هل يصمد سد مروي في السودان أمام ضربات المسيرات؟

خبراء يحذرون من تأثيرات مستقبلية ترتبط بجيولوجيا المنطقة

سد مروي في شمال السودان الذي استهدفته مسيّرات ليل الثلاثاء - الأربعاء (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
سد مروي في شمال السودان الذي استهدفته مسيّرات ليل الثلاثاء - الأربعاء (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
TT

هل يصمد سد مروي في السودان أمام ضربات المسيرات؟

سد مروي في شمال السودان الذي استهدفته مسيّرات ليل الثلاثاء - الأربعاء (وكالة السودان للأنباء/ سونا)
سد مروي في شمال السودان الذي استهدفته مسيّرات ليل الثلاثاء - الأربعاء (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

يواجه سد مروي أحد أكبر المشاريع الكهرومائية في السودان، أخطاراً جمة، بسبب هجمات مسيرات «قوات الدعم السريع» على بنيته التحتية، خاصة بنية الكهرباء والبوابات. وعلى الرغم من استبعاد انهيار السد بفعل تلك الضربات، فإن خبراء حذروا من احتمالات حدوث تصدعات في الجسم الخرساني، بجانب شكوك قديمة تتحدث عن «هشاشة» طوبوغرافيا المنطقة.

ويقع سد مروي في ولاية نهر النيل قرب مدينة مروي على بُعد نحو 350 كيلومتراً شمال الخرطوم، ويبلغ طوله 9 كيلومترات، وارتفاعه 67 متراً، ويخزّن خلفه كمّاً هائلاً من المياه تبلغ 12.5 مليار متر مكعب، ومهمته الأساسية توليد 1250 ميغاواط من الكهرباء تغطي حاجة نحو 10 ملايين شخص من السكان للطاقة.

وفي تصعيد وتطور خطير بالحرب السودانية، استهدفت «قوات الدعم السريع» السد بهجمات متكررة بالطائرات المسيرة، ألحقت أضراراً لا يُستهان بها ببنيته التحتية الملحقة، لا سيما محولات الكهرباء التي تغذي شمال البلاد بالطاقة، ونتيجة لذلك انقطع التيار الكهربائي من أجزاء واسعة من البلاد، ولا يزال مقطوعاً في بعض المناطق.

فوة تابعة لـ"قوات الدعم السريع" في الخرطوم (أرشيفية - أ. ف. ب)

استخدمت «الدعم السريع» أنواعاً عديدة من المسيرات، انتحارية واستطلاعية، ومعظمها تستخدم قذائف «الهاون» و«آر بي جي». لكن في الهجمات الأخيرة على السد، تردد أنها تمت بمسيرات حديثة، يُرجح أنها المسيرة الصينية CH - 95 القادرة على الاستطلاع وعلى شن الهجمات الدقيقة.

وقال مستشار الطاقة والمساحة بدولة قطر، المهندس عبد الكريم الأمين، لـ«الشرق الأوسط»، إن السد ليس الجسم الخرساني على النهر وحده، بل يشمل كل بنيته التحتية التي تجعله مفيداً للدولة، مثل وحدات التوليد، وضربات المسيرات حتماً تؤثر عليها.

ولم يستبعد الأمين حدوث تصدعات وتشققات في الجسم الخرساني بمرور الزمن قد تنذر بانهياره، بيد أنه نفى قدرة قذائف المسيرات على تدميره بضربة أو ضربتين، وقال: «سمك السد الخرساني 1.2 متر، ومغطّى بما يُعرف هندسياً بجسم خرساني مرن، لامتصاص الضربات الشبيهة بضربات المسيرات... متانة السد وكمية الخرسانة التي بني بها وقوتها مقابل صغر حجم قذائف المسيرات تجعل من انهيار السد احتمالاً ضعيفاً، لكن قد تحدث تصدعات تتسبب في مشكلات مستقبلية».

وكشف الأمين عن «مخاوف قديمة» تم تداولها أثناء إنشاء السد، تتحدث عن احتمالات ظهور تصدعات في فترة مبكرة من عمره، وقال: «هناك جهات هندسية ترى أن بناء جسم خرساني مرن في السدود يتم عند حدوث تصدعات عند الإنشاء، لذلك ربما تكون قد ظهرت في فترة مبكرة من عمر (سد مروي)».

