اجتماع إيراني-إيطالي يسبق انطلاق مفاوضات روما النووية

تاياني يستقبل عراقجي في روما اليوم (الخارجية الإيرانية)
تاياني يستقبل عراقجي في روما اليوم (الخارجية الإيرانية)
TT

اجتماع إيراني-إيطالي يسبق انطلاق مفاوضات روما النووية

تاياني يستقبل عراقجي في روما اليوم (الخارجية الإيرانية)
تاياني يستقبل عراقجي في روما اليوم (الخارجية الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صباح اليوم مشاورات مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني في مقر وزارة الخارجية الإيطالية، وذلك قبيل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية-الأميركية بوساطة عمانية.

وتُعقد في وقت لاحق اليوم في روما الجولة الثانية من المحادثات بين ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حول البرنامج النووي الإيراني.

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان إن مشاورات الوزيرين تناولت آخر التطورات في العلاقات الثنائية، بالإضافة إلى مستجدات القضايا الإقليمية والدولية.

وكتب تاياني على إكس «روما أصبحت عاصمة السلام والحوار. شجعت (عراقجي) على اتباع مسار التفاوض حول الأسلحة النووية. وتأمل الحكومة الإيطالية في أن يتوصل الجميع معا إلى حل إيجابي للشرق الأوسط».

وأبلغ عراقجي تاياني أن بلاده «ملتزمة بنهج الدبلوماسية»، مشيراً إلى «المسار الطويل الذي سلكته الجمهورية الإسلامية في تعاملها مع الملف النووي من خلال الحوار مع مختلف الدول».

ودعا عراقجي الدول الأوروبية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف مسؤولة، بعيدة عن الصور النمطية المفروضة والمضللة.

وصرح الوزير الإيراني أنه على «جميع الأطراف اغتنام الفرصة المتاحة للتوصل إلى تفاهم عادل يضمن حقوق إيران المشروعة ويرفع العقوبات (الظالمة وغير القانونية)»، مشدداً على «أهمية بناء الثقة بشكل طوعي من أجل تبديد أي شكوك تحيط بالطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني».

وقال عراقجي إن البرنامج النووي الإيراني «طابعه سلمي»، موضحاً أن طهران «ترفض امتلاك أسلحة الدمار الشامل انسجاماً مع مبادئها الدينية والوطنية وعقيدتها الدفاعية».

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من مشاورات تاياني وعراقجي في روما اليوم

وجاء في البيان على لسان عراقجي أن «الكيان الصهيوني يشكل العقبة الأساسية أمام إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «استمرار ممارساته العدوانية، وارتكابه جرائم الإبادة الجماعية، وانتهاكه القانون الدولي، فضلاً عن سعيه المتواصل لبث الخوف من إيران وزعزعة الاستقرار الإقليمي».

ووصل عراقجي فجر اليوم إلى روما للمشاركة في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، ويرافقه وفد يضم كبار مساعديه من الخارجية.

وأشارت مصادر إعلامية إيرانية إلى احتمال انعقادها في أحد المراكز الدبلوماسية العُمانية في إيطاليا، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي بهذا الخصوص حتى الآن. وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن المحادثات ستبدأ في الساعة 10:30 بتوقيت روما.

ويرافق عراقجي في هذه الجولة، كما في الجولة السابقة، كل من مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، وكاظم غريب آبادي، نائب الوزير للشؤون القانونية والدولية، وإسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، وبهزاد صابري، مستشار الوزير.

ولدى وصول الوفد الإيراني إلى روما، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: «في ظل التصريحات المتناقضة التي صدرت عن عدد من المسؤولين الأميركيين خلال الأيام القليلة الماضية، نتوقع من الجانب الأميركي أن يقدّم في المرحلة الأولى توضيحاً يزيل الغموض الخطير الذي أثير حول نيّته وجديته».

وأضاف: «إن مواقف ومطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سواء فيما يخص رفع العقوبات غير القانونية أو الملف النووي، واضحة تماماً، وقد تم إبلاغ الطرف المقابل بها خلال الجولة الأولى من المفاوضات».

