موسكو مستعدة لتسهيل اتفاق إيراني - أميركي

تقارير: الروس يرون الرقابة الدولية آلية مرضية للطرفين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

موسكو مستعدة لتسهيل اتفاق إيراني - أميركي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

رجحت تقارير روسية استعداد موسكو للعب دور أكبر لتسهيل اتفاق نووي بين واشنطن وطهران، فيما فضلت «رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية» آلية مرضية للطرفين.

واستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يزور موسكو حاملاً رسالة خطية من المرشد الإيراني علي خامنئي.

ولم يكشف الطرفان (الروسي والإيراني) عن مضمون الرسالة، واكتفى عراقجي بإشارة عامة، إلى أنها تتضمن «الأحداث الإقليمية والعالمية والعلاقات الثنائية»، فيما تحدثت تقارير صحافية عن أن إيران تريد ضمانة روسية عشية استئناف جولة مفاوضات مع الأميركيين، السبت المقبل.

وقال الكرملين إنه سيكشف لاحقاً مضمون المحادثات، مع إشارة إلى أن التركيز انصب على الوضع المحيط بالمفاوضات النووية الإيرانية، والعلاقات الثنائية، والتعاون في الملفات الإقليمية والدولية.

وكان لافتاً أن يطرأ تغيير على برنامج زيارة عراقجي التي وصفت بأنها «رسمية»، إذ تم إرجاء اللقاء المقرر في الشق الرسمي من الزيارة مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى يوم الجمعة، في حين أعلن الكرملين أن الشق المتعلق بتسليم رسالة خامنئي إلى بوتين تم في موعده الخميس.

جانب من اجتماع الوفد الإيراني بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)

زيارة عراقجي

وأصدرت «الخارجية الروسية» بياناً مقتضباً قالت فيه إنه من المقرر أن تجري المحادثات بين لافروف وعراقجي في موسكو يوم 18 أبريل.

وأوضحت أن الوزيرين سوف يناقشان «مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، بما في ذلك ملف خطة العمل الشاملة المشتركة لحل الوضع حول البرنامج النووي الإيراني، والوضع في سوريا والقوقاز وبحر قزوين».

في غضون ذلك، لفتت وسائل إعلام روسية إلى الأهمية الخاصة لتوقيت زيارة عراقجي قبل جولة المفاوضات الثانية مع واشنطن.

ونقلت صحيفة «كوميرسانت» الرصينة عن مصادر أن موسكو وطهران تعملان على بلورة رؤية مشتركة لدور الأطراف الضامنة لأي اتفاق يمكن التوصل إليه خلال المفاوضات.

وكانت طهران دعت موسكو وبكين إلى لعب دور في هذا الشأن، ورد الكرملين على الاقتراح بإشارة إلى استعداد موسكو «لبذل كل الجهود الممكنة لإنجاح المفاوضات والتوصل إلى تسوية سياسية سلمية للوضع حول برنامج إيران النووي». لكن الكرملين أضاف أن «مستوى انخراط موسكو في هذا الشأن يعتمد على مسار المفاوضات الإيرانية الأميركية».

ورأى خبراء في تعليق الكرملين إشارة إلى استعداد موسكو لتجديد عرضها بلعب دور للوساطة بين طهران وواشنطن في حال وافق الطرفان على ذلك.

واللافت أن الكرملين فضل عدم التسرع في تجديد عرض الوساطة، وهو ما عكسته تصريحات الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف لوكالة «إرنا» الرسمية التي قال فيها إن «الرئيس بوتين لم يناقش مع المبعوث الأميركي ويتكوف القضية الإيرانية خلال اجتماعهما الأخير في سان بطرسبرغ، وكانت المحادثات مخصصة بشكل رئيسي لتسوية الصراع الأوكراني».

رغم ذلك، أشارت مصادر إلى أن موسكو يمكن أن تقدم ضمانات جدية تتعلق ببعض العناصر الأساسية الخلافية بين طهران وواشنطن، بما في ذلك على صعيد التعامل مع كميات اليورانيوم المخصب الموجودة لدى الإيرانيين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي في موسكو 17 أبريل 2025 (رويترز)

طرف ضامن

وكانت موسكو لعبت دور الضامن في اتفاق عام 2015 عندما تم التوافق على إعادة كميات من اليورانيوم المخصب إلى مستودعات خاصة في موسكو.

لكن طهران ترفض هذه المرة تسليم مخزونها إلى طرف ثالث، وفقاً لخبراء روس، ويقول المسؤولون الإيرانيون الآن إن مخزونات اليورانيوم المتراكمة على مدى السنوات الأربع الماضية ينبغي أن تبقى في البلاد تحت سيطرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتقول طهران إن هذا سيكون بمثابة سياسة التأمين الخاصة بها في حال أرادت الإدارات الرئاسية الأميركية اللاحقة نقض الاتفاق المحتمل مرة أخرى.