وأشار الأمين إلى دراسات عن الجسم الخرساني للسد أثناء الإنشاء، ونقاشات عن هشاشة جيولوجيا المنطقة، واحتمالات حدوث متغيرات طبيعية ناتجة حمولة الماء وضغطها على التربة. وقال: «تواجه السدود بشكل عام خطر حدوث تصدعات داخل الطبقة التكتونية للأرض، أو بفعل الإنسان، مثل الحروب، لذلك يخشى من حدوث تصدع وتشققات في الجسم الخرساني».

صورة من فيديو يرجع لـ19 أبريل 2023 تظهر دخاناً ناجماً من القصف فوق العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

وحذَّر المهندس الأمين من أن يؤدي استهداف «البوابات» إلى فيضانات خلف السد تؤدي لغمر الجسم الخرساني، وقال: «إذا غمرت المياه جسماً خرسانياً بارتفاع يتراوح بين 10 و15 متراً، ينهار الجزء المغمور بسبب وزن الماء وضغطه».

ودعا الأمين إلى إجراء تقييم هندسي لحالة الجسر الترابي للسد ومدى استقامته، والإزاحة التي حدثت به، بانتهاء الحرب أو أثناء أي هدنة قد تحدث، مؤكداً أن «من المفروض إجراء هذا التقييم لكل جسور الخرطوم والمنشآت المائية الكبيرة».

وحث على الاستعانة باستشاريين عالميين لتقييم حلول للدمار الذي حدث، استناداً على وجود «شكوك» بشأن جيولوجيا «سد مروي»، وبإضافة ضربات المسيرات، تكون هذه التقييمات حتمية، وقال: «أيضاً الزلازل في إثيوبيا والدمازين والسوكي، وتأثيرات سد النهضة، تؤثر على السدود السودانية عامة، لذلك يجب إخضاعها لدراسات كبيرة باهتمام وإرادة».

ولا يرى الأمين خطراً كبيراً في ضربات المسيرات على المحلقات التي يمكن استبدالها، لكنه يحذر بشدة من «حالة جيولوجيا المنطقة»، مشيراً إلى «الدراسات الهشة التي أُجريت وتشكيك خبراء (بعضهم روس) فيها تشير إلى هشاشة المنطقة الجيولوجية».

ونقلت «المصري اليوم» عن أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة، عباس شراقي، وصفه لهجمات المسيرات على سد مروي، بـ«التطور الخطير»، وبـ«المهم بالنسبة لمصر باعتباره أقرب السدود السودانية للسد العالي، والقاهرة تتابع الأحداث السودانية من كثب تحسباً لتطورات قد تؤدي لتأثيرات سلبية على الدولة المصرية».

بينما نسبت «وكالة الأنباء الرسمية السودانية (سونا)» إلى خبير السدود المهندس المقيم السابق في سد مروي، أحمد عبد الله دفع الله، تطمينات بمتانة السد، وأنه بُني على آخر ما توصل إليه تصميم السدود من تقنيات.

بدورهم، ذكر خبراءعلى منصات إليكترونية، إن انهيار السد غير وارد،: «ولا يوجد خطر وشيك يمكن أن يؤدي لانهيار سد مروي كلياً، لكن هناك مخاوف فنية واستراتيجية أُثيرت نتيجة لهجمات الطائرات المسيّرة الأخيرة».

سودانيون يحتفلون في مروي بعد إعلان الجيش دخول عاصمة ولاية الجزيرة الرئيسية ود مدني (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكروا أيضاً أن الهيكل الأساسي للسد بُني «على أسس هندسية قوية»، تحد من قدرة المسيرات القتالية أو القصف الجوي الخفيف على تدميره، وقالوا إن انهيار السد أو تدميره يتطلب أسلحة ذات قدرة تدميرية كبيرة تُوجَّه للجسم الخرساني أو بوابات تصريف المياه، لا تملكها «قوات الدعم السريع» حالياً.

ولم يستبعد الخبراء أن يؤدي تكرار الهجمات إلى رفع معدلات التهديد المستقبلي للسد، وإلى إحداث أضرار هيكلية قد تتسبب في انهيار جزئي أو كلي في السد مستقبلاً، وأن يفقد السيطرة على مخزون المياه. وتوقعوا حدوث «كارثة كبيرة» حال انهيار السد، تنتج حتماً عن تدفق كتلة مياه حجمها 12.5 مليار متر مكعب دفعة واحدة، تتسبب في غرق مناطق واسعة في شمال البلاد واقعة على ضفاف نهر النيل، وقد تصل إلى الحدود الجنوبية لمصر، عند مدينة حلفا القديمة التي كانت قد أغرقتها مياه السد العالي.