وتابع بقائي: «إن العودة إلى الأساليب السابقة لن تفضي إلى نتيجة، ولا يمكن تحقيق أي تقدم فعلي ما لم يتعامل الطرف الآخر بواقعية، ويتجنب طرح مطالب غير واقعية وغير معقولة تحت تأثير إسرائيل».

وتُعد هذه المفاوضات، التي انطلقت جولتها الأولى الأسبوع الماضي، أول حوار رفيع المستوى بين البلدين منذ انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي التاريخي في عام 2018.

وقال علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني ومفوضه الخاص بالملف النووي، إن بلاده ستجري ثاني جولة من المفاوضات مع الولايات المتحدة بهدف التوصل «لاتفاق متوازن، لا من منطلق الاستسلام».

وأضاف شمخاني في رسالة على منصة «إكس» القول: «توجه المفاوضون الإيرانيون إلى روما وهم يتمتعون بكامل الصلاحيات، سعياً للتوصل إلى اتفاق شامل يستند إلى 9 مبادئ أساسية، منها الجدية، وتقديم الضمانات، ورفع العقوبات، ورفض النموذج الليبي (...) وتجنب التهديدات والسرعة في التفاوض وكبح المعترضين (مثل إسرائيل)، وتسهيل الاستثمار».

وسيتبادل الوفدان الإيراني والأميركي رسائل خطية ينقلها وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي الذي وصل إلى روما الجمعة، حيث أجرى مشاورات مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني.

وقالت الخارجية العمانية في بيان إن البوسعيدي وتاياني تناولا العلاقات والتعاون بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات. كما «تبادلا وجهات النظر والتشاور بشأن عدد من القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق ودعم نهج الدبلوماسية والحوار في معالجة التحديات وتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للجميع».

وأعرب البوسعيدي عن شكر وتقدير بلاده للحكومة الإيطالية لدعمها الحوار الإيراني والأميركي وتقديم التسهيلات اللازمة في سبيل إتمام الجولة الثانية من هذه المباحثات في العاصمة الإيطالية روما.

وعشية هذه المحادثات، أعرب عراقجي عن «شكوك جدية بشأن نيات الجانب الأميركي ودوافعه»، وقال إن طهران تتلقى «رسائل متناقضة ومتضاربة» من الجانب الأميركي، لكنه أكد «سنشارك في مفاوضات الغد (السبت) على أي حال».

وكان عراقجي قد أنهى، قبل يوم واحد، زيارة إلى موسكو وصفها بـ«المثمرة»، حيث أشار إلى نتائجها الإيجابية مع المسؤولين الروس، وكتب على منصة «إكس»: «في هذه المرحلة الحساسة، تُعد إيران وروسيا شريكين استراتيجيين»، مضيفاً: «نحن في ذروة التعاون مع روسيا في تاريخ علاقاتنا الممتدة لأكثر من 500 عام».

وتصر إيران على أن تقتصر المحادثات على ملفها النووي ورفع العقوبات، معتبرة أنشطتها الإقليمية وقدراتها الصاروخية ووقف نشاطاتها النووية «خطوطاً حمراء». وحذَّر عراقجي الجمعة من «تقديم مطالب غير معقولة وغير واقعية» بعدما دعا ويتكوف في مطلع الأسبوع إلى تفكيك تام للبرنامج النووي الإيراني.

وكان «الحرس الثوري» الإيراني أعلن في وقت سابق أن قدرات إيران العسكرية والدفاعية غير مطروحة للنقاش في المحادثات، ومن ضمنها برنامج الصواريخ الباليستية وبرنامج الطائرات المسيَّرة اللذان يثيران مخاوف في العالم.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة: «لا أتعجل في استخدام الخيار العسكري. أعتقد أن إيران ترغب في التفاوض».

وحضّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الجمعة الدول الأوروبية على اتخاذ «قرار مهم» بشأن ما إذا كانت ستفعّل «آلية سناب باك» التي من شأنها أن تعيد فرض العقوبات الأممية على إيران تلقائياً على خلفية عدم امتثالها للاتفاق النووي.