ولم تكشف موسكو ما إذا كانت رسالة خامنئي تطرقت إلى هذه الجوانب التفصيلية والدور المحتمل لروسيا باعتبارها وسيطاً أو ضامناً لتنفيذ الاتفاق، لكن بدا أن موسكو تعمل على دعم آليات بديلة قد تشكل حلاً وسطاً مقبولاً من كل الأطراف.

في هذا الإطار، أكد ميخائيل أوليانوف الممثل الدائم لروسيا الاتحادية لدى المنظمات الدولية في فيينا أن روسيا تدعم الحوار بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران وتريد أن تكون زيارة مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى طهران ناجحة قدر الإمكان.

ووصل غروسي إلى طهران، الأربعاء، في زيارة تستغرق يومين لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين حول القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وكتب أوليانوف على قناته على «تلغرام» أن «روسيا تدعم بشكل كامل الحوار بين الوكالة وإيران، وتريد أن تكون هذه الزيارة ناجحة قدر الإمكان».

ورأت وسائل إعلام روسية أن هذه التصريحات تعكس قناعة روسية بأن رقابة الوكالة الدولية قد تشكل آلية مرضية لكل من طهران وواشنطن إذا تم وضع مسار عملي للتحقق من فعاليتها في المستقبل.


مقالات ذات صلة

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات على مسار التفاوض مع واشنطن لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند 23 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تقدم تنازلات كبيرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تسعى إلى فرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية قاليباف يلقي كلمة أثناء اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني) p-circle

قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف الأربعاء إن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن «تحولت إعلان هزيمة لأميركا

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية  وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب) p-circle

هل يمكن رفع العقوبات الأميركية والدولية عن إيران؟

بدأت الولايات المتحدة تنفيذ أولى خطوات تخفيف العقوبات على إيران بموجب الاتفاق المؤقت الهادف إلى إنهاء الحرب، لكن تفكيك منظومة العقوبات أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

ناقلة نفط  تبحر بالقرب من الساحل العماني (رويترز)
ناقلة نفط تبحر بالقرب من الساحل العماني (رويترز)
TT

إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

ناقلة نفط  تبحر بالقرب من الساحل العماني (رويترز)
ناقلة نفط تبحر بالقرب من الساحل العماني (رويترز)

تعرّضت ناقلة نفط في مضيق هرمز، اليوم (السبت)، لإصابة بمقذوف مجهول ألحقت أضراراً بجسر القيادة فيها، من دون تعرّض أي من أفراد الطاقم لأذى، وفق ما أفادت هيئتان بحريتان.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً عن حادثة في مضيق هرمز».

وأفاد ربان ناقلة نفط بتعرضها لإصابة من مقذوف مجهول. وأشار إلى أن «أضراراً لحقت بجسر القيادة، وأن جميع أفراد الطاقم بخير، كما لم تُسجّل أي أضرار بيئية حتى الآن»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد تيك» أن ناقلة النفط التي أصيبت تحمل اسم «كيكو» وترفع علم بنما.

وقالت إيران إنها قصفت، اليوم (السبت)، أهدافاً مرتبطة بالقوات الأميركية رداً على الغارات الجوية ​الأميركية على ساحلها الجنوبي، في وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق المبرم هذا الشهر بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت قبل أربعة أشهر.

ولم تحدد وزارة الخارجية الإيرانية مواقع هجماتها «الدفاعية»، التي قالت إنها رد على «الغارات الجوية الوحشية» التي شنتها الولايات المتحدة على منشآت المراقبة الساحلية الإيرانية، والتي قالت إنها تنتهك أيضاً ميثاق الأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت غاراتها الجوية رداً على هجوم إيراني بطائرة مسيّرة على سفينة كانت تحاول الخروج من المضيق يوم الخميس، مُواصلةً سلسلة من الهجمات التي زعزعت وقف إطلاق النار الهش في الحرب.


«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمس، ضرورة اعتماد نظام تحقيق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب، لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية.

وقال غروسي للصحافيين في اليابان، معلقاً على مذكرة التفاهم الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران، الأسبوع الماضي: «أعتقد أن هدف الاتفاق هو ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران. وحكومة إيران أعلنت بوضوح أنها لا تنوي القيام بذلك، لكن النوايا غير كافية بالطبع، ويجب أن نعتمد نظام تحقيق معمقاً للغاية بمجرد أن يكون ذلك ممكناً».

إضافة إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران أطلقت ما لا يقل عن 4 طائرات مسيّرة هجومية باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إحدى هذه المسيّرات أصابت السطح العلوي لسفينة شحن.

وأضاف على منصة «تروث سوشيال»: «من الواضح أن هذا يُعد انتهاكاً أخرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلنا إليه».

لكن إيران تمسكت بـ«حقها في السيطرة على الملاحة» عبر هرمز، بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، أنه هاجم مواقع أميركية في منطقة الخليج ردا على ضربات للجيش الأميركي داخل إيران، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في وقت سابق أنها ضربت أهدافا في إيران ردا على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز نسبته إلى طهران. وحذّر «الحرس الثوري» الإيراني، قائلا «إذا تكرر العدوان، فسيكون ردنا أوسع نطاقا».