سمنة وسكري وقلق واكتئاب... هكذا يؤثر التوتر على صحتك

من المهم صحياً معرفة كيفية تقليل مستويات التوتر بطرق عملية (رويترز)
من المهم صحياً معرفة كيفية تقليل مستويات التوتر بطرق عملية (رويترز)
TT

سمنة وسكري وقلق واكتئاب... هكذا يؤثر التوتر على صحتك

من المهم صحياً معرفة كيفية تقليل مستويات التوتر بطرق عملية (رويترز)
من المهم صحياً معرفة كيفية تقليل مستويات التوتر بطرق عملية (رويترز)

يعدّ التوتر من المشاعر الشائعة حالياً مع تحملنا كثيراً من المسؤوليات المتعلقة بالحياة الشخصية والعائلية والعملية، وللتوتر كثير من التأثيرات على صحتنا.

ويقول الدكتور جامين براهمبات، طبيب المسالك البولية والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة سنترال فلوريدا، في مقال بشبكة «سي إن إن» الأميركية: «هناك فرق بين التوتر الحاد والمزمن، ومن المفيد التمييز بين النوعين».

وذكر أن «التوتر الحاد هو رد فعل فوري لجسمك تجاه تهديد مُتصوّر؛ مثلما يخفق قلبك قبل عرض تقديمي مهم، أو القفز عند سماع صوت عالٍ، وهذا التوتر شديد ولكنه عادةً ما يكون قصير الأمد وأجسامنا مُصمّمة للتعامل معه، وعادةً ما تعود إلى طبيعتها بعده».

وأضاف أن «التوتر المزمن مُستمر، وهو عبارة عن العبء اليومي للمشكلات المُستمرة، مثل المشكلات المالية، والعلاقات، وضغوط العمل، أو الضغوط الصحية... وعلى عكس التوتر الحاد، يُبقيك التوتر المزمن في حالة تأهب قصوى مُستمرة، مُضرّاً بصحتك، غالباً دون أن تُلاحظ».

يمكن أن يكون الصداع خلف العين ناتجاً عن أسباب مختلفة بدءاً من التوتر إلى التهابات الجيوب الأنفية وإجهاد العين (رويترز)

وذكر أنك عندما تشعر بالتوتر، يُطلق جسمك استجابةً مُنسّقةً بعناية تُعرف باسم «رد فعل القتال» أو «الهروب»؛ حيث يبدأ كل شيء في منطقة ما تحت المهاد، مركز القيادة في الدماغ، والذي يُنشّط نظامَين متوازيَين في الغدد الكظرية: الجهاز العصبي الودي، والمحور تحت المهاد - الغدة النخامية - الكظرية، ويُحفّز الجهاز العصبي الودي إطلاق الأدرينالين، الذي يُهيئ جسمك للتصرف بسرعة.

ويزيد هذا الهرمون سريع المفعول من معدل ضربات القلب وضغط الدم، ويفتح مجاري الهواء، ويُنشّط حواسك، ويُرسل مزيداً من الدم إلى عضلاتك، ويُفرز الكورتيزول بعد ذلك بقليل عبر المحور تحت المهاد - الغدة النخامية - الكظرية.

وعلى عكس مفعول الأدرينالين السريع، يلعب الكورتيزول دوراً طويل الأمد في مساعدة الجسم على التأقلم مع التوتر المُستمر.

ويرفع الكورتيزول نسبة السكر في الدم، ويُعزز تركيز الدماغ وذاكرته، ويُؤخّر وظائف مثل الهضم والخصوبة والمناعة؛ لأنه في الأزمات، يُركّز جسمك على البقاء.

ويعمل الأدرينالين والكورتيزول معاً بسلاسة لمساعدة الجسم على مواجهة التهديدات قصيرة المدى.

ومع ذلك، إذا أصبح التوتر مزمناً، فقد يؤدي ارتفاع مستويات الكورتيزول إلى التعب، ومشكلات النوم، وزيادة الوزن، ومشكلات صحية أخرى.

وفي اللحظات الحرجة، لا تكون استجابة التوتر مُفيدةً فحسب، بل ضرورية أيضاً ولكن عندما تكون المُحفزات مُستمرةً مثل فواتير غير مدفوعة أو مواعيد عمل مُحددة فقد يُصبح جسمك عالقاً في تلك الحالة المُفرطة.

ومع مرور الوقت، تُعطل مستويات الكورتيزول المرتفعة باستمرار جهاز المناعة، وتُضعف عملية الأيض، وتُؤثر على تنظيم المزاج، بل وتُسهم في الالتهاب المُزمن - وكل ذلك يُمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمشكلات صحية طويلة الأمد.

وكذلك طرح جامين براهمبات سؤالاً: «هل لاحظت يوماً كيف يجعلك القلق بحاجة مُفاجئة إلى الحمام، خصوصاً قبل خطاب أو اجتماع مهم؟». أجاب أن «التوتر يؤثر بشكل مباشر على التحكم في المثانة، من خلال تحفيز الأعصاب المسؤولة عن تنظيم وظيفتها بشكل مفرط، مما يؤدي إلى زيادة الحاجة الملحة للتبول، وزيادة مرات الذهاب إلى الحمام، وحتى التسريب أحياناً».