ونحدث خبراء لـ«الشرق الأوسط» عن الأمان النسبي لسد مروي، لكنهم حذروا من تدهور مكونات السد الميكانيكية والكهربائية، بسبب استمرار استهدافه بواسطة المسيرات، وعدم إخضاعه لصيانة وتدخلات هندسية فورية.

سودانيون يمشون بمحافظة مروي الشمالية وسط مياه الأمطار المتراكمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت وزارة الري والموارد المائية السودانية قد نفت ما تناولته وسائط التواصل الاجتماعي ببيان رسمي، في مايو (أيار) من العام الماضي، عن مشكلات فنية لحقت بالسد، وأبدت أسفها على ما سمته تناول قضايا فنية مرتبطة بأمن البلاد المائي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأكدت سلامة الجسم الصلب والجسور الركامية والترابية للسد، وقالت: «كل ما تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي غير صحيح، وأن سد مروي في أحسن حالاته»، وهددت بمقاضاة ملاحقة المشككين في سلامة السد.


مقالات ذات صلة

6 قتلى في هجوم بمسيّرة شرق دارفور وانشقاقات بصفوف «الدعم السريع»

شمال افريقيا نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

6 قتلى في هجوم بمسيّرة شرق دارفور وانشقاقات بصفوف «الدعم السريع»

قُتل 6 أشخاص في هجوم بطائرة مسيرة في مدينة الضعين الواقعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» بشرق دارفور في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق في شمال الخرطوم بحري يوم 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يستعيد «الكيلي» الاستراتيجية في النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني استعادة السيطرة على منطقة «الكيلي» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق، عقب معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

التعليم واستقرار الخدمات يعززان خيار بقاء سودانيين في مصر

ودعت الأربعينية السودانية غادة حسن، على مدار الأسابيع الماضية، العديد من معارفها من السودانيين الذين التقت بهم في مصر، لكن بالنسبة لها قرار العودة ليس سهلاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا أضرار أصابت الغابات السودانية نتيجة الحرب والقطع العشوائي للأشجار (الشرق الأوسط)

«كارثة صامتة»... حرائق الحرب تقضي على الغطاء النباتي السوداني

ما يجري في الغابات السودانية، وفقاً للخبراء والمختصين، لم يعد مجرد تدهور عابر، بل تحول إلى كارثة صامتة تهدد مستقبل الموارد الطبيعية في البلاد.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم الثلاثاء (سونا)

الخرطوم تحذر الأمم المتحدة من التعامل مع حكومة «الدعم السريع» الموازية

أعلنت الحكومة السودانية، رفضها لأي تعاون أو تنسيق بشأن المساعدات الإنسانية بين وكالات الأمم المتحدة والحكومة الموازية الموالية لــ«قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

بعد حادث البحارة المصريين... مطالب عربية بتكثيف الجهود الدولية للتصدي للقرصنة

دورية لقوارب عسكرية صومالية في ميناء مقديشو البحري (رويترز)
دورية لقوارب عسكرية صومالية في ميناء مقديشو البحري (رويترز)
TT

بعد حادث البحارة المصريين... مطالب عربية بتكثيف الجهود الدولية للتصدي للقرصنة

دورية لقوارب عسكرية صومالية في ميناء مقديشو البحري (رويترز)
دورية لقوارب عسكرية صومالية في ميناء مقديشو البحري (رويترز)

توالت المواقف العربية الداعمة لجهد دولي يهدف للتصدي للقرصنة في البحر الأحمر، بعد عدة حوادث بالمنطقة، كان أحدثها اختطاف ناقلة نفط على متنها مصريون قبالة السواحل اليمنية.

تلك الحوادث، حسب خبير في الأمن الإقليمي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تؤكد الحاجة إلى التصدي العاجل لظاهرة آخذة في التصاعد، متوقعاً استجابة أميركية وأوروبية في ظل الحاجة إلى ذلك.

