واشنطن تضغط على روسيا وأوكرانيا وتهددهما بالانسحاب من الوساطة إذا لم تتجاوبا

اجتماعات باريس مكّنت الأوروبيين من المشاركة بالمفاوضات... واجتماع لاحق في لندن الأسبوع القادم

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضغط على روسيا وأوكرانيا وتهددهما بالانسحاب من الوساطة إذا لم تتجاوبا

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)

خلال وجوده في باريس لمجموعة من الاجتماعات التي تمحورت بشكل خاص حول الملف الأوكراني، لم يصدر عن الوفد الأميركي الثلاثي المؤلف من وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، ونظيره الجنرال كيت كيلوغ، أي تصريح رسمي.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) ووزيرا خارجية بريطانيا (يمين بارو) ديفيد لامي والولايات المتحدة ماركو روبيو والمدير السياسي لوزارة الخارجية الألمانية يتفحصون خريطة تبين خطوط القتال في أوكرانيا (د.ب.أ)

لكن الأول، استغل، صباح الجمعة، فرصة صعوده إلى طائرته المغادرة إلى واشنطن، في مطار بورجيه، القريب من باريس، ليوجه مجموعة رسائل إلى الطرفين المتحاربين (روسيا وأوكرانيا)، ولكن أيضاً إلى الجانب الأوروبي. ورسائل روبيو تضمنت تهديداً واضحاً لموسكو وكييف، عنوانه احتمال تخلي الولايات المتحدة عن وساطتها بعد أن تبين لها أن التوصل إلى وقف جدي لإطلاق النار يتبعه اتفاق سلام، بعكس ما كان يدعيه الرئيس دونالد ترمب، ليس بالأمر السهل، وأن بلاده قد وصلت إلى مفترق طرق، وعليها اتخاذ قرار سريع بشأن ما تنوي القيام به.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو خلال اجتماع الخميس (رويترز)

وقال روبيو ما حرفيته: «لن نستمر في تلك المحاولة لأسابيع وأشهر دون توقف؛ لذلك نحتاج إلى أن نحدد بسرعة كبيرة حالياً، وأنا أعني في غضون أيام، ما إذا كان الأمر قابلاً للتحقيق في الأسابيع القليلة المقبلة». وأردف قائلاً: «إذا كان هذا هو الحال فنحن مستمرون (في الوساطة)، لكن بخلاف ذلك فإن لدينا أولويات أخرى للتركيز عليها». ومن أجل إعطاء المزيد من الأهمية لتصريحاته، قال: «أعتقد أن الرئيس (ترمب) سيصل على الأرجح إلى لحظة يقول فيها: حسناً، انتهى الأمر».

يتوقع الرئيس ترمب رداً من روسيا بخصوص اتفاق سلام محتمل مع أوكرانيا الأسبوع المقبل. وقال ترمب في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «سنتلقى منهم أخباراً، قريباً للغاية في الواقع، وسنرى». وتحدث ترمب مجدداً عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قائلاً: «لست مسروراً به، ولست مسروراً بأي شخص مشارك». وأضاف عن زيلينسكي: «إنني لا ألومه، لكن ما أقوله هو أنني لا أعتقد أنه أدى عملاً جيداً. حسناً، إنني لست من أشد معجبيه». وأضاف أن الجيش الروسي أكبر بكثير من الجيش الأوكراني.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح في قصر الإليزيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو... وفي الوسط المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

ويبدو أن خيبة واشنطن مردها إلى عجزها عن إقناع الطرف الروسي بقبول مقترح وقف إطلاق النار الذي قبلته كييف، في حين أن موسكو وضعت جملة من الشروط صعبة التحقيق للسير، واكتفت بالحد الأدنى؛ أي الالتزام بالامتناع المتبادل (مع أوكرانيا) عن قصف البنى التحتية الخاصة بالطاقة.

بيد أن هذا الاتفاق لم يتم احترامه، وواصل كل طرف اتهام الجهة المقابلة بعدم احترامه. كذلك، فإن واشنطن تبدو خائبة من عجزها، رغم الضغوط والتهديدات، عن تحقيق إنجاز الحد الأدنى. والدليل على ذلك أن موسكو لم تتأخر في الرد على روبيو؛ إذ أعلن دمتري بيسكوف، الناطق باسم الرئاسة الروسية، الجمعة، أن «شهر الإحجام (عن استهداف المنشآت النفطية) قد انتهى. وفي الوقت الراهن، لم تصدر أي تعليمات أخرى عن الرئيس بوتين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، للاستمرار به». ويدور جدل بين موسكو وكييف حول التاريخ الحقيقي لانطلاق مهلة الثلاثين يوماً؛ إذ ترى الأولى أن تاريخها هو 18 مارس (آذار)، في حين تؤكد الثانية أنها بدأت في 25 من الشهر نفسه.