وتزداد المخاوف الدولية مع اقتراب إيران أكثر من أي وقت مضى من امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي. وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة من أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بزيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

وأرسلت الولايات المتحدة قاذفات استراتيجية إلى جزيرة دييغو غارسيا؛ كبرى جزر أرخبيل شاغوس في وسط المحيط الهندي. وأمر «البنتاغون» بتحريك أسطول بحري ليكون الثاني من نوعه، مع تصاعد العلميات العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، والتلويح بالخيار العسكري ضد طهران بشأن برنامجها النووي.

وفي فبراير (شباط) ذكرت وسائل إعلام في واشنطن، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية أصدرت تحذيراً من احتمال شن إسرائيل ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعَين المعيشي والاقتصادي.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، في مقابلة نشرتها صحيفة «لوموند» الفرنسية الأربعاء، بأن إيران «ليست بعيدة جداً» عن القدرة على تصنيع قنبلة نووية.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

فانس: مضيق هرمز سيظل مفتوحاً دون رسوم على المدى الطويل

الولايات المتحدة​ صورة جوية لسفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

فانس: مضيق هرمز سيظل مفتوحاً دون رسوم على المدى الطويل

قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، اليوم (الاثنين)، إن الولايات المتحدة تتوقع أن يظل مضيق هرمز مفتوحاً دون رسوم على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية بعثة المنتخب الإيراني غادرت تيخوانا وسط تحية الجماهير (رويترز)

وداع مبهج لمنتخب إيران في تيخوانا قبل مباراته الأولى بالمونديال

غادرت بعثة المنتخب الإيراني لكرة القدم معسكرها في تيخوانا الأحد بعدما حظيت بوداع حماسي.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
رياضة عالمية أسطورة كرة القدم الإيرانية خداداد عزيزي (وكالة الأنباء الإيرانية)

نجم إيران السابق عزيزي: على كرة القدم خدمة السلام وليس السياسة

يرى أسطورة كرة القدم الإيرانية، خداداد عزيزي، أنه يجب على اللعبة الشعبية الأولى في العالم أن تخدم «السلام».

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)

«مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا» يستكمل مستوى متقدماً من التفاهم

تكتسب الاجتماعات المشتركة أهمية مضاعفة في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات أمنية وعسكرية واقتصادية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
رياضة عالمية صادق جالافي وعائلته (رويترز)

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

على بُعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب الحدود الأميركية المكسيكية بين مطاعم التاكو في ضواحي تيخوانا يرفرف علم يحمل ألوان العلم المكسيكي الأخضر والأبيض والأحمر.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)

إيران والولايات المتحدة تتوصلان إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 15 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 15 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

إيران والولايات المتحدة تتوصلان إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 15 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 15 يونيو 2026 (أ.ب)

توصلت الولايات المتحدة وإيران، في وقت مبكر من الاثنين، إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتمديد وقف إطلاق النار الهش على مختلف الجبهات، في اختراق دبلوماسي واسع لا تزال تفاصيله التنفيذية معلقة حتى التوقيع الرسمي المقرر الجمعة في سويسرا.

لكن الاتفاق، الذي أعلنته باكستان أولاً، واحتفى به الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتباره منجزاً مكتملاً، واجه سريعاً أول اختبار سياسي وميداني، بعدما قالت إسرائيل إنها لن تنسحب من أراض سيطرت عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، رغم أن طهران ربطت التفاهم بوقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

ولم تُنشر حتى الآن البنود الكاملة لمذكرة التفاهم، غير أن مسؤولين أميركيين وإيرانيين وباكستانيين قالوا إن الاتفاق يمهد لوقف دائم للعمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري الأميركي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، على أن تُبحث القضايا الأصعب، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأموال المجمدة، خلال مفاوضات فنية تمتد 60 يوماً.

إعلان باكستاني

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران بعد «محادثات مكثفة»، مؤكداً أن الجانبين أعلنا «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وقال شريف، في منشور على منصة «إكس»، إن مراسم التوقيع الرسمية ستجري يوم الجمعة 19 يونيو في سويسرا، مضيفاً أن الوسطاء سيشرفون هذا الأسبوع على سلسلة اجتماعات تمهيدية «لوضع الأساس للمحادثات الفنية ومراسم التوقيع الرسمية».