كانت وزارة الخارجية المصرية قد أصدرت بياناً، الاثنين، أكدت فيه أنها «تتابع من كثب حادث اختطاف ناقلة النفط (M/T Eureka) من المياه الإقليمية اليمنية واقتيادها إلى المياه الإقليمية للصومال بالقرب من إقليم بونتلاند»، ووجهت السفارة في مقديشو بمتابعة أوضاع المصريين الثمانية الذي كانوا على متنها، وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة، والعمل على سرعة الإفراج عنهم.

إدانات عربية

وأدانت قطر في بيان لـ«الخارجية»، الثلاثاء، الحادث وعدَّته «انتهاكاً سافراً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً لأمن الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية»، داعيةً إلى «تضافر الجهود الدولية لضمان أمن الملاحة البحرية وحرية المرور في الممرات المائية الدولية كون ذلك ركيزة أساسية للأمن والاستقرار إقليمياً وعالمياً».

وشددت قطر على «التضامن الكامل مع مصر وذوي البحارة»، و«ضرورة ضمان أمنهم وسلامتهم وتسريع عملية الإفراج عنهم».

وأصدرت أيضاً المملكة الأردنية الهاشمية بياناً رسمياً يعبّر عن الموقف ذاته.

وعدَّت الإمارات الحادث «تهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية ولسلامة خطوط التجارة الدولية»، داعيةً إلى «تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لحماية السفن التجارية، وضمان سلامة الطواقم البحرية، والحفاظ على أمن واستقرار الملاحة البحرية».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وأيضاً أعربت البحرين عن إدانتها للحادث، وعدَّته «انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار»، ودعت المجتمع الدولي والسلطات المعنية إلى «التحرك العاجل والمنسق لإنهاء هذا الحادث الإجرامي، وضمان عودة البحارة إلى ذويهم سالمين، ومحاسبة الجناة وفقاً للقانون الدولي، بما يسهم في تعزيز أمن وسلامة الملاحة البحرية، وحماية المدنيين، وترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

ودعا رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحرك العاجل لوضع حد لهذه الأعمال التي تهدد أمن الملاحة الدولية، وتعرّض حياة المدنيين للخطر.

توترات المنطقة

ويقول خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، إن تبني الدول العربية هذا الخيار يأتي مع مساعٍ دولية داعمة للقضاء على الأزمة في مضيق هرمز، ويضيف: «من مصلحة هذه الدول أيضاً أن يكون هناك وجود دولي لتأمين الملاحة الدولية وإنهاء الأزمة»، مشيراً إلى أن الحادث في جوهره «سياسي أكثر منه جنائي».

وكان الحادث الأخير فصلاً جديداً في أنشطة القرصنة تجاه السفن، وسط توترات المنطقة ومساعٍ لإنهاء أزمة مضيق هرمز.

وفي الثاني من مايو (أيار) الحالي، أعلن خفر السواحل باليمن أن أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، قالت ‌مجموعتا «فانغارد» و«أمبري» البريطانيتان للأمن البحري إن قراصنة اعتلوا سفينة شحن عامة ترفع علم سانت كيتس ونيفيس قبالة المياه الصومالية وأبحروا بها باتجاه الساحل الصومالي.

فراغ أمني

خلال الفترة بين عامي 2008 و2018، تسبب قراصنة صوماليون في فوضى عارمة قبالة ساحل القرن الأفريقي الطويل. وبعد حالة من الهدوء، ‌بدأت أنشطة القرصنة ‌تزداد من جديد في ‌أواخر ⁠2023، وعادت مع توترات الملاحة بالمنطقة.

ويرى اللواء عبد الواحد أن عودة ظاهرة القرصنة البحرية نتيجة مباشرة لحالة الفوضى البحرية والفراغ الأمني الكبير الذي خلفته الأزمة الأميركية - الإيرانية في المنطقة، مشيراً إلى أن «هذا الوضع يوفر فرصة للقراصنة للقيام بأعمالهم مستغلين التركيز الكبير على مضيق هرمز».

وقال: «على الرغم من أن القوات البحرية الأميركية في المنطقة هي الأكبر في العالم، فإنها غير قادرة بمفردها على السيطرة الكاملة على مضيق هرمز»، وهذا ما يفسر - حسب رأيه - طلب الولايات المتحدة المتكرر لتشكيل تحالف دولي «حتى يتم توزيع المسؤولية المالية وتوزيع العبء على الأطراف كافة».

