكو حملتها العسكرية خلال فصل الشتاء من خلال قصف شبكة الطاقة الأوكرانية، بالتزامن مع شنها هجوماً ميدانياً، ‌في ظل الضغوط ‌الأميركية التي تواجهها كييف ‌لإحلال السلام في ‌الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوقف الحرب، وعلى أوكرانيا خصوصاً، للقبول بشروط وصفتها كييف بأنها استسلام لروسيا. وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن، وتسعى أوكرانيا للحصول على توضيحات من حلفائها بشأن الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها بوصفها جزءاً من خطة السلام، وهي ضمانات تعدّها حيوية لردع روسيا عن غزوها من جديد.