ووجه شريف الشكر إلى الولايات المتحدة وإيران «لالتزامهما بإيجاد حل دبلوماسي للنزاع»، كما أشاد بالدور القطري في الوساطة، معرباً عن تقديره لما وصفه بـ«المساهمات الكبيرة» لكل من السعودية وتركيا في دعم جهود التوصل إلى الاتفاق.

وأشار رئيس الوزراء الباكستاني في منشوره إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وجاء الإعلان بعد مغادرة وسطاء قطريين طهران عقب 17 ساعة من المفاوضات، وفق مسؤول مطلع على المحادثات. ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات تحضيرية منفصلة مع كل طرف في الدوحة هذا الأسبوع، تمهيداً لتوقيع مذكرة التفاهم وبدء المحادثات الفنية.

ترمب و«هرمز»

وقال ترمب إنه سيتم يوم الجمعة إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي بلغ الأهمية لإمدادات الطاقة العالمية والذي أغلقته إيران فعليا لشهور، وإنه أمر بإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» عند الساعة 5:30 مساء بتوقيت واشنطن الأحد: «الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية اكتمل الآن. تهانينا للجميع». وأضاف: «أفوض بموجب هذا فتح مضيق هرمز من دون رسوم، وأفوض في الوقت نفسه رفع الحصار البحري الأميركي فوراً». وختم منشوره بعبارة: «يا سفن العالم، شغلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!».

لكنه أوضح لاحقاً أن فتح المضيق لن يبدأ عملياً قبل التوقيع الرسمي الجمعة. ويمثل مضيق هرمز، الذي فرضت إيران حصاراً فعلياً عليه منذ أشهر، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية، وقد تسبب تعطله في ارتفاع أسعار النفط والغاز والسلع المرتبطة بهما.

وفي مقابلات متعددة، قال ترمب إن الاتفاق يتضمن تعهد إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً، لكنه أشار إلى أن إخراج المواد النووية من إيران لا يحتاج إلى استعجال فوري، وأن هذا الملف يمكن متابعته في مرحلة لاحقة.

وقال: «لاحقاً، عندما نكون مستعدين للتحرك، سنجمع ذلك الغبار النووي. أعتقد أنه لا توجد عجلة خلال الشهر أو الشهرين المقبلين»، واصفاً المسألة بأنها «غير مؤذية» في المدى القريب.

وأضاف أن واشنطن ستفرض عمليات تفتيش صارمة على إيران، من دون أن يقدم تفاصيل، موضحاً أن الولايات المتحدة لن تدفع أموالاً لإيران، لكن العقوبات «قد تُرفع»، وتابع: «سنرى كيف سيتصرفون».

ووصف ترمب الحصار البحري بأنه كان فعالاً و«أقوى من الهجمات العسكرية»، لكنه واجه ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الانقسام داخل قاعدته الجمهورية بشأن استمرار الحرب.

وبدأت الحرب في 28 فبراير بهجوم أميركي - إسرائيلي واسع على منشآت نووية وعسكرية إيرانية، قبل أن تتوسع إلى مواجهة إقليمية شملت الخليج العربي ولبنان وسوريا والعراق. وتبادل الطرفان ضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وفرضت طهران حصاراً فعلياً على مضيق هرمز وردت واشنطن بحصار للموانئ الإيرانية. وأسفرت الحرب عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان، كما قُتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد كبير من قادة «الحرس الثوري» والمؤسسة العسكرية والأمنية.

وألحقت الضربات أضراراً بمنشآت نووية وعسكرية وبنى تحتية استراتيجية في إيران، فيما أدى إغلاق مضيق هرمز لأشهر إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز والشحن، قبل أن تظهر مؤشرات التهدئة مع التوصل إلى مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية.

وأوقف الطرفان الحرب في 7 أبريل، بعد 40 يوماً من اندلاعها، ثم أجريا محادثات بوساطة باكستانية في إسلام آباد في 11 أبريل سعياً إلى هدنة تهدف إلى إنهاء الحرب.