ولفت إلى أن الدول الأوروبية تحتاج أيضاً إلى مبرر لأي تحرك لحماية الملاحة يرضي شعوبها الرافضة لأي انخراط بالحرب الحالية.


طرابلس الليبية لمحاربة «السوق السوداء» للدولار بإغلاق شركات صرافة مخالفة

سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)
سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)
TT

طرابلس الليبية لمحاربة «السوق السوداء» للدولار بإغلاق شركات صرافة مخالفة

سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)
سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)

يبدو أن السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تتجه لمحاربة «السوق السوداء» للدولار، بهدف منع المضاربة في العملات الأجنبية حفاظاً على العملة المحلية. (الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية، بينما يصل سعره إلى 8.11 دينار).

ووجّه ناجي عيسى، محافظ مصرف ليبيا المركزي، الأجهزة الأمنية في طرابلس، ممثلة في وزارة الداخلية، بإغلاق شركات الصرافة غير المرخصة من المصرف المركزي بمزاولة نشاط بيع وشراء العملات الأجنبية. وعدّ محافظ «المركزي» أن استمرار هذا النشاط خارج الأطر الرقابية «يؤدي إلى الإضرار بقيمة العملة المحلية والاقتصاد الوطني»، وقال إن المصرف «لاحظ استمرار المحال التجارية والأفراد غير المرخص لهم بالقيام بعمليات المضاربة، والإعلان عن أسعار صرف العملات في مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية».

عيسى مستقبلاً في لقاء سابق برنت القائم بأعمال سفارة أميركا لدى ليبيا (المصرف المركزي)

وسبق أن صعّدت الأجهزة الأمنية بالعاصمة جهودها لمواجهة المضاربات على الدولار في «السوق السوداء»، وأقدمت على إغلاق محال بيع وشراء العملات الأجنبية بسوق المشير في المدينة القديمة بطرابلس.

وفي الرسالة التي وجهها عيسى إلى وزير الداخلية بغرب ليبيا، عماد الطرابلسي، مساء الاثنين، دعا إلى «معاقبة كل من يتداول بالعملات الأجنبية خارج القطاع الرسمي»، وشدد على أهمية إغلاق التطبيقات الإلكترونية التي تروج لأسعار العملات، مؤكداً على «ضرورة التحقق من مصادر الأموال الموجودة لدى هذه الشركات، وفق القوانين والتشريعات المعمول بها».

وتعد سوق المشير أشهر مكان في العاصمة لبيع وشراء الدولار وباقي العملات الأجنبية، بالإضافة إلى الذهب، وتشهد تجمعات يومية من السماسرة والمواطنين الراغبين في تبادل العملات. وبجانب سوق المشير، يتم تبادل الدولار بيعاً وشراءً في شارع الرشيد القريب من السوق، بالإضافة إلى أماكن أخرى في محيط العاصمة.

ونوه المصرف المركزي بأن هذا النشاط المخالف يأتي «في ظل منح (المركزي) الإذن لفتح شركات ومكاتب صرافة بشكل فعلي، وتنظيم هذا النشاط عبر ربطه بمنظومة مصرف ليبيا المركزي، واستئناف نشاطها في بيع وشراء العملات بشكل قانوني».

واختتم «المركزي» بالقول إنه «لم يعد من المنطقي التهاون مع استمرار هذا النشاط غير الرسمي».


«4+4» تبحث في تونس «القضايا الخلافية» للانتخابات الليبية

تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)
تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)
TT

«4+4» تبحث في تونس «القضايا الخلافية» للانتخابات الليبية

تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)
تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)

في محاولة جديدة لكسر حالة الجمود السياسي الراهن، بدأ في تونس، الثلاثاء، الاجتماع الثاني للجنة الحوار الليبية المصغرة «4+4»، بحضور جميع الأطراف المشاركة، تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة، لمناقشة الإطار الانتخابي والخلافات العالقة في القوانين الانتخابية.

ويأتي الاجتماع الليبي بعد نحو أسبوعين من الاجتماع الأول، الذي عُقد في العاصمة الإيطالية روما، نهاية الشهر الماضي، وأسفر عن اتفاق مبدئي لإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، مع توصية بتكليف النائب العام الصديق الصور بترشيح رئيس جديد للمفوضية من بين القضاة، خلفاً لرئيسها الحالي عماد السايح.