تعتبر مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن ما جاء على لسان الوزير روبيو بمثابة «وسيلة ضغط إضافية» على روسيا وأوكرانيا، وهي «تستبعد» أن تعترف واشنطن بفشلها؛ لأن ذلك «سيعد نكسة للدبلوماسية الأميركية على الصعيد الدولي، وللنهج الذي التزم به الرئيس ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، والذي يمكن أن ينعكس على ملفات أخرى».

وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف بباريس في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

واشنطن بحاجة للأوروبيين

المفارقة في تصريحات روبيو المتشائمة تكمن في أمرين: فهي من جهة، تتعارض مع مضمون البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية الذي يشير إلى أن واشنطن «عرضت على كل الأطراف الخطوط العريضة لسلام دائم» وليس فقط لوقف إطلاق النار، وأن «التلقّف المشجّع في باريس لإطار العمل الأميركي يظهر أن السلام ممكن إذا أبدى كل الأطراف التزاماً بالتوصل إلى اتفاق ممكن». ومن جهة ثانية، تتعارض مع التقييم الأوروبي الإيجابي لما حصل في باريس.

وكلام روبيو يأتي بعد ساعات فقط على انتهاء جولة ناجحة من المباحثات المكثفة عالية المستوى مع الجانب الأوروبي ممثلاً في الثلاثي الفرنسي - البريطاني - الألماني، وبمشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون شخصياً ووزير خارجيته جان نويل بارو، وبحضور ثلاثة من كبار المسؤولين الأوكرانيين (وزيرَي الخارجية والدفاع ومدير ديوان الرئيس زيلينسكي).

فبعد ثلاثة أشهر من تفرد واشنطن بالوساطة في الملف الأوكراني واستبعاد الاتحاد الأوروبي من دورة الاتصالات، بدا واضحاً، الخميس، أن واشنطن غيرت نهجها، وعادت لتجعل الأوروبيين ممثلين بالثلاثي المشار إليه، شركاء يمكن الاعتماد عليهم. وقال روبيو إنه يأمل أن يبقى الأوروبيون منخرطين في المباحثات التي تقودها الولايات المتحدة من أجل إنهاء النزاع في أوكرانيا. وجاء في حرفية ما قاله: «نرغب في أن يبقوا منخرطين... أظن أن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا يمكنهم مساعدتنا في دفع العجلة في هذا الإطار للاقتراب من حل. رأيت أن أفكارهم كانت مفيدة وبنّاءة» خلال الاجتماعات التي حصلت الخميس.

روبيو وويتكوف في اجتماع مع مسؤولين فرنسيين بباريس في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

استعجل الرئيس ماكرون برد التحية بأحسن منها، فكتب بعد انتهاء الاجتماعات، على منصة «إكس»، أن الخميس كان «يوم التعبئة الدبلوماسية». وإذ شكر الوفدين الأميركي والأوكراني لحضورهما إلى باريس، ولمشاركتهما في «المناقشات المثمرة» في الإليزيه؛ أكد أنه «من الواضح أننا متحدون جميعاً في رغبتنا (بالوصول) إلى السلام، ومنذ البداية دعمنا اقتراح الرئيس ترمب إنهاء الحرب في أوكرانيا في أقرب وقت ممكن؛ ما يدل على الالتزام الأوروبي القوي والاستعداد للعمل عن كثب مع الولايات المتحدة». وحرص ماكرون على تعريف السلام كما يفهمه الأوروبيون بقوله إن المناقشات كانت «إيجابية وبنّاءة حول كيفية تحقيق وقف إطلاق النار والسلام الشامل والدائم». ولتأكيد أهمية محادثات الخميس، أشار ماكرون إلى أنه رغم مشاركة وفد أوكراني رفيع المستوى في المحادثات، فإنه اتصل مرتين بالرئيس زيلينسكي، قبل وبعد الاجتماع المسائي الموسع في قصر الإليزيه، للتنسيق معه ولإطلاعه على ما حصل. ولا شك أن ما كتبه روبيو الجمعة على منصة «إكس»، من شأنه أن يفرح الأوروبيين؛ إذ ذكر أن المحادثات تناولت سبل التوصل إلى سلام عادل ودائم في أوكرانيا، وأنه «حان الوقت لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا». وتوصل المجتمعون في باريس إلى اتفاق يقضي بالاجتماع مجدداً، وهذه المرة في لندن، لمواصلة المحادثات. وأعرب روبيو عن استعداده للمشاركة فيه، إلا أن مصدراً رئاسياً أفاد بأنه سيكون على مستوى المستشارين.