تحفظ إيراني

وأفاد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن نص مذكرة التفاهم أُنجز بشكل نهائي، وأن التوقيع الرسمي سيجري الجمعة في سويسرا، لكنه شدد على أن تنفيذ التزامات إيران سيبدأ فقط بعد التوقيع.

وقال غريب آبادي إن إنهاء الحصار البحري الأميركي ووقف الحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، سيبدآن فوراً، بينما تبدأ التزامات إيران وسائر البنود بعد التوقيع الرسمي.

وتابع أن مذكرة التفاهم «لا تعني الثقة بالعدو»، وأنها صيغت في ظل «انعدام ثقة كامل»، مشيراً إلى أن طهران ستراقب بدقة تنفيذ الولايات المتحدة لتعهداتها، وأن أي التزام تقبله إيران سيكون «متناسباً ومقابلاً ومتزامناً» مع التزامات الطرف الآخر.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات لمدة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، لكن انطلاقها مشروط بتنفيذ الالتزامات الأميركية الفورية، وتشمل رفع الحصار البحري، وإنهاء الحرب والعمليات العسكرية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. وبعد التحقق من ذلك، تبدأ المفاوضات الفنية بين الجانبين.

وقال غريب آبادي إن المفاوضات المقبلة ستركز على رفع كامل للعقوبات الأميركية الأولية والثانوية، وإنهاء قرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والقيود الدولية الأخرى، والملف النووي، وآليات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وإنشاء آلية لمراقبة تنفيذ التزامات الطرفين.

مكاسب طهران

قال غريب آبادي إن جميع المواقف والمطالب الأساسية لإيران أُدرجت في مسودة التفاهم، وإن الوفد الإيراني لم يوافق على إنهاء النص قبل إدراج «آخر الملاحظات والمطالب الإيرانية»، رغم أن مسؤولين أميركيين كانوا يتحدثون خلال الأيام الماضية عن انتهاء الصياغة.

وأضاف أن المفاوضات استمرت حتى نحو ساعة قبل إعلان الاتفاق، لضمان تضمين جميع المواقف الإيرانية. واعتبر أن طهران حققت «إنجازات سياسية وقانونية ودبلوماسية» كبيرة، قائلاً إن ما حصلت عليه إيران «لا يقارن بحجم الالتزامات التي قبلت بها».

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الإيراني الأول (الخميني)، وخليفته علي خامنئي، والمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران الأثنين(أ.ف.ب)

وربط نائب وزير الخارجية الإيراني التفاهم بالتطورات العسكرية الأخيرة، قائلاً إن «القوة العسكرية الإيرانية، وجاهزية القوات المسلحة، والتحذيرات الحازمة خلال الساعات الأخيرة» ساعدت في دفع المفاوضات وتسهيل إدراج المطالب الإيرانية.

وأشار إلى أن الضغوط التي تعرضت لها إسرائيل والولايات المتحدة بعد الهجوم الإسرائيلي على بيروت، ورد «حزب الله»، وموقف ترمب المنتقد للهجمات الإسرائيلية، كلها عوامل ساعدت في استكمال النص.

وقال إن «العدو الذي دخل الحرب لتحقيق أهدافه فشل في جميع أهدافه»، وإن الطرف المقابل اضطر إلى قبول إنهاء الحرب نتيجة «صمود الشعب الإيراني، واقتدار القوات المسلحة، ومقاومة البلاد للضغوط والتهديدات».

في هذا السياق، قالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، في بيان بعد إعلان انتهاء الحرب، إن القوات المسلحة الإيرانية و«جبهة المقاومة» تمكنت من فرض شروطها على الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضافت، في بيان أن التطورات الأخيرة أظهرت، وفق تعبيرها، أن واشنطن وتل أبيب لم تجدا خياراً سوى القبول بإنهاء الحرب.