ووسط تفاؤل حذر، وممارسة ضغوط دولية لإنهاء المرحلة الانتقالية، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، قالت مصادر من البعثة الأممية والمشاركين في الاجتماع لوسائل إعلام محلية، إنه من المتوقع أن تستمر الجلسات يومين إلى 3 أيام، بهدف التوصل إلى «حلول عملية حول القضايا الخلافية الرئيسية، مثل شروط ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية».

النمروش مستقبلاً خوري في مقر رئاسة الأركان بغرب ليبيا (البعثة الأممية)

وطبقاً لأعضاء في اللجنة، فإن الاجتماع سيناقش «أسباب تعثر تنفيذ القوانين الانتخابية والعراقيل، التي تحول دون ذلك»، ورأوا أن «ملف اختيار رئيس المفوضية دخل مراحله الأخيرة».

وكانت نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، قد ناقشت مع رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا، صلاح الدين النمروش، الأوضاع الأمنية في مدينة الزاوية. وقالت البعثة الأممية، مساء الاثنين، إنهما بحثا «السبل الفعالة لخفض التصعيد، وحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وتعزيز سيادة القانون»، كما تبادلا وجهات النظر بشأن التطورات السياسية الراهنة، وفرص توحيد المؤسسات العسكرية.

إضافة إلى ذلك، رحبت لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب بعودة ملكية مصفاة «رأس لانوف» بالكامل للدولة الليبية، وذلك بعد الإعلان النهائي عن التخارج الكامل للشريك الإماراتي «تراستا»، ونقل ملكية أسهمه إلى المؤسسة الوطنية للنفط. ورأت اللجنة، في بيان مساء الاثنين، أن هذه الخطوة تعزز السيادة الوطنية على المرافق الصناعية الحيوية، وتدعم استقرار قطاع النفط والغاز، واصفة الإنجاز بأنه خطوة مهمة نحو تعزيز استقلالية القرار الوطني، وحماية المصالح العليا للشعب الليبي.

وأعربت اللجنة عن تقديرها لجهود الإدارات السابقة والحالية بالمؤسسة الوطنية للنفط، التي أسهمت في تهيئة الظروف للوصول إلى هذه النتيجة، مجددة دعمها الكامل للمؤسسة في مساعيها لتطوير القطاع، وضمان استدامة الإنتاج بما يخدم الاقتصاد الوطني.

وتعد مصفاة رأس لانوف، الواقعة بمنطقة الهلال النفطي، من أكبر المصافي في البلاد، وكان النزاع القانوني حول ملكيتها وإدارتها مع الشريك الأجنبي قد استمر سنوات، قبل أن ينتهي بهذا الإعلان الذي يعيد السيطرة الكاملة للمؤسسة الوطنية للنفط.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»

بالتزامن مع هذا التطور، أقرت قيادات استخباراتية وعسكرية بغرب ليبيا البدء الفوري في تنفيذ إجراءات أمنية مشددة، وتفعيل «آليات ردع» حازمة داخل مصفاة الزاوية ومينائها النفطي، وذلك لمواجهة أي محاولات لتعطيل الإنتاج، أو تنظيم احتجاجات غير قانونية تستهدف إرباك المشهد العام.

وخلص اجتماع أمني موسع، عُقد، مساء الاثنين، بمقر شركة الزاوية، إلى تفويض الأجهزة الأمنية بالتعامل بيد من حديد مع ما وصفه بالتحركات التخريبية، مع اعتبار أي احتجاجات تخرج عن القنوات الرسمية لنقابة الشركة أعمالاً غير مشروعة تستوجب الملاحقة.

كما شملت القرارات اتخاذ إجراءات قانونية فورية ضد مسربي أسرار العمل، والمحرضين عبر المنصات الرقمية، الذين يسعون لنشر الشائعات التي تمس سير الإنتاج، أو تضر بالأمن القومي والاقتصاد الوطني.

وشدد المجتمعون، ومن بينهم مدير مكتب الاستخبارات العامة ومدير أمن المنشآت النفطية، على أن حماية المرافق الحيوية في المصفاة والميناء تمثل أولوية قصوى، مؤكدين أن المقدرات الوطنية خط أحمر، ولن يُسمح بأي محاولات لزعزعة استقرار الشركة تحت ذريعة المطالب غير المنظمة.