وربطت الأبحاث باستمرار ارتفاع مستويات التوتر والقلق بأعراض فرط نشاط المثانة؛ حيث لا تستجيب مثانتك فقط لكمية السوائل التي شربتها؛ بل تتفاعل أيضاً بشكل كبير مع حالتك النفسية.

ويقول الخبراء إن عدد مرات التبول خلال اليوم قد يشير إلى أمور مختلفة تتعلق بصحتك.

ولفت براهمبات إلى أن التوتر المزمن ليس صديقاً لحياتك الجنسية، فعندما يغمر التوتر الجسم بهرمونات مثل الكورتيزول، فإنه يُخلّ بتوازن الهرمونات الطبيعية لديك، مما يُخفّض بشكل كبير مستويات هرمونَي التستوستيرون لدى الرجال والإستروجين لدى النساء، ومع ارتفاع هرمونات التوتر، تنخفض الهرمونات الجنسية. وتكون النتيجة انخفاض الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب لدى الرجال، وصعوبة الإثارة لدى النساء، وصعوبة الوصول إلى النشوة الجنسية.

وسلّطت الدراسات الضوء على التوتر النفسي بوصفه أحد الأسباب الرئيسية للضعف الجنسي لدى البالغين الأصحاء، مُؤكّدةً على مدى عمق الارتباط بين العقل والجسم فيما يتعلق بالصحة الجنسية.

ولكن الهرمونات ليست العامل الوحيد، فالتوتر المزمن يُمكن أن يؤثر أيضاً على تدفق الدم، وهو أمر حيوي للاستجابة الجنسية. وعندما يُؤثّر التوتر على نومك، فإنه يُفاقم المشكلة؛ لأن النوم ضروري لإنتاج الهرمونات بشكل صحي، وللأداء الجنسي.

كما أن التأثير العاطفي لا يقلّ أهمية فعندما تكون متوتراً، غالباً ما تتراجع الحميمية والتواصل مع الآخرين، حيث ينشغل عقلك بالمخاوف، ومع مرور الوقت يُمكن أن يُؤثّر هذا النمط على العلاقات، مما يُضعف الرغبة الجنسية أكثر.

وكذلك يمكن للتوتر المزمن أيضاً أن يسلبك نومك، فارتفاع مستويات الكورتيزول والقلق المستمر يمنعانك من النوم العميق والمنعش، مما يجعلك تشعر بالإرهاق حتى بعد ليلة كاملة في السرير ثم يزيد قلة النوم من مستويات التوتر، مما يخلق حلقةً مفرغةً من الإحباط والتكرار، التي يمكن أن تؤثر سلباً على صحتك.

وقد يُسبب التوتر المزمن مشكلات صحية خطرة، فإلى جانب تأثيره على النوم، يُعدّ التوتر المزمن مُحفزاً قوياً لكثير من الحالات الصحية الخطرة، فالتعرض المُستمر للكورتيزول وهرمونات التوتر الأخرى يُعزز الالتهاب، ويُثبط المناعة، ويُهيئ ظروفاً في الجسم تُهيئ الظروف للأمراض.

ويرتبط التوتر المزمن ارتباطاً مباشراً بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

وتُؤكد «جمعية القلب الأميركية» أن التوتر لا يرفع ضغط الدم بشكل مباشر فحسب، بل يُسهم أيضاً بشكل غير مباشر في العادات غير الصحية، بما في ذلك التدخين، وسوء التغذية، وأنماط الحياة الخاملة.

يصبح التوتر ضاراً فقط عندما يكون مزمناً أو خارج السيطرة... أما عندما يكون معتدلاً وهادفاً فإنه يحفز نمو الشخصية ويعزز الصحة النفسية والجسدية (رويترز)

ولا تقتصر مخاطر التوتر على القلب فحسب، بل تشير الأبحاث إلى أنه قد يُسرّع من تطور السرطان من خلال إضعاف دفاعات الجسم المناعية، وتهيئة ظروف تُشجع على نمو الخلايا السرطانية، كما يزيد التوتر المزمن من خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي مثل السمنة وداء السكري، بالإضافة إلى حالات الصحة النفسية مثل القلق والاكتئاب.

وينصح جامين براهمبات بألا تدع التوتر يتغلب عليك. وقال: «مع أن التوتر أمر لا مفر منه، فإن فهم تأثيره على مثانتك، وصحتك الجنسية، وهرموناتك، ونومك، وصحتك العامة يمنحك القدرة على إدراكه وإدارته قبل أن يسيطر عليك».

وأوضح: «ليس كل التوتر ضاراً. بل إن التوتر الحاد قد يحفزك ويساعدك على مواجهة التحديات بشكل مباشر، لكن التوتر المزمن ذلك النوع الذي يتراكم بهدوء نتيجة الضغوط اليومية كالقلق المالي أو مشكلات الأسرة هو ما يُضعف صحتك تدريجياً، وغالباً ما يمر دون أن يُلاحظ حتى تصبح الأعراض غير قابلة للتجاهل».

وذكر: «لذا، في المرة المقبلة التي تجد نفسك فيها تُعاني من الأرق بسبب مستقبل أطفالك، خذ لحظة وابتعد، تمدّد، تمشَّ قليلاً أو تنفس ببساطة، فهذه الأفعال الصغيرة يُمكن أن تُخفّض مستويات التوتر، وتُعيد ضبط جهازك العصبي، وتحمي صحتك على المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

صحتك التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

تُعد مسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، ومع ذلك فإن استخدامها قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.