وعكس البيان مسعى إيرانياً لتقديم مذكرة التفاهم داخلياً باعتبارها ترجمة سياسية لمكاسب عسكرية تحققت خلال الحرب، وامتداداً لمسار تفاوضي ثبّت تلك المكاسب. وانسجم ذلك مع خطاب نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، الذي ربط التفاهم بقدرات إيران العسكرية، وصمود الداخل، والضغوط التي تعرض لها الطرف المقابل خلال الأشهر الماضية.

فانس يحذر

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن السلام في الشرق الأوسط سيستغرق وقتاً رغم التوصل إلى الاتفاق الجديد، مشيراً إلى استمرار التهديدات من «حزب الله»، ومحذراً من أن الجماعات المسلحة في المنطقة «لم تتعلم بعد كيف تصنع السلام».

وقال فانس في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هناك، بالطبع، منظمة حزب الله الإرهابية. ولا تزال بعض عناصر تلك المنظمة تهدد الإسرائيليين».

وأضاف: «هناك عدد من العناصر المختلفة التي تتحرك، وكما تعلمون، أحياناً يستغرق وقف إطلاق النار بعض الوقت حتى يترسخ». وتابع: «الناس هناك بارعون جداً في القتال ضد بعضهم بعضاً. لم يتعلموا بعد كيف يصنعون السلام».

وقال فانس إنه في ظل قيادة ترمب «فتحنا صفحة جديدة». وأضاف: «سنواصل العمل على ذلك. لن أقول إن الجميع سيغنون أغنية كومبايا غداً. سيستغرق الأمر بعض الوقت لتعلم طرق السلام. لكنني أعتقد أننا اتخذنا خطوة كبيرة جداً الليلة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أجرى أول جولة من المحادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد 11 أبريل الماضي

وقال فانس أيضاً إن البيت الأبيض لا يزال يحدد من سيحضر توقيع الاتفاق في سويسرا، مضيفاً: «أنا بالتأكيد أخطط لأن أكون هناك، لكن من الممكن أن يحضر الرئيس نفسه».

يمنح الاتفاق الولايات المتحدة وإيران 60 يوماً لحسم القضايا العالقة، وفي مقدمها مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب وبرنامجها النووي. ويعد هذا الملف الأكثر تعقيداً، إذ استغرق سنوات قبل التوصل إلى اتفاق 2015 بين طهران والقوى العالمية، وهو الاتفاق الذي انسحب منه ترمب لاحقاً خلال ولايته الأولى.

وكان مسؤول أميركي قال، قبل إعلان الاتفاق، إن التفاهم سيؤدي في النهاية إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني وتدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإخراجه من البلاد. لكن مسؤولاً إيرانياً قال إن المسودة تسمح لطهران بتخفيف اليورانيوم داخل إيران، لا نقله إلى الخارج.

وأثار هذا التباين قلقاً بين بعض الجمهوريين. وكتب السناتور ليندسي غراهام أنه يشعر «ببعض القلق» لأن رؤية إيران للاتفاق تبدو مختلفة عما يعلنه فريق التفاوض الأميركي، مشيراً إلى أن أي اتفاق نووي مع إيران يجب أن يُعرض على الكونغرس للمراجعة والتصويت.

إسرائيل تعترض

برز التحدي الأكبر فور إعلان الاتفاق من إسرائيل. ففي أول تعليق رسمي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي سيطرت عليها في لبنان ما دام الاتفاق المؤقت قيد الانتظار.

وأضاف أن إسرائيل تخطط للبقاء «إلى أجل غير مسمى» في الأراضي التي تسيطر عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، بهدف حماية الحدود والتجمعات الإسرائيلية، وفق تعبيره.

وهدد كاتس بأن إسرائيل ستضرب إيران «بقوة كبيرة» إذا هاجمت طهران إسرائيل رداً على الضربات الإسرائيلية في لبنان.

وخلال العامين ونصف العام الماضيين، سيطرت إسرائيل على مناطق في غزة ولبنان وسوريا تبلغ مساحتها نحو ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة أصغر قليلاً من مدينة نيويورك.

وتقول إسرائيل إنها ليست طرفاً في التفاهم الأميركي - الإيراني، لكنها دخلت في خلاف واضح مع ترمب بسبب لبنان. وكان ترمب قد انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الضربة الإسرائيلية على بيروت، قائلاً إنها كادت تقوض المفاوضات الحساسة.