روبيو وويتكوف مع ماكرون ووزير الخارجية الفرنسي (أ.ب)

كان تمسك الأوروبيين بالمشاركة في المفاوضات متعدد الأهداف: أولها تحاشي التهميش، وثانيها الدفاع عن المصالح الأوروبية، وعلى رأسها أمن القارة القديمة، وثالثها توفير الدعم للفريق الأوكراني المفاوض، وتجنب تركه وحيداً في وجه الضغوط الأميركية ودعم رؤيته للسلام، والوقوف في وجه طروحات إدارة ترمب كما عبر عنها مبعوثه الخاص ويتكوف، والتي يراها الأوروبيون قريبة جداً من الطروحات الروسية. وبحسب القراءة الفرنسية، فإن تغير نهج الإدارة الأميركية إزاء الأوروبيين لا يمكن فصله عن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في وساطتها. وتساءلت المصادر المشار إليها سابقاً عن «الأسباب التي تفسر توقيت عودتها إلى إشراك الأوروبيين، في حين التزمت منذ يناير (كانون الثاني) خط تهميش دورهم وإبقائهم خارج اللعبة».

الحرب «تدور على الأراضي الأوروبية»

ثمة جملة أخرى قالها روبيو تبدو حمّالة أوجه؛ إذ ذكر أن حرب أوكرانيا «تدور على الأراضي الأوروبية». وهذا القول ليس غرضه قطعاً التذكير بالجغرافيا الأوروبية، بل يبدو أنه يستهدف أمرين: الأول، تفسير الانعطافة الأميركية إزاء الدور الأوروبي في أوكرانيا، والثاني تذكيرهم بأنه تقع على كواهلهم مسؤولية أكبر من المسؤولية التي تقع على عاتق الولايات المتحدة.

وسبق لواشنطن أن هددت الأوروبيين بالتخلي عن الدفاع عنهم في إطار الحلف الأطلسي في حال لم يخصصوا ميزانيات أكبر للمسائل الدفاعية. وكان التخوف الأوروبي مصدره القلق من انفكاك الاهتمام الأميركي بأوروبا. وقد ازدادت المخاوف بعد تمنع واشنطن عن التجاوب مع حاجة الأوروبيين لضمانات أميركية صلبة يرونها ضرورية جداً لتمكنهم من إرسال قوة أوروبية تضمن اتفاق سلام قد يتوصل إليه الطرفان، وتطالب بها كييف.

لافروف أكد لنظيره الأميركي استعداد موسكو للعمل مع واشنطن لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وأطلقت باريس ولندن معاً مبادرة: «تحالف الراغبين» التي تضم نحو ثلاثين دولة، وغرضها العمل على توفير الضمانات الأمنية التي تعني إرسال قوة أوروبية إلى أوكرانيا لا تنتشر على خط وقف إطلاق النار، بل بعيداً عنه، وتكون مهمتها «ردع» روسيا عن مهاجمة أوكرانيا مجدداً. وتعتبر باريس أن الجانب الأميركي «يقدرون العمل الذي أطلقناه مع بريطانيا، وله زخمه الخاص، وأقدر أنه سيستمر وينجح». واعتبر الإليزيه أن الأوروبيين، بمشاركتهم في المفاوضات، «أطلقوا من باريس مساراً إيجابياً»، وأنهم «يحملون طموحاً أوروبياً قوامه التوصل إلى سلام ثابت ومستدام».

في معرض تقديمها لما جرى في المحادثات، كشفت مصادر الإليزيه أن موضوع الدعم الأميركي قد طُرح، وأن واشنطن «جاهزة لمناقشة ملف الضمانات الأمنية، وأن الأمور مرهونة شكلاً ومضموناً بما سيصدر عن المفاوضات التي يُفترض بها أن تحصل على سلام صلب ومستدام، يبدأ بطبيعة الحال بوقف كامل وتام لإطلاق النار، وبأسرع وقت». وبخصوص وقف النار، تعتبر باريس أنه يجب «من باب الواقعية، أن يُبنى على خط المواجهة كما يبان اليوم، والجميع متفقون على ذلك».

ومن جانبه، فإن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي الذي شارك في جانب من المحادثات في باريس، طالب روسيا بأن «توافق على وقف إطلاق نار فوري وكامل وغير مشروط كما فعلت أوكرانيا»، مضيفاً في رسالة على منصة «إكس» أن «اجتماعات باريس تؤكد التزامنا المشترك بالأمن العالمي».

جنود روس يطلقون مسيّرة لجمع المعلومات باتجاه الخطوط الأوكرانية (أ.ب)

يبقى أن روبيو اتصل هاتفياً بنظيره الروسي لإطلاعه على نتائج مباحثات باريس، وليبلغه أن «السلام ممكن»، وفق ما جاء في بيان الخارجية الأميركية. وجاء الرد الروسي غامضاً بحيث يفتح الباب أمام الكثير من التأويلات. وأشارت وسائل إعلام روسية إلى أن لافروف أكد لنظيره الأميركي استعداد موسكو للعمل مع واشنطن لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية؛ ما يعيد النقاش إلى نقطة البداية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.