وقال ترمب عن الهجمات الإسرائيلية في لبنان: «بيبي لم يكن يجب أن يفعل ذلك. لم يعجبني الأمر أبداً. أطلقوا بضعة صواريخ صغيرة كانت بعيدة كثيراً عن الهدف». وأضاف: «هم يهاجمون، ثم يرد الطرف الآخر، ثم يُهاجم من جديد، وهذه الدائرة في الشرق الأوسط لا تنتهي أبداً».

إيرانيات يمررن أمام جداريات مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران (الأثنين)

ارتياح اقتصادي

أدى الإعلان إلى هبوط سريع في أسعار النفط. فقد تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو أربعة في المائة في التعاملات المبكرة الاثنين، وانخفض خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 4.6 في المائة، مع توقع الأسواق عودة تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

وتسبب إغلاق المضيق خلال الأشهر الماضية في ارتفاع أسعار الطاقة والوقود والأسمدة، وأثر في تكاليف الغذاء وسلاسل الإمداد العالمية. كما تحولت الحرب إلى عبء سياسي داخلي على ترمب والجمهوريين، مع تصاعد غضب الناخبين من أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي.

ورحبت دول أوروبية بالاتفاق، وأبدت استعدادها لدعم ترتيبات الملاحة في هرمز، ورفع العقوبات إذا اتخذت طهران «خطوات واضحة وقابلة للتحقق» في الملف النووي. كما رحبت السعودية ومصر ودول أخرى بالاتفاق، مع التأكيد على ضرورة أن يراعي أي تفاهم دائم أمن دول المنطقة.


بن غفير وسموتريتش يهاجمان الاتفاق الأميركي الإيراني ويدعوان للتصعيد في لبنان

صورة الدمار الذي لحق مدينة النبطية (أ.ف.ب)
صورة الدمار الذي لحق مدينة النبطية (أ.ف.ب)
TT

بن غفير وسموتريتش يهاجمان الاتفاق الأميركي الإيراني ويدعوان للتصعيد في لبنان

صورة الدمار الذي لحق مدينة النبطية (أ.ف.ب)
صورة الدمار الذي لحق مدينة النبطية (أ.ف.ب)

هاجم وزيران إسرائيليان يمينيان متطرفان، اليوم الاثنين، الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الهادف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان، بوصفه «سيئاً لإسرائيل»، وطالبا بتصعيد الحملة العسكرية في لبنان.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، عبر قناته في «تلغرام»، إن «اتفاق ترمب لا يُلزمنا بشيء... نحن لسنا طرفاً فيه، وهو لا يضمن أمننا».

وأضاف: «يجب ألا نقبل بأقلّ من تفكيك (حزب الله)، وينبغي ألا ننسحب من أي شبر من الأراضي التي سيطر عليها جنودنا وطهّروها من البنية التحتية الإرهابية» في لبنان.

وعبّر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن الموقف نفسه، إذ وصف الاتفاق بأنه «سيئ بالنسبة إلى إسرائيل».

وأضاف سموتريتش: «لقد حقّقت الحملة المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل نجاحات عدة في إضعاف إيران، وهذه الإنجازات لن تذهب سُدى».

ورأى الوزير اليميني المتطرّف أنه «يتعيّن علينا مواصلة العمل لإسقاط النظام بأنفسنا، باستخدام وسائل مبتكرة، وضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

ودعا أيضاً إلى تصعيد الحملة العسكرية في لبنان، قائلاً: «سيُحكم علينا من خلال ما نفعله في لبنان. هذه حربنا، وهؤلاء جنودنا، ويتعلق الأمر مباشرة بأمن سكاننا في الشمال».

وأضاف: «سأواصل العمل لضمان تمسكّنا بموقفنا، ومنح الجيش الإسرائيلي حرية عمل كاملة لمواصلة دفع (حزب الله) إلى مسافةٍ أبعد».

ولم يصدر، إلى الآن، أيّ موقف إسرائيلي رسمي تعليقاً على مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية التي توسّطت فيها إسلام آباد، إلا أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أكد أن قواته ستبقى في لبنان وسوريا وقطاع غزة إلى أجلٍ غير مسمى.

وأعلنت باكستان، ليل الأحد-الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق يشمل لبنان، لإنهاء الحرب في المنطقة، على أن يوقَّع في جنيف في 19يونيو (حزيران) الحالي.


تقرير: نتنياهو أبلغ ترمب بأن إسرائيل غير مُلزمة ببند لبنان في الاتفاق مع إيران

تقرير: نتنياهو أبلغ ترمب بأن إسرائيل غير مُلزمة ببند لبنان في الاتفاق مع إيران
TT

تقرير: نتنياهو أبلغ ترمب بأن إسرائيل غير مُلزمة ببند لبنان في الاتفاق مع إيران

تقرير: نتنياهو أبلغ ترمب بأن إسرائيل غير مُلزمة ببند لبنان في الاتفاق مع إيران

قال مسؤولون إسرائيليون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إسرائيل لا تعدُّ نفسها مُلزَمة بالبند الخاص بلبنان في الاتفاق مع إيران، موضحاً أن إسرائيل «لن تقبل أي ترتيب يحد من حريتها في العمل ضد (حزب الله)».

ووفق مسؤولين إسرائيليين، أبلغ نتنياهو ترمب أيضاً بأن إسرائيل لن تنسحب من لبنان، وسيبقى الجيش الإسرائيلي في مواقعه الحالية، وسيواصل عملياته ضد «حزب الله»، وفق ما أفاد موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت».

وقالت إسرائيل إنها ستحتفظ بحُرّية العمليات في لبنان، في حين جعلت طهران وقف إطلاق النار الكامل هناك عنصراً رئيسياً من مطالبها، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، ​قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌في ‌بيان ​اليوم، ⁠إن ​إسرائيل لن ⁠تنسحب من الأراضي التي ⁠سيطرت ‌عليها ‌في ​لبنان، ‌وحذّر من ‌أنه إذا شنت ‌إيران هجوماً على إسرائيل ⁠على خلفية ⁠الأحداث في لبنان فإن إسرائيل سترد بالمثل.

وقال كاتس في بيان «نتبع أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو سياسة واضحة تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة لفترة غير محددة، وذلك لحماية الحدود والتجمعات السكانية الإسرائيلية من العناصر الجهادية الموجودة هناك».
وحذّر كاتس إيران من أن إسرائيل ستردّ بـ«كامل قوتها» إذا شنت طهران هجوما عليها رداً على حملتها العسكرية في لبنان.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز ⁠شريف، في منشور على منصة «إكس» أمس، ‌أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران سيُوقَّع ‌رسمياً، يوم الجمعة، في ​سويسرا.

وقال شريف إن الاتفاق ينص على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

ويُعد لبنان نقطة خلاف في المفاوضات، مع تجاهل إسرائيل وجماعة «حزب الله» دعوات ترمب وآخرين إلى وقف هجماتهما المتبادلة، خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ستنتهي، بشكل دائم، ابتداءً من ليل الاثنين.

وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤول كبير، أن ترمب أطلع نتنياهو على التقدم المحرَز نحو اتفاق سلام، خلال اتصال هاتفي، أمس الأحد. وفي مقابلة مع «نيويورك تايمز»، وصف ترمب نتنياهو بأنه «رجل صعب للغاية»، وطالبه بتقديم الشكر إليه لأنه أنقذ إسرائيل من إيران المسلَّحة نووياً.

وقُتل الآلاف، معظمهم في إيران ولبنان، منذ أن شنت القوات الأميركية والإسرائيلية أول هجوم ‌على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وردّت إيران بقصف إسرائيل ودول في المنطقة، كما فرضت ‌حصاراً على مضيق هرمز، ما دفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع. في المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وأعلن ترمب، أمس، إنهاء الحصار البحري على إيران، مضيفاً أن مضيق هرمز سيُفتح فور توقيع الاتفاق المقرَّر، الجمعة، في سويسرا.